الثورة والوأد من الداخل.. وما العمل؟ (1-2)

بقلم: محمد الصحابي
إن سر اتقاد جذوة ثورة ديسمبر المجيدة، رغم حجم التآمر ضدها وتنوع حبك التكتيكات المضادة لإخمادها؛ يكمن في إن جزورها اخترقت أعماق الأرض المتشربة بالمد الثوري، والتي ارتوت بدماء الشهداء وطوت أجسادهم الطاهرة لتتفتق ثوار على مد الآفاق، يتمسكون بسهام المقاومة ويحطمون تفاهات وإغراءات المساومة! متشبثون ببوصلتهم الثورية التي لم ولن تحيد عن الخط الثوري المصادم، وعن أهداف ومهام ثورة ديسمبر المجيدة، متسلحون بقوة الإرادة وصلابة العزيمة التي لا تعرف الانكسار.

منذ تفجر الحراك الثوري في ديسمبر2018، مرورا بإسقاط النظام البائد سياسيا، وحتي هذه اللحظة الحرجة من عمر الوطن، سال مداد كثيف حول الثورة المضادة من قبل الفلول وأزلام النظام المدحور من منتفعين وانتهازيين، ومجملها يندرج تحت مظلة العوامل الخارجية للثورة المضادة، ولم يبخل الكتاب والمهتمين بشاردة أو واردة حول ضرورة كبح جماح المتآمرين على الثورة، عسى أن تكون محاذيرهم مشاعل تضئ الطريق لحكومة الثورة، وعطفا على ذلك يتوجب علينا المراجعة الدقيقة والتقييم الجاد ومن ثم التقويم بجرأة للمسار الثوري، ليستبين لنا المشهد بوضوح، والمرجعية لذلك ما تعاهدنا عليه وتواثقنا علي إنجازه لاستكمال مهام الثورة، وبالضرورة ليتجلى لنا ذلك سنركز عدستنا التشخيصية علي بواطن الكتلة الثورية قدر الإمكان، وحكومة الفترة الانتقالية (حكومة الثورة)!؟، بمعني سنسلط الضوء علي العوامل الداخلية، فيما يختص بحكومة الفترة الانتقالية وإدارتها للملفات والقضايا الحيوية نجدها في الملف الاقتصادي قد أصمت أذنها عن كل المقترحات المقدمة لها، حيث ركلت مقترحات اللجنة الاقتصادية للحرية والتغيير الي سلة المهملات، بصورة أبسط ما توصف بها بانها فظة، لتثور عديد الأسئلة لمصلحة من يتم ذلك؟.

ولماذا تصر (حكومة الثورة) علي تجاهل مقترحات حاضناتها السياسية؟ ولماذا تتعمد إثقال كاهل الشعب بمزيد من الأزمات الطاحنة؟ يُضاف الي ذلك أنها لم تتبني أي خطة استراتيجية لاستعادة ولايتها على المال العام؟!! على الرغم من تصريح رئيس الوزراء بولاية ماليته على 18% من المال العام؟ ليخفض صوته بعد ذلك؟ وليعلو صوت رئيس مجلس السيادة مقدما نفسه في ثياب ملائكي وبانه الأحرص على الشعب، بطلبه من وزارة المالية لاستلام الشركات النظامية ولكنها تقاعست؟ بهذه البساطة يحاول ايهامنا (خمنا) ومن ثم في بجاحه يطلب التفويض من الشعب المعلم؟ ليدعي أنه منحازا للثورة!؟ ولكننا نحتكم الي الافعال وليس الي الأقوال أيها الثوري البطل؟ فهذا الملف تتحمل مسئوليته كامل حكومة (الثورة)! ولنا حق التساؤل لمن حُظي بإجماع فريد لحظة ترشيحه لرئاسة مجلس الوزراء بماذا نُفسر هذا الصمت؟ وألا تدرك أن ذلك يفاقم من حجم الانهيار الاقتصادي؟، لينعكس سلبا على استقرار الفترة الانتقالية وقد يعصف بها الي غياهب الضياع؟ وهل ذلك يخدم استمرارية الثورة نحو بلوغ غاياتها؟ فهذه الخطط ليست افاعيل النظام البائد! بل نهج تقوده دفة حكومة سُميت (بحكومة الثورة) وما تفعله بيدها وليس بيد عمرو! وتهدي تلك السياسات للقوة المضادة للثورة على طبق من ذهب!، علي الرغم من إدراكنا لثقل تركة الثلاثون عاما من الهدم والتخريب علي كافة المستويات، إلا أننا لا نجد أي مبرر لغياب مبدأ الحزم مع الفلول، وتركهم يمرحون كيفما يشاءون في (سوق الله أكبر) لإحداث مزيد من التخريب الاقتصادي (مضاربات في العملة والذهب والسلع الضرورية)، فعندما يكون التهاون عنوان المشهد، والتراخي تجاههم سيد الموقف تكون قد دعمتهم في تآمرهم علي الثورة!، ومهدت لهم الطريق ليكشروا عن أنيابهم بوقاحة ضد الثورة، لذا الا يعتبر هذا النهج مطابق للفعل المضاد للثورة؟ وذلك لان بإمكان الحكومة الانتقالية أن تردعهم وتبطش بهم وتضيق عليهم وتدك معاقلهم عند الانزواء هربا من تلك السياسات الحاسمة، ولكن هذا الفعل الثوري أندر من لبن الطير! بالنسبة لحكومة الثورة، مجمل ذلك يصب في مسألة وأد الثورة من الداخل، وتحدث بطريقة تجعلك تتحس رأسك ألف مرة! فهل يدركون أنهم مستأمنون على الثورة؟ وأن كل خطوة نحو تسنم السلطة قد مهرت بالدماء الذكية وبالأرواح الغالية؟ وبتقطع نياط قلوب أمهات وآباء الشهداء والمفقودين؟ وبالألآم الجرحى والمصابين؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *