إجازة لائحة ضبط السلوك في المؤسسات التعليمية.. تعليم بلا تأليم

تقرير: هانم آدم

حوالي (4) سنوات هي عمر المحاولات التي قامت بها العديد من الجهات المهتمة بقضايا الطفولة لأجل إجازة اللائحة المعنية بتنظيم وضبط السلوك بالمؤسسات التعليمية، حيث قادت جمعية (إعلاميون من أجل الأطفال)، أعمال تشكيل لجنة من المستشارين من وزارة العدل والمجلس القومي لرعاية الطفولة ونجحت في وضع اللائحة الخاصة بتنظيم وضبط السلوك في المؤسسات التعليمية.

وتم وضع اللائحة بموجب أحكام المادة (5) (2)، المادة (29) من قانون الطفل لعام 2010م، ولوائح السلوك الطلابي والعقوبات المحظورة في المؤسسات التعليمية، لتتم إجازتها بصورة رسمية من قبل وزير التربية والتعليم في الأيام الماضية وتصبح ملزمة لكافة المؤسسات التعليمية.

وتهدف اللائحة لإيقاف العقوبات البدنية والتي تمارس بشكل واسع في المؤسسات التعليمية لأغراض تعليمية وتربوية.

ويعتبر إجازة اللائحة انتصاراً كبيراً لحقوق الطفل، يأتي متزامناً مع اليوم العالمي للطفل الذي يوافق العشرين من نوفمبر من كل عام، كما أنه من الإشراقات التي تمهد لعملية التحول الديمقراطي للبلاد وفقاً للمراقبين.

وحول إجازة اللائحة كشفت وزيرة العمل والتنمية الاجتماعية لينا الشيخ، في مؤتمر صحفي عقد بالمجلس القومي لرعاية الطفولة أمس الأول، عن تحديات كبيرة تواجه الفترة الانتقالية في قضايا الطفولة، خاصة فيما يتعلق بالبيانات والإحصائيات والعقبات في القوانين والسياسات والثغرات الموجودة فيها، بالإضافة إلى ضعف تأهيل الضحايا ودمجهم.

ولفتت الوزيرة إلى وجود بعض الإشراقات في السياسات مثل منع عقوبة الاعدام للأطفال، ومنع بتر وتشويه الأعضاء التناسلية للطفلات والأطفال في وضعية الشارع.

ومن جانبه كشف الأمين العام للمجلس القومي لرعاية الطفولة عثمان شيبة، عن الشروع في فتح بلاغات جنائية ضد بعض الخلاوى التي ارتكبت جرائم في حق الأطفال الذين تعرضوا لانتهاكات، وذلك علي خلفية الفيلم الذي بثته قناة (بي بي سي)، على الرغم من قِدَم المادة المبثوثة، وذلك بالتنسيق بين المجلس ووزارة الداخلية ووحدة حماية الأسرة والطفل.

واعترف الأمين العام للمجلس بوجود عنف غير مقبول في مؤسسات التعليم الديني، وشدد على ضرورة مواجهته وعلاجه، ونبه لأهمية وجود التعليم الديني، ولكن مع تغيير الشكل.

وجزم شيبة، بعدم مقبولية تلك الجرائم، خاصة في ظل حكومة الثورة، وأشار إلى (صفرية) قدرتهم الاحتمالية تجاه العنف ضد الأطفال، خاصة في الموسسات التعليمية.

ونوه الأمين العام إلى إعادة (10) آلاف طفل إلى أسرهم في مناطق مختلفة في السودان، أغلبهم من دارفور في ظل (جائحة كورونا).

وقال شيبة: (الطريق ما يزال طويلاً حتى نحقق مدارس خالية من الخوف)، وكشف عن إجراء مسح بالتعاون مع اليونسيف عن العنف في المدارس لوضع إستراتيجية قومية.

ومن جهتها قالت عضوة اللجنة الفنية للائحة د. أميمة عبد الوهاب، إن اللائحة تتضمن (6) فصول وبها (23) مادة.

ووصفت أميمة، وضع اللائحة بالإنجاز الكبير، وأبانت أنها تحتوي على شقين يتمثل الأول في حماية الأطفال ومنع الجزاءات بالمدارس، بجانب تحسين السلوك الإيجابي.

وأشارت عضوة اللجنة الفنية إلى أن أهم أهداف اللائحة عدم طرد التلاميذ من المدارس بسبب الرسوم.

وفي السياق نبهت منظمة رعاية الطفولة (السويدية) في تعميم صحفي إلى أن العقبة الرئيسية التي تحول دون إنهاء العقوبات البدنية تكمن في عدم وعي المعلمين، الآباء والأطفال أنفسهم بحقوق الأطفال وبدائل العقاب.

ومن ناحيتها اعتبرت مديرة إدارة الإرشاد النفسي بوزارة التربية د. إخلاص عباس، إجازة اللائحة نصراً كبيراً للأطفال في المؤسسات التعليمية، خاصة الخلاوى، وأبانت أن اللائحة شملت كل المؤسسات التعليمية (أكاديمية، فنية، حرفية، دينية وصناعية)، وحفظت لكل شخص حقه.

وأكدت مديرة إدارة الإرشاد النفسي بوزارة التربية بأن التسرب من المدارس يشكل تهديداً للأمن داخل المجتمع كله، وقالت لـ (مدنية نيوز) إن مساعي إجازة اللائحة استمرت عدداً من السنوات. وأوضحت إخلاص، أن اللائحة تضمنت تعديل سلوك التلاميذ والطلاب، بجانب البيئة الآمنة في كل المؤسسات التعليمية، بما فيها الخلاوى على الرغم من أنها لا تتبع جميعها لوزارة التربية، وأشارت إلى أهمية أن تندرج تحت مظلة وزارة التعليم باعتبارها جهة تعليمية.

وتمسكت مديرة إدارة الإرشاد النفسي بوزارة التربية بأن تسعى الجهات ذات الصلة للتدريب على البدائل التربوية للعقاب البدني، لضمان التطبيق على أرض الواقع، وكشفت في الوقت ذاته عن وجود دليل تم إعداده تضمن البدائل التربوية للعقاب البدني، وهو في مرحلته الأخيرة.

وفي ذات المنحي قالت المديرة التنفيذية لجمعية مكافحة العادات الضارة العز فضل الله لـ (مدنية نيوز) إنه على الرغم من أن السودان صادق على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، بجانب وجود قانون الطفل إلا أن العنف ما يزال ممارساً، واعتبرت إجازة اللائحة بداية جديدة.

ورأت المديرة التنفيذية لجمعية مكافحة العادات الضارة أن اللائحة تلقي عبئاً على منظمات المجتمع المدني، لمناصرتها والتدريب عليها، وذكرت أنهم لجأوا كجمعية لوضع دليل للانضباط الإيجابي، وذلك بتدريب المعلمين والأسر بولاية شمال دارفور.

وأبانت العز، أن البدائل التربوية (ليست قميصاً عاماً)، ولفتت إلى أنهم بدأوا بالمدارس الخضراء، وأضافت: (يمكن من خلالها أن يعاقب الطالب بأن يزرع في المدرسة بدلاً عن معاقبته).

أما جمعية (إعلاميون من أجل الأطفال) فقد أعلنت على لسان المديرة التنفيذية إنعام الطيب، أنها ستقوم بتعزيز ومراقبة تنفيذ اللائحة، وتدريب المعلمين على البدائل التربوية لإنهاء العقاب البدني في المدارس، وتعزيز وعي الجمهور بهذه المشكلة، بهدف فهم أفضل للعنف البدني، أنواعه، أسبابه وآثاره على الأطفال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *