الحكومة الانتقالية.. أزمات خانقة وإرادة للتغيير (24)

بقلم: حسين سعد
نختتم بهذه المقالة الاوضاع بمكونات الحرية والتغيير،وسوف ننتقل في المقالات القادمة الي مناقشة الانتقال الديمقراطي وتحدياته، كما نستعرض صراع المحاور الاقليمي والعالمي وتداعياته علي السودان عقب الثورة الباهرة، ونختتم بدور الاعلام في الانتقال الديمقراطي ،وماهي الدروس والعبر لتجارب الانتقال السابقة التي لعب فيها الاعلام دورا سالبا، نعود الي وحدة مكونات قوي الحرية والتغيير التي مازالت تشكل تحدي حقيقي ،ومازالت التباينات بينها تتفاقم يوما بعد يوم ،وتزدادا معها نقاط الخلاف ،في وقت إستعصت فيه الحلول ،هذه الوضعية المقلقة تعطل من مهام إستكمال التغيير المنشود، وإزدياد تكلفته أيضا ،وفشلت كل محاولات ودعوات الحلول،ومؤخرا،وقبيل مواكب 30 يونيو طالبت لجان المقاومة وأسر الشهداء في مذكرة لها بإعادة هيكلة تحالف قوى الحرية والتغيير بالعمل على توسيع قاعدة المشاركة عبر قيام مؤتمر تنظيمي شامل يجمع جميع التنظيمات المدنية والسياسية المنضوية تحت لواء التحالف ووضع اللوائح التي تنظم كيفية إدارة الخلافات واتخاذ القرارات، وقالت المذكرة ان التخبط الواضح لمكونات التحالف الحاكم والصراعات والخلافات بداخله وعدم ضبطه وانفراد قلة باتخاذ القرارات هو أحد الأسباب الرئيسية التي أدت لوصول الثورة والبلاد لما آلت إليه الآن، كما يجب على تحالف قوى الحرية والتغيير أن يتحمل مسؤوليته السياسية الكاملة كحاضنة لهذه الحكومة وأن يرتقي بأدائه السياسي لمستوى طموحات هذا الشعب العظيم في تحقيق غايات ثورة ديسمبر المجيدة.

أسئلة قديمة ومتجددة:
أذن أصبح توحيد قوي الثورة ،فرض عين وواجب على كل من يريد الخير والتغيير للسودان ،لذلك يظل السؤال قائما ؟كيف يمكن ان يتم توحيد هذه المكونات بإختلاف مرجعياتهم ؟وماهية الوضعية الراهنة وأسبابها، وماهي رغبة المستهدفيين بالوحدة من قوي الثورة ،وهل يهدد ذلك مصالحههم التاريخية والسياسية والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية التي إكتسبوها؟ وكيف تتم وتكتمل وحدة قوي التغيير ؟وماهي الوسائل السياسية والتنظيمية لتوحيدها؟ وماهي مخاوف دول صراع المحاور جراء التداعيات التي سوف يخلقها قيام سلطة ديمقراطيّة في السودان على أنظمتها ومصالحها، لذلك تقف ضد اي اتجاه يمضي نحو الانتقال الديمقراطي؟وهل قاد فعلا صمت الأجداد المؤسِّسون للدولة السودانية بعد خروج المستعمر عن الإجابة على حزمة من الأسئلة، وعندما حاولوا الإجابة عليها كانت كل الإجابات خاطئة؟وهل مازلت الأسئلة القديمة المتجددة القائلة كيف يحكم السودان ؟وماهي هوية الدولة السودانية ؟وماهي طبيعة الدولة السودانية؟
الوضع الراهن:
تضم مكونات الحرية والتغيير مجموعات مختلفة بعضها مختلف إيدلوجيا ويتقاطع مع رفاق النضال المسلح وبعضها لديها مشاكل داخلية تم ترحيلها الي الحرية والتغيير ،وعدم حسمها داخل المكونات ،وهناك أيضا أجسام انفجرت بها مشاكل تم سحبها الي الحرية والتغيير،كما ان بعض المكونات لديها مدارس مختلفة بالنسبة للحلول الاقتصادية والعلاقات الخارجية، وهذه المسألة تظهر في المنعرجات الحاسمة ،وهناك تباينات أيضا حول إستكمال مهام الثورة، وعندما أيدت غالبية الاحزاب الدعوة لمواكب 30 يوينو دعت بعض المكونات لمقاطعتها، وأخري حاولت التلاعب بالكلام واخري رفضت المواكب ،وكان تبريرها الاوضاع الصحية والكورونا ،أخيرا هناك مصالح تاريخية لبعض مكونات الحرية والتغيير تجعل التغيير الشامل يهدد مصالحها،مثلها مثل الدولة العميقة ،وهناك أيضا شكاوي من اختطاف مجموعة محددة علي صناعة القرار وتوزيع هذه المجموعة علي لجان متعددة بالحرية والتغيير لذلك تعددت المطالبات باصلاح الحاضنة السياسية
التنوع والتعدد
التنوع والتعدد يعتبر تحدي امام توحيد قوي الثورة ،وقد شكل الفشل ي ادارته واحترامه عبئا على بعض الدول فوصل الامر الى حالة من الصراع الذي ذهب ضحيته الالاف من الضحايا، وقد أوصل بعضها الى حالة الانقسام، كما حدث في السودان او في يوغسلافيا ومناطق اخرى من العالم،وقد عاني السودان من الصراعات الأكثر عنفا، والأزمات المتكررة التى فجرت نزاعات دامية،وتمثل الحالة السودانية أحد أبرز أنواع الصراع الديني الإسلامي–المسيحي، الذي انتهى بانفصال واستقلال دولة جنوب السودان فى يوليو عام 2011م فالسودان نموذج متعدد قبليا، ودينيا، وثقافيا، وبالرغم من ذلك الثراء الثقافى فى السودان، فإنه أفضى إلى كثير من المشاكل والخلل فى بنية المجتمع والدولة معا، والسبب يعود لفشل الدولة السودانية منذ الاستقلال حتى الآن فى إدارة التنوع، وعقب انقلاب الجبهة الاسلامية علي النظام الديمقراطي بمسمياتها المختلفة استغلت الدين وزجت به في عمليات الحشد والتعبئة للوصول للسلطة، من أجل حمايتهم حتى لا يطالهم القانون،وهذا يجعل الدين حجر الزاوية فى الصراع، لذلك تفاوت مواقف هذه المكوّنات من عمليّة التغيير وآفاقها.
الصراع السياسي :
وفي كتابه أزمة الاسلام السياسي وضرورة بناء الدولة العلمانية الذي تحصلت عليه مدنية نيوز يقول الاستاذ عادل شالوكا :برز الصراع السِّياسي بإسم الدِّين في السُّودان عندما بدأ الإعداد لوضع دستور دائم للبلاد، إذ ظهرت الدَّعوة للدستور الإسلامي والجمهورية الرئاسية، وهما يُشكِّلان وجهين للدَّولة الدِّينية المُتسلِّطة، وكانت الدَّعوة للدستور الإسلامي قد إنهزمت في عام (1957)، فجاءت مُسودَّة الدَّستور التي وُضِعت في ذلك العام علمانية التوجُّه إن جاز التعبير، ولكن إنقلاب عبود في 17 نوفمبر، عطَّل المعنَي فيها – وهذِه مسألة يجب الوقوف عندها كثيراً لأن الإنقلاب نفسه كان عِبارة عن تسليم السُلطة للجيش من قِبَل عبد الله خليل وبإيعاز من الأحزاب السياسية التقليدية والكيانات الإسلاموعروبية لتنفيذ أجندتهم، ولذلك رأينا كيف دافع “الترابي” فيما بعد عن مُدبِّري الإنقلاب ووقف ضد مُحاكمتهم، الأمر الذي إنتقده “نُقد” بشدة في السجالات التي دارت بين الرجلين في الجمعية التأسيسية (نوفمبر 1965) عندما تآمرت هذه القوَى لحل الحزب الشيوعي وطرد نوابِه من البرلمان وبالتالي القضاء على التَّيار العلماني في السودان بعد تزايُد نفوذ الحزب، فالإنقلاب المزعوم هو مُجرد توزيع للأدوار بين “مؤسَّسة الجلابة”، إذ يلجأون للعسكر كل ما فشل المدنيين في تحقيق أجندتهم، ولذلك شهِدنا كيف سعَى الجنرال إبراهيم عبود وشرَع في سياسات الأسلمة والتَّعريب في السُّودان بعد وصوله للسُلطة مُستخدِماً القوة و القبضة العسكرية و التسلُّط، وأقصى درجات الديكتاتورية.
صمت الأجداد:
ويقول كتاب (المباديء الفوق الدستورية الطريق الصحيح لوحدة الدولة السودانية) الذي أصدرت سكرتارية التدريب والبحوث والتخطيط بالحركة الشعبية شمال من ضمن سلسلة إصدارتها كتابها الرابع الذي شارك فيه كل من مولانا متوكل عثمان سلامات ومولانا إدريس النور شالو قال الكتاب الذي تحصلت مدنية نيوز علي نسخة منه ان الأجداد المؤسِّسون للدولة السودانية صمتوا بعد خروج المستعمر عن الإجابة على حزمة من الأسئلة، وعندما حاولوا الإجابة عليها كانت كل الإجابات خاطئة، لذا مازلت الأسئلة القديمة مُتجدِّدة و قائمة، مثل (كيف يُحكَم السودان ؟ ماهي هوية الدولة السودانية ؟، ما هي طبيعة الدولة السودانية ؟ .. وغيرها).
وتابع:عدم الإجابة الصحيحة على هذه الأسئلة أنتج عدة جدليات تفرَّعت من جدلية المركز والهامش، جدلية الضحية والمتهم، والوحدة والإنفصال، الأغلبية الأفارقة والأقلية العرب، الأقلية غير المسلمة والأغلبية المسلمة، السيد والعبد، العدالة والإفلات من العقاب، اللغة والرطانة، الكفار والمُجاهدين، العُملاء والوطنيين
القائد الملهم:
عجزت مكونات الحرية والتغيير من الظهور بشكل مقبول ومطمئن لكل مكوّنات المجتمع بطريقة يمكن أن تشجع المحبطين، وازالة ما يكتنف المشهد من التباسات ،عمليا ما تزال مكونات الحرية والتغيير عاجزةً حتي الآن عن تأدية الدور القائد أو على الأقلّ مواكبة معاناة الشعب وهمومه، فضلا عن تقصيرها في بناء قنواتٍ للتواصل والتفاعل معه ومدّه بجرعات الامل والدعم النموزخ الواضح هنا (التسابق من اجل المحصصات والسعي المحموم من أجل الوظائف والفشل في حل المصادمات القبلية الطاحنة والمتجددة يوما بعد يوم ) وللأسف لم تنجح مكونات الحرية والتغيير في معالجة هذه الثغرات، ونيل ثقة الناس، وقيادة مشروعهم في التغيير الديمقراطيّ، في وقت لم تترفع فيه -اي-قوي الثورة من جني مكاسب السلطة من خلال المحاصصات وسلطة اتخاذ القرار من خلال الوجود العفلي للعضو بأكثر من لجنة ،ويوضح سيل المذكرات ومطالبات الاصلاح هذه النقطة ومن بين هذه المذكرات مذكرة لجان المقاومة وأسر اشهداء التي أصيبت بخيبة أمل كبيرة في قوي الثورة لفشلها في تقديم المثال الباهر والالتزام بشعارات الثورة (حرية-سلام-عدالة)
صراع المحاور:
يقع السودان ضمن محور نفوذٍ عالمي وإقليمي في المنطقة يختلف ويتعارض مع محاور أخري،كما ان منطقة القرن الافريقي تشهد تطورات وتحولات سياسية كبيرة (من المحرر سنناقش قضية المحاور في حلقتان منفصلتان) يهدد صراع المحاور التحول الديمقراطي ،ويضاعف من صعوبات الانتقال الديمقراطي،فالبعض يخاف من التداعيات التي سوف يخلقها قيام سلطة ديمقراطيّة في السودان على أنظمتها ومصالحها، لذلك تقف قوى إقليمية ودولية مؤثرة، وفاعلة تقف سدًّا في وجه مطلب الناس في التغيير، بعض مكونات الحرية والتغيير لديها ارتباطات ببعض دول المحاور لذلك تقف عاجزة عن تقديم التصورات،في سبيل وحدة قوي الثورة ،وان بعضها نال مكاسب الثورة ،ولا يريد فقدانها ،وستقاتل حتي النهاية في سبيل عدم فقدان مكاسبها التي نالتها عقب الثورة وهي تفضل تلك المكاسب علي وحدة قوي الثورة والنموزج الفاضح هنا قائمة مرشحي ولاة الولايات وتأجيل تعين ولاة الولايات والمجلس التشريعي.
التدخلات الخارجية :
لعبت التدخلات الخارجية دور كبير في قيادة الدول إلى الفوضى، والانقسامات والنزاعات الداخلية التي أدت إلى انزلاق، ليبيا على سبيل المثال، إلى حرب أهلية داخلية بعد فشل الفرقاء في بناء عملية سياسية متوازنة، وتسبب العامل الخارجي في عدم الاستقرار في تونس وظهور موجة اغتيالات مرفوضة طالت شكري بلعيد ومحمد ابراهيمي ،وكذلك الحال في سوريا التي تحولت إلى ساحة صراع إقليمي ودولي مفتوح لتصفية الحسابات وتحقيق المكاسب وتعزيز النفوذ،وفي اليمن أدت الازمة اليمنية لاسواء كاثرة إنسانية متفاقمة تاركة ما لايقل عن ثمانية ملايين بحاجة الي مساعدات انسانية عاجلة ،وتعاني اليمن أصلا من هشاشة في بناء الدولة الذي اعتمد على الأخذ بالحسبان طبيعة التركيبة الاجتماعية، القبلية والطائفية، وصعوبة تقويض مراكز النفوذ القبلي أو الطائفي.
مشاكل قادمة:
من المشاكل المتوقعة هي جني مكاسب السلام وهنا رشحت ترشيحات خاصة بمطالب الجبهة الثورية التي طالبت بمقاعد في المجلس السيادي وحقائب وزارية بالحكومة الاتحادية فضلا عن حكومة الولايات ،ونتوقع ان تجري الحكومة الانتقالية تعديل في الوثيقة الدستورية في حال اتفاقها مع الحركة الشعبية بقيادة القائد عبد الحلو وحركة جيش تحرير السودان بقيادة الاستاذ عبد الواحد محمد نور ،ومن المرجح ايضا ان يتم زيادة مقاعد المجلس التشريعي ومن جهته وكتب القيادي محمد فاروق سلمان قائلا ان المفاوضات التي تجري الان مع الرفاق في الجبهة الثورية ووفق ما رشح، حول اعطائها نسبة ككتلة مستقلة ستكون بمثابة رصاصة الرحمة على الوثيقة الدستورية ،وأضاف التصور المبدئي حول ما اصطلح علي تسميته بكتلة السلام كان ان يكون هنالك نسبة (30%) في السلطة التشريعية تمنح لرفاق الكفاح المسلح ،ونبه الي ان الوثيقة الدستورية تقوم وفق فلسفة الشراكة بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي لادارة الفترة الانتقالية وبالتالي نسبة الاغلبية العظمى الممنوحة لقوى اعلان الحرية والتغيير هي التعبير الرسمي الوحيد عن هذه الشراكة بالنظر لالتزامها بتشكيل حكومة كفاءات مستقلة،وقال فاروق ان غياب بناء مؤسسي للحرية والتغيير كقيادة سياسية واستمرار الصيغة المختطفة الحالية عبر المجلس المركزي الحالي لقوى الحرية والتغيير والاصرار على تعريفها كحاضنة ايضا هو من مهددات الوثيقة الدستورية الاوضح في صحة تمثيل الثورة مدنيا ً عبر جسم مغيبة فيه كل قيم العمل المدني وادواته وفي مقدمتها اتاحة التمثيل الحقيقي والاوسع لقوى الثورة (بما في ذلك تمثيل الجبهة الثورية نفسها)، الديمقراطية الداخلية،الشفافية والهياكل التي تتحدد عبرها المسؤولية وبالتالي تتيح المحاسبة،وتابع( عيوب الوثيقة الدستورية وضعفها ليست مدعاة للتمادي في نقض العهود والمواثيق ونحرها ،ولكنه مدعاة لتطوير عملنا السياسي وتحميله كلفة ممكنه ،وأقل ضررا من تحويل نواقص الوثيقة الي نواقض لها)
تمكين جديد:
وفي حوار له مع الزميله مشاعر دراج قال رئيس حركة جيش تحرير السودان عبدالواحد محمد نور ان التحالف الصفوي سرق الثورة، وخلق تمكيناً جديداً في الدولة ويفتقر للرؤية الوطنية وتقنيات إدارة الحُكم” ورأى أنّ التحالف “زاد المشهد السياسي تعقيداً، وخلق تمكيناً جديداً لمنسوبيه في مؤسسات الدولة ،وأوضح نور إنّ رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، لديه الرغبة والإرادة في معالجة أزمات السودان، ولكنه يحتاج إلى تحرير نفسه من هيمنة قوى الحرية والتغيير وشركائها في الشق العسكري، وقال عبد الواحد محمد نور في حوار مع (حكايات) “إنّ مفاوضات جوبا “فاشلة بامتياز، ولن تحقق السلام والاستقرار المنشُود، وستنتهي بمُحاصصة في السُلطة لتبقى الأوضاع كما هي دون تغيير.

من هم المستهدفون :
يجب ان تستهدف وحدة قوي الحرية والتغيير كل قوي الثورة المؤمنون بقيم الديموقراطية والحرية والكرامة والعدالة، وأن الجميع في الوطن يستحقونها بصرف النظر عن دينهم أو أفكارهم أو عرقهم، وكذلك المؤمنون بالدولة المدنية. هناك مواثيق اتفقت عليها القوي السياسية وهي اسمراء للقضايا المصيرية -البدي الديمقراطي -اعلان الحرية والتغيير وغيرها نري انها يمكن ان تكون منطلق للاتفاق حول المستقبل ودعم الفترة الانتقالية ،النقطة الاخري والمهمة هي يجب الاعتراف بالاخطاء التي ارتكبتها قوى الثورة – بمختلف أطيافها – وهي أخطاءً جسيمة في حق الثورة التي ضحى من أجلها خيرة الشباب ، ولا يزالون يدفعون حتى اليوم ثمن تلك الأخطاء من دمائهم وحرياتهم، لذلك فإن أولى مراحل تحقيق التوحد هي الاعتراف بالأخطاء المرتكبة كل فيما يخصه، وذلك من أجل علاجها والتغلب عليها في المرحلة القادمة،وتتمثل تلك الاخطاء في سوء التقدير في المواقف المتصلة بالسلام والعدالة الانتقالية وغيرها ،لذلك قالت مذكرة لجان المقاومة وأسر اشهداء بوضوح ( اصطدمت آمال شعبنا وعزيمته بحكومة أقل من طموحات الثورة حتى الآن وبحاضنة سياسية لا تملك رؤية واضحة مشتركة لقضايا الانتقال وبناء الدولة مما جعلنا اليوم ندق ناقوس الخطر، ونحن نرى أداء حكومة الثورة أقل من ما هو مطلوب ويحد من حركتها بقايا النظام البائد الذين يصولون ويجولون مكاتبها وشعابها دون خوف أو وجل، وتحيط بها دسائس ومكائد مكونات إقليمية ودولية لا ترغب في أن يكون السودان قويا، عزيزاً، حراً، ديمقراطياً، ومع كل تلك الظروف القاهرة)
خطوات مطلوبة:
مقترحات عملية وهي الاتفاق علي ان عدم ادارة التنوع تسببت في نزاعات كثيرة لذلك ان الاوان للاعتراف بذلك ،ودعم خطوات الحكومة الانتقالية في تفكيك النظام البائد، وفك قبضته وإنهاء سيطرة منسوبيه على مؤسسات وأجهزة وهيئات الدولة وإعادتها للحاضنة القومية مع تكوين مفوضية إصلاح الخدمة المدنية بصورة تعكس قوميتها واستقلاليتها وعدالة توزيع الفرص فيها والإسراع بإنشاء المفوضيات المستقلة وترشيح أعضائها وفقاً لما نصت عليه الوثيقة الدستورية.والعمل من أجل إعادة هيكلة القوات النظامية بصورة تعكس استقلاليتها وقوميتها مع إعادة صياغة عقيدتها القتالية وصلاحياتها، وتحريرها من تمكين النظام البائد
الإقالة الفورية للقيادات العسكرية والتنفيذية في الولايات والتي لا زالت تحت حكم النظام البائد حيث مؤامراتهم التي تقوم بإشعال الفتن والصراعات القبلية والأزمات المعيشية، ولذلك بقاؤها بعد عام على الثورة يعد طعنة في خاصرتها

إنجاز السلام
والعمل علي تحقيق السلام العادل والشامل كما دعت مذكرة لجان المقاومة وأسر الشهداء :عبر مخاطبة جذور الأزمة بمشاركة كافة حركات الكفاح المسلح، وتمثيل النازحين واللاجئين وضحايا الانتهاكات والحركات المطلبية وغيرهم من أصحاب المصلحة الحقيقيين في ملف السلام، والضغط علي تولي مجلس الوزراء لإدارة عملية السلام عبر المفوضية القومية للسلام ووفقاً لما نصت عليه الوثيقة الدستورية مع الضغط لتشكيلها فوراً ووقف اختطاف مجلس السيادة لهذا الملف البالغ الأهمية، وأيضاً الحل الفوري لما يعرف بالمجلس الأعلى للسلام الغير الدستوري،
العدالة الانتقالية
دعم مطالب لجان المقاومة وأسر الشهداء الخاصة بتحقيق العدالة الانتقالية والجنائية للقتلى وضحايا الحروب والنزاعات والانتهاكات طيلة فترة عهد الإنقاذ، وما قبلها وما بعد الحادي عشر من أبريل 2019م ،وذلك عبر تكوين مفوضية العدالة الانتقالية وفق أسس قومية جامعة تراعي التنوع والكفاءة والتخصصية،والإصلاح العاجل والشامل للأجهزة العدلية والقضائية للوصول لدولة القانون عبر تكوين مفوضية إصلاح المنظومة الحقوقية والعدلية ومجلس القضاء العالي والمجلس الأعلى للنيابة العامة حسب ما نصت عليه الوثيقة الدستورية.
إعلان نتائج لجان التحقيق
والضغط من اجل الي الإعلان عن كافة نتائج لجان التحقيق التي تم إنشائها لتقصي وقائع الإنتهاكات التي أُرتكبت طيلة فترة حكم الإنقاذ وخلال ثورة ديسمبر المجيدة وحتى الآن.
والإعلان عن نتائج لجنة التحقيق في مجزرة فض إعتصام القيادة العامة واعتصامات الولايات مع توضيح معوقات وأسباب تأخر عمل لجنة التحقيق، وإنشاء محاكم ونيابات خاصة لتسريع عمل لجان التحقيق وإنفاذ العدالة لأسر الشهداء والمفقودين والجرحى وضحايا الانتهاكات وكامل الشعب السوداني،توضيح من النيابة العامة عن تأخر البت في قضية المفقودين/ الإخفاء القسري، والوصول لنتائج حقيقية وملموسة،ووضع خطط ورؤى وسياسات اقتصادية واستراتيجية وعمل إصلاحات شاملة لمعالجة الأزمات الاقتصادية ووضع أسس التنمية المستدامة حتى تساهم في الاستغلال الأمثل لموارد البلاد وعدالة توزيع وتوفير الخدمات بجودة عالية ومرضية تخدم مصالح المواطنين وتكون منحازة لغالبية الشعب السوداني من الكادحين والفقراء وبما يتناسب مع روح وشعارات الثورة، وتنمية وتعزيز ودعم القطاعات الإنتاجية الزراعية والحيوانية والصناعية،
خاتمة
إن فشل مكونات الحرية والتغيير في وحدة صفها وادارة العملية السياسية بشكل صحيح واحكام الانتقال الديمقراطي حفز النظام المدحور لمحاولة ترتيب صفوفه والانقضاض علي الثورة ، وما زداد من تحفز النظام البائد ايضا هو استمرار تدهور الاوضاع الاقتصادية، وتهاوي العملة الوطنية امام الاجنبية ،لكن مواكب 30 يونيو اعادة دفة القيادة مرة أخري ووضعت الثورة في مسارها الصحيح ،وضخ الانتصار التاريخي لهذه المواكب جرعات أمل كبيرة بالرغم من جائحة كورونا، ومحاولات بعض قوي الثورة لعدم الخروج في المواكب وهذه الوضعية ونقصد بيانات التائييد لمليونية 30 يونيو من قوي الثورة والقوي الاخري الرافضة لها تعتبر واحدة من أزمات مكونات قوي الثورة بجانب انقساماتها وخلافاتها المكتومة والمعلنة ،ومن مكاسب هذه الثورة انها خلقت جيل جديد من الشباب (شفاتا وكنداكات ) هذا الجيل الجديد يحمل معه بذرة الحرية واحترام الاخر والتسامح معه ،لذلك كانت القاعدة الصلبة التي إرتكزت عليها الثورة السودانية الباهرة كانت في مبداء المواطنة الذي جسدته هتافات وشعارات الثورة (ياعنصري ومغرور كل البلد دارفور) أن المواطن البسيط همه الوحيد هو كيفية تحقيق الانصاف والعدالة بحق الشهداء والمصابين والمفقودين، والعيش بكرامة في ظل المشهد المربك وعدم وحدة قوي الثورة وتسارع الطورات السياسية في وقت أثقلت فيه الظروف القاسية كاهل المواطن بجانب تمدد الصراعات القبلية الدامية التي حصدت أرواح عزيزة،وهو ينتظر الفرج في كل يوم حيث طال أمده ،عموما المشهد لا يُبشر بخير لكن ثقتنا مازالت في بعض القيادات التي تم تتكالب علي السلطة بالرغم من انها تسحقها وذلك من خلال النظر الي موازين القوة واللعبة السياسية لكنها فضلت الاجابة علي سؤال كيف يحكم السودان بدلا عن من يحكم السودان .(يتبع)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *