الشائعات.. سلاح مسموم في خصر الثورة

الخرطوم: زحل الطيب

تواجه ثورة ديسمبر في السودان جملة من المصاعب، من بينها الشائعات التي يطلقها من حين لآخر المتربصون بالتغيير من أنصار النظام المخلوع، ومحور تلك الشائعات يدور حول حكومة الفترة الانتقالية.

 ويعتبر المختصون في الشأن السياسي أن تلك الشائعات لم تطلق بالصدفة أو تبث لفراغ الوقت، ورأوا أن ما يتم مدبر له وفق مخطط لزرع الفتنة وإثارة الفوضى والتوترات لمواجهة التغيير الذي تم والردة عنه إلى ما كان الوضع عليه قبل سقوط النظام.

خطر على الثورة

 وأفاد متابعون أن خصوم الثورة ليسوا وحدهم من يمثلون الخطر الذي يسهم في انتشار المعلومات الخاطئة، بل إن عدداً من أنصار ومؤيدي الثورة وبدون قصد يسيرون في ذات الطريق الخاطئ، وذلك بعد اطلاعهم على الأخبار الكاذبة والمعلومات المغلوطة ونتيجة للتحليل الخاطئ  وتصديق ما وصلهم مما تبثه وسائل الإعلام التابعة للنظام المخلوع.

ويشير مختصون إلى أن عدم التأكد من صحة المعلومات والتدقيق فيما ينشر يجعل من يساهم في نشر المعلومة عرضة  للوقوع في فخ  المتربصين بالتغيير والتورط في التداول غير السليم، الأمر الذي قد يؤدي إلى حالة من السخط أو صناعة رأي عام مضاد للثورة يصعب تغييره.

ويحذر مراقبون مما يصفونها بمحاولات دس السم في الدسم عن طريق نشر المعلومات الخاطئة، في ظل تعدد وسائل الإعلام وامتلاك منسوبي النظام المخلوع لمنصات يطلقون منها الأخبار المضللة، وينبه المراقبون إلى أن عدم الحذر في النشر سيجعل الثورة عرضة للهجوم المتكرر لمحاولة إجهاضها.

وأفاد مراقبون أن انتشار الشائعات سيصبح تحدياً حقيقياً مما يستدعي التوعية وسط الجميع وتوضيح الحقائق وتدفق المعلومات باستمرار وتمليكها للجماهير باعتبار أن غياب المعلومات يمثل بيئة صالحة لانتشار الأخبار الكاذبة، التي ظلت يؤرق مكونات الحكومة المختلفة، وهذا ما عبر عنه المتحدث باسم القوات المسلحة عامر محمد الحسن، الذي أبدى امتعاضه  من الأخبار التي وصفها بالسالبة والضارة بالأمن الوطني، والسعي للفتنة وعدم التماسك، وشدد في الوقت ذاته على عدم سماحهم بتقويض مكتسبات الشعب، وأشار إلى أن ما ينشر لا يؤثر على التماسك بين المكونات المختلفة للدولة.

توحيد الخطاب والشفافية

ورأى عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي صالح محمود، أن الأجواء المحتدمة والصراع السياسي هي السبب الأول في نشر الشائعات، ولفت إلى أن هناك أسباباً تتمثل في الاختلاف في السلطة وعدم توحيد الخطاب، مما يولد صعوبات لها تأثيراتها على الفترة الانتقالية.

وذكر صالح محمود، أن أصحاب المصلحة من منسوبي النظام المخلوع قد برعوا في نشر الخطط الخبيثة وإثارة الفتن عبر آليات إعلامية مختلفة لا يزالون يمتلكون بعضاً منها.

 وأضاف أن الحل الوحيد لوقف الشائعات هو الشفافية وتمليك الشعب كل المعلومات، حتى لا نضع الشعب فريسة لتيارات الشر، وعلى حكومة الثورة التبصير بالقرارات المهمة والقضايا المصيرية وتوضيح الخيارات الاقتصادية للجمهور كافة، حتى لا يترك المجال خاليا للقوى المضادة  لتحتل مجمل المساحات وتنشط في بث الشائعات.

جرعات الوعي

ومن جانبه لفت أستاذ الإعلام بجامعة السودان صالح موسى، إلى أهمية  توحيد الخطاب الحكومي والتبصير بالقرارات المهمة حتى لا تجد القوى المضادة المجال فارغاً وتفعل ما تريد.

ورأى موسى، أن زيادة جرعات الوعي بين الجمهور هي (المفتاح السحري لقفل باب الشائعات حتى لا تنمو وتتطور، ومن ثم تسهم في بلورة الآراء حول الجميع مما يجعها مهدداً لعمل الدولة)، ونبه إلى أن الشائعات في الوقت الحالي تطلق بصورة منظمة تهدف لإثارة الفتن، وقال لـ (مدنية نيوز) أمس: (لذلك لابد من ضبط ومكافحة الأخبار الكاذبة حتى لا تفهم الحرية بطريقة مغلوطة لأن إطلاق مثل هذه الافتراءات يؤثر بصورة مباشرة على خلق أزمات اقتصادية).

 ومثل موسى، لذلك بالشائعات المتعلقة بقيمة الدولار مقابل الجنيه السوداني، وما يتعلق بأسعار الوقود، وأبان أن إطلاق مثل تلك الشائعات يجعل الجميع في حالة هلع واحتكار لأشياء ضرورية، وأضاف: (لذلك على الحكومة تطويع آلياتها الإعلامية لمحاربة هذه الشائعات، خاصة أن الوسائط الإعلامية في الوقت الراهن أصبحت في متناول الجميع)، وتابع: (لذلك إن لم يكن هذا السلاح معك، بالطبع سيصبح ضدك في وجود أعداء الثورة).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *