اجتمعنا لنتعلم فهل يريدوننا جهلة؟

بقلم: خالد فضل

تم في الأيام الفائتة تداول مقطع فيديو لجزء من الندوة الفكرية، التي أقامها مركز الأستاذ محمود محمد طه الثقافي بالتعاون مع مركز دراسات و ابحاث الديمقراطية و المجال العام، و ضمتها مباني كلية كمبوني للعلوم والتكنلوجيا في قلب الخرطوم؛ عاصمة جمهورية السودان، ذلك البلد المتعدد الأعراق والثقافات و الديانات رغم أنف كل شمولي متسلط، لكل فرد في الوطن الحق الكامل في أن يكون كما يشاء، انتهى عهد الوصاية على الناس بأسم الله أو بأسم اي شئ آخر، ويجب أن يفهم كل جاهل ومغرور أن نيل الحقوق الكاملة و المتساوية و العادلة لكل فرد و مواطن في هذا البلد، مما يستحق النضال و الكفاح من أجله، لم يعد السكوت مجدياً، في حال التعدي والجرأة على الباطل التي ظل يمارسها بعض المهووسين دينياً أو المترعين بالعنصرية والقبلية.

عوداً على بدء حمل مقطع الفيديو المار ذكره مشهداً من فعاليات ندوة الدين و الدولة و المجتمع، وهي الندوة التي قدمت خلالها حوالي (٥٠) ورقة بحثية، وعشرات المداخلات و الأسئلة و النقاشات، طيلة ثلاثة أيام، و جاءت المشاركات من رجال ونساء ذوي/ات شأن من أولي العلم و الاستقامة و الاستنارة، بل امتدت المشاركات عبر الوسائط من خارج السودان، من سودانيين وغيرهم، وقد كانت الندوة نموذجاً لدقة التنظيم و الطرح، و هنا لابد من ازجاء تحية خاصة لمنسقها د. عبد الله الفكي البشير، الذي تجاوز مرارة ألم فقدان وادته قبل بضعة أسابيع، و لكن لأن المناسبة كانت بالفعل تجسيدا للمعارف على منصة الإعدام، في ذكرى استشهاد المفكر و المجدد الإسلامي الكبير الأستاذ محمود محمد طه؛ فهي تستحق تحمل الألم الشخصي.

لقد كانت الندوة بحق واحدة من أفضل ما شهدت من أعمال فكرية ناضجة منذ ٣٠ عاماً في تقديري، تعلمت منها الكثير المفيد، اما مقطع الفيديو فهو مجتزأ من حديث الأستاذة المحامية و الناشطة الحقوقية فاطمة ابو القاسم، و كان حديثها عن قانون الأحوال الشخصية، و ضرورة تطويره بما يلبي واقع العصر و المستجدات، علق احدهم على المقطع بعبارة تشئ باجتماعنا لمحاربة الدين أو شئ من هذا القبيل، و لما كانت صورتي تظهر في المقطع ضمن آخرين من الحضور بمن فيهم احد الآباء الكمبونيان؛ فإن الأمر يشير إلى غرض واضح، و هو التأكيد أن هؤلاء المجتمعين بخلفياتهم الدينية و الثقافية والعرقية و الفكرية يتآمرون ضد الدين، و التآمر ضد الدين عند صاحب التعليق هو قول الأستاذة فاطمة أن قسيمة الزواج يجب أن تتضمن فقرة تعطي المرأة حق العصمة مثل الرجل، أن الجهلة يريدون أن يشيعوا في أوساط السذج و البسطاء أن هذا الجهد العلمي و الفكري المرموق إنما هو اجتماع ضد الدين، و حجتهم في ذلك ما قالته الأستاذة عن ضرورة تحقيق العدالة النوعية في قسيمة الزواج، لك أن تتخيل أن أعداء الدين الإسلامي يجتمعون و يقترحون تحقيق العدالة و المساواة و كفالة حقوق المرأة مثل حقوق الرجل، و ان هذا الامر ضد الدين! ان معكوس ذلك يعني مباشرة أن إقرار الظلم و إهدار قيم العدالة و هضم حقوق الإنسان استناداً على النوع هي الدين الإسلامي الذي يبشر به المهووسون.

أن حملات الهوس بأسم الدين، و إشاعة أجواء الكراهية في المجتمع عن طريق الكذب و التشويه والتلفيق، وتحويل الأوهام الذاتية و العقد النفسية إلى الفضاء العام و التحكم فيه عبرها، هذا التكتيك بات معروفاً و مفضوحاً، و ان كان اربابه قد كسبوا جولة أو جولتين مستثمرين في صمت أو عجز بعض المسؤولين في حكومة الثورة فإن الأمر لن يستمر كما يشتهون في كل مرة، انتهى الدرس و بارت تجارة الهوس، لم يعد أغلبية القوى الحية من الشباب والنساء من مختلف تعدديات الوطن بقابلين للاوهام و المزاعم الكذوبة.

لقد اجتمع مئات الناس لمدة ثلاثة أيام في الندوة المذكورة؛ ليتفاكرو و يتعلموا و يتبادلوا الآراء و الخبرات، في مقام ذكرى رجل عظيم فدا حرية الضمير و التفكير بروحه، فهل يريد أولو الهوس والجهالة أن نستمر في جهلنا ! ! و لنا عودة لنتاول ما تعلمناه من الندوة في مناسبات قادمة أن شاء الله.

One thought on “اجتمعنا لنتعلم فهل يريدوننا جهلة؟

  • 2021-01-26 at 12:50 م
    Permalink

    حقيقه نحن امام امتحان عسير فى مسيرة الثورة السودانية السلمية ..
    تباكينا على ثوراتنا الماضيه فى اكتوبر وابريل من قبل وكنا نفتكر من سبقونا هم من اضاعوها..ولكن فى الواقع الان نحن من يشترك فى اضاعه الثورة بعدم الوعى الغير كافى لحياة الديمقراطية والحرية…بسبب الحكم اللاإنقاذى الشمولى..المطلوب منا جميعا بث روح الوطنية والتفكير بمنطق ديمومه المدنية رغم مايعتريها من ضعف حكومي وتشرزمات …نحن قادرون على العبور ك سودانيون يأملون فى حياه كريمه ودائما نفكر بما نفعله اليوم يحدد المستقبل …هل نرضى بعد كل هذه التضحيات التى بذلت ان نكرر سيناريوهات الماضى ام لنا الكلمه الان فى التغيير للأفضل..
    قد يتساءل البعض ماهو دورنا بعد ان سلمناها لهم جاهزة ..؟لاتفتكر بمجرد وقوفك فى ساحه الاعتصام او اى كان دورك فى تغيير النظام كافى لازاله النظام وإقامه دولة كنت تحلم بها .أى مشروع فى الدنيا لازم تواصل فيهو وان كثرت العثرات والاخفاقات… لابد من تثبيت مفهوم الحرية والمدنية بشكلها الصحيح …نعم هنالك قصور وخلل واضح من جانب حكومه الثورة ولكن هذا لايعني ضياع الثورة بكاملها والعودة للديكتاتورية مرة أخرى ونندم حيث لاينفع الندم ..

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *