قانون الأحوال الشخصية وتقنين الانتهاكات

تقرير: فاطمة علي
ان مشاركة المراة في حراك ثورة ديسمبر المجيدة شكل تغيير حقيقي بشكل كامل وفاقت مشاركة المراة ال50%والتي حملت اهمية التغيير بمختلف خلفياته الاثنية والثقافية والجندرية ، على منظومة الاسلاميين والسياسين وقوانينهم الجائرة المتاصلة في اهانة كرامة الشعب السوداني.
وبعد مرور مايقارب عام من تشكيل الحكومة الانتقالية ، ورغم محاولات البعض لفتح باب الحوار لمناقشة جذور المشاكل الاجتماعية والسياسية ، ولكن لم تتاح المساحة للناشطين والناشطات ومنظمات المجتمع المدني للتشاور حول كيفية تعديل القوانين اوتغيرها ، وهي احدى ثغرات معضلة الوثيقة الدستورية التي تجاهلت مشاورة المجتمعات بمختلف مسمياتهم والتاخير المستمر في تكوين السلطة التشريعية ، ففي ال13يوليو 2020م قامت الحكومة بنشر تعديلات قانونية اطلق عليها ” قانون التعديلات المتنوعة الغاء وتعديل الاحكام المقيده للحريات 2020″وشمل القانون تعديل عدد من من مواد القانون الجنائي لسنه1991م وقانون الاحزاب سنة2007م قانون الامن سنة 2010م المرور ، قانون الجوازات والهجرة وقانون النيابة العامة 2017م.
ورات مجموعات من المراكز القانونية منظمات المجتمع المدني وجماعات وحركات المناصرة والضغط في مذكرة حددت موقفها فيمايختص بالتعديلات المتنوعة لعام 2020م،التي تضمنت التعديلات انتهاكا واضح لمبادئ حقوق الانسان الواردة في الاتفاقيات الدولية والاقليمية وخاصة المواثيق التي خص بها السودان. وقد اقامت المبادرة الاستراتيجية لنساء القرن الافريقي “شبكة صيحة” ورشة حول قانون الاحوال الشخصية في الخرطوم، وقدمت فيها اوراق ناقشت عددا من القضايا حول الولاية من منظور حقوق الانسان ، ودراسة مقارنة لقوانين اسرة في دول عربية ، كيف يميز قانون الاحوال الشخصية 1991م النساء ، قضايا زواج الاطفال في المحاكم ، وكيف تعزز الولاية للنظام الابوي.
ولخص الخبير القانوني عثمان مبارك في ورقته كيف يميز قانون الاحوال الشخصية لعام 1991م، انه لايوجد قانون رسمي يناقش قضايا المراة منذ 1902م وان قانون الاحوال الشخصية الذي يجيز زواج القاصرات و السوادن احد الدول التي تطبق هذا القانون بحسب نص المادة 40 لسنه 1991م ولقد خصت المادة البنات القاصرات فقط في السودان واشترطت شروط معينة لزواج الطفلات تتمثل في ظهور المصلحة واذن القاضي وكفاءة الزوج والمهر ، وان والتعريف بالزواج وأنواعه وآثاره، والحقوق المترتبة على عقد الزواج، وحقوق الزوجات اتجاه الأزواج، والإجراءات القانونية التي تجهلها كثير من النساء ولها علاقه بحقوقهن اتجاه أزواجهن، والتي شرعها لها ديننا الكريم، وتشمل: النفقة، والمهر المؤجل، والحماية،ويعتبر زواج القاصرات من الظواهر المنتشره في العديد من لمجتمعات وتجد غطاء قانوني وديني عند المجتمعات السودانية ، باعتباره نوع من الانانية اذ لايفكر الشخص الذي يقدم على الزواج الى لنفسه على حساب شخص اخر وتسجن الطفلة البريئة طيله حياتها على قرار اتخذه غيرها ، وفي الغالب تكون تلك الطفلة غير مهيأة نفسيا وجسديا لتحمل تبعات الزواج.
واضاف ان ذلك القانون يتعارض مع قانون الطفل لسنة 2010م ، اذا افترضنا ان اشخص تزوج طفلة في العاشرة من العمر بعد استفياء الشروط الواردة في قانون الاحوال لسنة 1991م ،وعاشرها فهل يعد اغتصاب؟
مطالبا ان يتم الغاء قانون الاحوال الشخصية لمواكبة التطور القانوني في السودان بدلا ان يقف حجر عثرة في مواجهة تطور المجتمع.
اما الاستاذة سمية شمباتي مركز المساعدة القانونية ذكرت في ورقة زواج الاطفال في المحاكم
وقال المحامي احمدعلي صبير في ورقة حول الولاية في الاسلام والاتفاقيات الدولية وقوانين الاسرة ان تعريف الولاية هي العناية بكل من له علاقة بشخص قاصر ومن في حكمه اما الولاية على المال هي العناية بمال القاصر ، وجعل القانون السوداني الولايه على الاب ثم العاصب لترتيب الارث مشترطا ان يكون الولي ذكر مسلم بالغ عاقل كما في ولاية الزواج ، ممايميز ان لاتجوز ولاية الانثى ، واختلفت المدارس الفقهية خاصة فيما يتعلق بالولاية في الزواج وقسمت الى قاصره ومتعديه ، فيري جمهور الفقهاء ” بن حنبل والشافعي والامام مالك ان الولاية للقاصره بتنفيذ افعاله اواقواله اما المتعدية فهي تنفيذ تصرفات الغير ،اما ابوحنيفة خالفهم وقال ان الولاية على المراة تثبت مثل الرجل على قدم المساواة ، وعدم التمييز بينهم مابلغت الاهلية مستدلا اابوحنيفة بحديث الرسول عما وراه ابن العباس” الايم احق بنفسها من وليها والبكر تستاذن في نفسها واذنها صماتها ، اما الولاية في الاتفاقيات الدولية حيث اوردت وثيقة الاعلان العالمي لحقوق الانسان بواسطة الجمعية العامة لامم المتحدة في 10ديسمبر 1948م،ان عدم التمييز هو اساس الحرية والعدل والسلام ،واعتراف بالكرامة المتاصلة في جميع اعضاء الاسرة البشرية في حقوقهم المتساوية ،وذكر ان المادة نصت على ان يولد جميع الناس احرار ومتساويين في الكرامة والحقوق وان يعاملو بروح الاخاء .
وقال ان اتفاقية سيداو التي جاءت للقضاء على كافة اشكال التميز بين النساء والرجال ووحدة الحقوق والواجبات ، وقد تم تاكيد منح المراة اهلية قانونية مماثلة لاهلية الرجل .
واكد ان اتفاقية سيدوا هي الوثيقة الوحيدة التي تحدثت عن موضوع الولاية بصورة واضحة بمنح المراة الحق بالتساوي مع الرجل دون تميز ، لذلك اعترضت اغلب الدول العربية والاسلامية لاشتراط شرط الذكورة في مسالة الولاية.
اما المعاهدات الدولية الحقوقية والمدنية والسياسية تحدثت عن كل الحقوق والمساواة بين الرجال والنساء ، ولكن قيدت حركة النساء وسفرهم في المادة (12) والمادة(23)اعطت النساء والرجال الحق في تاسيس الاسرة برضاء كامل غير منقوص ببلوغهم سن الزواج، واعطت المصلحة الفضلى للاطفال ان وجدو، بالمساواة لضمان الحقوق المتساوية عند احد الطرفين دون تمييز.
واعتبر القانون السوداني مبتزل لمفهموم الزواج متناسي حكمة الزواج وهي تكوين اسرة ، متجاوزا للوئام والحب والمودة والرحمة والمساواة ، وحصرها في الاستمتاع الجنسي مدفوع الاجر “المهر” ، مطالبا بالغاء القوانين او استبدالها بمواد تضمن الحرية والعدالةو المساواة وعدم التمييز ،ان عقد بين رجل ومراة اي ان المراة طرف اصيل في العقد وتمثل طرف كامل الاهلية بيد ان التطبيق يزيحها ويضع رجل “ولي” لصبح العقد رجل ورجل ، ويشهد ذلك مزيد من التخبط والتناقض ، ويبيح زواج الطفلات في سن العاشرة ويؤدي لعواقب وخيمة واثار صحية نفسية قاسية ويحرمهم من حقهم في التعليم والاستمتاع بطفولتهم.
واورد نماذج لقوانين بعض الدول العربية المسلمة مثلا المغرب عرف الزواج بالتراضي غايته الاحصان واللعفاف وانشاء اسرة مستقرة برعاية الزوجين على قدم المساواة.
وايضا القانون المصري اجاز للمراة العاقلة حق مباشرة عقد زواجها بنفسها اي كانت بكر ام سيب ، ومباشرة عقد غيرها والقانون التونسي الذي حدد سن الزواج للرجل 20عام والمراة 17 عام وان يتولا زواجهم بنفسهم وتوكيل من شاء .
ونجد في هذه الورقة ان القوانين اعطت المراة حقها كاملا فيمايخص موضوع الزواج.
وشهدت الورشة مداخلات من الحاضرين الذين يمثلون منظمات المجمتع النسوي وعدد من المختصين في الشان النسوي والطفولة وحقوق المراة ومديري مراكز قانونية والتي طالبت بتغيير القوانين وليس تعديل ، وداعين بتضافر الجهود القانونية ، ولابد من مراجعة الولاية على المراة ، وذكرت احد المتداخلات ان التوعية تحتاج الى جهد ، فهي ليست مقصرة على الولاليات فقط بل حتى داخل العاصمة، وبضرورة وضع منهج في التعليم عن حقوق الطفل والتي تكرس اكثر.
اما الفاتح حسين المختص في قضايا الطفل وصف ان الوضع سيئ لتقديرات القانونين ان قانون 1991م اول قانون في السودان شابته مشاكل ، ويجب ان يستبدل وهي ضرورة مرحلة الثورة ، وابطال زواج القاصرات وابعاد القانون من الحياة العامة .
معتبرين ان القوانين الاخيرة التي تم تعديلعا ليست جيدة ول تتجاوز مسالة المذاهب والاراء المتقدمة للخوف من المزايدات ، ويروا ان التعديلات الاخيرة تجاوزت القانون بوجود المادة(119)ان لايجوز للحاضنة السفر بالمحضون الابعد اذن الزوج حتى ترتيب الاسرة .
مطالبين بضرورة استصحاب كل شرائح المجتمع وليس ارداة شخص واحد ، رغم ان التعديلات والعقوبات التي ادانت المشاكل الجنائية كانت نموذج جيد للثورة .
وطالبت الناشطة المجال النسوي يسرا عكاشة بمحاربة التشريعات ويجب تغييرها ، واعتقدت ان الحركات النسوية يحتاج االاتصبح رمز تجزئة للقضايا في حرية اللبس والحركة دون تغيير في ذكورية القوانين لانها مدخل للعنف ضد النساء وحرمان من الحريات ، ويجب العمل اكثر على سلطة الولي.
وتاتي أهمية هذه الورشة لكونها من القضايا المهمة لنشر الثقافة القانونية وتعزيز الوعي القانوني المجتمعي وتمكين الفئات المجتمعية من الوقوف على حقوقها، والآليات والوسائل القانونية المتاحة أمامها لحماية تلك الحقوق.
وتطرقت هالة في ختام الورشة للتعريف بشبكة صيحة، وهو مركز لحماية وتمكين المرأة والأسرة من العنف، ومركز مجتمعي يهدف إلى دعم وتعزيز العلاقات الأسرية من خلال الحد من ظاهرة العنف الأسري، والدفاع عن حقوق المرأة وكرامتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *