الناشطة حنان حسن: على الأحزاب ترسيخ دعائم الديمقراطية والوحدة والعدالة

حوار: هويدا من الله

تعتبر قضية السلام الشامل ذات أهمية قصوى للسودانيين عموماً وعلى وجه خاص المواطنين الذين يقطنون في مناطق النزاع (جنوب كردفان، النيل الأزرق ودارفور)، ورغم توقيع اتفاقيات لتحقيق السلام في عهد النظام المخلوع، إلا أن الحروب كانت تتجدد ما يعني الحاجة لمعالجة القضايا من الجذور والتطبيق الفعلي للاتفاقيات.

وفي (3) أكتوبر الماضي تم التوقيع على اتفاقية سلام السودان في عاصمة جمهورية جنوب السودان جوبا، والنيل الأزرق من الولايات التي شملتها الاتفاقية الأخيرة، وللحديث عن الجوانب المتعلقة بالسلام في تلك الولاية، التقت (مدنية نيوز) بالناشطة في الشؤون السياسية والاجتماعية والثقافية حنان حسن، التي عملت في المركز الاستراتيجي للدراسات الثقافية والاجتماعية، كما عملت في منظمة (دوشا) للتنمية الاجتماعية، فإلى إفاداتها:

ما رأيك في اتفاقية جوبا وما يميزها ؟

اتفاقية جوبا للسلام في السودان هي مكسب كبير للسودان ولشعب النيل الأزرق بصورة خاصة، وكل بنود هذه الاتفاقية تؤكد استمرارية السلام هذه المرة، وسيتم إنزالها على أرض الواقع.

والاتفاقية تضمنت رد الحقوق والاعتراف بالمظالم التاريخية، وكل هذه البنود مميزة لاتفاقية جوبا.

ما هي المكاسب التي ستعود لولاية النيل الأزرق في هذه الاتفاقية؟

أول المكاسب وأهمها هو استمتاع ولاية النيل الأزرق بنسبة (40%) من مواردها حسب ما ورد في الاتفاقية، وسيتم صرف هذه النسبة حسب بنود التنمية حتى تستطيع الولاية أن تلحق بركب تنمية الولايات الأخرى.

كما أن الحكم الذاتي يعتبر مكسباً مهماً أيضاً لشعب النيل الأزرق، الذي كان يطمح له منذ العام 2010م عبر المشورة الشعبية.

على ذكر الحكم الذاتي، ماذا يعني مصطلح الحكم الذاتي؟، وماهي فوائده؟

الحكم الذاتي يعني كيفية إدارة إقليم ما، وهو حق مكفول بالدستور لكل إقليم إن أراد ذلك، والحكم الذاتي لم يعرض في اتفاقية سلام جوبا لأول مرة، بل منصوص عليه منذ اتفاقية السلام الشامل –نيفاشا-، عبر المشورة الشعبية، وأمنت عليه ولاية النيل الأزرق لولا أحداث العام 2011م.

وفوائد الحكم الذاتي تتمثل في إدارة الإقليم بموارده الذاتية مع طبيعة علاقات محددة بين الإقليم والمركز، ويستطيع الإقليم عقد اتفاقيات ومفاوضات على المستوى الدولي والإقليمي مع إخطار المركز للعلم فقط.

السلام مسؤولية الجميع، ما هو المطلوب من شركاء السلام لإنزال الاتفاقية على أرض الواقع ؟

الأحزاب السياسية تحتاج جواً ديمقراطياً حتى تتمكن من ممارسة دورها السياسي للاستعداد للحملة الانتخابية، وهذا لا يتم إلا في وجود السلام، لذلك لابد لها من العمل على رفع الوعي الحقوقي والسياسي لدى المجتمعات بعيداً عن الانتماءات الحزبية، والسلام يحتاج وجود سند سياسي يضمن تنفيذ الاتفاقية.

ما دور السند السياسي في المرحلة المقبلة؟

السند السياسي يتمثل في (المجتمع المدني والإقليمي والدولي)، المجتمع المدني دوره كبير جداً، ويتمثل في التثقيف والتوعية وسط المجتمعات، وهذا الدور يحتاج دعماً مادياً يجب أن توفره منظمات المجتمع الدولي والإقليمي، وأن يوجه هذا الدعم أيضاً في عملية التنمية من تعليم وصحة وخدمات أخرى، حتى يشعر المواطن بالتغيير ويعلم أن هناك سلاماً حقيقياً، وكذلك وجود المجتمع الدولي يعتبر ضامناً لتنفيذ كل بنود الاتفاقية.

وليتحقق السلام لابد من تضافر الجهود ما المطلوب من المواطنين للمساهمة في السلام المجتمعي ؟

يجب على كل مواطني النيل الأزرق العمل بجد وجهد لحماية السلام، وذلك لا يتم إلا من خلال السعي للحصول على الاتفاقية سواء عن طريق منظمات المجتمع المدني أو المجهود الشخصي والاطلاع عليها، لأن هذه الاتفاقية وقعت من أجل المواطن، ولأن مواطن النيل الأزرق ذاق مرارات الحرب وعرف ويلات النزوح واللجوء لابد له من الإلمام بكل بنود الاتفاقية ليتأكد من أنه لا مجال للحرب مرة أخرى، ويقع على عاتقه أن يكون وسيطاً في كل نزاع في محيطه ويسعى لحله.

ما هو المطلوب من وسائل الإعلام المختلفة لنشر ثقافة السلام ؟

هذه فرصة كبيرة جداً لكل وسائل الإعلام باختلافها للإبداع وإثبات أن ما تقوم به له أثر كبير على المواطن، كما يجب عليها تسليط الضوء على احتفالات السلام في المناطق المختلفة، وتصميم رسائل توعوية تراعي فيها الاختلاف اللغوي والتنوع الثقافي في النيل الأزرق، وهذا التعدد والتنوع هو أميز داعم لعملية السلام إذا ما تم استغلاله بالشكل الأمثل.

زار وفد الجبهة الثورية بقيادة ياسر عرمان الولاية مؤخراً، ما هي مكاسب هذه الزيارة حسب رؤيتك؟

جاءت هذه الزيارة للاعتراف والتأكيد على الضرر الذي لحق بإنسان النيل الأزرق، وخروج الملايين لاستقبال الوفد يؤكد حرصهم على هذا السلام الذي طال انتظارهم له، وهذه الزيارة أيضا للفت انتباه حكومة النيل الأزرق والحركات المسلحة الأخرى لتنفيذ بنود الاتفاقية وتقديم التنازلات حتى يعم السلام الحقيقي كل أرجاء النيل الأزرق والسودان.

ما هو المحفز في خطاب ياسر عرمان ؟

إن السلام أتى من أجل المواطن، هذا يؤكد الجهد الكبير الذي قامت به الجبهة الثورية والحركات المسلحة وكل من ساهم في عملية التفاوض لجعل مصلحة المواطن والوطن هي الأولوية. وبجانب ذلك مخاطبة مواطن النيل الأزرق وحثه على العض على الاتفاقية بالنواجذ، حتى يتم انزالها على أرض الواقع، لأنه هو الخاسر الأول في الحرب والمستفيد الأول أيضاًعند تحقيق السلام.

نريدك أن توجهي كلمة للحكومة والأحزاب السياسية ولمواطن النيل الأزرق، فماذا تقولين؟

على الحكومة أن تكون الداعم الأول للسلام وتوصيل الرسالة بأنها وُجِدَت لخدمة المواطن للبحث عن مشاكله وحلها، وأنها لا تكلفه عناء الوصول إليها في مكاتبها.

ويجب على الأحزاب السياسية ترسيخ دعائم الديمقراطية والوحدة والعدالة عبر البرامج والآليات المختلفة، والتبشير ببنود الاتفاقية في القواعد، وألا تتناسى أن المرحلة ليست مرحلة سباق وتنافس، بل مرحلة أحوج ما تكون لعملية التثقيف السياسي لتعريف المواطن بحقوقه، ويظل دور الأحزاب السياسية الأول هو سد الثغرات من خلال تمليك المعلومة الصحيحة للمواطن، وجعله قادراً على اختيار من يمثله.

ومن مسؤولية مواطن النيل الأزرق نبذ العنصرية والجهوية والانتماءات المناطقية الضيقة، وتقديم مصلحة الوطن على المصلحة الفردية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *