السودان وقائمة الإرهاب.. تركة النظام المخلوع تطارد حكومة الفترة الانتقالية

الخرطوم: محمد إبراهيم

وضع السودانيون آمالاً عراضاً على التغيير السياسي الذي شهدته البلاد بعد ثورة ديسمبر، عقب (30) عاماً من نظام حكم الدكتاتوري الذي توصل للحكم بانقلاب عسكري، وتسبَّبَ في إشعال الحروبات وتدهور الأوضاع الاقتصادية للمواطنين.

واصطدمت تلك الآمال بتحديات وعقبات ورثتها حكومة الفترة الانتقالية من النظام المخلوع، وأبرز تلك العقبات تكمن في الحظر الأحادي الذي فرضته حكومة الولايات المتحدة الأمريكية على السودان/ وتسجيل اسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب، الأمر الذي يعتبره المراقبون أثقل تركة موروثة من النظام المخلوع بعد الحرب.

ولم يجد المواطنون الذين دعموا التغيير بشدة، التحسن الاقتصادي في حياتهم، ولم يستطيعوا الاستفادة من موارد بلدهم الغنية في القطاعات كافة، بل تدهور الوضع الاقتصادي إلى نحو غير مسبوق نتيجة العقوبات وسيطرة بقايا النظام المخلوع على مفاصل الاقتصاد.

ورغم رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان في 2017م، إلا أنه قد تبيّن لاحقاً أن قرار رفع العقوبات الاقتصادية دون أن يتم شطب اسم السودان من لائحة الإرهاب يُبقي الوضع على حاله.

ويصف المراقبون أثر العقوبات بالعميق، لكونه قد طال جميع المرافق الحيوية والإنتاجية في البلاد كقطاعات (المصارف، الطيران، السكك الحديدية، الاتصالات، الصحة) وغيرها.

واشتكى رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك، من عدم رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب رغم تغيير النظام المخلوع عبر الثورة في السودان، باعتبار أن وجود السودان في تلك القائمة يعيق اقتصاده، وقال في مقابلة مع صحيفة (فايناننشيل تايمز)، حسب ما نقلت وسائل إعلام مؤخراً، إن الشعب السوداني لم يكن يوماً متطرفاً أو إرهابياً، كل تلك الأفعال كانت نتيجة النظام السابق.

وتسعى الحكومة الانتقالية لرفع اسم السودان من تلك القائمة، حيث دخلت في حوار مع الإدارة الأمريكية، وتم الاتفاق بشأن دفع تعويضات لأسر ضحايا هجوم 2000 على المدمرة (كول)، وتفجيرات عام 1998م التي استهدفت سفارتَي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا.

محنة المبرمجين

مهند محمد، يعمل مبرمج أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية قال في إفادة لـ(مدنية نيوز) اليوم، إنه أُصيب بخيبة أمل بسبب التدهور الاقتصادي الذي يرجعه بشكل خاص إلى العقوبات الأمريكية، وأبان أن طبيعة مهنته تعتمد على أدوات البرمجة سواء كانت للهواتف (سامسونغ، هواوي) أو غيرها من الشركات التي تبيع هذه الأدوات، وأنها بسبب العقوبات لا يمكنها التعامل مع السودان عن طريق الدفع المباشر حيث يلجأ المبرمجون للوسطاء في الدول الأخرى حتى يوفروا هذه المعدات.

وأضاف أن المبرمجين يعانون في السودان من صعوبة الحصول على تلك المنتجات، فيضطرون للحصول عليها بأسعار مضاعفة ويعانون كذلك من الغش في المنتجات، إضافة للعقبات التي تواجههم في الجمارك عبر المُصادَرة.

وتوقع مهند، أن يزدهر عملهم في حالة رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، لأنه سيتمكن حينها من الدفع عبر المؤسسات المعروفة (ويسترن يونيون) وغيرها، وذكر أنه ينوي أن يستورد مجهراً إلكترونياً لبرمجة الهواتف وعالمياً يساعد على العمل، وزاد (إلا أن السلطات تمنع مثل هذه الأدوات عن الدخول).

الدواء

ومن جانبه أشار القيادي بتجمع الصيادلة المهنيين د. عوض عبد المنعم، إلى تحسن أوضاع الدواء في السودان حال تم شطب اسم البلاد من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وذكر عوض لـ(مدنية نيوز) أن الشركات الكبرى تتخوف من التعامل مع السودان بسبب العقوبات الأمريكية التي تطالها، بينما الشركات الصغرى أو الوكيل لا تأبه للعقوبات ويمكنها التعامل، إلا أن تحويل الأموال لتلك الشركات يعتبر مشكلة نتيجة للعزلة الدولية التي يعيش فيها السودان.

وتابع بالقول: (العقوبات تُسهم في تأخير وصول الأدوية الحديثة للبلاد، وتحرم البلاد من التعامل مع الشركات الكبرى ذات الجدوى العالية).

قائمة الإرهاب والحرمان من المساعدات

وأفاد الباحث الاقتصادي محمد عبد الباقي، (مدنية نيوز) بأن وجود السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب سيحرمه من المساعدات المالية من المؤسسات المالية الدولية، ويؤثر على جهوده من حيث الاستفادة من مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون (الهيبك)، بالإضافة إلى عدم تعامل البنوك الأجنبية مع نظيرتها السودانية.

ورهن الباحث إصلاح الاقتصاد السوداني وتحقيق السلام بالخروج من القائمة، وأنه دونها لا يمكن تبني سياسات سليمة في جانب إصلاح نظام سعر الصرف ولا يمكنك جلب عوائد المغتربين، حيث انخفضت من (3) مليارات دولار إلى أقل من (100) مليون دولار، وكذلك الصعوبات العملية في وصول حصائل الصادر للسوق الرسمي، والحرمان من تدفق الاستثمارات الأجنبية وغيرها.

وذكر محمد، أن عدم رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب يمنع التقدم نحو معالجة قضية إعفاء الديون، وكذلك القدرة على سداد متأخرات السودان لصندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الدولية الأخرى، كما تمنع المتأخرات أيضاً الحصول على تمويل جديد من المؤسسات المالية الدولية.

فوائد متوقعة

ونوه الباحث الاقتصادي محمد عبد الباقي، إلى الفوائد المتوقعة من رفع السودان من قائمة الإرهاب، وقال: (الانفتاح على المؤسسات المالية العالمية، وتدفق الاستثمارات والحصول على قروض ومساعدات وتلقي المساعدات من الولايات المتحدة الأمريكية)، وأضاف: (ومن المتوقع أن تتدفق مئات الملايين من الدولارات كمساعدات مالية سنوية للسودان، كما هو الحال في الدول الأفريقية مثل إثيوبيا، تنزانيا وكينيا).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *