السلام الشامل.. آمال البسطاء بجنوب كردفان معلقة على طاولات التفاوض

الخرطوم: الجبال الشرقية والغربية: الواثق تبيسة

أنهت ثورة ديسمبر حالة الاحتراب بين الأطراف السودانية، وزادت آمال الأرامل والأيتام ومتضرري الحروب، لتركيز الجهود على إعادة إعمار ما دمرته الحرب والبناء والتنمية، ووقفت (مدنية نيوز) على تطلعات سكان جنوب كردفان في (الجبال الشرقية والغربية) في السلام الشامل وتعزيز السلم الاجتماعي.

ويظل السلام مطلباً ثورياً ويمثل ضلعاً رئيسياً من أضلاع مثلث مطالب الثورة السودانية (الحرية، السلام والعدالة)، ورغم توقيع اتفاقية السلام بين الحكومة الانتقالية وحركات الكفاح المسلح، في عاصمة جمهورية جنوب السودان جوبا في (3) أكتوبر الحالي، إلا أن مطلب السلام الشامل يظل قائماً بضرورة التحاق رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال عبد العزيز الحلو، ورئيس حركة تحرير السودان عبد الواحد محمد نور، مع ضرورة الاستجابة لمطلوبات السلام الشامل.

وكانت حكومة الفترة الانتقالية قد وضعت السلام في قمة أولوياتها وحددت لتحقيقه فترة (6) أشهر، حيث أدى وزراء الحكومة القسم في (8) سبتمبر 2019م.

وينتظر أهل السودان خاصة في مناطق الحروب (دارفور، النيل الأزرق وجنوب كرفان وعلى وجه أخص “جبال النوبة”)، طي ملف الحرب وإنزال اتفاقيات السلام لأرض الواقع لينعموا بالتنمية، ويترقبون ما سينتج عن ورش العمل التي تم الاتفاق على إقامتها في الاتفاق الذي تم توقيعه بين رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك، ورئيس الحركة الشعبية – شمال عبد العزيز الحلو، تمهيداً للعودة إلى طاولة التفاوض مجدداً.

وللوقوف على تطلعات الجماهير في السلام، وخاصة السلام الاجتماعي أجرت (مدنية نيوز) استطلاعات مع عدد من المهتمين بولاية جنوب كردفان، وقال مدرب التنمية البشرية زايد محمد أحمد، من محلية (أبو جبيهة) بالجبال الشرقية إن سلام السودان سيظل منقوصاً ما لم تشمل عملية السلام حركات الكفاح المسلح التي لم توقع على اتفاق جوبا، وأشار إلى آمال مجتمع ولاية جنوب كردفان الذي عانى من الحرب في السلام واستعداده لدعم السلام والتعايش السلمي.

واستمرت اللقاءات مع سكان الولاية في الجانب الشرقي، ونبه المواطن بمحلية التضامن صالح عمر، إلى معاناة المواطنين جراء الحرب والدمار الذي ألحقته بمناطقهم، وتوقهم للسلام، وقال: (نبارك سلام السودان ونرجو المزيد من ورش العمل تمهيداً لاستئناف جلسات التفاوض مع الحركة الشعبية شمال لإنهاء الأزمة ومعالجة جذور المشكلة).

وتواصلت (مدنية نيوز) مع سكان الولاية في شقها الغربي بمحلية دلامي، وأفاد المواطن أسامة سعيد، أن المواطنين يتابعون مجريات الأوضاع وأنهم ظلوا يترقبون العودة لطاولات التفاوض وكلهم أمل في تحقيق السلام الشامل.

ولفت أسامة، لتطلعات سكان المناطق التي تسيطر عليها الحركة الشعبية الذين ظلوا يتواصلون عبر (أسواق التواصل) التي تسهم محلية دلامي في ترتيب جزء منها، وذكر أنها أتاحت المجال أمام التواصل الأسري الذي يتم بصورة غير مسبوقة بين سكان المناطق التي تسيطر عليها الحركة ومناطق سيطرة الحكومة، وأضاف: (تلك الأسواق حققت مكاسب كبيرة، ولفترات طويلة لم يتحقق الربط بين الأسر التي انقطع تواصلها تماماً قرابة 10) سنوات، وتابع: (نأمل أن تكلل مساعي الدولة الرامية لتحقيق السلام بالنجاح).

ومن جهتها لفتت المواطنة نوال الزين، من محلية الدلنج، إلى أن المرأة الريفية عانت من الحرب، وتمسكت بضرورة زيادة الاهتمام بالعملية السلمية لتحقيق بالسلام الشامل وتنمية المجتمعات، وذكرت بلهجة حاسمة: (كفانا حروباً ودماراً).

وفي السياق خاطب عمار أمون، السكرتير العام للحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، سكان المنطقتين (جنوب كردفان والنيل الأزرق) الداعمين لاتفاق إعلان المبادئ الموقع بأديس أبابا في (3) سبتمبر الماضي من قبل (حمدوك والحلو).

وأشار أمون، خلال خطابه في يوم الثلاثاء الماضي عبر الوسائط، إلى أن الحركة الشعبية متمسكة بمبدأ تابث هو فصل الدين عن الدولة، وأبان أن عدداً من البلدان الأفريقية مثل (مالي والسنغال وتشاد ونيجيريا) غالبية السكان فيها مسلمين ولكن تتخذ من العلمانية مبدأً للدولة، وذكر أنه إن لم تكن هناك رؤية واضحة تجاه ذلك المبدأ سيكون خيار حق تقرير المصير هو الضامن لوجود اتفاق، وأكد استعدادهم لتحقيق السلام العادل والشامل.

ومن ناحيته وصف الأستاذ بجامعة الدلنج والناشط في قضايا السلام د. سند خليفة، السلام بأنه أمر حياة وأنها لا تستقيم دونه، وشدد على أهمية أن يكون السلام واقعاً معاشاً.

وقال سند لـ (مدنية نيوز) أمس الأول، إن جامعة الدلنج كمنارة علمية قومية توعوية، تهتم بقضايا السلام والأمن والاستقرار، ودعا مجتمع الولاية للتعايش السلمي، وبقية الفصائل للاتفاق سريعاً لإنهاء أزمات الحروب التي دامت نحو (65)عاماً، وزاد: (سيظل السلام هو الأمل المنشود لبناء الدولة السودانية).

ومن خلال الاستطلاعات اتضح تصاعد الوعي المجتمعي بولاية جنوب كردفان نتيجة لجهود لجان المقاومة ولجان الخدمان والتغيير بولاية جنوب كردفان بأنه لا مكان للحرب مجدداً، حيث استفاد المواطنون من تجارب الحياة والحروب، وأن المجال أصبح متاحاً لتحقيق السلام الاجتماعي والتعايش السلمي، باعتبار أن مطالب المرحلة المقبلة تتطلب السلام، وخاصة السلام الاجتماعي بتهيئة الأفراد والمجتمعات لتجنب العودة إلى الحروب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *