أين القضية؟

في ما يتعلق

بقلم: مشاعر عبد الكريم

الشظية:
(سأقول في التحقيقِ،
إن اللص أصبح يرتدي ثوب المقاتل
وأقول في التحقيق،
إن القائد الموهوب أصبح كالمقاول
سأقول في التحقيق ..
إني أعرف الأسماء .. والأشياء .. والسجناء ..
والشهداء .. والفقراء .. والمستضعفين ..
وأقول إني أعرف السياف قاتل زوجتي ..
ووجوه كل المخبرين ..
وأقول : إن عفافنا عهرٌ ..
وتقوانا قذارة ..
وأقول : إن نضالنا كذبٌ
وأن لا فرق ..
ما بين السياسة والدعارة.)
مرثية الراحل الشاعر الدبلوماسي نزار قباني إلى الشهيدة (بلقيس).
أقيسُ، مقدار المسافة بين الحروف حينما أكتب بغضب، كي لا أختار حرفاً أكبر من مساحة الموضوع فيخلُ بالوزن، و (يخرب النضم). فأتعب أكثر، وأي تعبٍ هذا الذي سيكون مثل وهن أنثى مغتصبة، ترى بعينيها كيف يتم تحويلها إلى مادة سياسية لكسب مساحة أكبر في التمدد الوظيفي؟ أي رهق سيعادل إنتظار نفوس حزينة، سنواتٌ من اليأس كي يأتي أوان المحاكمات العادلة، لا لكي يتم القصاص فقط، بل لكي يرى الضحايا الناجون أنه يمكن الوثوق بالقوانين و العدالة التي تجعل الإفلات من العقاب شبه مستحيل.
مستريحة على مقعد استقبال الضيوف في مجلس الوزراء جلست وزيرة الرعاية الاجتماعية والعمل،بالقُرب من موظفتها في وحدة مكافحة العنف ضد المرأة التي تتبع لوزارتها، في ضيافة النائب ب الأول لرئيس مجلس السيادة الإنتقالي،الفريق أول (محمد حمدان دقلو) يدور بينهم الحديث عن (محاولة وقف العنف ضد المرأة في مناطق النزاع) بحسب ما جاء في تغريدة النائب الأول،لجهةِ تنفيذ الإتفاق الإطاري بين الأمم المتحدة و حكومة السودان. إلى آخر تلك التعقيدات والتبسيطات في متن الخبر والتي تشي بأن وزيرة الرعاية الاجتماعية و العمل تقوم بعمل جبار.
جبال اللوم التي تطبق على صدر الضحية بسؤال (اشمعنى أنا؟) أو( هل أنا سيئة؟) وكل تلك السلسلة المجنزرةُ اللامتناهية من اللوم للنفس، ثقيلة بما يكفي، لأن لا تُضاف إليها أحمال أخرى، كأن تشعر الضحية بأن الثورة التي أمسكت قوياً براية (حرية سلام عدالة) لم تُنجز فرض العدالة ولو الانتقالية التي تجعل الإفلات من الجريمة شبه مستحيل/ ما قلنا مستحيل عشان عارفين ده مستحيل! /. فحينما تسعى وزيرة الرعاية الاجتماعية و العمل بجانب موظفتها في وحدة مكافحة العنف ضد المرأة لإنشاء (وحدات) جانبية في مؤسسات نظامية كما قوات الدعم السريع الذي بطبيعة الحال كقوة نظامية قد يكون بعض أفرادها متورطٌ في جرائم عنف جنسي في مناطق النزاع المختلفة. فهذا في حد ذاته (مقاولة) لإضافة ملفات مخفية أكثر. خاصةً وأن السنوات السابقة من عمر السودان كان الحديث فقط عما يحدث في مناطق النزاعات أمرٌ من المحرمات. هذا غير تسجيلات بعض قادة النظام السابق حول الجريمة الشهيرة لاغتصاب نساء تابت.
ثابتٌ بما لا يدع مجالاً للشك،أن الجميع يريد السلام في معانيه الاجتماعية والسياسية و الاقتصادية بل وحتى الفنية، /هنا ما بقصد المجموعات البتغني جنب البحر، بل الفن الشعبي لكل منطقة/ إذن كيف يمكننا إبداء حسن النوايا تجاه تطبيق السلام على أرض الواقع وليس على أرض الاحتفالات سيئة السمعة منذ العهد السابق، دعك من الاحتفالات التي تقام وهنالك خطورةفي الأمر الصحي.؟ كيف يمكن أن يعمل كل فرد من المسئولين ما يليه من مهام، بشكل واضح وسليم وليس بطريقة التقافز أمام الإضاءة و منصات التواصل الاجتماعي للحصول على الإعجاب اللحظي بأنهم يا سلاااام يعملون. ؟ كيف نفهم ما قامت به وزيرة الرعاية الاجتماعية و العمل بصحبة مسؤولة وحدة مكافحة العنف ضد المرأة، و سعيهن (الجميل) في العمل على إنشاء وحدات داخل القوات النظامية ومن ضمنها بطبيعة الحال قوات الدعم السريع، و نحن نعلم كما يعلمنّ أن (التصدي للأشكال الخطيرة للعنف الجنسي لا يتعلق فقط بتأسيس مرافق جيدة ومهنيين مهرة، بل يتعلق أيضاً بكسر حاجز الصمت ومحاربة المحرمات. ولا يمكنك القيام بذلك إلا إذا كانت الضحايا موجودات في بيئة مع شخص تثقن به.)؟ يا اللهي، كيف يمكن ذلك في ظل انشاء الوحدات بذاك الشكل المشار إليه؟
*ما بين القوسين اقتباس من حديث لمستشارة الصليب الأحمر (آن ماري لازورا ) في ما يتعلق بالعنف الجنسي في مناطق النزاع. إذن لابد من مواصلتي لهذا الحديث..لكي نعرف (كيف يفرق الإنسان ..
ما بين الحدائق و المزابل؟)
يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *