حلاقة شعر الشباب بالقوة.. احترام الخصوصية والردة لانتهاكات النظام المخلوع

الخرطوم: آيات مبارك

شهدت منصات التواصل الاجتماعي نقاشاً بعد مرور عام من الثورة السودانية التي أطاحت بحكم المخلوع عمر البشير، وذلك على خلفية ما نشر بأن الشرطة حلقت لبعض الشباب شعرهم بالقوة بمنطقة شرق النيل ببحري وجبل أولياء، وهو ما نفاه المكتب الصحفي للشرطة، وأوضح في بيان، أن ما حدث في محلية شرق النيل بالخرطوم، تصرف فردي، ودعا المتضررين من أي واقعة مشابهة للتقدم بشكوى إلى رئاسة محلية شرق النيل وتقديم ما يثبت من بينات وشهود، وأشارت الشرطة في بيانها إلى حرصها الشديد على العلاقة بالجمهور.

وتظل قضية انتهاك الخصوصية من القضايا التي تحتاج لتركيز الاهتمام بها، لتجنب الانتهاكات والالتزام بالنصوص التي تكفل الحريات دون تجاوز الحدود في انتهاك حريات الآخرين، وذلك طبقاً لما يرى ناشطون في مجال حقوق الإنسان.

انتهاكات في عهد الثورة

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بما تم تداوله عن حلاقة شعر الشباب، وذلك قبل أن يمض شهر على حادثة ثوار مجموعة (فيد آرت)، الذين تم توقيفهم من قبل الجهات الشرطية، وكان أن تمت حلاقة شعر المخرج العالمي حجوج كوكا، الذي بعث برسالة صوتية من داخل سجنه واصفاً الطريقة التي تمت بها حلاقة شعر رأسه.

تتوالى هذه الحوادث والدولة السودانية تتنسم نسمات الحرية، وتعيد تلك الممارسات للأذهان ما كان يحدث في عهد النظام المخلوع، من تطبيق قانون النظام العام الذي كانت له اليد العليا على الحريات الشخصية وانتهاكها بدلاً عن حمايتها كما تنص المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وفقاً للمدافعين عن حقوق الإنسان.

شاهد عيان

وكتب الناشط حذيفة الجلاد، على صفحته الشخصية يؤكد مشاهدته لواقعة شرق النيل، شارحاً السياق الذي تم فيه الحدث فقال: (لم تكن الحملة من مجموعة بسيطة، أو أفراد صادفوا مواطناً فرداً في ظرف خاص، واحتكوا به.. فمن اقتحم سوق ستة في وضح النهار أمس كانت مجموعة كبيرة من السيارات مكتظة برجال الشرطة، بألوان مختلفة منها الأزرق والأبيض والشبيه بزي رجال الجيش، أضافة لزي الشرطة المعتاد، ورجال مباحث بملابس ملكية عادية؟ وكتب الجلاد واصفاً المشهد من تمت حلاقة رؤوسهم ليسوا فرداً واحداً: فعلى بوكس من آليات الحملة رفع موتر شاب أصر على الركوب معهم وعدم السماح بأخذ موتره بدونه، وكان محلوق نصف رأسه بشكل مشوه، ثم شاب بمظاهر الصوفية خلعوا طاقيته التي كانت تغطي شعره، وقصت ضفائره واستخدم في ذلك شفرة سكين، تم ذلك بحضور عدد كبير من أفراد الشرطة..

وأضاف قائلاً: على الشرطة البحث عنهم وأن تطمئنهم وترد اعتبارهم بالاعتذار اللائق.

الحرية الشخصية وسلطة القانون

وقال المحامي بمركز محامون من أجل العدالة محجوب عبد الله داؤود، لـ(مدنية نيوز) أمس: لاتوجد سلطة قانونية تحد من المظهر الشخصي وتمنع الشباب من ممارسة حياتهم الشخصية والتدخل في اختيارات الأشخاص سواء قصة الشعر أو الملابس، وهذا النوع من الأحكام كان ضمن قانون النظام العام الذي ذهب مع النظام المخلوع، وإذا حدث فهذا السلوك يعد امتداداً له لأن فكرته كانت قائمة على القمع والاستبداد الذي يعد مدخلاً لإذلال الشباب، وإن حدثت حالة فردية فمن حق أي شخص التقاضي ضد من قام بهذا الفعل، أما اذا تبنته مؤسسة إذن فهي لا تزال تحتاج إلى مراجعة.

إجهاض الثورة

وتعيد المدافعة الحقوقية عضو الاتحاد النسائي السوداني إيناس عبد الرحمن في حديثها لـ(مدنية نيوز)، ما يحدث من تعدٍ حالياً على الشباب إلى العمل على كسر إرادتهم وإجهاض حلمهم في تأسيس دولة المواطنة واحترام حقوق الإنسان وتحقيق أهداف ثورة ديسمبر المجيدة المتمثلة في (حرية، سلام وعدالة).

ونوهت المدافعة الحقوقية إلى أن هؤلاء الشباب هم من أسقطوا نظام الجبهة الإسلامية وهم القادرون على حماية الثورة وتحقيق مطالبها، واعتبرت أنه من أجل ذلك تستهدفهم عناصر النظام المخلوع في الأجهزة النظامية والتي كانت تعمل لحماية النظام المخلوع.

معالجات

وتضع إيناس، بعض الحلول للحد من تلك الممارسات والتي تكمن في هيكلة الأجهزة النظامية وتنظيفها من بقايا النظام المخلوع وتمليكها عقيدة تهدف لحماية الوطن واحترم حقوق الإنسان، إضافة إلى العمل على تكوين مؤسسات العدالة لمحاسبة كل من تسول له نفسه التعدي على حقوق الآخرين لأن الجميع أمام القانون سواء، بجانب تكثيف العمل الإعلامي بنشر ثقافة اللا عنف وإشاعة روح وأدب السلمية التي تمثل شعار ثورة ديسمبر المجيدة، مع ضرورة التدريب والتثقيف لأفراد الأجهزة الأمنية على مبادئ حقوق الإنسان، وطالبت بأن تهتم الحكومة الانتقالية بشريحة الشباب بإقامة أنشطة ومشاريع تستوعب طاقاتهم وإبداعاتهم التي أبرزوها خلال ثورة ديسمبر.

وقالت إيناس، إن بناء دولة القانون ليس بالأمر السهل، وشددت على ضرورة التحسب للعمل المضاد، وأضافت: (لذلك زيدوا الترس مدماك وتذكروا دائماً أن لكم إخوة فقدوا حياتهم من أجل بناء سودان جديد).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *