الحكومة الانتقالية.. أزمات خانقة وإرادة للعبور (20)

بقلم: حسين سعد

تتابع هذه الحلقة تطورات الأوضاع داخل الحرية والتغيير، والمطالبات بعقد مؤتمر لقوي الثورة ونستعرض موقف الحزب الشيوعي ومناشدته لحزب الامة القومي لمراجعة قراره الخاص بتجميد نشاطه في الحرية والتغيير. وظهور عدد من المبادرات حيث كشف حزب البعث السوداني عن طرحه مبادرة لاصلاح تحالف قوى الحرية والتغيير أعقبتها مبادرة أخرى مكملة من حزب الأمة القومي.( من المحرر سنناقش في مقال منفصل مستقبل قوي الحرية والتغيير عقب موكب 30 يونيو أمس الثلاثاء).

إصلاح قوى الثورة

مشاكل قوي الحرية والتغيير في تزايد مستمر، وتعقيدات أعمق، وهناك من يغذيها ويؤجج نيرانها، كذلك هناك من يفكر في حلها، وإخماد نارها، لعلمه أنها ستحرق الأخضر واليابس على حد سواء، وساعتها لا ينفع لوم ،ولا عتاب، ولاينفع ترميم ما تهدم ،لذلك طالبت لجان المقاومة في مذكرتها بإعادة هيكلة تحالف قوى الحرية والتغيير ،والعمل على توسيع قاعدة المشاركة عبر قيام مؤتمر تنظيمي شامل يجمع جميع التنظيمات المدنية والسياسية المنضوية تحت لواء التحالف ووضع اللوائح التي تنظم كيفية إدارة الخلافات واتخاذ القرارات، فالتخبط الواضح لمكونات التحالف الحاكم والصراعات والخلافات بداخله وعدم ضبطه وانفراد قلة باتخاذ القرارات هو أحد الأسباب الرئيسية التي أدت لوصول الثورة والبلاد لما آلت إليه الآن، كما يجب على تحالف قوى الحرية والتغيير أن يتحمل مسؤوليته السياسية الكاملة كحاضنة لهذه الحكومة وأن يرتقي بأدائه السياسي لمستوى طموحات هذا الشعب العظيم في تحقيق غايات ثورة ديسمبر المجيدة.

أداء الحرية والتغيير:

ومن جهته قال القيادي بالبعث السوداني محمد وداعة لـ(الجريدة) : منذ ديسمبر الماضي كان لنا رأي في أداء قوى الحرية والتغيير كحاضنة سياسية تحولت من القيام بادوارها السياسية إلى جهة تنفيذية توزع أعضائها بين لجان تفكيك الانقاذ والسلام وغيرها ، واتهم وداعة مجموعة داخل التحالف باختطافه والتصرف فيه وكأنها تُملكه ، وأضاف ما يدور داخل قوى الحرية والتغيير نتيجة هذا السلوك ما بات يعنينا في شيء،وقال وداعة تقدمنا بمبادرة لاصلاح وتصحيح مسار التحالف في فبراير الماضي تمسكنا فيها بعودة الحرية والتغيير لميثاقها وللوثيقة الدستورية التي أخترقت أكثر من مرة ، وتشكيل المفوضيات التي نصت الوثيقة الدستورية على تكوينها خلال ستة أشهر من بداية الحكومة الانتقالية، وكذلك تعيين الولاة المدنيين والمجلس التشريعي،وأرجع وداعة فشل وعجز الحرية والتغيير في التصدي للازمات المتشعبة والمتداخلة بالبلاد لسيطرة الشلل والتكتلات عليها، وأضاف لذلك لا بد من هيكلتها لانهاء الاختطاف الذي حدث لها، وزاد تجد شخص في 7 لجان وآخر في 13 لجنة ويفتي ويقرر كما يريد دون الرجوع للمكون الذي رشحه كما حالنا في قوى (نداء السودان) مثلاً

وقال مقرر المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير ورئيس المكتب السياسي لحزب البعث القومى كمال بولاد لـ(الجريدة) إن الاجتماع المشترك بين حزب الأمة وحزبه ناقش ميثاق الدفاع عن الديمقراطية ومستقبل قوى الحرية والتغيير وضرورة انجاز المؤتمر التداولي للتحالف في أقرب فترة ممكنة ، وأضاف حزب الأمة أكد على ضرورة دعم التحالف السياسي الأكبر وتقوية الاصطفاف عبر التمسك بوثيقة قوى الحرية والتغيير

تفكيك النظام:

الى ذلك قال الحزب الشيوعي انه يضم صوته إلى الاصوات الوطنية داخل وخارج قوى الحرية والتغيير الداعية قيادة حزب الأمة لمراجعة قرارها بتجميد نشاطها وربما الانسحاب الكامل من الوعاء الجامع واتجاهها لبناء تنظيم جديد،وأوضح المكتب السياسي للشيوعي في بيان له الذي تحصلت مدنية نيوز علي نسخه منه:رغم أننا نقر حق قيادة حزب الامة في اتخاذ قراراتها من موقعها المستقل الذي تراه مناسبا، لكننا نرى أنه بحكم موقعنا المشترك في تحالف قوى الحرية والتغيير خاصة في هذه المرحلة المفصلية في مسيرة الثورة، وبعد انتصار ثورة ديسمبر في إزاحة قمة النظام وحزبه السياسي، وبداية السير في عملية تفكيك النظام واستعادة ممتلكات الشعب ومحاربة الفساد، وما نتج من حوارات ثلاثية تم فيها تقييم مسيرة الثورة وأداء سلطتها والاتفاق على مصفوفة للإصلاح وتسريع انجاز المهام وطرح تلك المصفوفة للتنفيذ، وقال الحزب نرى أنه من المهم في هذا الوقت الحرج وقوى الثورة المضادة من فلول النظام البائد خارج وداخل الدولة تتحفز لضرب مكتسبات الشعب وإعادة عجلة التاريخ للوراء، وضع الهم الوطني العام فوق كل مصالح ومطامح أي فئة كانت لقد شاركت جماهير حزب الأمة في كل نضالات شعبنا ضد ديكتاتورية الإخوان المسلمين،، وقدمت التضحيات الكبيرة ورتل من الشهداء، والتقت القيادات من حزب الأمة برصفائها من القوى السياسية الأخرى في معمعان النضال وفي السجون، حيث تبادلوا التجربة واتفقوا على الوحدة والعمل المشترك، وخرجت هذه الجماهير مستقلة مشاركة في العديد من المعارك الجماهيرية منذ بداية الحراك الشعبي،  تناضل وسط الجماهير العريضة وتحارب العدو المشترك، وكانت في وسط الاضراب والعصيان المدني، وفي الاعتصام أمام القيادة العامة.

مكاسب الثورة والخطر:

وحذر الشيوعي من مغبة انقسام قوى الثورة الذي يساعد أعداء الثورة من فلول النظام السابق، ويعرض مكاسب الثورة للخطر، إن تصحيح  أداء الحكومة المدنية والمثابرة في تنفيذ إعلان الحرية والتغيير والمساهمة بجد في الارتقاء والالتزام بما جاء في المصفوفة يساعد كثيرا في تدعيم النضال من أجل سلطة مدنية كاملة بالتصدي للمهام الأساسية في تدعيم الممارسة الديمقراطية عبر تعيين الولاة من قبل الاقاليم، وتكوين المجلس التشريعي والعودة إلى حوار جاد حول قضايا السلام العادل والشامل، وتحقيق العدالة للشهداء، ومراجعة السياسة الاقتصادية لتعبر عن مصالحنا الوطنية وحشد مواردنا الذاتية، وأمام هذه الظروف الحرجة فإننا ندعو كافة القوى السياسية الوطنية والديمقراطية داخل وخارج قوى الحرية والتغيير للالتفاف حول المبادئ الأساسية للحراك الجماهيري والوحدة للنضال من أجل إكمال فترة الانتقال بنجاح.

مخاض عسير

من جهته قال بيان لحزب المؤتمر السوداني تشهد بلادنا تطورات مهمة على كافة الاصعدة تضع كامل مسار المرحلة الانتقالية أمام تحديات كبيرة. بداية يترحم حزب المؤتمر السوداني على أرواح ضحايا جائحة فيروس كَفيد-19 المستجد، وأضاف البيان الذي تحصلت مدنية نيوز علي نسخه منه تمر بلادنا بمخاض عسير ومتوقع، هو سمة المراحل الأولى للانتقال من دولة الفساد الي دولة القانون والتحول الديموقراطي واعادة البناء، تتبدى أحدى تجلياته فى الأزمة الاقتصادية الخانقة، و ندرة السلع الضرورية متمثلة فى الخبز و الوقود مع تصاعد متواتر في الأسعار.

التجمع والتجمع:

وكان تجمع المهنيين السودانيين وتجمع القوى المدنية قد أكدا في بيان مشترك موقفهما الداعم لتعزيز الدولة المدنية وحفظ الحريات لبناء دولة المواطنة دون تمييز، والتأكيد على فصل الدين عن الدولة.وأشار البياناذي إطلعت عليه مدنية نيوز إلى اتفاق الطرفين على عدم دستورية مهام المجلس الأعلى للسلام، وطالبا بأن تدار العملية السلمية بواسطة مجلس الوزراء على أن تكون شاملة وتقوم على أساس القضايا وليس المسارات. وطالب البيان كذلك بضرورة الإسراع في تعيين حكام الولايات المدنيين،وتكوين المجلس التشريعي وأعلن الطرفان رفضهم للحلول الجزئية للاقتصاد من رفع الدعم للسلع الأساسية، وأن يتم النظر للإصلاح الاقتصادي في حزمة متكاملة مستمدة من البرنامج الإسعافي للفترة الانتقالية.. (يتبع)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *