نعمات مالك لـ(مدنية نيوز): أنا مع إسقاط العسكريين في المجلس السيادي

– مريم الصادق تمثل حزبها وليس نساء السودان

– لا يوجد عذر لعدم القصاص للشهداء

حوار: عائشة السماني – عازة أبو عوف

اعتبرت القيادية بالحزب الشيوعي السوداني نعمات مالك، أن وجود العسكريين في السلطة عقبة في طريق التحول الديمقراطي، وشددت على ضرورة إسقاط المكون العسكري في المجلس السيادي.

وشددت نعمات مالك، في حوار مع (مدنية نيوز) على أن مريم الصادق المهدي، لا تمثل نساء السودان وإنما تمثل حزبها، وانتقدت تشكيل مجلس شركاء الفترة الانتقالية وتحدثت في كثير من القضايا الراهنة، ومن خلال هذه المساحة تطالعون مجريات الحوار:

ما هو تحليلك للمشهد السياسي الراهن؟

قبل أن أتحدث عن المشهد السياسي، يجب أن أشير إلى أنني لست مع إسقاط الحكومة لكن مع إسقاط العسكريين في مجلس السيادة لأنهم العقبة التي تواجه التحول الديمقراطي، فهم يتحكمون في الشركات في حين أن الشعب (جعان).

ورغم تفاؤلي لكن أعتقد أنه يجب ألا يستمر الوضع هكذا، فقد تفاقمت معاناة المواطنين وأصبح الوضع المعيشي صعباً للغاية.

ومن خلال ما سبق يمكنني القول إن المشهد السياسي يسوده غيم كثيف نتيجة التجاذبات والخصومات والمناكفات بين القوى السياسية المختلفة، أما قوى الحرية والتغيير فهي ليست ذاتها قوى الحرية التي تبنيناها مع الآخرين، وأصبحت واحدة من العقبات في الوقت الراهن واعتبر ما يتم من محاصصات سلوكاً أنانياً ولم أتوقع أن يكون التصرف هكذا بعد (٣٠) عاماً من الخراب، وذلك بدءاً مما تم في موضوع السلام واختطافه من قبل العسكريين، وهذا يؤكد أن الوثيقة الدستورية على علاتها تم اختراقها، لذلك عملية اختطاف ملف السلام غير سليمة، وكان يجب أن يتم ملف السلام في الإطار السلمي المدني وليس العسكري، ولن يقف العسكريون على اختطاف ملف السلام وحده، بل قاموا باختطاف عمل وزارة الخارجية من قبل البرهان تحديداً وهذا نهج خطير.

ومن الممارسات الخاطئة أن يتم سلام بعد الثورة خارج الوطن، ويجب أن نطرح تساؤلاً حول (لماذا ليس داخل الوطن؟)، خاصة أن بعض قيادات الحركات حضر للخرطوم وشاهدناهم في ساحة الاعتصام، والأهم من ذلك أن المعنيين بقضايا السلام الذين عانوا الحروب لم يتم إشراكهم في المفاوضات خاصة النساء، لذلك لا يمكن أن يتم سلام من القيادات.

ما رأيك في عملية السلام التي وقعت في جوبا؟

هو سلام ناقص، وأرى أنه ركز على (عايزين وعايزين)، واعتقد أن سلام جوبا ذهب بالناس لمربع العنصرية، حيث تعامل مع دارفور وكأنها ليست لها علاقة بالسودان ولم يتم حل مشكلتها في إطار البلد الواحد، وتجلت العنصرية في استضافة الحركات في فنادق، في حين توجد مقار حكومية لكن تم التعامل معهم كأجانب.

وفي رأيي أن سلام جوبا بالطريقة التي تم بها يقود لمزيد من استمرارية الحروب، فيجب حل مشكلات الأقاليم المختلفة في إطار الحل الكلي لمشاكل السودان، وهناك نقطة يجب أن أشير إليها تتعلق بأن الحركات المسلحة كانت جزءاً من تحالف (نداء السودان) فيأتي السؤال (لماذا لم يتم التعامل معها في الكتلة؟)، وهذا سلوك أناني ورؤية ضيقة، ويجب أن يتفق الجميع على خطة واحدة تلتزم بها الحكومات. وخلاصة حديثي أن سلوك العسكر يعتبر استمراراً في نفس نهج (الإنقاذ).

ما هو تقييمك لأداء الحكومة الانتقالية؟ وما هي الخطوات التي يجب على الحكومة اتباعها لحل المشكلات؟

أولاً يجب التأكيد على صعوبة الفترة الانتقالية، وأنا شهدت أكتوبر وأبريل ولم تكن سيطرة العسكريين بهذه الصورة، وهناك بطء في الأداء حيث لم تتم محاكمات إلى الآن، ويجب على الحكومة مراجعة موضوع السلام (دا ما سلام واعملوا استفتاء)، ومراجعة ما يسمى مجلس الشركاء، فهؤلاء ليسوا شركاء الفترة الانتقالية، أفهم أن الشركاء هم أسر الشهداء والثوار الذين قاموا بصناعة الفترة الانتقالية؛ والغريب في الأمر أن حزب الأمة جمد عضويته في قوى الحرية والتغيير (قحت)، فلماذا وافق أن يكون في المجلس؟ فشكل المجلس عسكر وحملة سلاح وهم أغلبية وهذه عملية (سخيفة) لن تذهب إلى الأمام.

إضافة إلى ذلك على الحكومة الانتقالية العمل على محاربة الغلاء وتوفير السلع وإرجاع الشركات المملوكة للعسكريين لوزارة المالية، بجانب تحجيم العساكر داخل مجلس السيادة والملاحظ أن المدنيين لم أسمع معارضتهم لسياسات العسكريين، ويجب العمل بالوثيقة التي نصت على أن يكون المجلس السيادي تشريفياً فقط، كما يجب أن يكون هناك حديث واضح عن وضع المليشيات ووجودها في الأحياء، وأعتقد أن طلب النائب العام من الدعم السريع رفع الحصانة عن المتهمين في قضية قتيل الكلاكلة اعتراف من الدولة بوجود دولة موازية. كما أنتقد عدم وجود شفافية بالمستوى الذي يطمئن المواطن، ويجب قيام المجلس التشريعي. وأعتقد أن ملف المفقودين حدث فيه لعب كبير بدءاً من القتل ثم ظهور بعضهم فاقدي الذاكرة ثم وجود الجثث بالمشارح، وهذا شيء محزن أتمنى قبل أن أنتقل من هذه الدنيا أن نقتص للشهداء، وليس هناك عذر لعدم الاقتصاص للشهداء. ومن المخجل أن يكون بعد عام ونصف العام ليس لدينا غير الترحم عليهم، ونحن الآن محرجون بسبب عدم أخذنا بثأرهم.

وهل ضعف القوى السياسية كان سبباً في سيطرة العسكريين؟

نعم بالتأكيد، القوى السياسة عانت (٣٠) عاماً من الخراب، وتم إنهاك قوتها من خلال منع الندوات، لكن هذا لا يعني التبرير لهم، كان عليهم الاستفادة من التجارب.

ما رأيك في تعامل الحكومة مع القضايا النسوية؟

نحن قبلنا نسبة تمثيل المرأة بـ (٤٠%) على مضض وأصبح لدينا حق وليس منحة، لكن لديَّ ملاحظات في عملية التنفيذ أولاً أن يتم القول إن وجود مريم الصادق في مجلس الشركاء إكراماً للنساء مستفز، فمريم الصادق لا تمثل نساء السودان وإنما تمثل حزبها، وهناك تجاهل تام لاختيار النساء لمن يمثلهن، إضافة إلى ذلك فإن عملية اضطهاد المرأة ما تزال مسيطرة واعتقد أننا كنساء مسؤولات عن ذلك بسبب التشرذم وسط النساء، وهناك تراجع في المكتسبات التي حققت من النساء في الخمسينيات، واعتبر هذا فرصة للوحدة والاتفاق على حد أدنى بين مكونات النساء من أجل تعديل القوانين وحتى القانون الذي تم تعديله يتضمن مادتين (سيئات) تتعلق بإذن الولي للسفر.

في رأيك، ما سبب التراجع في العمل النسوي؟

عدم وجود قيادة قوية وذات خبرة في دراسة الوضع العام، بالإضافة إلى ذلك فإن النساء انحرفن وراء منظمات المجتمع المدني وهذا لا يعني إنكار دورهن، لكن في بعض الأحيان تفرض الجهات الممولة شروطاً تحد من عملك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *