اتفاقية جوبا لسلام السودان.. معالجات ماثلة وتحديات ومطلوبات

الخرطوم: مدنية نيوز

نصت اتفاقية السلام الموقعة بعاصمة جمهورية جنوب السودان جوبا في الثالث من أكتوبر الجاري بين الحكومة الانتقالية في السودان وحركات الكفاح المسلح المنضوية تحت لواء (الجبهة الثورية) على (8) برتكولات، تتعلق بالعدالة الانتقالية والتعويضات، وملكية الأرض، وتطوير قطاع المراعي والرعي، وتقاسم الثروة والسلطة، وعودة اللاجئين والنازحين.

(39) شهراً فترة الحكم الانتقالي

وخاطبت اتفاقيات السلام في دارفور ومنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان وبرتكولات شرق ووسط السودان وشماله، قضايا محورية تتعلق بقسمة السلطة والثروة شملت الاقتسام والتوزيع العادل حسب وصف قادة حركات الكفاح المسلح وقوى الجبهة الثورية، بالإضافة إلى قضية الترتيبات الأمنية، وبموجب الاتفاق سيصبح قادة الكفاح المسلح شركاء في الحكم الانتقالي الذي تقرر أن يبدأ حساب فترته من تاريخ التوقيع النهائي على اتفاق السلام، ويستمر لمدة (39) شهراً، بخلاف العام الذي انقضى من عمر الفترة الانتقالية في السودان.

الثروة والتشريع للمنطقتين

ونص الاتفاق قسمة السلطة والثروة ضمن اتفاق منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان الموقّع مع مجموعة بقيادة مالك عقار، على تخصيص نصيب من الثروة المنتجة محلياً يصل إلى (40%) لمدة (10) سنوات.  ويكفل الاتفاق للمنطقتين حق التشريع وتأُسيس نظام تشريعي استناداً على دستور 1973 القائم على الاعتراف بالدينين الإسلامي والمسيحي، بجانب كفالة المساواة في الحقوق والحريات لجميع المواطني.

 وستؤسس بموجب الاتفاق مفوضية قومية للحريات الدينية لها أفرع في المنطقتين، لإنصاف المسيحيين السودانيين الذين يشكلون مجموعة مقدرة من سكان المنطقتين.

الخدمة المدنية والثروة لدارفور

 أما اتفاق دارفور فضمن استيعاب أبناء الإقليم في مؤسسات الخدمة المدنية عبر مرحلتين، الأولى تتم بقرار سياسي يقضي باستيعاب أبناء وبنات دارفور بنسبة (20%) في كافة مؤسسات الخدمة المدنية بالدولة، ابتداءً من وكلاء الوزارات والمديرين العامين والسفراء وأعضاء البعثات الدبلوماسية، وفي الإدارات المختلفة في المفوضيات والهيئات والشركات الحكومية، بالإضافة إلى الوظائف الوسيطة.

 والمرحلة الثانية وهي مرحلة تحديد أوجه الخلل في الخدمة المدنية، كما اتفق على أن تكون نسبة دارفور من الموارد النفطية والتعدينية المستخرجة من الإقليم (40%) لمدة (10) سنوات.

مشاركة في الحكم

وكفل اتفاق السلام السوداني لقادة الجبهة الثورية وتنظيماتها مشاركة فعالة في أجهزة الحكم الانتقالي، حيث منحتهم الاتفاقية (75) مقعداً في المجلس التشريعي الذي لم يتشكل بعد، والمكون من (300) مقعد إجمالاً، كما يحق لمنسوبي حركات الكفاح المسلح السابقين المشاركة في مجلس السيادة بـ (3) مقاعد و(25%) من مجموع المناصب التنفيذية في الحكومة، إضافة إلى المشاركة بنسبة (40%) في الحكومات المحلية في إقليم دارفور.

تعقيدات أمنية

بند الترتيبات الأمنية كان الأكثر تعقيداً على طاولة التفاوض، وذلك لوجود قوات على الأرض تتبع لحركات الكفاح المسلح الموقعة على السلام، مما  تسبب أكثر من مرة في تأجيل الوصول إلى اتفاق حتى تم أخيراً حسمه بأن تكون عملية الترتيبات الأمنية الشاملة في المنطقتين ودارفور وفق فترات وجداول زمنية للتنفيذ، يتفق عليها في إطار جيش سوداني مهني واحد، وتقرر أنه عند الوصول لوقف إطلاق النار الدائم والترتيبات الأمنية النهائية التي وقعت كجزء من اتفاقية السلام، يلتزم الطرفان بمعالجة أمر المجموعات المسلحة التي لم توقع على هذه الاتفاقيات، كما تقرر دمج قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان-شمال ومؤسساته الأمنية الأخرى، والقوى المسلحة في حركات دارفور الأخرى، في الجيش السوداني المهني الموحد والقوات النظامية الأخرى، وفق المعايير المهنية المتعارف عليها خلال (39) شهراً.

مسارات التحالف

يضمّ تحالف الجبهة الثورية الذي وقّع الاتفاق مع الحكومة السودانية بعد مفاوضات استمرت نحو عام، قوى مسلحة من دارفور هي: حركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي، وحركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، وحركة تحرير السودان-المجلس الانتقالي بقيادة الهادي إدريس يحيى، وهو الذي يرأس تنظيم الجبهة الثورية حالياً، كما يضم التحالف الحركة الشعبية بقيادة مالك عقار، والتي تفاوضت عن منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، إلى جانب تنظيم حركة كوش النوبية وهي التي فاوضت باسم شمال السودان الذي حرم من التنمية لسنوات طويلة.

وفي داخل الجبهة الثورية كذلك توجد تيارات تمثل شرق ووسط السودان، وقعت جميعها باسم تلك المسارات، فكانت المحصلة اتفاقاً بين الحكومة السودانية والجبهة الثورية بمساراتها الخمسة.

 مطلوبات وتحديات

تم توقيع السلام في غياب الحركة الشعبية قطاع الشمال بقيادة عبد العزيز الحلو، وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، لذا وصفه القيادي بقوى الحرية والتغيير إبراهيم الشيخ في تصريح لـ (مدنية نيوز) بأنه اتفاق غير شامل لعدم إدخال الحركتين اللتين يقودهما الحلو وعبد الواحد، ورأى الشيخ أنه لذلك يبقى السلام منقوصاً.

واعتبر الشيخ، أن السلام يواجه تحديات أهمها عملية التمويل، خاصة تمويل صندوق إعمار المناطق المتأثرة بالحرب لتوطين النازحين واللاجئين، وتوفير مال للترتيبات الأمنية ودخول عناصر الحركات المسلحة ضمن المنظومة الأمنية والدفاعية، وأشار إلى أن المناطق التي تأثرت بالحرب تحتاج إلى إعادة بناء وتعمير في المدارس والمستشفيات والطرق والمنازل، كذلك مخاطبة مناطق التهميش والتنمية غير المتوازنة وخلق مزيد من الوظائف لتمكين استيعاب كثير من الأيدي الماهرة وغيرها في دواوين الدولة، ولفت إلى أن ذلك التحدي مقروء مع الأزمة الاقتصادية الماثلة يشكل ثغرة في تنفيذ الاتفاق الذي تم التوقيع عليه وفق جداول زمنية محددة.

ونوه الشيخ، إلى أنه حتى الوقت الراهن لم تكن هنالك حاضنة دولية للإيفاء بمتطلبات السلام والتحديات التي تجابه العملية السلمية، وأوضح أنه لم يكن هناك التزام من الاتحاد الأوروبي أو أمريكا أو دول الجوار أو السعودية بدعم عملية السلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *