أحداث الجنينة.. المجموعات الثورية تطالب الحكومة بتحمل مسؤوليتها

الخرطوم: الجنينة – هانم آدم

التوقيع على حائط مجلس الوزراء بالحضور عن آخريين؛ كان هو الفعل الأبرز لمجموعات شبابية ونسوية شاركت يوم أمس في الوقفة الاحتجاجية الرافضة للمجازر التي شهدتها ولاية غرب دارفور منذ السادس عشر من الشهر الجاري.
وقال عضو المجموعات الشبابية الثورية عبد القادرعمر محمد لـ(مدنية نيوز)، إنهم يمثلون مجموعات (ثوار الليل، ملوك الاشتباك، غاضبون بلا حدود، ثوار كولمبيا، الدم قصاد الدم، وكتائب ظل البمبان)، ويريدون توصيل أصواتهم للحكومة الانتقالية بأنهم يرفضون ما يحدث في دارفور عموماً والجنينة على وجه الخصوص، ويعلنون تضامنهم مع الضحايا، وقطع عبد القادر بأن العنصرية لا تبني وطناً، وأن اتفاق السلام ليس توقيعاً على الورق فقط بل يعني العدالة والأمن والاستقرار.

تزايد الضحايا

فيما أعلنت لجنة أطباء ولاية غرب دارفور أمس الخميس، عن حالة قتل واحدة و(٥) إصابات بطلق ناري، ليرتفع العدد الكلي للقتلى منذ بداية الأحداث إلى (١٦٠) قتيلاً، والجرحى إلى (٢١٥) جريحاً.
وكشف بيان لجنة الأطباء السابع، أن ثلاثة من الجرحى أصيبو في الجنينة خلال الأيام الماضية ووصلوا للمستشفى يوم الخميس، فيما كانت الحالة الرابعة إصابة جديدة بطلقة طائشة، وجرت حادثة القتل والإصابة الخامسة في ضاحية (مُلّي)، حوالي ٢٠ كيلومترواً جنوب الجنينة، ليرتفع العدد الكلي للقتلى منذ بداية الأحداث إلى (١٦٠) قتيلاً، والجرحى إلى (٢١٥) جريحاً.
وقال بيان لجنة الأطباء إن جميع الجرحى والمصابين يتلقون الرعاية الطبية اللازمة في مستشفى الجنينة التعليمي، ومستشفى السلاح الطبي، تحت إشراف الفرق الطبية المحلية وفريق الاسناد، الذي يقدم دعماً كبيراً للكوادر الطبية في الولاية، في سبيل تقديم أفضل خدمة طبية ممكنة لضحايا الأحداث.

أوضاع صعبة

وفيما شهدت مدينة الجنينة أمس هدوء حذراً، وتوقف أصوات الذخيرة؛ شهد سوق الجنينة حركة محدودة، وارتفعت شكاوى مواطنين ونازحين من الأوضاع المأساوية التي يعيشها النازحون بمراكز الإيواء من عدم توفر المياه والغذاء والبرد، لجهة أنهم نزحوا وتركوا كل ما يملكون خلفهم. وبحسب الاحصائيات فإن هناك أكثر من (٥٠) ألف نازح يعيشون أوضاعاً صعبة.
وبحسب (راديو دبنقا) فإن مفوضية العون الإنساني ذكرت أن أعداد النازحين في الجنينة بلغت (32) ألفاً في مراكز الإيواء، وهم من معسكرات كريندق و(8) آلاف من المناطق المجاورة للمعسكر، بجانب (10) من القرى المجاورة، فيما كشفت منظمة إنقاذ الطفولة عن ارتفاع النازحين جراء أحداث الجنينة إلى (90) ألف شخص بعد حرق (90٪) من المنازل.
واحتجاجاً على الأحداث سيرت أمس الخميس اللجنة العليا لمجازر ولاية غرب دارفور بالخرطوم، ولجان مقاومة وتحالفات نسوية، مسيرة احتجاجية من صينية القندول في السوق العربي بالخرطوم وحتى مجلس الوزراء رفضاً للأحداث التي شهدتها الولاية، والمطالبة ببسط هيبة الدولة، ووقف الاعتداء على المواطنين العزل، حيث قدم المحتجون مذكرة حوت العديد من المطالب.

إيقاف الحروب

وذكرت المذكرة التي سلمت لمكتب رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك عقب الوقفة؛ بالفقرة (٤) من المادة (١٦) من الوثيقة الدستورية، والتي حددت الاختصاصات والسلطات لرئيس الوزراء ومن ضمنها العمل على إيقاف الحروب والنزاعات، وبناء السلام، الشامل، المستدام وذلك عقب أدائه القسم. وأشارت مقدموا المذكرة إلى أن تلك الوعود لم يتم الإلتزام بها خاصة في ولاية غرب دارفور، بالتحديد معسكر كريندق للنازحين والذي تعرض لمجزرتين من قبل.
واتهمت المذكرة النيابة العامة بالتقاعس، ورئيسها بالمشجع الأول لثقافة الإفلات من العقاب، واعتبرته عقبة في تحقيق العدالة والتي تعتبر أهم ركن من أركان الانتقال والتحول الديمقراطي. وقطعت بعدم الصمت، وطالبت رئيس الوزراء بأن يكون رئيس وزراء لكل الشعوب السودانية أو تقديم استقالته طوعاً.
وشددت المذكرة على إقالة النائب العام فوراً، وإعلان ولاية غرب دارفور منطقة كوارث منكوبة، والسماح بالتدخل العاجل للوكالات والمنظمات الانسانية الدولية والإقليمية، والمحلية للوصول إلى المتضررين، وطالبت بإلقاء القبض على الجناة، وتقديمهم إلى العدالة فوراً في جميع البلاغات الجنائية في دارفور، بجانب ضرورة إجراء تعديلات جوهرية في قانون الشرطة والجيش حتى يتواكب مع التحول والانتقال الديمقراطي.

حقن الدماء

وأبدى المتحدث عن لجنة وقف المجازر أشرف يحيى، أسفه لارتفاع وتيرة الأحداث خاصة ما بعد توقيع اتفاق السلام، مشيراً إلى أن النازحين خاب أملهم بحقن الدماء، وأدان المجازر التي شهدتها مدينة الجنينة، وقال: (إذا لم تستطيع الحكومة نزع السلاح فنحن نطالب بالتدخل الأممي وفق البند السابع، والقبض على الجناة).
الخطة(ب) للجان المقاومة
فيما قدم المتحدث بإسم لجان المقاومة يوسف كاربينو انتقادات لاذعة للحكومة،. وقال آتينا عبر السلمية ولكننا سوف ننتقل للخطة(ب) وأكد متابعتهم اللصيقة لمايحدث في دارفور ، ووصفه بالمنهج، واتهم اللجنة الأمنية التي تتبع للنظام البائد بالتسبب في الكثير من الإشكاليات.

محاكمات عاجلة

وعبرت ممثلة التحالف النسوي السوداني هويدا الشوية عن رفضهم القاطع للأحداث التي شهدتها مدن الجنينة وكسلا وبورتسودان وغيرها من المدن عقب ثورة ديسمبر المجيدة. وطالبت بوضع إجراءات سريعة لحفظ الأمن، وإجراء محاكمات عاجلة لكل من تسبب في إزهاق أرواح الأبرياء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *