صيحة: المرأة بدارفور لا زالت تعاني انعدام الأمن والفقر والعنف الجنسي

الخرطوم: مدنية نيوز

قالت المبادرة الاستراتيجية لنساء القرن الأفريقي (صيحة)، إن مفاوضات السلام في السودان دون إشراك حقيقي للنساء صاحبات المصلحة الحقيقيات المتضررات من الحروب لن تؤدي إلى سلام فعلي يتجاوز الأوراق والاتفاقيات، مؤكدة أن مواطني دارفور لا يزالون قابعين في نفس الدائرة الشريرة، من انعدام الأمن وغياب حكم القانون، والعنف الجنسي، والفقر، ثم أخيراً انتشار وباء فيروس كوفيد-19 عبر مدن وقرى الإقليم.

وأوضحت المبادرة الاستراتيجية في بيان بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف الجنسي في مناطق النزاع، أن العدالة الانتقالية لا يمكن أن تتم بدون إشراك للنساء والشباب ومؤسسات المجتمع المدني المختلفة وخصوصاً القاعدية منها، مضيفة أنه لابد من تضمين النازحات الناجيات من ويلات الحروب كفاعلات سياسيات كوسيلة لبناء سلام مستدام بعيداً من طاولات ومنصات النخب.

ودعت شبكة صيحة إلى خلق آليات داخلية لتجريم العنف الجنسي في مناطق النزاع والتصديق على اتفاقية سيداو والبرتوكول الإفريقي لحقوق النساء والالتزام بقرار 1325 لأن السلام لا يتم بدون العدالة والإنصاف، وأبانت أن التقارير من دارفور تفيد بأن حوادث العنف الجنسي استهدفت بالدرجة الأولى النساء والفتيات النازحات اللائي يعشن في معسكرات النزوح وأطراف المدن، حيث أشارت البعثة المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور (UNAMID) عن وقوع 121 حالة عنف جنسي، من بينها 72 حالة موثقة يبلغ مجموع الضحايا فيها 99 ضحية (52 طفلاً، منهم 9 أولاد)”.

وأكدت المبادرة أن خطاب الحكومة الانتقالية حول إيلاء ملف السلام أولوية قصوى يظل بادرة حسنة، أيضاً أخذها خطوات بالتصديق على قرار مجلس الأمن 1325، وأخيراً نشرها خطة تنفيذ القرار محلياً كلها  بوادر ونوايا طيبة ومرحب بها. إلّا أن آلام النساء في مناطق النزاع لا تزال أمراً واقعا وعاجلاً يستحق الاهتمام  والاستجابة.

وذكرت أنه بالإعلان عن إجراءات الوقاية القومية للحد من إنشار جائحة كورونا والتي بدورها تضمنت الحجر القومي الذي تم فرضه في 23 مارس 2020 على ولاية الخرطوم، ثم تطبيقه  تدريجيا ليطال جميع ولايات السودان وُضعت ولايات دارفور في سياق مختلف تماماً، وأن جزءأ كبيراً من التكوين الديموغرافي لسكان الإقليم لا يزال من النازحين جراء الحرب والترويع واستمرار النزاعات القبلية المسلحة. وبذلك سرعان ما تحول الحظر الصحي في مناطق دارفور إلى مزيدٍ من العسكرة وتثبيت وشرعنة لسلطه المليشيات الغاشمة بصورة عامة وفي دارفور خاصة.

وقالت صيحة إن النساء بمعسكرات أبو شوك ومعسكر السلام ومعسكر رواندا، وفي محلية  طويلة معظمهن يعملن في القطاع غير الرسمي كبائعات أطعمة، أو مشروبات، أو منتجات زراعية، أو كعمالة بناء يصنعن الطوب البلدي، أو يمتهن الزراعة. وقد أثر الحظر على عملهن بتوقفهن الكامل عن العمل، أو بالارتفاع الكبير لأسعار المواد الخام لصناعة الطوب وضعف الموسم الزراعي نسبة لغلاء التقاوي.

وأشارت إلى أنه في ظل ضعف الدعم الانساني من المجتمع المدني والحكومة الفدرالية والولائية، تضطر النساء للخروج بحثاً عن لقمة العيش، مما يعرضهن لعنف المليشيات وقطاعات القوات الأمنية المسلحة التي تجوب مدن وقري الاقليم دون محاسبية او مراقبة. حيث ارتفعت حالات الاغتصاب بنسبة 50% وفقا لبيانات المستشفى السعودي بالفاشر وازدادت حالات الناسور البولي بين الطفلات جراء العنف الجنسي، وتابعت: (يحدث كل ذلك في ظل تعتيم إعلامي تام).

وذكرت صيحة أنه إضافة إلى ذلك، استهدف البطش والتهديد العديد من الأشخاص النشطين في مجالات حقوق الإنسان والمرأة بحملة من الاعتقالات التعسفية من قبل العسكر في الإقليم. وقد أثر كل هذا على امتثال قضايا النساء للعدالة وفي تحصلهن على الخدمات الصحية اللازمة و الدعم النفسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *