تجمع الأجسام المطلبية يختتم مؤتمره الأول

الخرطوم: حسبن سعد
اختتم تجمع الأجسام المطلبية “تام” مؤتمره الأول بقاعة الصداقة مساء الجمعة والذي استمر ليومي الخميس والجمعة، والذي انتهى بعقد جلسات لمناقشة توصيات اللجان المتخصصة ومشاريع القرارات.

وناقش المؤتمرون مسألة عضوية الأجسام المطلبية، في التحالفات السياسية الأخرى، وأقر منع العضوية المزدوجة في أي جسم سياسي آخر، وجدد تحديد المهام المطلبية لـ”تام”.

إلى ذلك تم التوصل لتكوين جهاز تشريعي مشكل من ممثل لكل جسم مطلبي، وتفويض السكرتارية التنفيذية.

وخاطب الجلسة الختامية للمؤتمر ممثل وزارة للعمل والإصلاح الإداري محمد السماني أحمد البدوي، معربا عن دعم واهتمام الوزارة بالقضايا المطلبية ذات الصلة بعمل وزارة العمل، وأبدى الاستعداد للعمل المشترك، وثمن الجهود المبذولة لتحقيق واقعا أفضل في المناحي المتصلة بالعمل والإصلاح الإداري .

من ناحية أخرى قدم طارق عبد المجيد، تهنئة المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني، لتجمع الأجسام المطلبية على الانتصارات المتواصلة التي جاءت حصيلة للنضالات المستمرة، وأشار إلى أنه ورغم حرص الحزب الشيوعي على عدم التدخل في الحراك الجماهيري للأجسام المستقلة الا انه يعلن عن دعمه و وقوفه إلى جانب ” تجمع الأجسام المطلبية” بوصفه احد مكونات قوى الثورة الحية التى ظلت محافظة على نهجها الثوري الواضح، وتسهم في بث الوعي وصنع الانتصار، وكانت خير سند وحليف في أحلك الظروف.

هذا وقد بعثت قيادة الحركة الشعبية – شمال، والحزب الاتحادي الديمقراطي برسائل تضامن ومؤازرة للمؤتمر .

وشهدت جلسات المؤتمر تقديم العديد من الأوراق التي سنفرد لها تقارير أكثر تفصيلا، وفي هذه المساحة تتناول أهم ما جاء في الأوراق.

الحكومة التنفيذية

استعرض الأستاذ محمد صلاح الرؤية السياسية والتي شملت الخارطة السياسية والفاعلين فيها من الأحزاب السياسية وأطراف عملية السلام والتنظيمات المدنية والنسوية والعساكر فضلا عن قضايا السلام والحكومة التنفيذية التي قال إنه بالرغم من استقرارها النسبي (ظاهرياً) قبل وبعد التغيير ولكن غياب سيطرتها على الجهاز العسكري وموارد البلاد المالية أضعف قدرتها العملية وجعل شعبيتها تتهاوى امام تطلعات الجماهير العريضة، رغم نجاح الحكومة في تشكيل حكومات الولايات، احداث اختراق في قضية رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، تخفيف حدة أثر صراعات الحاضنة السياسية على استقرارها. لكن بالمقابل عجزت الحكومة عن أهم أولوياتها وهي تحسين واستقرار الوضع الاقتصادي كما أن حالة السيولة الأمنية وانتشار السلاح واستمرار الانتهاكات ظلت سمة بارزة في اغلب ولايات السودان بالإضافة الى عدم امتلاكها لاستراتيجية وغياب الارادة السياسية لمخاطبة قضايا المظالم التاريخية وهو ما نعايشه في مناطقنا وقضايانا المطلبية المختلفة، بصورة تجعلنا نرى استمرار سياسات الانقاذ وهياكل حكمها وهو ما يفتح السؤال حول مدى فاعلية الحريات السياسية المتاحة في تغيير حياة الناس وهو المدخل المناسب لبناء استراتيجية مبنية على تطوير قدرات مجموعاتنا المطلبية للنهوض والضغط المنظم لتغيير سياسات وهياكل الحكم وهو جوهر عملنا في المرحلة القادمة وعليه يجب أن نبني تحالفاتنا.
وأوضحت الورقة انه يمكن تعريف المرحلة الحالية بمرور السودان بأزمة سياسية تهدد وجوده وان عملية التغيير التي تمت لم تحدث تغييرات جوهرية بعيداً عن الافراد والمجموعات الحاكمة حالياً ، كما أنها لم تحدث تغيير في سياسات السودان الخارجية واتباع سياسة المحاور وهو ما يهدد الوصول للديمقراطية فالتجربة الاقليمية تعلمنا أهم درس وهو بداية التحول نحو الدكتاتورية باتباع سياسات تفتقر للشفافية والاعتماد على دعم المحاور الاقليمية لاستمرار النظام السياسي وهو ما يهدد ايضا باستخدام القوة ضد القوى الثورية لتمرير سياسات اقتصادية وخارجية غير متوافق عليها شعبياً، هذا هو جوهر التغير الذي حدث خلال عام ويجب النظر اليه بصورة استراتيجية (يجب الانتباه للتحولات العالمية التي سيؤثر عليها تراجع الخطاب اليميني في أمريكا وغيرها وأثره على سياسات الاقليم بالإضافة الى الازمات الاقتصادية التي اجتاحت العالم بسبب وباء كورونا) ليس لبناء نقد للحكومة الحالية ولكن لبناء استراتيجية مقاومة تصب في ترسيخ الديمقراطية وتنفيذ مطالبنا التي ناضلنا من اجلها لفترات طويلة.
السيناريوهات المتوقعة :
الوضع مفتوح على جميع الاحتمالات، وسنركز النظر على الاحتمالات الأقرب للواقع بعيداً عن سيناريوهات المغامرات الكارثية (مثل الانقلاب وهي ليس مستبعدة تماماً) ومن خلال السياق الحالي يمكن اختصارها في الآتي:
استبعاد قوى الحرية والتغيير من العملية السياسية وتشكيل حاضنة انتقالية من بعض مكوناتها أو بتشكيل تحالف جديد ربما يشمل بعض الاسلاميين. هذا السيناريو مرجح حدوثه من خلال النظر لمجريات الواقع وتراجع قحت الكبير وعدم قدرتها على تنظيم المجتمع (النساء، الشباب، المهنيين، المجموعات النوعية. وغيرها) مما يعني غياب دورها الفعلي وحصره على مشاركات فوقية في القرار. إن التوجه لاستبعاد قحت يبدو كعملية تدريجيا لن يجد مقاومة كونه يظهر بصورة ابعاد مجموعة سياسية فاشلة ولكن جوهر العملية هو استبعاد قوى الثورة وتقليص المشاركة السياسية وبالتالي يمكن وصفه كاستمرار للانقلاب الذي حدث بعد مجزرة فض الاعتصام. النجاح في عملية الاصلاح السياسي باستنهاض الحرية والتغيير وتوسيع المشاركة فيها وتكوين المجلس التشريعي لاستكمال مهام الثورة وهذا الخيار أقل حظاً من الأول نسبة لتزايد المعوقات في طريقه بما في ذلك قحت، المجلس العسكري، بقايا الانقاذ، وربما بعض قوى الجبهة الثورية في حال تناغم عملها مع المجلس العسكري. هذا السيناريو يتوقف على دورنا في استنهاض قوى الثورة بتوسيع المشاركة فيها وترسيخ الديمقراطية داخلها والعمل من اسفل إلى أعلى وهي عملية تمر بمعارك متنوعة في عدة جبهات لإعادة تنظيم المشهد الثوري. يتطلب ذلك طرح خطاب سياسي متكامل فالحلول الجزئية اصبحت غير فعالة بما في ذلك استكمال السلام وعقد مؤتمره العام في الخرطوم وتثوير جهاز الدولة واستكمال تصفية بقايا الانقاذ.
استمرار الوضع بشكله الحالي بأطراف العلمية السياسية (قحت، المعجا، الجبهة الثورية) هذا السيناريو أقل حظاً نسبة لهشاشة الوضع الاقتصادي والامني والسياسي. وربما يستمر الوضع مرحلياً كتمهيد لتنفيذ السيناريو الأول لمزيد من التهيئة للجماهير لتقبل التحولات المحتملة.
ما هو شكل الدولة التي نريد

البديهي عند طرح هذا السؤال من قبل القوي المطلبية ان الجواب هو اننا نريد الدولة التي لا تضطرنا لتكوين اجسام مطلبية للضغط و المطالبة بحقوقنا المشروعة , نريد تفكيك بنية الدولة الموروثة من المستعمر و بنيتها المركزية لصالح تعزيز صلاحيات و سلطات مستويات الحكم الاقرب للجماهير بالشكل الذي يعمل على انتاج علاقات اجتماعية متوازنة يحكمها الى حد كبير التوزيع العادل للثروة في اطار مجهود متواصل للإنتاج بالصورة التي تسمح بتوطين الديموقراطية و السلم الدائم و ادارة التنوع و حشد كل الموارد الوطنية و المقدرات البشرية لإحداث طفرة تنموية تفتح الطريق لتحقيق تنمية مستقلة، غير تابعة تسمح بالتحرر من هيمنة الاستعمار، سياسات المحاور السياسية والاقتصادية والفكرية ، دولة بطابعها العام و سياساتها و اولوياتها و قرارتها منحازة بالكامل لصالح اوسع الجماهير في الريف والمدن، نظم حوكمتها تسمح بمشاركة الجماهير في عمليات صنع القرار وصياغة السياسات، دولة ملتزمة بمعايير المشاركة والمسائلة والشفافية و كل قيم الحوكمة الرشيدة بالصورة التي تسهم في حل المأزق التاريخي في علاقة جهاز الدولة بالمجتمعات المحلية بحيث تحول عملية الحوكمة نفسها لاستراتيجية للتحول المجتمعي بشقيه السياسي والاقتصادي عمادها التعاون الايجابي بين الدولة و المجتمع استنادا علي واقع الخصوصيات السياسية والثقافية .والاجتماعية للمجتمعات السودانية .

ما العمل؟
وقالت الرؤية السياسية أن نجربة الانقاذ ادت لتشوهات عميقة في المجتمع ولكنها استمرار لسياسات قديمة بصورة متوحشة ، فككت الحركة المدنية والسياسية وصادرت ممتلكات المواطنين المادية والمعنوية ودمرت جهاز الدولة وتحالفت مع بعض التجار والانتهازيين وارتمت في احضان المحاور الاقليمية لضمان استمرارها، فرض هذا الوضع تنظيم المواطنين لأنفسهم للدفاع عن حقوقهم وكان الوعي المتقدم للقوى المطلبية والمهنية والمقاومة في الربط بين مطالبهم النوعية والتغيير السياسي الكلي في البلاد لاستهداف تفكيك بنية الدولة الاستبدادية وتأسيس الدولة على أسس جديدة. إن غياب الرؤية لبناء هذه الدولة أمر لابد من الاعتراف به كخطوة أولى، وللإجابة على أسئلة التأسيس تم اقتراح قيام مؤتمر دستوري جامع في نهاية المرحلة الانتقالية باعتبار أن الحكومة بمقدورها حل ما أفسده البشير وهو ما لم يتم وهو ما يفتح المجال أمام الاجابة على السؤال الحرج حالياً: ما العمل!؟
الخطوة الحاسمة في الإصلاح السياسي هي اصلاح الحاضنة السياسية على ان تصيغ رؤية ثورية واضحة وتمثل اجسام الثورة وتقوم بإعادة تنظيمها للقيام بدورها السياسي، إن أي عملية اصلاح لابد لها أن تبدأ من استنهاض قوى الثورة وتقييم تجربتها وتوسيع المشاركة الشعبية باعتبارها صمام الأمان لضمان استمرار روح الثورة وهو ما يضع الأولويات أمانا بأن نقدم النموذج الصحي في تقييم تجربتنا ودعوة الآخرين لذلك. كما أن الاجابة على هذا السؤال لا تقتصر على الاجابة ب (تسقط بس، تقعد بس) إن مقاومة السياسات الخاطئة ومحاصرتها أمر أثبت جدواه وهو ما يعزز ثقة الناس في نفسهم وقدرتهم على صنع المستحيل وهو ما يجب أن نتوجه إليه دون تردد بالتشبيك ، بناء التحالفات، توسيع المشاركة الشعبية، اعادة الزخم الثوري. إن مواصلة الضغط وبناء اجسام الثورة لتكون أكثر فعالية وتستلم زمام المبادرة بروح ثورية بعيدة عن التردد والبيروقراطية وتفكيك اجهزة الدولة الإنقاذية هو واجب المرحلة وهو أول خطوة نحو تحقيق مطالبنا. إن المعركة المرحلية القادمة في تكوين المجلس التشريعي وفق اسس سليمة هو خطوة أولى لاختبار قدرتنا على احداث اختراق والتي ربما تكون درجة متقدمة توضح المطلوب في المراحل القادمة.
في سبيل تحقيق ذلك لابد من التأكيد على ضرورة الشفافية والمشاركة الشعبية، دورنا في ابراز التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية مع التأكيد على جوهرها السياسي، مع ضرورة توضيح البديل الثوري أو طرح القضايا للنقاش لوضع أرضية مشتركة بين القوى صاحبة المصلحة. على سبيل المثال من الواجب إقامة مؤتمر عن القضايا الأمنية في المرحلة الانتقالية واستمرار اصدار نشرات دورية متخصصة، استمرار مؤتمر التعدين بصورة سنوية، دعم قيام مؤتمر السلام، إقامة مؤتمر المتأثرين بالحرب، إقامة ورشة ولجان تنفيذية لها سلطات واسعة لحل قضايا الأراضي، وغيرها من الآليات التي تضمن توسيع المشاركة. إن قدرتنا على التأثير مرتبطة تماما بمدى فاعلية أنشطتنا في تحقيق مطالب أجسام تام وهو ما يضمن توسع المشاركة وتطوير الأداء.
مع تأخير تكوين النقابات والصراع حول قوانينها نجد أنه لابد من وجود أجسام أكثر فعالية لتملأ هذا الفراغ خصوصاً مع التكوين الفوقي للجان التسيير الذي خلق أجسام معينة أقرب للحكومة بدلاً من أن تظل أجسام ثورة. إن تجربة تنسيق الجهود بين الاجسام العاملة في التعدين تعتبر ايجابية ويجب تعزيزها وتوسيع نطاقها لتشمل قطاعات مثل ( الزراعة، الثروة الحيوانية، النفط، الطاقة. إلخ) ويجب الانتباه إلى تناقض المصالح الذي ربما يظهر بين أجسام الثورة حسب التخصص ومجال العمل وأن نقوم بالتنسيق لترسيخ مطالبنا وسط هذه المجموعات وتقويتها لطرح سياسة كلية بديلة لا أن تزوب أجسامنا في عمليات التنسيق وتفقد طبيعتها وبالتالي ضرورة وجودها.
لا يمكن أن يتطور العمل المطلبي دون تقوية أهم أعمدته وهي الاعلام والمناصرة الشعبية والقانونية، لقد نجحنا في تقديم جسم تام وسط المهتمين بالعمل العام بصورة أسياسية وهو ما يتطلب توسيع اعلامنا لمواجهة المرحلة الجديدة، كما أن الضغط القانوني سلاح هام لم يتم استخدامه بالصورة المثلى في المرحلة السابقة وهو ما يتطلب المزيد من التنظيم والتعاون مع الجهات ذات الخبرة والكفاءة. ان عملية الاصلاح تتطلب تقييم وتقويم مستمر لعملنا لبلوغ مطالبنا.
هذه الاتجاهات العامة التي يجب أن نحاول طرحها للنقاش وبناء استراتيجية مجمع عليها ومحكمة ويجب أن نضع قضايانا المطلبية في مقدمة التفكير في أي حل أو تغيير سياسي، إن المرحلة السابقة كانت لبناء الجسم ووضع اسمه على الخارطة السياسية وهو أمر رغم الصعوبات التي تواجهه فإنه يختلف من المرحلة الحالية وهي كيفية توسيع مشاركته وزيادة أثره المطلبي والسياسي وهو ما يتطلب بناء أجهزة اتخاذ قرار مجمع حولها ومن المعروف أن أي محاولة للتأثير القوي لها مردودها خصوصا أن اجسامنا متنوعة جغرافياً، سياسياً، ثقافياً، اقتصادياً. لذا يجب الانتباه لهذا العامل وتوسيع الديمقراطية والمشاركة وتبادل المعلومات وفي آن واحد توفير أشكال سريعة لاتخاذ القرار.

الاصلاحات القانونية :
رغما عن ان الضامن الوحيد لأحداث تغييرات حقيقية في بنية و طبيعة جهاز الدولة هو قوة دفع الجماهير المنظمة الا أن مشاركة هذه الجماهير في صياغة القوانين و اللوائح التنفيذية و التنظيمية و الاوامر الادارية المتعلقة بتسيير حياتهم اليومية و معاشهم و مصالحهم المباشرة يشكل الغطاء الشرعي و المرجعية الرسمية لنضالهم اليومي من اجل الحقوق و ينوع من ادوات الضغط و يسمح بتغيير الطبيعة البنيوية للدولة عبر المثابرة و الضغط المستمر الذي يلزم الجميع باتباع هذه القوانين و اللوائح و احترامها في اخر المطاف ، نضال القوي المطلبية و قوي الريف يستدعي تغييرات حقيقية في قوانين و لوائح الاستثمار و التعاونيات و التجارة الداخلية و النظم المصرفية و قواعد الاستدانة من البنوك و اسواق المال و اللوائح الضريبية و الجمركية و ضوابط الصادرات و الواردات و غيرها بحيث تتم صياغتها بصيغة منحازة لمصالح الجماهير بالشكل الذي يضمن مشاركتها المباشرة في عمليات التخطيط و التقييم و الرقابة و مردود المجتمعات المحلية بصورة تفتح الطريق لتحقيق نماذج التنمية المتوازنة و المستدامة
الحوكمة و السياسات :
غياب اصحاب المصلحة الحقيقية و قضاياهم المباشرة الاكثر التماسا مع واقع الازمات و الاشكالات الحقيقية علي الارض المدركين بشكل عملي و واقعي للمساحات الرمادية بين التخطيط و التطبيق عن المشاركة في صياغة و تخطيط السياسات العامة في قطاعاتهم المختلفة هو من اعمق اشكاليات الدولة السودانية و مؤشر حقيقي لمدي تدني السياسات الموضوعة علي مستوي كل الانظمة التي مرت علي البلاد , الامر الذي قد يرتبط بشكل او باخر بضعف التنظيم المجتمعي لأصحاب المصلحة في هذه القطاعات و عجزهم عن خلق اجسام و اتحادات منظمة و مرتبة بالشكل الكافي لتنافح عنهم في كل المنابر و تشارك في وضع و صنع السياسات المتعلقة بهذه القطاعات بحرفية عالية او لإحداث تغييرات جوهرية فيها ان استدعي الامر ذلك , وجود تكتلات مختلفة داخل تجمع الاجسام المطلبية علي اساس طبيعة القضايا المشتركة يفتح الطريق لتشكيل اوسع جهات ضغط مدني متعلقة بأحداث تغييرات حقيقية في سياسات و خطط و اولويات هذه القطاعات بصورة تصطحب معها الاكاديميين و المهنيين و النقابيين و تجمعات العاملين المتعلقة بهذه القطاعات و تعمل في نفس الوقت علي المساعدة في ديمقراطية هذه المؤسسات و تشكيل تجمعات و اتحادات و تعاونيات للرعاة و المزارعين و المعدنين و غيرهم بالشكل الذي يمنحها الشرعية اللازمة للمشاركة في صياغة السياسات العامة لقطاعاتها المختلفة
مفهوم الحوكمة بطابعه الحديث تجاوز الاسقاطات الكلاسيكية المرتبطة بحصره في جوانب تخويل السلطات و الصلاحيات و نظم الحكم اللامركزي الي افقه الجديد باعتباره استراتيجية للتحول المجتمعي بشقيه السياسي و الاقتصادي عمادها التعاون الايجابي بين الدولة و المجتمع استنادا علي واقع الخصوصيات السياسية و الثقافية و الاجتماعية لكل سياق و تمددت مدارسه و مناهجه لتشمل مفاهيم الديموقراطية التشاركية و حوارات اصحاب المصلحة بصورة غير النمط السائد عن المواطنة الراشدة المرتبطة بالالتزام بالقوانين و دفع الضرائب الي المواطنة الفاعلة التي يشارك فيها المواطن في عملية صياغة التصورات و الرقابة علي عملية تنفيذها.
القوي المطلبية بكل القبول والزخم المتاح لها نتاجا لتصديها المباشر لقضايا و مصالح مجتمعاتها و لتركيبتها التاريخية التي تستوعب في خلفيتها ميول قوى الريف و أفق قوى المدن و لتجربتها المتعمقة التي راكمتها من رصيد مواجهاتها السابقة في قضايا مختلفة و متباينة مؤهلة جدا لان تعلب دور محوري في العمل على المستوي القاعدي المحلي في الولايات المختلفة على صنع تحالفات قاعدية مع لجان المقاومة و القوي الشبابية و النسوية و المدنية و النقابية و كل القوي المجتمعية الحية للتصدي لقضايا التنمية و الخدمات في هذه المناطق و احداث تغييرات حقيقية في عمليات المشاركة في التخطيط و صنع القرار و ضمان مشاركة المجتمعات المحلية في كل هذه المراحل بما فيها عمليات التنفيذ و التقييم و الرقابة لضمان المسائلة و المشاركة و الشفافية و ترسيخ قيم الحوكمة الرشيدة , و رفع الوعي بقضايا الحكم المحلي و الصلاحيات و السلطات و الادوار التي يمكن أن تلعبها القوي المجتمعية في ضمان مصالح مجتمعاتها من خلال اجسامه.
تمدين المجتمع :
الثقل الموضوعي الذي تتمتع به القوي المطلبية المختلفة نتاجا لأدوارها المحورية في التصدي لقضايا و أولويات السكان المحليين و طابعها العام الذي يجمع ما بين امزجة قوي الريف و افق قوي المدن يؤهلها لان تكون رافعة فعل اساسية في عملية تمدين و تحديث المجتمعات التقليدية بالتصدي لأدوارها كقناة تواصل حقيقية بين الكتلة الثورية و القوي الحديثة و القوي الاهلية التقليدية بنقلها لعمليات التفاعل المتعلق بالقضايا المناطقية الي افق جديد مرتبط بالشراكة في التصدي لقضايا التنمية و الخدمات في المناطق المختلفة بصورة يكون فيها النتاج الحقيقي لعملية الحوار و التفاعل و المشاركة هو فتح الأفق تدريجيا لعملية تحديث هذه القوي و تغيير اولوياتها و تحويل خارطة تفاعلاتها من الانغلاق الاثني و القبلي و أفق التحالفات مع السلطات الحاكمة الى أفق التحالف مع القوي المجتمعية في المنطقة للتصدي لقضايا التنمية و الخدمات في نطاقها وفي نفس الوقت نقلها الى الأفق الوطني العام المرتبط بالسياسات العامة وحتمية التنسيق مع مختلف المجتمعات بناءا علي أنماط انتاجها و العلاقات المرتبطة به و المصلحة المباشرة و المشتركة في التكامل بين كل هذه المستويات بشكل يحقق اختراق رئيسي في هذه الجبهات التي فشلت كل القوي السياسات و منظومات المجتمع بأشكالها المختلفة في احداث تغييرات حقيقية فيما يليها مما جعل هذه المؤسسات خضم رئيسي لكل مشاريع الديموقراطية و الحليف الاثير و المكمل لكل الانظمة الشمولية القابضة.

السلام و التعايش السلمي:

التغيرات البنيوية التي يمكن ان يحدثها العمل القاعدي وسط الجماهير في انظمة الحكم و الادارة سيفتح الطريق نحو ترسيخ اسس القسمة العادلة للسلطة و الثروة و مشاركة جميع المجتمعات المنضوية تحت مشهد التنوع الواسع في السياق السوداني في صياغة التصورات و السياسات و اجندة التنمية وفقا لمستويات وصلاحيات الحكم المختلفة بصورة تسمح بمشاركة الجميع فيها بشكل يقطع الطريق علي عمليات التهميش و سيطرة القلة علي مراكز القرار و في نفس الوقت التغييرات الاكثر جذرية في نظم الحوكمة و السياسات ستنقل طبيعة الصراع و الخطاب العام من طابعه الاثني العشائري التقليدي الي افقه الجديد المرتبط بقضايا التنمية و الخدمات و في نفس السياق ستعمق الروح الوطنية نتاجا لاستيعاب طبيعة التعقيدات المرتبطة بقضايا السياسات العامة و تباين انماط و وسائل و علاقات الانتاج في المجتمعات المختلفة و تكاملها في نفس الوقت و انها بكل التباينات الواسعة في نطاقها تشكل نواة الرؤية الوطنية التنموية المنحازة لمصالح الجماهير التي بطبيعة الحال تشكل عماد الاستقرار السياسي و الامني وصولا للمشروع الوطني المنشود.

وبصورة مجملة فقد وجد تجمع الأجسام المطلبية قبولا كبيرا من جانب القوى السياسية المختلفة، رغم اتخاذه لعدم وجود أي من أعضائه بإزدواجية العمل الحزبي والمطلبي مما يؤكد أن الجسم واحد من حراس الثورة السودانية العظيمة، خاصة وهو يقوم بدور التثقيف المدني للمجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *