نكتب شنو؟

في ما يتعلق

بقلم: مشاعر عبد الكريم

شن الحُزن هجوماً على السودان.. منذ اعتلاء أرواح الأبناء شُهداءاً للثورة السودانية منذ سبتمبر ٢٠١٣.. ديسمبر ٢٠١٨ وحتى الآن، لم نستطع دحر هجومه، الذي يضرب كل مكان في السودان، بالتركيز على الشرق والغرب.
الغدر الذي أُتخذ من الحكومات السودانية مطايا لتنفيذ رغباته، يطوف بهم كل مناطق السودان بقرارات غير صائبة، بل و أحياناً متهورة. الآن يتخذ من الشرق منزلة يقبعُ فيها مستقراً(آمناً) من أية ردود فعل تنزله من مطيته ومن علياء فردانيته في التصرف. فما يحدث في سواكن وبورتسودان وكسلا، لا يمكن بأية حال تفسيره سوى بأنه من أفعال الغدر الشيطانية. التي تجعل جملة “سنعبر وسننتصر ” (كليشيه) لا يمكن الاعتداد به أو إحترامه بطبيعة الحال.
الحالة الآن مستعصية على الطبيب، ولا تسر العدو ولا الحبيب، كما نصرح بها شعبياً. فمع الأمل الذي بدأ ينبت بتوقيع اتفاقية السلام، على نقصانها لاثنين من الحركات المُسلحة ذات الثقل السياسي و الأمني والشعبي، إلا إن انفلات الأمن في الشرق، اعادنا لمنطقة التشاؤم السوداوي القديمة. إذ لا نرى الآن سوى الموت والقمع و الاقتتال بين الأهل بلا أسباب منطقية. وصنع النتيجة الحتمية بتجميد مسار الشرق الموقع على اتفاق السلام بجوبا. الآن تستطيع عزيزي المشاهد متابعة ذات النموذج القديم للتسيد في الحكم بأن (فرق تسُدْ) فيتفرق دم الأهل بينهم، ويتفرغ الساسة لفعل كل ما يضمن بقاءهم في السُلطة.
الغلطة الفادحة التي تم ارتكابها على مرأى من الناس هي إقالة والي كسلا، التي تعنى ضمنياً، التأكيد على ما قاله المعارضين له بأنه أجنبي.. الصفة التي صار من السهل توزيعها لكل من يعارض في الرأي، كي ينشغل بالدفاع عن وطنيته وسودانيته، ويترك القضية الأساسية. فحينما تم تعيين الوالي لكسلا لم تقم الحكومة في الخرطوم بطرح خيارات أسماء يمكن أن يتم اقتراح الوالي منها، بموافقة المكونات القبلية الموجودة في كسلا، ولها تأثيرها المباشر على الناس هناك..بل قامت باعتماد ترشيح حاضنة سياسية ينتمي لها الوالي. من غرائب السياسة إن الحاضنة تلك لم تبد اعتراضاً على إقالته ولم تُكلف نفسها عناء إصدار بيان للتوضيح للناس. وتم إعلانه والياً على كسلا، ومن ذلك الوقت لم يتمكن من إدارة شئون الولاية بسبب المشاكل التي حدثت.. وانتهت بإقالته بطريقة غادرة، صنعت شرخاً في النفوس لا يمكن إصلاحه دون ضرر.
ضرب رئيس الوزراء مثالاً سيئاً في إدارة الأزمة في الشرق، وحينما اقول الشرق لا أعني قضية ولاية كسلا فقط، بل كل الشرق / هل في زول قرأ حاجة كتبها رئيس الوزراء أو أحد وزرائه عن أزمة طوكر الماضية؟ / ومنح كل شخص ضد الحكومة الانتقالية الحالية، فرصةً مواتية للحديث عن (فشلها) دون أن يستطيع مدافع، الدفاع عنها ولو كذباً. فغير الأزمة المالية الطاحنة التي نعيشها وطوابير الرغيف والوقود والدواء، هنالك قضية الأمن التي لن يستطيع أحد الحديث عنها دون ذكر النظام السابق وسيطرته البائنة في الفوضى هذه. ومع ذلك إذا أرادت الحكومة الإنتقالية بمجلسيها المدني والعسكري أن تجعل من المتبقي في هذه الفترة الإنتقالية مساحة للسلام الحقيقي والتنمية، بإمكانها ذلك، بطريقة بسيطة ومُجربة وهي الجلوس للناس وسماعهم بقلب مفتوح بعيداً عن الحواضن السياسية التي لم تفعل شيئاً سوى جلب(الفقُر) للبلاد.
البلاءُ مقيمٌ في كل شبر من الوطن، لكننا، (لنا صبرٌ على المكروه، إن دام، جميل) *
*مقطع من قصيدة (نحنُ والردى) للراحل صلاح أحمد إبراهيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *