ذوي الإعاقة .. المنسيون من الخدمات

تقرير: محمد إبراهيم
أعداد كبيرة من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة (صم، مكفوفون، متلازمة داون وغيرهم) لم يجدوا حظهم من التعليم العام في السودان، والذين التحقوا بالمدارس لم يستطيعوا أن يكملوا دراستهم، وهناك مشكلات عدة يواجهها هؤلاء الأطفال من تكملة تعليمهم، كما لا يوجد منهج خاص بهم، وفي ذات الوقت ليس لدى الحكومة إحصائيات عن فئة الأشخاص ذوي الإعاقة حتى تسهل عملية تقديم الخدمات لهم.
وزير التربية والتعليم السوداني محمد الأمين التوم، قدم اعتذاره للأشخاص ذوي الإعاقة خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر “دعم التعليم الدامج والراعي للتعليم العزلي للأشخاص ذوي الإعاقة”، في الخرطوم يوم الأحد الماضي، وقال إن أغلب المدارس بالسودان غير مهيئة لاستقبال فئة الأشخاص ذوي الإعاقة.
وقدم في المؤتمر مجموعة من الأشخاص ذوي الإعاقة بانوراما فنية عبروا من خلالها عن مشاعرهم وتضامنوا مع زملائهم، وتعكس البانوراما معاناتهم وآلامهم التي يواجهونها في المجتمع كالنظرة التنميطية وغيرها من العقبات.
لا يوجد إحصائية
وزير التربية والتعليم استهل حديثه بالاعتذار لفئة المواطنيين ذوي الإعاقة، معترفاً أن الوزارة إبان العهد البائد لم تكن تعير هذه الفئة اهتماماً، بالرغم من حقوقها التي يجب أن تحصل عليها من الدولة. وأقر الوزير بالإهمال الذي تعرض له الأشخاص ذوي الإعاقة وهو عدم إمتلاك الوزارة أو الجهات الحكومية الأخرى لإحصائيات، ونبه إلى ضرورة حصر الفئة لتسهيل عملية تقديم الخدمات اللازمة لهم ودمجهم في العملية التعليمية.
وكشف الأمين عن تعاون الوزارة مع الجهاز المركزي للإحصاء في التعداد السكاني القادم لإنجاح المهمة لمعرفة عددهم وعدد كل أنواع الإعاقات، مؤكداً أن هذا تحدٍ كبير يواجه الوزارة.
وذكر الوزير أن أغلب مدارس السودان غير مهيئة لإستقبال فئة الأشخاص ذوي الاعاقة، داعياً للتنسيق ما بين المركز والولايات، معلناً عن تضمن تضمن الميزانية القادمة للوزارة لبند الأشخاص ذوي الاعاقة تحقيقاً للعدالة حتى تجد جميع الفئات حقوقها الضائعة.
تعاطف المجلس السيادي
عضو المجلس السيادي عائشة موسى السعيد امتدحت مؤتمر دعم التعليم معتبرة إياه أعظم وأقيم المؤتمرات التى حضرتها مؤخراً، لأنه يسلط الضوء على أهم شريحة في المجتمع السوداني ظلت لسنوات خارج الإهتمام الرسمي وإنها عانت من التهميش منذ بداية الدولة السودانية الحديثة وليس في الثلاثين عاماً الماضية .
وتقول عائشة :” سوف نخدم هؤلاء الطلاب بعيوننا وسوف نقدم لهم كل الدعم والعناية “، وتساءلت السعيد عن أسباب حرمان هذه الشريحة من حقوقها، وفي ذات الوقت رفضت إطلاق اسم “الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة” على هذه الفئة .
وأشارت عائشة إلى أن كل الأشخاص في المجتمع هم عبارة عن معاقين يحتاجون للرعاية للعناية في فترة عمرية معينة في حياتهم سواء كنا أطفالا في المعهد أو كهولاً. وطالبت بضرورة إدماج أطفال في المدارس العامة، إلا أن فئة قليلة منهم تحتاج للعزل.
وفي ذات السياق طالب عضو المجلس السيادي حسن شيخ إدريس قاضي بضرورة تمثيل فئة الأشخاص ذوي الاعاقة في المجلس التشريعي القومي للإستماع لصوتهم والتعرف على مشاكلهم والإسهام في تقديم الحلول.
معاناة
المدير العام للمركز القومي للمناهج والبحث العلمي د. عمر القراي قال :” إن شريحة الأشخاص ذوي الإعاقة قد عانت بشدة إبان حكم الجبهة الإسلامية (المؤتمر الوطني) في المجالات كافة صحة وتعليم والإعلام الذي كان يمكن أن يساهم في عكس قضيتهم”.
القراي سجل صوت لوم لوسائل الإعلام المختلفة لعدم تناولها لقضية الأشخاص ذوي الاعاقة، وتأسف عمر على إستمرار معاناة هذه الفئة ما بعد ثورة ديسمبر المجيدة، مشيراً إلى الإحتجاجات التى نفذها مجموعة من المكفوفين مطالبين فيها بحقوقهم.
ويسترسل د. القراي :” تظل ثورة ديسمبر ناقصة إذا لم تنصف فئة الأشخاص ذوي الاعاقة وترد لهم حقوقهم”، ويذكر أن القيم الإنسانية الحديثة تعتبر أن التنمر وعدم قبول الأخر وعدم احترام التعدد والتنوع والانتصار للمظلوم هو الإعاقة التي يجب أن تعالج.
مدير المركز القومي للمناهج طالب بضرورة التمييز الإيجابي للأشخاص ذوي الاعاقة في تقديم الخدمات والحقوق والتفضيل في التوظيف، معلناً عن استعداد المركز القومي للمناهج عن بحث وتحقيق دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في المدارس والتعليم العالي وتقيمهم بحسب الفروقات الفردية.
القراي يعترف بأن العبء على الدولة كبير لبناء مؤسسات ومدارس متصالحة مع الأشخاص ذوي الاعاقة، وتكون لديها اشراف حقيقي من وزارة الرعاية ووزارة الصحة .
ويقول أن المؤتمر يعد لبنة أولى لوضع خطة قومية لتقديم حقوق الأشخاص ذوي الاعاقة في منهج قومي ليصبحوا فاعلين في المجتمع، وأشار القراي إلى أن المشكلة الأكبر تكمن في الأطفال غير المعاقين الذين لا يتعاملون بلطف من الأشخاص ذوي الإعاقة، ونبه إلى أن المناهج القديمة لا تحتوى على مواد تجعل احترام وقبول الآخر بين مناهجها.
الدعم الدولي
ممثل منظمة اليونسكو بالخرطوم بافيل كروبكين، أعلن عن استعداد منظمة اليونسكو لإعداد الأموال اللازمة لوضع المناهج للطلاب ذوي الاعاقة، ودمجهم في العملية التعليمية.
ويقول بافيل أن المجتمع الدولي والمنظمات العالمية متحمسون لدعم السودان فيما يتعلق بتقديم الدعم للأشخاص ذوي الإعاقة، ودلل حديثه بقيام مجموعة لدعم السودان برئاسة سفيري إيطاليا وأسبانيا بالخرطوم .
وفي السياق خاطب كل من السفير الإيطالي والسفير الأسباني إفتتاحية المؤتمر تعهدوا من خلال كلمتهم بتقديم الدعم اللازم حتى يندمج الأطفال ذوي الإعاقة في المدارس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *