أقلام في مواجهة (كورونا) (2-2)

بقلم: حسين سعد

من يتابع وسائل الإعلام المختلفة خاصة الإذاعات والقنوات الفضائية والإعلام الجديد والمنصات يرصد نجاحاً واضحاً للإعلام في التركيز على التغطية الشاملة والمستمرة لجائحة (كورونا) بتفاصيلها.

وتشمل تلك التقارير وجود العديد من مصادر الأخبار الرسمية مثل وزارة الصحة الاتحادية- إدارة الوبائيات- اللجنة العليا للطوارئ -وزارة الإعلام – المنصة الإعلامية، بجانب توفير الإحصائيات والبيانات الرسمية والمسؤولين للحديث عن التطورات.

كما أن هناك كتابات ومقابلات قدمت دعماً معنويا للجيش الأبيض في حربه ضد (كورونا)، فضلاً عن إجراء مقابلات لبعض الذين تماثلوا للشفاء وقد كان التلفزيون القومي يجري هذه المقابلات وكذلك يحوي بيان وزارة الصحة الخاص بتسجيل الحالات معلومات مهمة عن الإصابات والوفيات والولايات التي سجلت إصابات والذين تماثلوا للشفاء، بحانب الاهتمام بالآثار الاقتصادية والاجتماعية للجائحة والتغطية الشاملة للجائحة في وسائل الإعلام خاصة التلفزيون القومي في أخباره وبرامجه السياسية والتفاعلية، وكذلك وكالة السودان للأنباء (سونا) التي تنشر أخبار القرى والولايات، كما نحت إذاعة (دبنقا) إلى إجراء مقابلات مع المختصيين، خاصة التدابير الاحترازية والتثقيف، وكذلك الإذاعة السودانية وبقية الإذاعات الأخرى.

الحجر الصحي:

مازالت وسائل التواصل الاجتماعي تشهد ازدحاماً كبيراً بسبب (كورونا) والحجر الصحي للمواطنين الذين أصبح الإنترنت متنفساً لهم ونافذة يطلون من خلالها على العالم.

وفي ظل هذه الأجواء التي يسيطر فيها الخوف والشك والريبة، انتشرت الشائعات طولاً وعرضاً على الشبكة العنكبوتية فتحول الكثيرون إلى أطباء الغفلة فهناك من يقدم لك وصفة شافية ووافية ضد الـ (فيروس)، خلطات عجيبة من أعشاب: أشرب شاي أحمر، والعسل الممزوج بالليمون والزنجبيل، بل القرض وأشربه مع الكركدي وغيرها، لكن في المقابل انتظمت مبادرات عديدة قام بها (الشفاتة والكنداكات) ونشطت منصات عديدة وتسجيلات توعوية ضد (كورونا) مقابل سيل الأخبار الكاذبة.

رسائل إيجابية

لقد كان الإعلام أهم أدوات الحكومة الانتقالية في إدارة أزمة (كورونا)، بل وأسهم في رفع معنويات الشعب الذي وقع تحت الآلة الإعلامية المضللة التي ظلت تكذب وجود (كورونا) في البلاد، وأسست وزارة الإعلام المنصة الإعلامية الموحدة لمحاربة الوباء وظلت هذه المنصة تقدم يومياً شخصين من القيادات العليا التنفيذية والسياسية للحديث عن (كورونا) والإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية التي تم اتخاذها، وظلت هذه المنصة تقدم العديد من الرسائل الإيجابية التي تبث الطمأنة باستمرار رغم الحملات الإعلامية الشرسة التي تعرضت لها الحكومة الانتقالية وما زالت، فالخطورة في هذه النوعية من الإعلام أنها تلجأ إلى تسييس الأزمة وتوظيفها بشكل سلبي بهدف إظهار الحكومة بالفشل والعجز في مواجهتها.

دور فاعل:

أثبت الإعلام السوداني خاصة الرسمي (الإذاعة والتلفزيون)، بجانب الصحافة الإلكترونية بعد توقف الورقية بسبب الإجراءات الاحترازية أثبت الإعلام في تعامله مع (فيروس كورونا) أنه يتحلى بالمسئولية الوطنية، فلم يقتصر دوره فقط على بث الطمأنينة والتوعية والوقاية والتصدي للشائعات المغرضة حول هذا الـ (فيروس)، والتي حاولت بث الذعر بين الناس في الداخل، والإعلام السوداني يقوم وما يزال بدور فاعل ومؤثر ورئيسي في إدارة أزمة انتشار الوباء، سواء على صعيد تقديم المعلومات أولاً بأول وبكل شفافية لإظهار الحقائق للمجتمع أو على صعيد القيام بدوره التوعوي لأفراد المجتمع من خلال العديد من الفعاليات التي تستهدف وقاية المجتمع، أو من خلال رسائل التضامن والفخر والإعجاب بالجيش الأبيض في حربه ضد (كورونا).

كما تصدى الإعلام للحملات المغرضة التي حاولت إثارة الشائعات بشأن انتشار الـ (فيروس) في البلاد وشككت في مبادراتها الحضارية في مواجهة الوباء ليس فقط في الداخل وإنما في الخارج أيضاً، ونجح في إيصال رسائله إلى الرأي العام الدولي.

دروس:

إن نجاح الإعلام في التعامل مع أزمة (فيروس كورونا) حتى وقتنا الراهن إنما هو بالتأكيد تجسيد لنجاح الدولة في إدارة الأزمة بشكل عام، وتعاملها بكل شفافية ووضوح مع هذا الوباء، فالمعلومات التي تحرص الجهات المعنية على توفيرها على مدار الساعة لا شك تسهل للإعلام القيام بدوره على الوجه الأمثل، خلافاً لدول أخرى كان الإعلام فيها جزءاً من الأزمة ومصدراً للشائعات، وذلك بسبب غياب الشفافية ونقص المعلومات.

ويحمد للحكومة الانتقالية واللجنة العليا للطوارئ ووزارة الصحة الاتحادية أنها قدمت نموذجاً يحتذى به في إدارة الأزمات، فالقواعد والمبادئ التي وضعتها للتعامل مع (فيروس كورونا) تنطوي على العديد من الدروس المهمة التي يمكن الاستفادة منها، سواء فيما يتعلق بالشفافية والتكامل بين مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة أو الشراكة المجتمعية في احتواء الوباء، أو فيما يتعلق بدور الإعلام في مواجهة هذه النوعية من الأزمات التي ترتبط بالصحة العامة والأمن الوطني الشامل، حيث تعامل الإعلام بكل كفاءة واحترافية، فكانت رسائله الموجهة إلى الداخل واضحة ودقيقة بعيداً عن التهويل والإثارة، ونجحت في تحصين المجتمع من الشائعات التي تستهدف بث الذعر والهلع والفوضى، كما حملت في الوقت ذاته رسائل تضامن عديدة وتبرز في ذات الوقت المبادرات الإنسانية.

مطلوبات عاجلة:

كشفت لنا (جائحة كورونا) أن التغطيات الإعلامية للجوائح والأوبئة الصحية يجب ألا تكون تغطية أزمة، بل يجب أن تكون تغطية مستدامة مستمرة لتجنُّب حدوث أية جائحة أو وباء مستقبلاً. وهذا يقتضي أن ينهض الإعلام بدور رئيس وفعَّال في المجال الصحي وهذا يتطلب وجود إعلام صحي مستدام والاستفادة من شبكات التواصل الاجتماعي لنشر محتوى إعلامي صحي محترف يتلاءم مع الخصائص التواصلية لهذه الشبكات، والاهتمام بالتقارير والتحليلات والتعليقات الإخبارية عن الأزمة وتطورها والبعد عن حجب المعلومات أو إخفائها.

وحسناً كشف الصحفي والمدافع عن حقوق الإنسان وحرية التعبير وحرية الصحافة الأستاذ فيصل الباقر، عن إعداد (صحفيون لحقوق الإنسان “جهر”) دليل التعامل الصحفي مع أوضاع الطوارئ الصحية-جائحة الكورونا كوفيد19)، وذكر الباقر: رأينا نحن في جهر أن تكون مساهمتنا العملية والفعلية – العاجلة – في مكافحة جائحة الكورونا فى شكل اعداد دليل وموجهات للصحفيين والصحفيات.

ومن جهته قال الخبير الإعلامي بمؤسسة طمسون فاونديشن مستر ديرك ليفنز، إن التغطية الإعلامية الاحترافية تتطلب إعطاء معلومات واضحة ودقيقة حول (كورونا) وكيفية الحفاظ على سلامه الإنسان.

وشدد ديرك في إفادة لـ (مدنية نيوز) من لندن عبر (واتساب)، علي ضرورة تقديم معلومات واضحة ودقيقة عن الإرشادت الطبية ونقل المعلومت الرسمية التي تنشرها الجهات الرسمية عن الأوضاع، ودعا إلى استخدام العديد من المصادر الرسمية المحلية والدولية، مثل منظمة الصحة العالمية والجامعات العالمية المتخصصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *