اتفاق حمدوك الحلو.. اختراق الجمود ومخاطبة جذور الأزمة

تقرير: الواثق تبيسة

يعتبر إعلان المبادئ الموقع بين رئيس مجلس وزراء الحكومة الانتقالية د. عبد حمدوك، ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان عبد العزيز الحلو، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في الثالث من الشهر الماضي اختراقاً لحالة الجمود التي ظلت ملازمة للمشهد السوداني المتعلق بمفاوضات السلام.

ويرى مراقبون أن إعلان المبادئ كسر الجمود وتجاوز حالة عدم مخاطبة جذور الأزمة الممتدة منذ بواكير الاستقلال، ووصف البعض التوقيع على الاتفاق الإطاري بالحدث التاريخي وأنه يفتح المجال لحل المسألة القومية الخاصة باحترام وتعزيز التنوع والتعدد في السودان، حيث تسبب الفشل في إدارة ذلك التنوع في الحروب، وأعاق تقدم السودان لمدة تجاوزت (60) عاماً من عمر البلاد.

وأكد الاتفاق أولاً أن السودان دولة متعددة الأعراق والإثنيات والأديان والثقافات، وأنه يجب الاعتراف الكامل بهذا التنوع والاحتفاء به، كما أكد على المساواة الكاملة في الحقوق الأساسية لكافة السودانيين، ونص على صيانة تلك الحقوق بالقانون، والتأكيد على أن السودان دولة ديمقراطية فيها كل حقوق المواطنة مقدسة، بالإضافة إلى وجوب أن يعتمد دستور السودان مبدأ الفصل ما بين الدين والدولة وفي حالة غياب هذا المبدأ يجب احترام حق تقرير المصير لجنوب كردفان والنيل الأزرق.

ونص إعلان المبادئ كذلك على حرية الاعتقاد والتعبد وممارسة الطقوس الدينية، وأنه يجب أن تصان تلك الحريات لكافة السودانيين، وتضمن عدم جواز التمييز بين المواطنين على أساس ديني، كما يجب ألا تعتمد أو تتبنى الدولة أية ديانة رسمية.

وأقر الاتفاق بأن تحتفظ المنطقتان (جبال النوبة والنيل الأزرق) بوضعهم الراهن، بما في ذلك الحماية الذاتية لحين الاتفاق على ترتيبات أمنية جديدة بين الطرفين، وإلى حين التحقق الكامل من تطبيق مبدأ فصل الدين عن الدولة.

وأقر الطرفان باستمرار إعلان وقف العدائيات طوال فترة التفاوض ولحين التوصل لترتيبات أمنية جديدة، وأكد الاتفاق المشاركة العادلة في السلطة والثروة، وأن يصان ذلك بنص الدستور لكل السودانيين.

وحسب (سونا) في (4) أكتوبر الجاري فقد اتفق رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، في اجتماع مع رئيس الحركة الشعبية شمال عبد العزيز الحلو، في أديس أبابا على الاستمرار في التفاوض والتأمين على رعاية دولة جنوب السودان للتفاوض بين الحكومة والحركة عبر منبر جوبا، مع تمتين دور الشركاء الإقليميين والدوليين.

وأقر الجانبان وضع خارطة طريق تحدد منهجية التفاوض والاتفاق على إقامة ورش غير رسمية من الجانبين لمناقشة القضايا الخلافية المطروحة للتفاوض.

ووجد ذلك الاتفاق قبولاً مقدراً وسط القوى السياسية والتنظيمات المهنية والنسوية ولجان المقاومة، واحتفلت جماهير مدن كادقلي والدلنج والعباسية تقلي وأبوجبيهة ونيالا والجنينة والخرطوم بالاتفاق، كما رحبت منظمات مجتمعية في جنوب كردفان (جبال النوبة) بالاتفاق، وتم تنظيم فعاليات منها ندوات للتبشير بالاتفاق، وشملت تلك المناطق الغربية والشرقية بولاية جنوب كردفان والأراضي التي تسيطر عليها الحركة الشعبية، بدءاً بعاصمة الحركة الرمزية (كاودا)، حيث طافت كل المكونات المجتمعة (المدنية والدينية والسياسية) أرجاء المدينة مرحبة بالاتفاق إعلان المبادئ، ورأت تلك المكونات أنه مهد الطريق للحلول الجذرية للمشكلة السودانية.

ولاحقاً انتقلت تلك الفعاليات إلى مدينة كادقلي حاضرة الولاية في سبتمبر الماضي.

ولمعرفة رأي المواطنين في ذلك الاتفاق أفاد المواطن مهند إدريس، وهو يعمل معلماً أن إعلان المبادئ فتح باب الأمل نحو مستقبل واعد، وسودان واحد موحد بلا تمييز.

ومن جانبها قالت المواطنة خديجة كافي، وهي ربة منزل لـ (مدنية نيوز) اليوم، بلغة بسيطة: (نحن دايرين سلام، وأي اتفاق ما بوقف الحرب مرفوض).

ووصلت الفعاليات لمدينة الدلنج التي أقيمت فيها ندوات، وفي تلك المدينة ذكر عبد الرحيم كوكو، وهو إعلامي أنهم ينشدون السلام ووقف الحرب، وأضاف (يجب أن يسكت صوت البندقية إلى أبد الدهر).

وتوالت الندوات شرقاً إلى مدينة (أبو جبيهة) ورأى الهادي منقة، أن إعلان المبادئ الموقع في أديس أبابا يطوي صفحة الحرب والخلاف ويجمع الأيادي، وشهدت الندوة مشادات مع السلطات المختصة طالب على إصرها المواطنون بضرورة كفالة حق التعبير وإقامة الفعاليات الجماهيرية، وعدم كبت الحريات كما كان في عهد النطام المخلوع.

ويرى مواطنون في جنوب كردفان أن قضية الحرب التي طال أمدها في السودان يمكن أن تنتهي قريباً طالما توفرت إرادة سياسية لطي صفحة الحرب تماماً.

وقال د. توحيد خميس، إن اتفاق إعلان المبادئ سيعزز من فرص التلاقي في وطن واحد يسع الجميع وتكون الدولة على مسافة واحدة من كل المواطنين، وأن يكون التنوع مصدر ثراء للوطن الذي عانى كثيراً، وتابع: (هذا التعدد جدير بالاحتفاء، وسيظل الوطن يحملنا جميعاً).

وكانت الوساطة الجنوب سودانية قد أعلنت أن جلسات الحوار حول هذا الاتفاق سوف تبدأ في أكتوبر الجاري بمنبر جوبا عاصمة دولة جنوب السودان، ويتطلع المواطنون للتعرف على منهجية التفاوض الجديدة.

وفي ذات السياق فقد شهدت جوبا اليوم الخميس لقاءً بين الوفد الحكومي المفاوض والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، وتم الاتفاق على العودة للحوار اعتماداً على منهجية جديدة تقوم على تنظيم ورش عمل تناقش العقبات وتعزز المساعي الرامية لتحقيق السلام العادل في كافة ربوع السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *