(كورونا) تفرض واقعاً جديداً على الإعلام وتوقِف الصحافة الورقية عن الصدور

الخرطوم: حسين سعد
فرضت جائحة (كورونا) على الصحافة السودانية توقف صدورها ورقياً، امتثالاً لإجراءات الطوارئ الاحترازية من (الفيروس)، وشهدت (أكشاك) توزيع المطبوعات بالعاصمة والولايات غياباً تاماً للصحف السياسية والرياضية، واتجهت الصحف الورقية إلى مباشرة العمل من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد، وظلت الصحافة طوال جائحة (كورونا) والقرارات الاحترازية التي اتخذتها السلطات الصحية بالسودان تدفع بتقارير وخدمة إخبارية متواصلة عن التوعية بالوباء.
ويعاني الصحفيون من ارتفاع تكلفة الانترنت لمواصلة عملهم من المنازل، فضلاً عن عدم تهيئة بعض المنازل لجعلها مكاتب لمباشرة العمل، ويشير البعض إلى نجاح الحكومة الانتقالية ووزارتها ذات الصلة في التصدي لـ (كورونا) على الرغم من ضعف الإمكانيات، حيث أنشأت الحكومة منصات إعلامية متواصلة بالخدمة المطلوبة، بجانب إصدار بيانات تفصيلية على مدار اليوم، وفي ذات الوقت وقفت قطاعات الشعب السوداني متطوعة في محاربة (كورونا) جنباً إلى جنب مع الجيش الأبيض الذي قدم تضحيات كبيرة.
وأدت التغطية الصحفية والإعلامية إلى اشتباه في حالات إصابات لدى بعض الصحيفين، وكان الإعلامي السوداني مراسل قناة العربية في الخرطوم محمد عثمان، قد أعلن عن إصابته بـ (فيروس كورونا)، وكتب محمد في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك (عملت فحص وطلعت النتيجة إيجابية لكن أنا بخير ولا ينقصني إلا رؤياكم)، ويعتبر محمد عثمان رابع إعلامي سوداني يصاب بـ (الكورونا)، داخل السودان؛ بعد المذيعة سوزان مبارك؛ والصحفي صلاح الحويج بتلفزيون السودان والصحفي مصعب محمد شريف.
وصباح اليوم كتب الصحفي مدثر محمد أحمد، بصفحته على (فيس بوك): (أربعة أيام من التوتر والترقب عايشتها في الحجر المنزلي في انتظار نتيجة الفحص المعملي للفايروس اللعين كوفيد ١٩ بعد مخالطتي لأحد المصابين وظهور أعراض التهاب الأذن الوسطى ولكن كانت النتيجة سلبية والحمد لله ولا أراكم الله معايشة تلك اللحظات العصبية).
وفي يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين نقلت الأنباء عن حجر وزير الإعلام فيصل محمد صالح والصحفي شوقي عبد العظيم لأنفسهم بسبب مخالطة شخص مصاب بـ (الكورونا) كان ضيفاً في حلقة مشتركة على تلفزيون السودان يوم الجمعة الماضي.
وقال مقدم برامج بتلفزيون السودان أنس الإمام، لـ (مدنية نيوز) اليوم، إنه قبل كورونا كان ينتج أخباراً وتقارير ميدانية، لكن اليوم هذا توقف وأصبح العمل عبر الإسكايب أو الهاتف فقط بسبب كورونا واتباع الإجراءات الاحترازية).
ولفت أنس، إلى صعوبة العمل من المنزل، وقال بعض المنازل غير مهيأة وتفتقد للمكان الخاص، وأضاف (كورونا فرضت علينا أوضاعاً لم نكن مستعدين لها)، وأشار إلى أن تكلفة باقات الإنترنت عالية جداً.
ومن جانبه قال الصحفي عبد الباقي العوض، لـ (مدنية نيوز) إن الصحافة التلفزيونية تختلف عن الصحافة الورقية فيما يتعلق بتحديات كورونا، وأوضح أنهم اتبعوا أساليب إبداعية في التغطية الإعلامية لمواكبة ظروف العمل التي فرضتها ظروف الوباء.
وذكر عبد الباقي العوض، أن كورونا أثرت على عملهم في الصحافة التلفزيونية وفرضت عليهم واقع عمل جديد، خاصة وأن الخدمة التلفزيونية تعتمد على الصورة، وتابع: (كورونا تحدٍ كبير لكننا ابتدعنا أساليب خلّاقة واحترافية من خلال استخدام تقنيات وتطبيقات الإعلام الجديد لملاحقة التطورات المتسارعة والمستمرة في أعداد المصابين والمتوفين والذين تماثلوا للشفاء).
ولفت عبد الباقي، إلى أنهم يتابعون مجهودات الحكومة في محاربة (كورونا) وإبراز المعلومات للرأي العام من غير تخويف، ونوه إلى انخراط العديد من المبادرات التضامنية للشعب السوداني وقطاعاته المختلفة، خاصة الشباب في التصدي لكورونا، وتابع أنهم يعملون في ظل ظروف صعبة تفتقر لوسائل الحماية لمحاربة عدو غير مرئي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *