مواكب (21) أكتوبر .. الوعد المنتظر .

بقلم: محمد الصحابي

تطل علينا ذكرى ثورة إكتوبر المجيدة في ظروف بالغة التعقيد، على الرغم من أن هذا الوصف لا يرتقي لحجم التحديات التي تُحاصر الفترة الانتقالية حد الاختناق كما هو معلوم ومثل هذه التجارب الإنسانية العظيمة نتأملها ببالغ الاهتمام والتشخيص السليم لنستلهم منها الدروس والعبر، لأن الشعب السوداني مر بتجارب إنتقالية كان مصيرها الفشل واليوم نحن في معمعمة تجربة انتقالية أتت بعد ثورة ما زال العالم يُراقبها بذهول وما زال الثوار يتمسكون حد الإلتزام الثوري الصارم بتكملة المشوار الثوري نحو آفاق الحرية والسلام والعدالة.

بزوق فجر اليوم المصادف لذكرى إكتوبر ينتظم فيه الثوار في مواكبهم الهادرة تمسكاً بإستمرارية الثورة وتعديل العوج، فأداء حكومة الفترة الإنتقالية لم يرتق لتطلعات وآمال الثوار وأمهات القضايا والمطالب الثورية (ظلت محلك سر)!! فالسلام حتي بعد الشهور التي أنتظرها الشعب المعلم بترقب لم يولد مكتملاً، ويتطلب إستكماله الإرادة الحقيقية بعيدا نهج الهروب الى الأمام، وإصلاح المنظومة العدلية والقضائية والحقوقية تسوده روح التردد ونقص الجدية،أما ولاية المالية على المال العام لم نشهد فيه رؤية واضحة تخدم تحقيقيه بسقف زمني معلوم،فضلا عن عدم إستكمال هياكل السلطة الإنتقالية فالمجلس التشريعي يعتريه التغييب، فضلا عن تكوين المفوضيات التي أصبحت في غياهب النسيان.

مجمل ذلك يدفعنا للتساؤل ببراءة لمصلحة من يتم ذلك؟ وهل هذا النهج باستطاعته تحقيق مستحقات ومطالب ثورة ديسمبر المجيدة؟ وهل يُساعد في التأسيس لإنتقال وتحول ديمقراطي حقيقي؟ وهل هذا (التوجه) يدعم إستقرار الفترة الإنتقالية؟ لتتفرغ الكيانات الحزبية لمراجعة أوراقها وترتيباتها الداخلية ونفض غبار التجريف الممنهج الذي طالها فترة حكم النظام الديكاتوري المدحور؟ وماذا تتوقع حكومة الفترة الإنتقالية (حكومة الثورة) من الثوار وهم يشاهدونها تُفارق الخط الثوري؟ أتتوقع منهم التطبيل وهدايا باقات الورود؟ عجبا لتلك العقلية التي تتغافل بقصد أو عن جهل لمجمل ذلك، إن الثوار عبر لجان المقاومة ترس الثورة اليقظ لا يمكن أن يُساموا على المبادئ الثورية، ولا يمكن أن يحيدوا عن العهد للشهداء الأماجد، لذا تنادوا لموكب اليوم تصحيحا للمسار الثوري، رغم فرفرة المتربصين والفلول.

ونلحظ أن مواكب التصحيح قد مر عليها عليها أربعة شهور تقريبا منذ لحظة الإطلاق في مليونية 30 يونيو!! والثوار يرصدون ويراقبون الأداء العام لحكومة الفترة الإنتقالية ويحللون، فهم يمتلكون من الوعى ما يمكنهم من رص صفوفهم وإعادة تنظيم قواهم الحية بما يضمن إستعادة بوصلة المسار الثوري، بالمقابل على (حكومة الثورة ) تلمس قضايا الشارع السوداني ،بالمراجعة الشاملة للأداء على كافة الأصعدة، فمستحقات ثورة ديسمبر لا تراجع عنها، ولتعلم أن القداسة فقط للمواثيق والعهود وليس للشخوص أيا كانت مواقعهم، ولا كبير علي الثورة،فالذي يلتزم جانب الخط الثوري يعصم نفسه من السقوط ويُحصنها من الإسقاط! فهل تستعيد حكومة الفترة الإنتقالية ثوريتها؟ليكون موكب 21 إكتوبر بمثابة الوعد المنتظر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *