الموجة الثانية من (كورونا).. إهمال الدولة وسرعة الانتشار

الخرطوم: سيد أحمد إبراهيم

بعد مدة قصيرة من فك الإغلاق الكامل وإنهاء حالة الحظر الصحي بالبلاد، بدأت الموجة الثانية من (جائحة كورونا)، وبدأ الوباء هذه المرة أكثر شراسة حسب ما تشير الإحصائيات الرسمية، حيث وصل العدد التراكمي للحالات المصابة حتى الخميس الماضي (15893) حالة إصابة منها (2293) حالة وفاة، فيما بلغ عدد المتعافين (9727) حالة حسب إحصائيات وزارة الصحة الاتحادية والإدارة العامة للطوارئ الصحية.

وبمقارنة بداية الموجة الثانية للوباء مع الأولى، تتضح سرعة زيادة انتشار الجائحة إلى درجة يصعب السيطرة عليها، في ظل إهمال المؤسسات المسؤولة عن درء الوباء ومحاربة انتشاره، الأمر الذي يضع المواطنين أمام خطر المرض الذي أقعد أغلب دول العالم المتقدمة، ونظراً لحالة النظام الصحي بالبلاد، يتخوف مواطنون من انفلات الوباء وخروجه عن السيطرة، ويطالبون بالإسراع في إجراءات الحظر الصحي وإغلاق البلاد.

(كورونا) في المكاتب

ووصل المرض إلى داخل مكاتب الحكومة، حيث أعلنت إصابة الشيخ خضر كبير مستشاري رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك، وعدد من أعضاء مكتبه، ونشطت حملات ناقدة للدولة في الآونة الأخيرة على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة بعد إعلان وزارة الصحة إصابة وزير الصحة بـ (فيروس كورونا) برفقة عدد من قيادات الوزارة.

ويشير مراقبون، إلى أن الإدارة العامة للطوارئ الصحية، لا تنوي إغلاق البلاد، خاصة بعد بياناتها التي تحمل تلميحات بذلك، ما يعد إهمالاً شديداً حسب وجهة نظر أطباء مراقبين لحالة الوباء وانتشاره بالبلاد، وازدياد معدل الوفيات في الفترة الأخيرة.

أوضاع مراكز العزل

وكشفت مصادر مطلعة لـ(مدنية نيوز)، عن سوء الأوضاع الصحية داخل مراكز العزل الخاصة بمرضى (فيروس كورونا)، وأكدت امتلاء مركز (يونيفيرسال) بالمرضى في ظل استمرارها في استقبال الحالات الجديدة رغم نقص الأكسجين ومعينات العمل الأساسية بالنسبة للكوادر الطبية، وكشفت ذات المصادر عن تلويح الكوادر الطبية العاملة في المركز بالإضراب.

 ووفقاً لمتابعات (مدنية نيوز) اليوم فإن من بين مراكز العزل العاملة في العاصمة يعمل حالياً مركزان هما مركز مستشفى الخرطوم ومركز مستشفى (يونيفيرسال) الذي يعاني من أوضاع صعبة وسوء في التنظيم وخلل في الإدارة، ويعيش المرضى في بيئة غير مهيأة للتعافي في ظل نقص الأجهزة والمعدات الطبية وأدوات الحماية بالنسبة للكادر الطبي.

 وأكد أطباء من داخل مركز (يونيفيرسال) نقص الأكسجين وانعدام مكيفات الهواء، الأمر الذي أدى إلى انتشار العدوى نسبة للعمل بمراوح السقف فقط، وازدياد أعداد الوفيات لتصل إلى معدل (16) حالة وفاة في (6) أيام.

مسؤولية المكافحة

ويشكو أطباء مركز (يونيفيرسال) من تأخر مستحقاتهم المالية، حيث أنهم لم يستلموا مرتبات شهر أكتوبر حتى الوقت الحالي، وهددوا بالإضراب في حال استمرار الوضع واختلالاته، واتجهوا أخيراً للتفاهم مع وزارة الصحة لوقف استقبال الحالات الجديدة.

وفي السياق أصدرت رابطة الأطباء الاشتراكيين (راش)، تصريحاً صحفياً، اتهمت فيه وزارة الصحة بعدم دقة الإحصائيات التي تعلنها نسبة لاعتمادها فقط على المعامل الحكومية، وقالت إن ذلك لا يعبر عن حجم الوباء على أرض الواقع، وانتقدت اتجاه الوزارة لتحويل مكافحة الجائحة لمسئولية فردية وانسحاب الدولة من تقديم الخدمات الاجتماعية.

مناشدات

وكشفت رابطة الأطباء الاشتراكيين عن نقص كبير في الأدوية وحتى الأدوية الأساسية المستخدمة في علاج (كورونا)، إضافة إلى غياب جهاز (ABG) المستخدم في قياس نسبة غازات الدم في قسم الحوادث، ونقص معدات الحماية وبالتحديد كمامات (N95) التي تستخدمها الكوادر الطبية في التعامل مع الحالات المصابة، وذكرت أن الكوادر الصحية العاملة لا تتلقى وجبات في مراكز العزل، وتعتمد على المبادرات الخيرية غير المتواصلة.   

وناشدت (راش)، قوى الثورة الحية من لجان مقاومة والمكونات المهنية في الحقل الصحي، بضرورة الضغط على السلطة الانتقالية للتحلي بروح المسؤولية واتخاذ إجراءات تضمن سلامة الشعب السوداني، ودعت لوضع ضوابط في المؤسسات العامة ومنع التجمعات وصولاً لإغلاق البلاد.

 وجاء في التصريح الصحفي:(يجب الإشراف على تنفيذ وسائل الحماية من توفير معيناتها، ووضع خطة للتوعية تشمل أجهزة الإعلام الرسمية والشعبية، وخطة الاستجابة الضرورية التي تضع صحة الشعب السوداني فوق كل اعتبارات أخرى).

مخاوف

ومن جانبه قال عضو رابطة الأطباء الاشتراكيين، د. بندر نوري، إن الموقف الحالي في أزمة الموجة الثانية لـ (فيروس كورونا) غير مطمئن، وأوضح أن الأرقام المعلنة لا تعبر عن الوضع الوبائي، وأشار إلى أن الحالات المعلنة هي التي تصل مؤسسات القطاع الحكومي فقط.

 ولفت بندر، إلى انعدام التدخلات للوصول النشط لحالات الاشتباه عبر تعقب المخالطين أو الكشف والرصد الوبائي في المعابر والمطارات، وأضاف: (لا توجد تدخلات مجتمعية للتثقيف الصحي واتخاذ قرار بالإغلاق العام، مع ضرورة وجود آليات واضحة لمتابعة التنفيذ، وتوفير معينات الوقاية مثل الكمامات، ودعم الطبقات الكادحة في حالة الإغلاق الكامل، وحل أزمة الخدمات التي تسبب الازدحام مثل صفوف الخبز).

ضعف الخدمات

ووصف بندر، الوضع في المؤسسات الصحية بالمأساوي، وأوضح أن السعة السريرية أقل من خطورة الوضع الوبائي بكثير، ما أدى إلى بحث الحالات المشتبهة عن أسرّة لساعات طويلة ما بين المستشفيات الخاصة والعامة، وكشف أن العديد منها يلجأ في النهاية للاستقرار في الخاصة برسوم خدمة تتراوح ما بين (٢٠٠ – ٢٥٠) ألف جنيه في اليوم.

واشتكى بندر، من عدم توفر أبسط معينات العمل مثل الأكسجين الذي ينقطع باستمرار والأدوية المستخدمة في علاج (كورونا)، وزاد: ( حتى المستشفيات الخاصة لا تتوفر فيها أسرّة منذ الأسبوع الماضي، وأدى ذلك لاتجاه المواطنين لشراء اسطوانات الأكسجين والبقاء في المنازل).

ويرى مراقبون أن التعامل مع الوباء من قبل الحكومة والسلطات الصحية مهم للغاية، حيث يعتبرون أن النجاح في مواجهة الوباء يعزز من فرص التحول الديمقراطي بزيادة الثقة في الحكومة، بينما يرون أن الفشل في المواجهة يمكن من تقليل الثقة في الحكومة وبالتالي التأثير سلباً على عملية التحول الديمقراطي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *