إعداد قانون مفوضية العدالة الانتقالية.. حملات لضمان مشاركة الضحايا

الخرطوم: سيد أحمد إبراهيم

أعلنت وزارة العدل قبل أيام، انتهاءها من إعداد مشروع قانون جديد لمفوضية العدالة الانتقالية تمهيداً لتقديمه لمجلسي السيادة والوزراء بغرض إجازته النهائية.

وتم الإعلان عن إعداد مشروع القانون خلال ورشة العدالة الانتقالية التي نظمتها الوزارة بالتعاون مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بالخرطوم ومنظمة (سيّيرة) المهتمة بملفات العدالة الانتقالية.

وتنشط حملات واسعة للضغط على الوزارة لعدم تجاهل الضحايا ومتضرري الحروب وجميع المتضررين من النظام المخلوع، في صياغتها لقانوني العدالة الانتقالية ومفوضية العدالة الانتقالية، وذلك بعد اتجاه الوزارة للانفراد بصياغة تلك القوانين وإخراجها بصورة لا ترضي المهتمين (طبقاً للداعين للحملات).

رفض سابق

وكانت وزارة العدل قد أجازت قبل شهرين، مشروع قانون لمفوضية العدالة الانتقالية، وواجه المشروع رفضاً واسعاً من المجتمع المدني والمهتمين بقضايا العدالة الانتقالية، ووجه الرافضون انتقادات للوزارة لانفرادها بصياغة مسودة مشروع القانون دون إشراك واسع لخبراء العدالة الانتقالية والحركات المسلحة وضحايا الحروب والنزاعات ممن ينتظرون العدالة في الجرائم التي ارتكبها النظام المخلوع.

واستند الرافضون وقتها على أن القانون ذو علاقة وثيقة بعملية السلام، وطالبوا بإشراك ضحايا الحروب في تحديد الإطار المفاهيمي والإستراتيجيات والبرامج، على عكس ما جاء في المشروع السابق بقيام المفوضية بتحديد الإطار المفاهيمي للعدالة الانتقالية وإستراتيجيتها وبرامجها.

وشككت حملة رفض المشروع السابق، في استقلالية المفوضية وقدرتها على إقامة عملية عدالة انتقالية تحقق المحاسبة والمساءلة، وذلك بسبب إغفال المشروع، النص على طبيعة السلطات المتعلقة بقوة قرارات المفوضية من حيث التنفيذ وما إذا كانت لديها سلطات النائب العام في الحجز والتفتيش والقبض بما يمكنها من تنفيذ التدابير التي ستتخذها.

ونشطت تلك الحملة في جمع توقيعات للضغط على الوزارة لإعادة صياغة مشروع القانون من جديد، الأمر الذي اضطر الوزارة لتجميد مشروع القانون لإجراء مشاورات لإعادة الصياغة بإشراك خبراء قانونيين إضافة إلى لجانها القانونية.

تعهدات مستمرة

وتعهدت الوزارة، بعد إعلان مشروع القانون الجديد، بإشراك المختصين وذوي الصلة في جميع القوانين التي تعكف على صياغتها، وأشارت إلى حرصها على الاستمرار في النهج التشاركي باستصحاب الخبراء وأصحاب الشأن، (حسب تصريحها).

خبراء فقط

وبهذا الصدد، نفى عضو التحالف المدني للعدالة الانتقالية د. خلف الله العفيف، وجود أي تقدم فيما يخص مشروع قانون مفوضية العدالة الانتقالية الجديد، ولفت في ذات الوقت إلى اعتراف الوزارة بصوت المجتمع المدني وتوسيع قاعدة المشاركة في مسودة القانون الجديد.

وكشف د. خلف الله لـ(مدنية نيوز) عن انعقاد عدد من الأنشطة التشاورية بين الوزارة وأطياف المجتمع المدني بخصوص مشروع القانون، وأكد أن أغلب الاعتراضات على عملية صناعة القانون وانفراد الوزارة بذلك، ورغم استصحاب الوزارة لآراء الخبراء في أمر القانون، إلا أنه أعاب على الوزارة تجاهل الضحايا مجدداً في الصياغة وعدم سماع آراء المستهدفين من قانون مفوضية العدالة الانتقالية من ضحايا الحروب في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وضحايا السدود في الشمال، وأسر شهداء هبة سبتمبر وثورة ديسمبر، وغيرها.

تحجيم المفوضية

وشدد العفيف، على مسألة تعمد القانون لجعل المفوضية كجهاز إداري وتوثيقي دون صلاحيات كافية لتنفيذ العدالة الانتقالية بالتحقيق والاستدعاء وتوجيه التهم وإلقاء القبض وحماية الشهود، الأمر الذي اعتبره تحجيماً لدور المفوضية، وأشار إلى أن مشروع القانون الحالي، يتضمن أن المفوضية تطلب أو ترجو من الجهات الحكومية وغير الحكومية، مد المفوضية بالمعلومات المتعلقة بملف العدالة الانتقالية.

مسودة في مسودة

ولفت عضو التحالف المدني للعدالة الانتقالية، إلى أن الوزارة في توضيحها للّبس بين مشروع قانون العدالة الانتقالية ومشروع قانون مفوضية العدالة الانتقالية، لم تشر إلى أن المسودة الحالية أعدت في البداية على أن تكون مشروعاً لقانون العدالة الانتقالية، قبل أن تغيره إلى مشروع لقانون المفوضية بعد الاحتجاج الكبير من أوساط المجتمع المدني.

وساطات

ومن جانبها كشفت منظمة (سيّيرة) الدولية المعنية بملفات العدالة الانتقالية، عن شراكة مع المجتمع المدني السوداني ووزارة العدل بغرض الوصول لقانون ومفوضية تضمن وجود عدالة انتقالية حقيقية، وكشفت لـ(مدنية نيوز) أمس الأول، عن عقد عدد من اللقاءات مع الوزارة منها ورشة عمل مطولة جمعت بين خبراء المجتمع المدني ووزارة العدل للتوصل لرؤية مشتركة بخصوص الاختلافات حول قانون المفوضية.

وأبانت المنظمة أن وزارة العدل، وعدت أطراف المجتمع المدني باستصحاب آرائهم في النسخة النهائية من مشروع القانون، وتضمين توصياتهم فيما يخص نقاط الاعتراض على تشكيل المفوضية وعملها وصلاحياتها وآليات تنفيذ القانون.

وأوضحت المنظمة أنها قامت بعمل دراسة واقع عن تصورات الشعب السوداني عن العدالة الانتقالية، واستطلعت ضحايا الحروب وأسر الشهداء ومتضرري النزاعات، وكشفت عن تقديمها الدراسة لوزارة العدل متضمنة توصيات عن كيفية إشراك الضحايا في عملية صياغة القانون.

غياب الضحايا

ومن جهتها، أكدت وكيلة وزارة العدل د. سهام عثمان، أن المشاورات لا تزال جارية بشأن مسودة القانون، وقالت: (المسودة الحالية هي صياغة مبدئية للقانون وليست الصورة النهائية منه).

وأضافت وكيلة وزارة العدل في تصريح لـ(مدنية نيوز)، أن القانون سيتم عرضه بعد صياغته النهائية لكل المختصين وأصحاب الشأن والمهتمين بالعدالة الانتقالية، لإبداء الآراء. وبخصوص إشراك متضرري الحروب في صياغة القانون، لفتت وكيلة الوزارة إلى أن ذلك سيتم، وتابعت: (لكن الوزارة لم تحدد صيغة معينة حتى الآن لكيفية إشراكهم وتضمين آرائهم في القانون).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *