دعاة التضليل وأئمة التجهيل

بقلم: خالد فضل

(لعنة الله على القراي)، هكذا علقت زميلة وصديقة عزيزة على مقطع فديو متداول لاحد ائمة التضليل وهو يلعن ويسب في د.عمر احمد القراي مدير المركز القومى للمناهج والبحث التربوي بوزارة التربية والتعليم، ولإكمال الدراما يطفق ذلك الامام في البكاء حتى يستميل قلوب المستمعين ،وسبب تلك الحملة الشعواء ظهور صورة ابدعها مايكل انجلو ضمن نماذج عديدة لاعمال فنية رفيعة تعود الى عصر النهضة في اوروبا وذلك في مقرر التاريخ للصف الثالث الابتدائي وفي درس يتحدث عن تاريخ الفنون في تلك الحقبة.
لم ادر صراحة أأعتب علي تلك الصديقة ام اعذرها وهي خريجة كلية التربية جامعة الخرطوم وتحمل درجة الماجستير وتشتغل لنيل الدكتوراة في اللغه الانجليزية،وهي الى ذلك فنانه موهوبة في احد اهم مجالات الفنون.
تلك السيدة الفضلى مثلها مثل آلاف الضحايا ممن نشأوا ودرسوا حتى تخرجوا في عهد الهوس الدينى الذي ساد بلادنا لثلاثة عقود تحت مسمى الدولة الاسلامية الانقاذية،في الواقع تمتد جذور ذلك الهوس الى عقود وربما قرون سابقة ،ولكن تطبيقاته الاخيرة في السودان هى التى جعلت تلك الفنانه المعلمة تصك تلك العبارة القاسية دون ان يرف لها جفن ،مع الاسف ضحايا الهوس يتماهون (دون ان يشعروا )مع ذلك النمط الفاسد من النظر في شؤون الحياة .
الامر واضح لمن يريد الحقيقة ،وقد اوضح د القراي ذلك في المؤتمر الصحفى الذي عقده مؤخرا ،وهو ان الصور كلها لا تحمل اي شرح ،وتساءل بسخرية اذا كان من يشيعون الباطل والكذب قد حددوا ان صورة ذلك الشخص الظاهر في الصورة هو الله فعليهم ان يخبرونا بمن هم الاشخاص الاخرين الذين يظهرون في نفس الصورة! كذلك كتب احد الاساتذة الاجلاء الذين درسوا مادة الفنوت في جامعة ام درمان الاسلامية ان هذه الصوره نفسها تقدم ضمن النماذج التى يدرسها طلبة قسم الفنون في الجامعة ومن خلالها يتعرفون على معطياتها الفنية،كما ان تربويا نبيلا آخرا كتب موضحا ان اعداد المناهج قامت به عدة لجان متخصصة ضمت تربويين وعلماء واساتذة جامعات ومعلمين ومختصين ولم يك د عمر القراي عضو في اي لجنة من تلك اللجان. وهذا بالطبع من الامور البدهية لمن يقصد الحقيقة ولا ينجرف مع التضليل والتجهيل المقصود ،لهذا تجدنى اعزر تلك الصديفة وارجو ان تجيل النظر كرتين قبل ان تتعجل بالدعاء ولكى لا تؤثم ،وتقدح في مواهبها وملكاتها الفنيه والفكرية،وتنحدر بما تحوز من شهادات رفيعة الى درك الجهالة.
الامر ليس غيرة على الاسلام كما يزعم الناعقون وليست معرفة او تقربا من الله كما يوهمون الناس،المسألة في تقديري تنطلق من نقطة الرفض للتغيير وقمع للوعي وممارسة للارهاب باسم الله تحقيقا لمصالح هذه الفئة من دعاة التضليل والتجهيل،ومن جهه ثانية يلاحظ ان هذه الحملات تنطلق فى اوقات اشتداد التصعيد الثوري المطالب بتحقيق اهداف ثورة ديسمبر المجيدة،تنطلق تلك الحملات بغرض شغل الراي العام وهو دور من الادوار المعروفة لمن يتسمون بهيئات العلماء والفقهاء والائمة ،و د القراي شخصيا من ابرز المسؤولين الذين يؤدون واجباتهم بصرامة لتحقيق اهداف الثورة في التغيير المنشود ،ولهذا فهو اكثرهم تعرضا لتلك المزايدات والجهالات ،يتولى قيادة ذلك بعض الفاقد التربوي ممن حطت بهم معايير التسلط والهوس في المناصب ،بل اسسوا لهم وكالات للقهر والارهاب تحت زعم النشاط في وزارة التربية ،وهى بالحق كانت وكالة للجم النشاط الحر والابداع الخلاق وسط الطلاب، وكان نائب برلماني في ولاية الخرطوم قد كشف اواخر عهد الشؤم ذاك عن وجود طلبة جواسيس في الفصول ،يتجسسون على زملائهم ومعلميهم كان ذاك هو النشاط القاصد الى الله!!امثال هذا الشخص هم من يقودون الحملة الباطلة التى تستند علي اوهام وعقول خاوية .
علينا ان نواجه مثل هذه الحملات بصرامة وان تضرب معاقلها بغير رحمه وذلك باشاعة الوعي وتعرية الجهل والتضليل بكل الوسائل المتاحة ،وان يكون لإعلام الثورة الدور الرائد في ذلك ،ومن حق الاجيال الصاعدة ان تخرج من عباءة الاوهام والتدليس والتضليل باسم الدين الى رحابة حرية الفكر عند ذلك تصح عقيدتها حقا ويكتمل ايمانها طوعا وتعتنق عقيدتها بيقين وهذا هو جوهر الدين لمن يزعم تدينا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *