نازحو دارفور وسلام (جوبا) .. مخاوفٌ من تكرار تجاربٍ سابقة.

تقرير: هانم آدم

في الوقت الذي كانت الحكومة السودانية توقع على اتفاق السلام مع حركات الكفاح المسلح بعاصمة جمهورية جنوب السودان جوبا، كانت (أميرة) مشغولة في (الخلاء) تتابع باهتمام بالغ ما زرعته وحان وقت حصاده، خوفاً من أن تفقده بسبب انعدام الأمن أو أن تدخل (المواشي) على الزرع وتقضي على الأخضر واليابس، فتفقد قوت عامها.

أحلام النازحين

قالت (أميرة) لـ (مدنية نيوز) أمس: (سمعت باتفاق جوبا للسلام، ولكن لا أعلم عنه شيئاً فكل ما يهمني هو أن يعم السلام والتنمية ونرجع لقرانا التي نزحنا منها و(حواكيرنا).

وصمتت (أميرة) قليلاً لتعود بذاكرتها لقريتها (روكا) التي تقع شرق مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور، بعد أن اضطرتها ظروف الحرب للنزوح منها لتستقر في أحد المعسكرات، وأضافت: (ما زلنا بالمعسكر منذ أكثر من”١٨” عاماً، ولكن في فترة الخريف نعود لقريتنا للزراعة)، وأبدت حسرتها على فقد أراضيهم بسبب النزوح منها ليستقر بها آخرون، وحسب رؤيتها فهم مستوطنون جدد استولوا على مناطق السكان الأصليين ومنعوهم حتى من الزراعة فيها، غير أنهم يعودون في فترة الخريف إليها ويحصلون على مساحة صغيرة من أراضيهم للزراعة، وذلك بعد تدخل لجنة وساطة، ونوهت إلى أن هذا الأمر يتكرر سنوياً في الخريف.

وتتمنى (أميرة) أن يعم السلام والاستقرار، وألا تكون اتفاقية جوبا مثل الاتفاقيات السابقة التي اعتبرت أن المواطنين قد خدعوا فيها، وقالت عنها (خدعنا من قبل بالسلام، ونريده واقعاً على الأرض وشاملاً).

وظلت أمنية (أميرة) تلك حلماً طال انتظاره وسط نازحين ولاجئين شردتهم الحرب التي اندلعت بدارفور ﻣﻨﺬ ﻋﺎﻡ 2003، حيث ﺷﺮﺩ القتال أكثر من (2.5) ﻣﻠﻴﻮﻥ ﺷﺨﺺ، ﺣﺴﺐ ﺇﺣﺼﺎﺋﻴة للأمم المتحدة.

نقد للاتفاق

ومن جانبه شدد الأمين العام لمعسكر (كريندق) بولاية غرب دارفور محمد عبد الله، على أن الاتفاق الذي وقع بجوبا لا يمثلهم، باعتباره جزئياً ولا يضم كل الأطراف، ورأى أنه لم يناقش القضايا الأساسية.

واعتبر محمد، أن الاتفاق لا يعدو كونه اتفاقاً وقّع ليلحق بـ (٤٦) اتفاقية وقعت من قبل، ولم تحقق شيئاً ملموساً عدا مكتسبات شخصية للموقعين، وقال: (ما يؤكد ذلك أن هناك مناطق كانت تعاني ويتم ضربها عسكرياً أثناء المفاوضات، وكان يفترض على المفاوضين الانسحاب غير أنهم لم يفعلوا). ومثل الأمين العام لمعسكر (كريندق)، لحديثه عن عدم جدوى الاتفاقيات على الأرض باتفاق أبوجا الذي ذكر أنه حقق فقط بند الترتيبات الأمنية، أما قضية النازحين فلم تجد حظها، وأضاف: (لا يمكن أن يكون الظالم هو نفسه القاضي)، في إشارة منه إلى وجود أشخاص تسببوا في أزمة دارفور وحالياً موجودون في سدة الحكم، وتابع: (هذا ما يجعلنا نقول إن الاتفاق لا يمثلنا).

واقترح محمد عبد الله، أن يترك النازحون وحدهم لمناقشة قضاياهم، على أن يتم ذلك بوجود وسيط دولي، بجانب المنظمات العاملة في السودان.

لحاق الحلو وعبد الواحد

(آمالنا مربوطة بجوبا)، بهذه الكلمات ابتدر العمدة عبد الله عيسى، من معسكر النيم بالضعين بولاية شرق دارفور حديثه، وأبدى سعادته بالسلام الذي تم توقيعه، واعتبره هدفاً منشوداً، وقال: (هو اسم من أسماء الله الحسنى)، وطالب رئيس حركة تحرير السودان عبد الواحد محمد نور، ورئيس الحركة الشعبية شمال عبد العزيز الحلو، بالانضمام للسلام، وتعهد العمدة بأن يكونوا رسلاً للسلام ونشره في كل البلاد.

وأضاف: رغم أن معسكرات النازحين لم تكن مشاركة في التفاوض، وكنا معترضين، لكننا بعد أن علمنا بنود الاتفاق وافقنا، ونحن مستعدون للعودة الطوعية إذا تحقق السلام).

مطلوبات

وفي السياق يرى الباحث في مجال السلام والتنمية حاتم عبد الله، أن ما تم من اتفاق يعتبر خطوة إيجابية وفي الاتجاه الصحيح، على الرغم من أنها جاءت متأخرة فقد كان الزمن المقترح من قبل حكومة الفترة الانتقالية (6) أشهر لتحقيق السلام، غير أنه امتد لأكثر من عام.

ويعيب الباحث حاتم عبد الله، على الاتفاق أنه جزئي ودلل على ذلك بوجود مجموعات احتفلت به وأخرى رفضته باعتبار أنه لا يخاطب جذور المشكلة، وزاد: (من أجل استقرار الأوضاع فلا بد من إلحاق الذين لم يوقعوا، وإلا فإن الاتفاقية ستكون مماثلة لاتفاقيتي أبوجا والدوحة، وفي هذا استمرار للمعاناة).

وكانت حكومة الفترة الانتقالية وحركات الكفاح المسلح، قد وقعت يوم السبت (3) أكتوبر الجاري، اتفاق سلام في عاصمة جنوب السودان جوبا، وسط حضور دولي أفريقي وعربي كبير.

ويأمل السودانيون في وصول الأطراف المختلفة لاتفاق سلام شامل ودائم ينهي حالة الاحتراب التي ظلت مستمرة منذ قبل الاستقلال، ويضع حداً للنزاعات في مناطق (جنوب كردفان، دارفور والنيل الأزرق)، ويحقق العدالة في الانتهاكات في كل السودان ويعمل على تحقيق التنمية المتوازنة واستقرار اللاجئين والنازحين البالغ عددهم نحو (3) ملايين لاجئ ونازح داخل وخارج السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *