العلاقات الأمريكية السودانية.. هل سنعبر؟

بقلم: كومان سعيد
في البدء التهنئة لكل الشعب السوداني الأبي من أقصى جنوبه لأقصى شماله ومن غربه لشرقه ووسطه فيما يتعلق بالقرار التاريخي باستبعاد اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب .ثمن دفعنا لما يقارب الـ 27 عام من عمر بلادنا . ثمن دفعه الآلاف من السودانيين مقابل حياتهم وملايين آخرين في معسكرات اللجوء والنزوح.

التهور السياسي للإسلاميين والتفكير الطائش بعد استيلائهم على السلطة بالقوة في يونيو 89 ورؤيتهم الضخمة جدا لذاتهم وايدليوجيتهم جعلهم يفتحون النار على أمريكا وروسيا شانين حربا حضارية فتوعدو امريكا وروسيا بالموت والقتل والسحل في مشهد مضحك ومثير للإشمئزاز . إلا أننا لم نرى غزو لأمريكا أو إسرائيل ، بل راينا نفس هذا النظام الذي توعد امريكا بالقتل يقتل مواطنيه ويبيدهم في جنوب السودان قبل استقلاله وجبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور وشرق السودان. فكأنما تلك الشعارات كان المقصود بها هو الشعب السوداني وليس امريكا او غيرها.

أما اليوم وبعد الثورة المجيدة التي أسقطت هذا النظام الفاشي و تسليم مقاليد الأمور للحكومة الحالية بقيادة رئيس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك يبدو أن هذه الحكومة تسير في درب هيكلة الدولة على أسس جديدة في مسار سيكتبه التاريخ ويخلد ذكره دون شك. العلاقات السودانية الإقليمية والعلاقات السودانية الدولية لابد أن تحكمها المصالح المشتركة . لا يمكن أن يتحقق السلام الشامل او تتحقق شعارات الثورة “حرية ، سلام ، عدالة ” دون الانفتاح على المجتمع الدولي وبناء علاقات صلبة مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في عالم يدار علي انغام ما يعزفونهّ.

العقلية الخربة التي دار بها الإسلاميين البلاد تحتاج لمجهودات جبارة حتى نستطيع تجاوز هذه المرحلة الحرجة من تاريخ البلاد. نعلم جيدا أن الإبقاء على السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب هو عامل رئيسي من العوامل التي أدت إلى انهيار الاقتصاد السوداني وبتالي سحب إسم السودان من هذه القائمة من شأنه أن يدفع بعجلة التنمية في البلاد ، إلا أن الأكثر أهمية هو ارتباط هذا الأجندة أيضا بعملية السلام الشامل ورؤية حركات الكفاح المسلح لشكل الدولة والعلاقات الدولية والإقليمية. فالحرب في السودان إذا صحت معلوماتي تستهلك حوالي 70% من ميزانية الدولة ، وبكل تأكيد في حاله الوصول إلى سلام تحول كل هذه المبالغ الطائلة إلى صناديق التنمية وإعادة التعمير فرؤية السلام الشامل هي لابد أن تقوم على علاقات دولية مفتوحة وقوية .وبالتالي هذه القرارات تعزز من عملية الوصول إلى سلام عادل وشامل وبناء دولة قائمة على أسس جديدة وتحقيق شعارات الثورة وبتالي تحقيق السودان الجديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *