(لجنة وقف المجازر) تتهم جهات في الدولة بالتورط بأحداث الجنينة

الخرطوم: هانم آدم
اتهمت اللجنة العليا لوقف مجازر ولايات دارفور، جهات -لم تسمها- في الدولة بالتورط في أحداث مدينة الجنينة الأخيرة بولاية غرب دارفور، سواء كان بطريقة مباشرة أو بالتواطؤ من القوات النظامية المختلفة، وحملت السلطة الانتقالية بمجلسيها السيادي والوزراء المسؤولية عن ما يحدث في دارفور.

وأعلنت اللجنة عن اقتحام ما يقارب (٧) مراكز لإيواء النازحين بالجنينة اليوم الأربعاء، وكشفت عن مقتل أكثر من (١٥٠) شخصأً وجرح أكثر من (٢٠٠)، وقالت إن الاحصائيات ما زالت جارية، ودقت اللجنة ناقوس الخطر من تردي الأوضاع الصحية ووصفتها بالمزرية، وطالبت منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الوطنية بالتدخل العاجل لإنقاذ ضحايا المجزرة، معتبرة أن ما حدث بالجنينة إبادة جماعية.

بناء الدولة

وقطع عضو اللجنة والقانوني عبده عمر آدم، بصعوبة حكم البلاد بعبارات رنانة مثل (سنعبر) وغيرها، وقال: (بهذه الطريقة لا يمكن بناء دولة مواطنة، او دولة قانون)، واتهم مليشيات من دولة تشاد وجماعات بالضلوع في أحداث الجنينة، وأوضح ان لديهم تسجيلات بذلك.

وهدد عبده في المؤتمر الصحفي الذي عقدته اللجنة في الخرطوم اليوم الأربعاء، باتخاذ إجراءات قانونية ضد كل من يوصف أحداث الجنينة بأنها قبلية ويشمل ذلك حتى الإعلاميين، واعتبر ذلك الحديث دعوة للعنصرية والكراهية، واتهم المثقفين والإعلامين بتزييف الحقائق، بجانب الحكومة والتي قال إنها تتنصل من المسؤولية لجهة أنها إذا أقرت أنها مليشيات سوف تنتقص من هيبة الدولة، وأضاف أن المستفيد من هذا الوضع هو المكون العسكري والجهات الأمنية.

وآدم حمل النائب العام مسؤولية إفلات المجرمين من العقاب، وكشف عن تقديمهم لمطالبات لرفع الحصانة عن جنرالات بمليشيات الدعم السريع غير أن النيابة لم تتخذ أي إجراء، وشدد على أهمية عدم إدخال الجانب القبلي في الأحداث وملاحقة كل من يعتبر أن مشكلة الجنينة قبلية. وطالب وزارة العدل بسن قانون يجرم وصف الجرائم على أساس قبلي، ومنع المصالحات القبلية ونزع السلاح من كل المكونات الموجودة.

تحمل المسؤوليات

ودعا عبده الحكومة لتحمل مسؤوليتها ونقل بقية المصابين للخرطوم لتلقي العلاج، وقال: (إذا لم نتوحد سوف تنفصل دارفور، والنيل الأزرق، ومن ثم نتباكى ونزعم بأنه عمل الأحزاب السياسية).

وربط عبده بين أحداث الجنينة وتسجيلات صوتية كانت تهدد بغزو المدينة، وأكد وجود خطة مسبقة لارتكاب ما أسماها بمجزرة الجنينة، متهماً مؤسسات في الدولة بالضلوع في تحضيرها واستدل بمهرجان سباق الخيل، وربط بين زيارة النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي محمد حمدان (حميدتي) لتشاد في زيارة غير معلنة.

اتفاقيات فوقية

وفي ذات الاتجاه اتهم عضو تجمع المهنيين شهاب علي، الحكومة بالفشل في تحقيقالسلام في كل من دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، ووصف اتفاقيات السلام السابقة بما فيها جوبا بالاتفاقيات الفوقية، وأرجع ما يحدث حالياً لاتفاقية جوبا بين الحكومة والحركات المسلحة، وتوقع أن تكون هناك عواقب قادمة وظهورمليشيات جديدة، وتابع: (جوبا ليست الاتفاق الاساسي الذي سيبني عليه السلام في السودان)، وشدد على ضرورة الوصول لاتفاق شامل وكامل يناقش كافة القضايا.

ووصف أحداث الجنينة بالمجزرة الحقيقية والإبادة الجماعية الواضحة المعالم، واتهم الدولة بعدم فرض هيبتها وسلطتها خصوصا بعد خروج اليوناميد، وأضاف: (يفترض ان تكون هناك قوات بديلة تحمي المواطنين، واعادة النظر في خروج اليوناميد).

وقطع شهاب بصعوبة تفكيك المعسكرات مالم تأتي مؤسسة دولية وتجري تقصٍ للحقائق. وطالب بحل مليشيات الدعم السريع، ووقف التدخل الأجنبي وتسليم البشير للجنائية، وملاحقة الجناة.

أوضاع مأساوية

من جانبه وصف عضو اللجنة محمد عبد الله، الموقف الإنساني بمدينة الجنينة بالمأساوي، واتهم الحكومة المركزية بعدم الاهتمام بوضع خطة إسعافية لتوفير المواد الأساسية للنازحين. لافتاً إلى أن أعداد النازحين وصلت إلى (٨٠) ألف نازح، ولا توجد مؤسسات إنسانية تقدم الخدمات، وقال إن الوضع الصحي بالولاية متدهور ولا تتوفر أبسط المعينات والكهرباء، والتي قال لا تتوفر حتى لإجراء صورة مقطعية للجرحى، ووصف حالة بعضهم بالخطرة.

وفي ذات المنحى طالبت القانونية آمنه آدم فاشر، بلجنة تحقيق دولية، وعبرت عن عدم ثقتهم في أن يتم إدارة أزمة الجنينة بعدالة، وقطعت بقولها: (لن نرضى بتحقيق وطني ولابد من دولي.. وعلى الحكومة إفساح المجال لتقديم العون الإنساني).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *