ذكرى الاستقلال.. العِبَر والاعتبار

| الركيزة |

بقلم: أيمن سنجراب

مرت (65) سنة على استقلال السودان، وبدأت مظاهر الاحتفال قبل رأس السنة الجديدة، ولكن السؤال المركزي هو (هل ما حققناه كسودانيين طوال تلك السنوات يستحق الاحتفال أم الوقوف وتدبر الأمور للانطلاق نحو المستقبل بتصحيح الأخطاء التاريخية كافة؟).

وبالرجوع لذات السؤال نجد أننا لم ننجز ما هو مطلوب طوال عهود الحكم الوطني، حيث لم نتمكن من التعايش كسودانيين ولم نُدِر التعدد والتنوع كما ينبغي ولذلك ظللنا نعاني من الحروبات المتواصلة والنزاعات الداخلية التي شردتنا كسودانيين لجوءاً ونزوحاً، بجانب عدم إدارة الموارد الاقتصادية بعدالة مما زاد الريف فقراً وجفف موارده الموجودة أصلاً بدلاً عن تنميتها.

والفشل الأكبر كذلك في عدم حسم قضية الهوية، فلا زلنا معلقين ما بين العروبة والأفريقانية، فضاعت سودانيتنا وسط صراع الهوية والتنازع الثقافي الذي قاد ولا يزال يقود للحروب والفرقة والشتات.

ومن أدلة فشلنا عدم التوصل لنظام للحكم ما بين الحكم المركزي أو اللا مركزي، الفدرالية أو الحكم الذاتي وعلاقة الأقاليم بمركز السلطة، فكان أغلب التفكير نحو سيطرة النخبة على مقاليد الحكم مما قاد لحروب الأطراف ليظل السؤال قائماً بعد كل تلك السنوات من الاستقلال (كيف نحكم أنفسنا؟)، وحتى في الأقاليم تظل قضية الأرياف قائمة حيث الاهتمام بمركز الولايات وإهمال الأطراف.

وكذلك مما يؤسف بعد طول تلك السنوات تبقى الوحدة الوطنية مهددة وقضيتها حاضرة، ونتيجة للفشل في إدارة شؤون الحكم لا تزال الدعوات بتقرير المصير موجودة وتتسع دائرتها في كل حين!!، بجانب قضايا الحرب والسلام فالحرب الموروثة من قبل الاستقلال لا تزال تحاصرنا وتبعاتها متواصلة وتأثيرها بائن للعيان على الإنسان والبيئة والتنمية.

وبالإضافة إلى ما ذكر تستمر معاناتنا من الدائرة الشريرة (الحكم الديمقراطي عبر الانتخابات، الانقلابات العسكرية، الانتفاضات والثورات الشعبية، فترات انتقالية)، وهكذا تستمر تلك الدائرة حتى أصابنا الدوار ولم نتمكن من إقامة النظام الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة، وهذا الخطر أحاط بماضينا ويحيط حالياً بحاضرنا ويهدد مستقبلنا.

لن نمل الحديث بأن الوطن في خطر والحل بيد بناته وأبنائه من الوطنيين المخلصين ممن يتمتعون بالحكمة والتجرد، وما أحوجنا لمبادرات وطنية قومية تجمعنا لتخرجنا مما نحن فيه من توهان، فقد مضى (65) عاماً على استقلالنا لكننا متوقفون فعلياً في محطة ما قبل الاستقلال وقضاياها، فتلك السنوات قد سرقت منا ونتيجة الفشل صرنا في ذيل الشعوب.

والمطلوب من تلك المبادرات جمع السودانيين على كلمة سواء لنعرف (من نحن؟، وماذا نريد؟، وكيف نحكم أنفسنا؟، وكيف نتخلص من الماضي والحاضر الحافلين بالمآسي؟، وكيف ننطلق نحو المستقبل بعقول وقلوب مفتوحة؟)، فهل يعقل بعد كل تلك السنوات أن نورث أجيالنا قضايا ما قبل الاستقلال، عجباً!!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *