عرض المملكة المتحدة لشرق إفريقيا

بقلم: دومينيك راب *

هذه لحظة استثنائية لجميع الدول ونحن نصارع تحديات ضخمة ومتشابكة، بما في ذلك جائحة كوفيد-١٩، تغير المناخ، غموض مستقبل الاقتصاد ومجموعة من التهديدات الأمنية. لمواجهة هذه التحديات والعبور بشكل أقوى الى الجانب الآخر نحتاج إلى العمل معًا بشكل وثيق أكثر من أي وقت مضى. تقدم المملكة المتحدة عرضًا فريدًا لشرق إفريقيا – وهذا ما كنت أناقشه خلال زيارتي للمنطقة الشهر الماضي، حيث التقيت بقادة في كل من كينيا والسودان وإثيوبيا.

يجب أن يتمحور العنصر الأول في عرضنا حول العمل معًا لمواجهة جائحة كوفيد-١٩. المملكة المتحدة في طليعة الجهود العالمية لتطوير اللقاح واستخدمنا نفوذنا مع البنك الدولي لتأمين 12 مليار دولار من التمويل لإيصال اللقاحات إلى البلدان النامية. لقد رأيت هذه الشراكة قيد التنفيذ في مختبرات KEMRI في نيروبي، حيث تجتمع الخبرة البريطانية والكينية معًا لإجراء اختبارات حيوية على لقاحات كوفيد، بالإضافة إلى لقاحات لأمراض مثل الملاريا وحمى الوادي المتصدع والإيبولا.

ثانياً، العمل على تعميق شراكاتنا التجارية ودعم البلدان لبناء اقتصادات حرة ومنفتحة. عقدنا في شهر يناير من العام 2020 قمة الاستثمار الإفريقي في لندن، حيث أجرينا صفقات تجارية بين شركات بريطانية وشركاء في افريقيا بقيمة تزيد عن 6.5 مليار جنيه إسترليني تغطي قطاعات تشمل البنية التحتية والطاقة وتجارة التجزئة والتكنولوجيا. كل هذه التعاقدات الان تسير على الطريق الصحيح. لقد وقعنا اتفاقيات تجارية مع 15 دولة أفريقية. في ديسمبر وقعنا اتفاقية تجارية مع كينيا وهذه الاتفاقية مفتوحة أمام الأعضاء الآخرين في دول شرق إفريقيا للانضمام إليها. هناك فرص هائلة للشركات الأفريقية في المملكة المتحدة كسوق مهم للسلع من جميع أنحاء المنطقة. على سبيل المثال عندما نشرب الشاي أو القهوة أو نشتري الزهور في المملكة المتحدة، فهناك احتمال كبير أنها جاءت من شرق إفريقيا.

ثالثًا، العمل على بناء شراكتنا في مجال الأمن، وهو شرط ضروري للازدهار. رأيت في كينيا كيف تعمل القوات البريطانية جنبًا إلى جنب مع قوات حفظ السلام الأفريقية لمواجهة حملات جماعة “الشباب” القاتلة وإزالة العبوات الناسفة التي تدمر حياة الرجال والنساء والأطفال الصوماليين الأبرياء. في السودان نحن ندعم عملية إنهاء عقود من الصراع وإجراء الانتقال إلى الاستقرار والديمقراطية. لقد أكدت من جديد دعمنا لهذا التحول الحيوي مع رئيس الوزراء حمدوك ورئيس مجلس السيادة الفريق البرهان. شعرت بالتواضع حين مقابلة بعض النشطاء السودانيين الذين وضعت شجاعتهم البلاد على طريق الديمقراطية. حول نقطة الديمقراطية هذه، تم ابتعاث مسؤولين بريطانيين الشهر الماضي الى عدد من مراكز اقتراع مختارة في أوغندا لمراقبة عملية الاقتراع وفهم كيف سارت العملية يوم الانتخابات. نحث جميع الأطراف على نبذ العنف والدخول في حوار واحترام العمليات القضائية الجارية.

في إثيوبيا، بالإضافة إلى مناقشة أجندة الإصلاح في البلاد، قمت بزيارة مركز انطلاق للعمليات الانسانية في قوندر يقدم المساعدة إلى منطقة تيغراي المنكوبة بالصراع. كان من المحزن رؤية أكوام الإمدادات الإنسانية لأشخاص فقدوا كل شيء. ناقشت مع رئيس الوزراء آبي حتمية السماح بالوصول غير المقيد للمساعدات الإنسانية إلى تيغراي. يجب محاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان من جميع الأطراف إذا أردنا بناء سلام دائم. ستواصل المملكة المتحدة تقديم المساعدات مباشرة إلى تيغراي بينما تدعم السودان أيضًا في استيعاب اللاجئين من النزاع.

رابعًا، نريد العمل معًا للتصدي لتغير المناخ، وهو أمر حيوي للأمن والمقدرة على الصمود والتنمية المستدامة في المنطقة. إن آثار تغير المناخ ضربت بالفعل شرق إفريقيا بشدة، حيث جلب عام 2020 الفيضانات والجفاف وأسراب الجراد. كانت المملكة المتحدة أول اقتصاد رئيسي يقدم التزامًا قانونيًا للوصول إلى صافي الانبعاثات الصفرية ومضاعفة تمويلنا الدولي للمناخ. نحن نشجع القادة على تقديم التزامات طموحة لتغيير قواعد اللعبة عندما نستضيف مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ في مدينة غلاسغو في نوفمبر من هذا العام. يجب أن يشمل ذلك دعم عمل الدول الأفريقية من أجل القدرة على المرونة والتكيف، وبناء اقتصادات خضراء ونظيفة ومزدهرة.

خامسًا، المملكة المتحدة رائدة منذ فترة طويلة في مجال التنمية – قال البنك الدولي إن المملكة المتحدة هي الدولة الوحيدة التي تلبي احتياجات أفقر دول العالم أثناء الوباء. بصفتنا “بريطانيا العالمية” نريد أن نذهب إلى أبعد من ذلك، لندعم الأسباب الرئيسية التي يمكن أن تغير الحياة للأفضل في جميع أنحاء العالم. إن دعمنا لتعليم الفتيات هو مثال جيد. بصفتنا أكبر مانح لصناديق التعليم العالمية الرئيسية فإننا ندعم ملايين الفتيات في جميع أنحاء إفريقيا للحصول على تعليم مناسب. في وقت لاحق من هذا العام، سيستضيف رئيس الوزراء بوريس جونسون بالاشتراك مع الرئيس الكيني أوهورو كينياتا مؤتمرًا لزيادة الأموال المخصصة للشراكة العالمية من أجل التعليم. هدفنا هو أن نتمكن مع شركائنا بحلول عام 2025 من إدخال 40 مليون فتاة إضافية في المدارس الابتدائية والثانوية وتمكين ثلث الفتيات بالمقدرة على القراءة عند بلوغهن سن العاشرة من العمر.

أريد أن أستمر في بناء شراكاتنا في المنطقة حول كل هذه القضايا الحيوية بروح من الاحترام والصداقة. نحن نتشارك العديد من الأهداف والقيم – من دعم المجتمعات المنفتحة والديمقراطية إلى معالجة تغير المناخ والدفاع عن التنمية المستدامة. بالعمل معًا يمكننا التغلب على التحديات الحالية واغتنام فرص المستقبل – لصالحنا جميعًا.

* وزير خارجية المملكة المتحدة عقب زيارته للسودان، كينيا وأثيوبيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *