تأبين الشهيد بهاء الدين نوري.. دعوات للعدالة والوحدة لاستكمال أهداف الثورة

الخرطوم: أيمن سنجراب
شهد ميدان السهم بالكلاكلة شرق تأبين الشهيد بهاء الدين نوري، وسط دعوات بضرورة الوحدة لتحقيق أهداف الثورة المتمثلة في (الحرية، السلام، والعدالة)، ومواجهة ما اعتبره متحدثون انقلاباََ عسكرياََ بتواطؤ من المدنيين في السلطة.
وقال الصادق سمل، والد الشهيد عبد الرحمن، في كلمته في التأبين الذي أقيم أمس، إن الدولة السودانية هي التي تمارس القتل في إطار حماية امتيازات من يمسكون بالسلطة، وإن المسؤولية في القتل تشمل من يشاركون القوات النظامية في امتيازاتها، الأمر الذي يضع القوى المدنية في إطار مسؤوليتها عن القتل.
وأوضح الصادق سمل، أن الجماهير ارسلت القوى السياسية في ثورة ديسمبر للاتيان بالعدالة، لكنها لم تأت بالعدالة وهندست امتيازاتها مع العسكريين.
حلول
وفي إطار البحث عن حلول قدم والد الشهيد عبد الرحمن، اعتذاره للشعب السوداني وأسرة الشهيد بهاء الدين نوري، باعتبار أن أهل الضحايا لو اتخذوا مواقف محددة لجنبوا الشعب  الآلام التي يعيشها حالياََ نتيجة استمرار القتل والفساد وضنك الحياة.
وأضاف: نحن أسر الضحايا لو لم نوكل السياسيين واستلمنا الملف بأنفسنا كنا استطعنا أن نحقق العدالة، وذكر أن السياسيين جلسوا مع العسكر لهندسة الامتيازات والمكاسب السياسية، وتابع: (هذا يجعلنا نفكر من جديد في كيفية إيقاف القتل).
وأشار الصادق سمل، إلى أن وقف القتل في السودان يتطلب اتخاذ خطوات تنظيمية صحيحة والنظر للقتل باعتبار أن الدولة هي من تقوم به، وألا يكون هناك وسيط بين أهل الضحايا والدولة، ورأى أن ذلك يمنع العسكريين والمدنيين من الاتفاق ضد أهل الضحايا والنظر في امتيازاتهم بالسيطرة على الموارد.
وذكر الصادق سمل: (ليتنا جلسنا مع خصومنا بدلاََ عن هؤلاء الخونة، وقتها كنا جنبنا الشعب السوداني دماءََ كثيرة).
وأطلق والد الشهيد عبد الرحمن، دعوة لأعضاء الأحزاب السياسية بالرجوع إلى ضمائرهم وتحمل مسؤوليتهم في تنبيه القيادات ومقاومتها لوقوفها ضد العدالة، وأطلق دعوة أخرى للقوات النظامية ومنسوبيها بأن يكون لهم موقف وضمير من استمرار  القتل.

نداء للمصالحة

وشدد الصادق، على أن مقاومة دعاة العنف والموت واجب الجميع تجاه الأجيال القادمة، وقدم عرضاََ للمدنيين والعسكريين  بأن أي حل من أجل مستقبل السودان موجود عند أهل الضحايا، وقال: (تعالوا لنا نادمين صاغرين معترفين بكل جرائمكم ونحن نصل معكم لحلول ليس من أجلكم بل من أجل الشعب السوداني)، واضاف: (نحن لا نريد امتيازات ولا حقوقاََ مادية لكن نريد شيئاََ واحداََ هو إصلاح هيكلي لمؤسسة الدولة السودانية، للأجهزة الأمنية والعدالة)، وردد (اعطونا عدالة مقابل دم أولادنا ونحن نعطيكم أماناً بعد اعترافكم بجرائمكم)، ورأى أن ذلك هو الطريق الثالث الذي يضمن النجاة لكل السودانيين.
حكم عسكري
ومن جانبه اعتبر ممثل تجمع المهنيين السودانيين د. الوليد علي، أن الانقلاب قد حدث فعلاََ، ووصف الحكم الحالي بأنه عسكري وليس مدني، وأطلق على مجلس شركاء الفترة الانتقالية، مجلس شركاء الدم، وشدد على ضرورة اسقاط حكم العسكريين ومواصلة العمل لتحقيق الحكم المدني الكامل.
وأشار الوليد، إلى أن الحكومة برئاسة حمدوك، لا تملك مفاتيح الاقتصاد والأمن، وليس لها أدوات حل المشاكل، وأرجع سلطة العسكر لخيارين حددهما في ضعف أو تآمر المدنيين في مجلسي السيادة والوزراء.
وتمسك ممثل تجمع المهنيين السودانيين بمحاكمة المجرمين والمفسدين وإصلاح القضاء والأجهزة العدلية والنيابة العامة والجهاز المصرفي وإكمال هياكل السلطة، وقال: (طريقنا للإنجاز هو الثورة المستمرة والمواكب السلمية المحروسة من المندسين ونحتفظ بالتتريس عند الحوجة)، ولفت إلى أن وحدة قوى الثورة واجب أساسي.
الحق في الحياة
ومن جهتها أوضحت ممثلة حملة حماية الحق في الحياة ويني عمر، أن السودانيين ثاروا من أجل حقهم في الحياة ووقف الحروب والعنف، وأبانت أن المواطنين ظلوا يموتون بعنف وآلة الدولة، وقالت (لماذا الأجهزة النظامية موجهة ضدنا دون أن نرى هيكلتها ومحاسبتها على الانتهاكات).
وانتقدت ويني، استمرار القتل والمعاناة رغم مرور عامين على الثورة، وشددت على رفض الحملة لما يحدث في دارفور، وذكرت (الدم السوداني غالي ويجب ألا يهدر)، وطالبت في الوقت ذاته بمواصلة المقاومة والثورة وإعلاء قيمة الحق في الحياة.

الإفلات من العقاب والتآمر
ومن ناحيته ذكر ممثل منظمة أسر شهداء ثورة ديسمبر المجيدة كشة عبد السلام (والد الشهيد عبد السلام): من أمن العقاب أساء الأدب، وأشار إلى أن الجريمة في حق بهاء الدين نوري حدثت بعد عامين من فض الاعتصام، وقال: (حال المحاسبة في فض الاعتصام لما قتل بهاء).
وتمسك كشة، بأن ما يحدث يؤكد تآمر الشق المدني في السلطة وخضوعه للمكون العسكري، ودعا لجان المقاومة للالتفاف حول الأجسام الثورية، وشدد على القصاص في قضايا الشهداء.
تضامن
وفي سياق ذي صلة أعلن ممثل الجبهة الديمقراطية للمحامين زهير إمام، استعدادهم للتضامن في الجانب القانوني والتمثيل في الحق الخاص، وشدد على العمل من أجل إيقاف الانتهاكات كافة والقصاص العاجل وإصلاح الأجهزة الأمنية والعسكرية، واعتبر أن المكون العسكري غير راغب في تلك المهمة، بينما أعلن المحامي مصطفى قبولهم لتضامن الجبهة الديمقراطية للمحامين، وطمأن الحضور بأن إجراءات التحري تمضي وفقاََ لقواعد حكم القانون، وقال: (عيوننا ساهرة ونتابع لحظة بلحظة وسنصل للنتيجة المرجوة بإقامة حكم القانون والقصاص).
وشهد التأبين كلمات للجان المقاومة وحملة من قتل بهاء؟(منظمة التأبين)، وأسرة الشهيد بهاء الدين نوري، وسط مطالبات بتحقيق العدالة، وحل قوات الدعم السريع التي يواجه منسوبون منها الاتهام بمقتل بهاء الدين، كما شهد مشاركات من الشعراء (د. مروة بابكر، وهيب بكري، وعمر الممكون)، بالإضافة لمشاركة لجان مقاومة جبرة عبر موكب وجد التفاعل من الحاضرين.
وحسب متابعات القضية فقد اختطف بهاء الدين من قبل رجال يرتدون زياََ مدنياََ في سيارة بدون لوحات معدنية، في (١٦) ديسمبر الماضي أثناء جلوسه في مقهى في حي الكلاكلة صنقعت جنوب الخرطوم، ومن ثم تم العثور على جثته في (٢١) ديسمبر في مشرحة مستشفى أمدرمان، مع آثار ضرب وتعذيب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *