عبد العزيز الحلو: تجميد المناهج تنصل عن شعارات الثورة ومهدد للسلام والوحدة

الخرطوم: حسين سعد 

هاجمت الحركة الشعبية شمال ما وصفته بتواطؤ الحكومة الانتقالية مع تيارات الإسلام السياسي بسبب تجميد المناهج الدراسية البديلة، واعتبرت أن ذلك يُقلِّل من فرص الإستقرار والوحدة الوطنية، وقالت ان ما حدث يمثل مؤشرا لرِدة خطيرة وتنصُّلاً صريحاً عن شعارات ثورة ديسمبر ومطلب بناء نظام جديد يرتكز على أسس جديدة، ومهدد حقيقي لفرص السلام العادل ومقتضيات الوحدة الوطنية.

وقال رئيس رئيس الحركة الشعبية عبد العزيز ادم الحلو في بيان اليوم الجمعة، ان استشارة رئيس الوزراء للهيئات والتنظيمات والكيانات الدينية والاسلامية دون غيرها، يؤكِّد استمرار هيمنة القوى الماضوية حتى اليوم، وإن التوجُّهات الإصولية ما زالت تلعب دور المُرشد فى صياغة ورسم السياسات التي تضمن إستمرار الأزمة في كافة المجالات.

وأوضح ان إصرار هذه الكيانات على ضرورة توجيه المنهج دينياً يعكس حرصهم التام وتمسكهم  بـ(رؤوس الأموال الرمزية) والإمتيازات التي قاموا بإكتسابها من خلال فرض الآيديولوجية الإسلاموعروبية كمُحدِّد وحيد لهوية البلاد، وأضاف: (لا يمكن للحكومة الإنتقالية أن تتحدث بعد اليوم عن التغيير رغم إدعائها تمثيل إرادة أعظم الثورات في العصر الحديث).

ونبه الحلو الى ان تساهل العديد من القوى السياسية والمدنية وقوى المقاومة الشعبية إضافة لجزء من المُكوِّن المدني في حكومة الفترة الإنتقالية، إزاء المعركة حول العلمانية وتركها للصدف، شجَّع المتطرفين لتكشير أنيابهم مرة أخرى دفاعا عن المُرتكزات الأصولية للمناهج في البلاد، بل و تجرؤهم في الحملة على  مدير المركز القومي للمناهج، وإجبار رئيس الوزراء على تجميد العمل بها.

وأرجع الحلو الأزمة لغياب الإرادة الحقيقية للتغيير لدى القائمين بالأمر، والتواطؤ مع التيارات الاسلامية المتشددة، وقال ان التقدُّم والإزدهار العلمي والتكنولوجي في دول العالم الأول لم يتأتَّى إلَّا بعد تحرير العملية التعليمية من قبضة رجال الدِّين، وشدد على ضرورة فصل قضية المناهج بأعتبارها شأن عام من تأثيرات رجال الدين والمؤسسات الدينية.

وتابع: (ان قضية المناهج أكدت صحة موقف الحركة الشعبية لتحرير السُّودان – شمال القائل بضرورة إخراج “السُّلطة الزمنية” من الدِّين، وتطبيق منهج علمي في الحُكم و التعليم  قابل للقياس والتَّصحيح والتطوير، بفصل الدين عن الدولة وإقامة دولة علمانية ديمقراطية تحترم جميع الإثنيات والثقافات والأديان، و على أن ينعكس ذلك في المناهج التربوية ووسائل الإعلام وفي كافة مؤسَّسات الدَّولة ومجالات الفضاء العام).

وقال: (تابعنا بإعجاب خلال الفترة الماضية الجهود الحثيثة التي قام بها د.عمر القراي مدير المركز القومي للمناهج والبحث التربوي مع فريق الأساتذة الأجلاء في مراجعة وتطوير المناهج، والتي تكلَّلت بإصدار مناهج ومقرَّرات دراسية بديلة، ولم نندهش عندما تم رفضها مؤخرا من قبل تيارات الأصولية الاسلامية وجماعات الهوس الديني).  وتابع: (لكننا فوجئنا بقرار رئيس وزراء الفترة الانتقالية  الذي قضى بتجميد العمل بهذه المناهج رضوخاً لضغوط هذه التيارات والكيانات الدينية التي ذكر إنه إستشارها و المتمثلة في المجمع الصوفي، هيئة الختمية، هيئة شئون الأنصار، جماعة أنصار السنة المحمدية، الإخوان المسلمون، مجمع الفقه الإسلامي).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *