المشهد السياسي السوداني.. الراهن والمستقبل

| مساهمات حرة |
قراءة تحليلية
بقلم: مجدي عبد القيوم (كنب)
مقدمة
اطلت الذكرى الثانية لثورة ديسمبر الظافرة والضبابية تكتنف المشهد السياسي وبدأ وكأن اهداف الثورة والانتقال الديمقراطى السلس قد أصبحا بالنسبة لشعبنا كسراب يحسبه الظمأن ماء فهل الامر كذلك ام ان القراءة المتأنية تقود الى غير ذلك؟ وأن الثورة ستحقق أهدافها لا ريب؟ مرت ذكرى الثورة التى صنعها شعب اعتاد صناعة الثورات حتى صارت حرفته المفضلة وفى كل ثورة اطاحت ديكتاتورية قدم شعبنا دروسا ملهمة فى كيفية التعاطي من الأنظمة القمعية ونماذج فى التضحية والموت دون المبدأ والفكرة .
ثورة ديسمبر ٢٠١٨ حفرت عميقا ليس فى الذاكرة الجمعية لشعبنا بل للبشرية جمعاء فما من شعب يكاد أن يكون قد هب بكامله بكل قطاعاته وشرائحه من كل حارة وشارع منشدا شعار الثورة الاثير حرية ..عدالة..سلام الثورة خيار الشعب وهاتفا ..مدنياااا. ثم يحيط بقلعة الدكتاتور التى ظن أنها منجأة له من غضبة شعب ضاق ذرعا به وبنظامه إحاطة الثوار بالمعصم مشكلا بؤرة ثورية ليتوج ثورته باقتلاع أعتى دكتاتورية شهدها السودان وراسما طريقه عبر ميثاق تحالف قوى الحرية والتغيير ذلك الميثاق الذى كتب بدماء ارتال من الشهداء سألت على تراب الوطن الذى عشقوه ففدوه لتصب فى مجرى نهر الثورة السودانية .
فى تلك الأيام البهية وفى ذروة العنفوان الثورى بدأ أن الثورة دخل على خطها المجتمع الدولى بثقله واوكل لبعض دول الجوار مهمة ترتيب المشهد.
الآن بعد عامين ماهو الحصاد وهل استطاعت قوى الحرية والتغيير إنجاز أهداف الثورة؟ما أسباب الانقسام الواضح فى الشارع السياسي تبعا لانقسام قوى الثورة؟ وما مدى تأثير بعض السياسات على المشهد برمته كالتطبيع مع إسرائيل وطلب انفاذ الفصل السادس وقرار رفع الحظر عن السودان ونذر الحرب مع الجارة اثيوبيا وأخيرا قرار الكونجرس بدعم الانتقال الديمقراطى فى السودان،هل يؤدى ذلك الى اضعاف دور العسكر وتبعا ضعف دور دول المحور وكذلك حلفاءه بالداخل فى المشهد السياسي؟وبالتالى يقوى ذلك من معسكر الاسقاط الذى يتبناه الشيوعى؟ أم تنجح أطروحة كتلة الانتقال فى رسم معالم طريق ثالث يقود البلاد إلى براحات أمنة؟
نحاول تفكيك جزئيات المشهد والعلاقة الوثيقة التى تربطها لاستقراء مالات الاوضاع مستقبلا.

قوى الحرية والتغيير
نبتدر قراءتنا للمشهد بهذا المكون باعتبار أنه يمثل الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية وبالتالى هو اللاعب الأساسي فى صناعة المشهد، فقد شهد هذا التحالف منعطفات هامة فى مسار الثورة الثورة السودانية وعلى الرغم من انه بدأ على درجة عالية من التماسك باعتبار أنه تحالف تاكتيكى على الحد الأدنى ابان تمرحل الثورة والى حين الاطاحة بالنظام البائد، إلا أنه سرعان ما بدأت ملامح تصدعه تبدو جلية بعيد ذلك مباشرة، ولعل أسباب ذلك تعود إلى وحدة الهدف آنذاك ومن ثم اختلاف الرؤى لاحقا فيما يتصل بالسياسات العامة للحكومة الانتقالية وهذا مفهوم وطبيعى على بالنظر الى اختلاف المنطلقات النظرية للقوى المشكلة لهذا التحالف على الرغم من أن هذه القوى اتفقت علي برنامج البديل الديمقراطى والسياسات البديلة من قبل إسقاط النظام والذى استمدت منه ميثاق قوى الحرية والتغيير.
وعلى كثرة الأسباب التى يمكن أن تؤدى إلى تصدع هذا التحالف إلا أننا نرى أن أهم تلك الأسباب التى سببت ذلك هى:-
لقاء البرهان بنتنياهو وما إلى ذلك من خطوات فى اتجاه التطبيع مع إسرائيل
السياسات الاقتصادية للحكومة الانتقالية .
طلب إنفاذ الفصل السادس
الموقف من اتفاق جوبا للسلام.
فى تقديرنا أن هذه هى أبرز الاسباب التى اسهمت فى تصدع وتفكك وحدة تحالف قوى الحرية والتغيير ويبدو واضحا وبشكل جلى أن هناك عاملا ايدولوجيا محضا فيما يتصل بالسياسات الاقتصادية والتطبيع مع إسرائيل، وفى تقديرنا أن اولى بوادر الانقسام بين قوى التحالف برزت عقب لقاء (عنتيبى) فقد حدث اصطفاف تلقائى احدث فرزا واضحا للمتابع للمشهد هذا الفرز نتيجة لهذا الموقف قارب بين قوى وباعد بين أخرى فى موقف عابر للكتل التى تشكل الحاضنة الأساسية للحكومة الانتقالية
كذلك كان الخلاف حول السياسات الاقتصادية من أبرز الأسباب التى اسهمت فى إضعاف تحالف قوى الحرية والتغيير كذلك طلب رئيس الوزراء بإنقاذ الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، وأخيرا الموقف من اتفاق جوبا للسلام وبالتالى قدرته على إنجاز أهداف الثورة مما زاد من خيبة الأمل وسط الشارع السودانى العريض الذى بدأ له أن القوى السياسية السودانية لم تتعلم بعد من تجربتها وأنها أصبحت رهينة تغول المكون العسكرى كشريك حكم وفقا للوثيقة الدستورية
السؤال هل بمقدور قوى الحرية والتغيير استعادة دورها الطليعى، وما هو المطلوب منها حتى تستيطع تجاوز الأزمة واستعادة ثقة الشارع؟
فى تقديرنا أن قوى الحرية والتغيير تستطيع عبور أزماتها والمضى حتى نهاية الشوط فالرهان على جوادها وأن كان خائر القوى هو الصحيح فى مقابل جواد الاسقاط الجامح الذى لا تتوفر عناصر موضوعية لنجاح اطروحته سيما بعد صدور القانون الأمريكى لدعم الانتقال الديمقراطى والذى هو قطعا حجم من نفوذ الشريك العسكرى وقلص مساحات المناورة بالنسبة له وليس لدعم الانتقال الديمقراطى بقوة، ولعل مواكب ١٩ ديسمبر فطنت لذلك فوجهت رسالة واضحة بان( سلم شركاتك وارجع ثكناتك) فعلى الرغم من التباين الواضح فى شعارات مواكب ١٩ ديسمبر والذى يدلل على حالة الانقسام فى الشارع السياسى،إلا أنه بدأ جليا أن الموكب الذى اتجه وأحاط بالقصر كان هو الموكب الوحيد الذى لم تتعدد فيه الشوارع.
ولكن ما هى لمطلوبات التى ينبغى على تخالف قوى الحرية انفاذها حتى يستعيد امتلاك زمام المبادرة؟ فى تقديرها هى مطلوبات محددة وواضحة تتمثل فى الاتى:-
أن يسرع الخطى نحو توسيع قاعدتها الاجتماعية بحيث تصم كل قوى الثورة.
أن يستنهض كل القوى التى يمكن أن تكون جزءا مما يمكن أن نسميه كتلة الانتقال.
الشروع فى تشكيل المجلس التشريعى.
تفكيك قبضة مجموعة محددة فى قحت و التى تسيطر علي صناعة القرار.
الإمساك بملف السلام ومواصلة الحوار مع القوى التى لم تزل بعد خارج اتفاق السلام.
الضغط من أجل ايلولة كل الشركات لوزارة المالية.
إعادة صياغة مجلس شركاء الحكم بحيث يكون مجلسا للتتسيق فقط ومن مجموعة أقرب لما يمكن أن تسميهم حكماء
تجسير الهوة بينها والشيوعى لأهمية دوره فى صناعة المشهد
الشيوعى وأن تقاطعت اجندته مع المكونات الأخرى فإنه لا يمكن لهذه القوى الركون إلى إعلان الحزب طلاقه البائن معها وبالتالى التخلص من تركة الحمولة الأيديولوجية التى طبعت خطابه وأدت إلى تعثر خطى قوى الحرية فى كثير من الملفات، فمن الأفضل الاقتراب من الشيوعى ليكون عاملا أساسيا فى عوامل وحدة قوى الثورة عوضا عن محاولات دفعه خارج كابينة صناعة القرار فهو قادر على تكوين مركز قرار ثورى عابر حتى للكتل المشكلة لقحت وقيادة تيار مناوى بمقدوره إرباك المشهد السياسي برمته تاسيسا ليس فحسب على القدرة العالية للحزب على قراءة المشهد وبالتالى انتهاج تاكتيكات تجعل من العسير أن يمضى قطار الثورة إلى محطته النهائية فالخطاب الثورى الذى ضخه الحزب طوال عمر النظام المباد شكل البنية الفكرية لأغلب قوى الثورة سيما فى القطاعات الأكثر تأثيرا بين الجماهير.
الاقتراب من الحزب الشيوعى يقوى من موقف التيار العريض داخله والذى ينتهج الواقعية السياسية مقابل التيار الراديكالى فالحزب يدرك جيدا إلا مجال (لاسقاط الحكومة) الحالية بالنظر لعامل الدعم الدولى والإقليمي لها وما يوفره من غطاء سياسي ومن قبل أثر خشية الجماهير من مغبة ذلك علي هكذا خيار.
قطعا وبذات القدر مطلوب من الشيوعى أن ينحى جانبا الترف النظرى ويتعاطى بواقعية مع المعطيات وله فى الاسس النظرية ما يبرر لهكذا موقف والثورة مستمرة و(الفورة الف).
وأن كان من ثمة اشارة مهمة هنا فهى أنه ينبغى أن يتم تشكيل المجلس التشريعى بحيث يعبر حقيقة عن كل قوى الثورة بعيدا عن الاستسهال وكذلك
( الاستهبال السياسي) الذى تمارسه بعض القوى الآن.
الشريك العسكرى
مؤكد اننا نعتد بالوثيقة الدستورية التى اسست للشراكة بين مكونات السلطة الانتقالية وبالتالى دونما اى حساسية نرى أهمية دور المكون العسكرى فى إنجاح فترة الانتقال، وقطعا ذلك وفقا للدور المنوط بالمؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية الأخرى فى اى دولة.
هذا المكون أو الشريك اتيجت له فرصة تاريخية لدخول التاريخ من أوسع أبوابه لكن يبدو أن أسباب كثيرة حالت دون ذلك ولعل عدة عوامل ألقت عليه كثير من الأعباء مما جعله عرضة لسهام ظلت تنتاشه دوما مما جعله يقترب اكثر من قوى محددة من قوى الثورة هى فى نظر الشارع العريض قوى لا يؤبه بها ان استثنينا حزب الامة، فالشارع يدرك جيدا ان هذه القوى وجدت هذا النفوذ بحكم الشرعية الثورية وأن صناديق الاقتراع كفيلة بإبراز حجمها علاوة على الموقف المسبق منها كقوى (هبوط ناعم) فى الذهنية الجمعية لاعرض قطاع من الشعب السودانى.
هذا الموقف جلب على الشريك العسكرى سخطا جماهيريا واسعا مكن القوى التى تقف دوما موقفا مناوئا للعسكر من الاستثمار فيه وبالتالى تشكيل رأى عام سالب وذهنية جمعية ترى فيه معوقا للانتقال الديمقراطى وتناست حقيقة دامغة هى انحياز هذا المكون للثورة أن احتدام جذوتها وما زاد الطينة بلة الارتباط الوثيق بالمعاناة والضائقة المعيشية التى عانى منها السواد الأعظم من الشعب بموقف المكون العسكرى الرافض لايلولة الشركات والمؤسسات ذات الطابع المدنى لوزارة المالية.
مؤخرا وبعيد صدور القانون الامريكى لدعم الانتقال الديمقراطى بدأ أن المكون العسكرى فطن لضرورة الاستناد لقوى سياسية كبيرة فبدأ واضحا اتجاهه فى البحث عن قوى سياسية كبيرة لاسناد المؤسسة العسكرية وبدأ هذا أكثر جلاء فيما يتعلق بالنزاع الحدودى مع الجارة إثيوبيا .
ما يتصل بالنزاع الداخلى فى اثيوبيا والخشية من مغبة اندلاع حرب شاملة تؤثر سلبا علي بلادنا ففى التقدير أن هذا النزاع لن يستمر طويلا فهى عملية تاكتيكية فى اطار دور مرسوم لتقليم اظافر النظام الاثيوبى الذى مكن الصين من السيطرة علي اقتصاد البلاد التى استثمر فيها المجتمع الدولى كثيرا.
فى التقدير أن صدور القانون الأمريكى واقتراب إنفاذ الفصل السادس مقروء مع قرار رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب جعل المكون العسكرى يعيد حسابات استراتيجيته ويجرى عملية(تقدير موقف) وفى التقدير أن الأيام القادمة ستشهد تحولا كبيرا فى موقف المكون العسكرى كشريك فى الحكم وهذا التحول سيضعف من نفوذ جماعات ظلت تتصدر المشهد بدون اى مقومات حقيقية تبعا لضعف المؤثر الموضوعى.
مؤكد أن نجاح الانتقال الديمقراطى يجب أن يلعب فيه المكون العسكرى كشريك أصيل وفقا للوثيقة الدستورية دورا أكبر.
وفى السياق مطلوب من المؤسسة العسكرية التعامل بحياد مع القوى المختلفة وتقديم ما ينبى بأنها لا تعمل على تعويق الانتقال وهذا يلزمها بدفع استحقاقات تسهم فى الخروج بالبلاد إلى بر الأمان،ومعطيات الواقع اليوم تسمح بذلك فالمؤسسة العسكرية أو القوى التى تستخدم فزاعة الانقلاب تعى تماما انه قد انتهى عهد الانقضاض علي الحكم بانقلاب أو تقويض النظام الدستورى أو تعويق المسار الديمقراطى ولم يقل لنا التاريخ حتى حقبة الانقلابات العسكرية أن انقلابا ما نجح دون غطاء سياسي ودعم لوجستى فما من ثورى اعتلى دبابة رافعا شعار إنهاء الهيمنة الإمبريالية إلا ومشى تحت مظلة المعسكر الاشتراكى واتجه نحو القبلة وصلى علي ضريح لينين ولا من انقلابى اذاع بيانا من مقر الجيش إلا وندد بالتدخل الروسى فى شؤن بلاده إلا ويمم شطر كعبة الإمبريالية.
هذا زمان ولى ولن يعود وما عادت الشعوب تستكين لتراهات جنرالات حمقى يظنون أن عقارب الساعة تعود إلى الوراء.
إذن المكون العسكرى كشريك وبالنظر لما أشرنا إليه فى السياق لن يجد مجالا للمناورة ولا نعتقد أنه يرغب فى ذلك اساسا وأن ما يبدو أحيانا أنه وضع للعصى فى دواليب الحكومة المدنية انما هو مؤثر منزوع الدسم بسبب الاقتراب من قوى محددة على حساب قوى أخرى من قوى الثورة بذات درجة اقتراب الأخيرة من مواقف المؤسسة العسكرية.
كذلك المطلوب من الفصائل المسلحة إجراء عملية تطبيع علاقات مع القوى السياسية فهى آجلا أم عاجلا مجابهة بإعادة دمج وتسريح فإن أعطيت اليوم بما يساوى طول(ماسورة بندقيتها) على قول المفكر المغدور الراحل الدكتور جون قرنق فإن صناديق الاقتراع لعبة مختلقة القواعد والاسس وهى قطعا تدرك ذلك جيدا .
لا أحد يمكنه أن ينكر الدور الحيوى الذى لعبته هذا الفصائل فى الثورة واسهامها فى كسر شوكة النظام المباد وتدمير الته العسكرية ولا ما قدمه ارتال من شهدائها وأنصارها من تضحيات، وانه عندما كان الثورة فى اصقاع السودان يبحثون عن الحق فى التجمع وحرية الراى والتظاهر كان إهلنا فى تلك المناطق التى رزأت بالحرب يبحثون عن الحق فى (الحياة) وانه لحق تتقاصر دونه كل الحقوق هذا أن لم تكن تعد ترفا.
لكن هذا لا يعطى هذه الفصائل حق
( فيتو) علي القوى السياسية ولا ميزة تفضيلية والمطلوب منها كذلك ضبط الخطاب السياسي لبعض كوادرها ونعنى قطعا فصائل الجبهة الثورية .
الحكومة المدنية
مؤكد انه لا يمكن إغفال دور الجهاز التنفيذى فى المشهد وعلى الرغم من مستوى الأداء المنخفض نسبيا لمعظم الوزراء إلا أننا نجد أن الأسباب الموضوعية المتصلة بالحاضنة السياسية لها القدح المعلى فى هذا،فهذه الحاضنة أرادت القيام بدور المعارضة والحكومة فى أن معا وبالتالى قيدت من حركة الجهاز التنفيذى، هذا إلى جانب تقديمها لعناصر محدودة القدرات ضعيفة التجربة والخبرات فى معظم الوزارات.
فى التقدير أن تقييمنا لرئيس الوزراء
(أن جاز لنا ذلك) ياتى من خلال رؤيته والتى هى فى تقديرنا رؤية استراتيجية إذ أنه طرح رؤيته علي نحو يشىء بأنه ينظر للمستقبل وقد استشفينا ذلك من عدة مؤشرات هى:-
١/الانفتاح علي المجتمع الدولى وإعادة السودان إلى المنصات الدولية
٢/تقسيم البلاد إلى خمسة محاور اقتصادية بحسب الموارد المتاحة.
٣/ تحديد خمسة مسارات لمعالجة قضية السلام .
٤/طلب إنفاذ الفصل السادس والذى يعيد بناء أجهزة الدولة
علاوة على قدرته العالية فى حفظ التوازن الهش بين شركاء حكم هم أقرب للخصماء.
إذن هذا هو المشهد والفاعلين فيه بكل أطيافهم.
هذا المشهد هو حالة توازن ضعف وبالتالى يستلزم التواضع على قواسم مشتركة تمكن البلاد من العبور الأمن. ولعل حالة التوازن هذه ستظل ليس فقط بالنظر للذاتى المتصل بالفاعلين السياسيين انما كذلك المعطى الموضوعى المرتبط بالاستراتيجى الدولى
فى التقدير أن أهم العوامل المؤثرة فى رسم المسار نحو عبور امن وانتقال سلس وبالتالى دفع الفاعلين السياسيين داخليا هى الاتى:-
توازن الضعف بين القوى السياسية السودانية.
قرار الكونجرس الأمريكى بدعم التحول الديمقراطى
القرار القاضى برفع اسم السودان من قائمة الراعية للإرهاب
ضعف دور دول المحور فى الشأن السودانى.
إنفاذ الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة.
فحالة الضعف والتشرزم التى تعترى قوى إعلان الحرية والتغيير ستدفعها نحو البحث عن قواسم مشتركة تشكل أرضية للانطلاق نحو تحقيق انتقال امن.
كذلك فإن قرار الكونجرس الامريكى سيكبح جماح العناصر والقوى التى من الممكن أن تعمل على تعويق الانتقال ويفتح الطريق أمام القوى السياسية للقيام بدورها فى إكمال عملية التحول وانجاح الفترة الانتقالية، إضافة للتأثير الايجابى لقرار رفع السودان من قائمة الإرهاب علي الاقتصاد المنهك وبالتالى أثره المباشر على الضائقة المعيشية وتبعا إنهاء حالة الاحتقان فى الشارع، كذلك إنفاذ الفصل السادس يسهم بشكل مباشر فى استقرار العمل فى دولاب الدولة بكل جوانبه وبالتالى يخلق حالة من الاستقرار فى انسياب الخدمات الضرورية بكافة جوانبها.
مؤكد انه لم تفت علينا القضية الاعقد التى من الممكن أن تنسف المسار وتربك كل المشهد وهى جريمة( فض الاعتصام) لكننا نرى أن الجهة الوحيدة التى بمقدورها ان تحدد المتهمين هى لجنة التحقيق وأن السلطة المخولة بإدانة كائن ما هى القضاء وما من سياسي يوزع الاتهامات مجانا والى ذلك الحين وربما بعده علينا أن نشترى المستقبل بالماضى مهما كانت قساوته وما خلفه من جراح غائرة تشكل ندوبا على جسد وطن اثخن بالجراحات.
تاسيسا على ذلك فإنه يمكن القول أنه يتوجب على قوى الحرية والتغيير إعادة صياغة هذا التحالف وبناء كتلة للانتقال تعبر بالبلاد إلى بر الأمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *