السودان بين كورونا والكهرباء

الخرطوم: مدنية نيوز
أدخلت جائحة كورونا العالم كله في تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية كبيرة، ما تزال آثاره تتابع ونحن ندخل في موجتها الثالثة رغم الجهود الدولية في محاربة الوباء.
أما بالنسبة إلى السودان كانت التحديات أكبر سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، خاصة وأن البلاد تعيش في زمن ما بعد الثورة والذي، في مرحلة يحتاج فيها الناس لكل ثانية لترميم وإعادة بناء وتأهيل ما تم تخريبه على مدى ثلاثين عاما، أو على مدى زمان ما بعد الاستقلال واندلاع التمرد في سنة 1955م.

ورغم ذلك وجدت البلاد نفسها مجبرةً على إغلاق نوافذها وأبوابها خلال الموجة الأولى، وهو ما أدى بدوره بحسب المراقبين والبيانات الرسمية من الدولة إلى تعطيل كثير من المشاريع الكبيرة مثل صيانة محطات الكهرباء والمصافي المكررة للوقود، والذي يعتبر من عصب الحياة لدوره الكبير في النقل، وتوزيع الخدمات بين بقاع السودان المختلفة.

وخلال هذا الشهر ظلت تضرب الموجة الثانية من كورونا بأذنابها ذات اليمين وذات الشمال، حيث بلغ عدد الإصابات خلال الفترة بين يومي الخميس والأحد 116 حالة تضمنت 19 حالة وفاة، الأمر الذي حدا بوزارة الصحة التشديد في الإجراءات الاحترازية بالمؤسسات الحكومية، وذلك خلال الاجتماع الدوري للجنة الطوارئ الصحية برئاسة وزير الصحة عمر النجيب بحضور عضو مجلس السيادة عمر أحمد النجيب، حيث ظهر خلال القلق بسبب تصاعد الإصابات والوفيات بالسودان، كما ناقش الاجتماع التدابير الخاصة بحماية المواطنين والمتمثلة في ارتداء الكمامات والتباعد الاجتماعي.

وقرر الاجتماع بحسب راديو دنبقا إلزام كافة المؤسسات العامة والخاصة بالبلاد بتقييد كافة موظفيها بارتداء الكمامات وتوفيرها لهم مجانا ، والالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي داخل المؤسسات.

إصابة عقار
ولأن الموجة هذه المرة ربما هي أخطر من سابقاتها فقد أكدت إدارة العزل بمستشفى إبراهيم مالك إصابة عضو مجلس السيادة الانتقالي الفريق مالك عقار بفيروس كورونا، نقل إثر ذلك إلى مصر لتلقي العلاج.

وأعلن وزير الصحة الدكتور عمر أحمد النجيب، أن وزارته ستقوم بإنشاء إدارة للصحة والسلامة المهنية لمساعدة المؤسسات في تنفيذ الموجهات الخاصة بمكافحة جائحة كورونا .

وأوضح د. النجيب أن الاجتماع اطلع على برنامج توزيع لقاح كورونا ” استرازينيكا”، الذي وصل البلاد الاسبوع الماضي و مادار حوله، وإن وزارة الصحة تابعت كافه الحالات التي استخدمت اللقاح دون وجود آثار جانبيه، مؤكدا أن اللقاح آمن وأن الآثار الجانبيه الناتجة عنه اقل بكثير من الخطورة الناتجة عن الاصابة بفايروس كورونا، واشار الى التزام الوزارة بموجهات منظمه الصحة العالمية، وقال أن الوضع تحت التقييم الدائم من قبل الوزارة واللجنة العليا للطوارئ الصحية.
وأوضح وزير الصحة أن الاجتماع اطمان على الوضع الصحي بمدارس العاصمة، وشدد على أهمية الدور الاعلامي لتوعية المواطنين بمخاطر كورونا والعمل على الوقاية منها عبر تشكيل لجنة دائمة للعمل الاعلامي بالتنسيق مع وزارة الاعلام والقصر الجمهوري .
وأضاف ان الاجتماع استمع لتقرير رياضي حول كيفية استعادة النشاط الرياضي بصورة سليمة وآمنة .

وبشان توفير أسطوانات الأوكسجين بالمستشفيات أوضح ان اللجنة وجهت وزارة الطاقة بتوفير خط ساخن للكهرباء لشركة الهواء السائل، وتوفير الوقود المطلوب لنقل اسطوانات الأوكسجين لولايات البلاد، كما وجه بتوفير خزانات الأوكسجين بكافة مستشفيات البلاد.

انتهى الخبر الذي ينبئ بقلق كبير بزيادة الإصابات بالفايروس الذي أدخل العالم في حيرة كبيرة، لكن المرعب هذه المرة هو زيادة عدد الوفيات، وفي نفس الوقت لا يلمس المتابع أي اتجاه لإغلاق البلاد سواء جزئيا أو كليا، لهذا أيضا أسباب ومبررات من بينها تردي وضع الإمداد الكهرباء بعد البرمجة اليومية للقطوعات.

وفي ظل هذا الوضع المتأزم داخليا هنالك مسألة الحدود خاصة من الجارة إثيوبيا التي طالبها رئيس مجلس السيادي الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بضرورة انسحاب قواتها من الحدود السودانية، وذلك خلال مخاطبة له أمام ضباط وضباط صف وجنود وحدات منطقة أمدرمان العسكرية بسلاح المهندسين، حيث قال “لن يكون هنالك تفاوض ما لم يقدم الجانب الإثيوبي اعترافا بسودانية الفشقة” مؤكدا على أن السودان سيظل يطالب إثيوبيا بسحب قواتها.

وفي سياق آخر دعا البرهان الحركات الغير موقعة علي اتفاقية السلام للجلوس والتفاوض للوصول إلى اتفاق، مناشدًا القوى السياسية بالإسراع في إكمال هياكل الحكم والمجلس التشريعي تنفيذاً لمطلوبات التحول الديمقراطي .

وهنا نجد أن السودان يعمل على سياقات وأبعاد مختلفة داخليا وخارجيا، إضافة المشكلة الأكثر استعصاء الآن وهي قضية الكهرباء وقطوعاتها رغم التبشير بتسريع وتيرة العمل على حلها بصورة جذرية بعد التعاقد مع شركة أمريكية التزمت بحسب وزارة الطاقة بتوفير قطع الغيار في أقرب وقت، مع ذلك ثمة مخاوف كثيرة لدى المواطنين من المدى الزمني للصيانة خاصة وأن شهر رمضان على مشارف عشرين يوما بداية شهر الصيف الذي دخل بالفعل.

تسليم رموز النظام البائد للجنائية
في تصريحات رسمية سابقة برز بوضوع نية حكومة الفترة الانتقالية تسليم رموز النظام السابق لمحكمة الجنايات الدولية، ويبدو أن ثمة تنسيق بين مكونات السلطة الانتقالية بشقيها السيادي ومجلس الوزراء حيث جاءت آخر التصريحات بهذا الخصوص من عضو مجلس السيادة الهادي إدريس حيث قال خلال زيارة إلى دارفور: إن مواطني ونازحي دارفور، لهم مطالب ملحة بتسليم مرتكبي جرائم الحرب والجرائم الانسانية للمحكمة الجنائية الدولية” مؤكداً أن لا تهاون في تقديم مرتكبي جرائم الحرب للمحكمة الجنائية الدولية.

وهو ما يوضح بصورة جلية أن تسليم المطلوبين قد بات وشيكا خاصة وأن الأمر له تقاطعات دولية وإقليمية متعلقة بمساعدة السودان حتى يتسنى له الخروج من الضائقة الاقتصادية والاحتقان السياسي والسخط الشعبي الذي يعيشه.

صندوق النقد على الخط

وفي السياق الاقتصادي طالب صندوق النقد الدولي الحكومة بتنفيذ إصلاح سعر الصرف الجمركي في الوقت المناسب، وتجنب العودة إلى اسعار صرف العملات المتعددة والدعم السلعي . وشدد الصندوق على ضرورة تعزيز الشفافية في إدارة عمليات الشركات المملوكة للدولة و اعتماد قانون البنك المركزي وإنشاء لجنة مستقلة لمكافحة الفساد. وأكد الصندوق في بيان له عقب إجازة مديره العام المراجعة الاولى لبرنامج المراقبة الخاص بالسودان الحاجة الماسة إلى مساعدات مالية كبيرة من المجتمع الدولي لتحفيز الإصلاح وذلك بالتنسيق مع المؤسسات المالية الدولية. وأوضح الصندوق أن السودان أحرز تقدمًا ملموسًا نحو تنفيذ الإصلاح وهو مطلب رئيسي لتخفيف الديون في نهاية المطاف. ولكنه أكد إن الوضع الاقتصادي في السودان لا يزال هشا للغاية ، مع انخفاض النمو والتضخم المرتفع والموقف الخارجي الضعيف مما يشكل تهديدا لاستقرار الاقتصاد الكلي والحد من الفقر” هذا الخبر يأتي في سياق التقاطعات الدولية المتعلقة بالسودان، وهي أمور ستزيد من شدة الاحتقان الشعبي والقسوة الاقتصادية الطاحنة وهو ما أشار إليه رئيس مجلس الوزراء د. عبد الله حمدوك، معتبرا أن مسألة تعويم العملة جراحة قاسية ولكن لا بد منها.

إضراب البنوك واختصاصي المختبرات

وبعد الأزمات السابقة جاء إضراب اختصاصي المختبرات الطبية مطلع هذا الأسبوع ليزيد الطين بلة خاصة وأن الوضع الصحي في البلاد يشهد شبه انهيار للنظام الصحي مصحوبا بانعدام الدواء رغم تحرير أسعاره.
وقبل هذا وذاك شكل إضراب موظفي بنك الخرطوم شللا كبيرا بين المواطنين الذين تعطلت مصالحهم،، وشهدت العلاقة بين الموظفين وإدارة البنك استعصاء يقع كامل عبئه على المواطن السوداني الذي يرزح تحت وطأة وآلام الأزمات التي تحيط به من كل جانب. فهل يمكن للدولة أن تتدخل لمعالجة هذا الخلل الذي صار ينبئ بما هو أخطر?

الصناعات الدفاعية وحلم تمدينها

يقول الخبر إن وزير المالية الدكتور جبريل ابراهيم طالب منظومة الصناعات الدفاعية بأن تشرح للمواطنين حجم ممتلكاتها موضحاً إن الجانب المدني من المنظومة متاح للمواطنين ويدفع الضرائب ويتعامل مثل شركات القطاع الخاص .وأشاد في تصريحات صحفية عقب زيارة رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك مجمع اليرموك الصناعي برفقة عدد من الوزراء ، بدور منظومة الصناعات الدفاعية في تطوير الصناعات المدنية والدفاعية وطالبهم بالمضي قدماً في هذا الإتجاه . وأشاد باستيعاب عدد كبير من الكفاءات في المنظومة بيقدموا عصارة جهدهم واعتبرها فرصة كبيرة لتطوير الشباب تقنياً ، وتطوير الكوادر المتوسطة ، واعتبرها مثال يحتذى به في كل القطاعات الأخرى
من جانبه أعلن ممثل منظومة الصناعات الدفاعية عن تحول تدريجي للجانب المدني من المنظومة إلى الطرف المدني ، واشار إلى التوافق على تشكيل مجلس تنمية صناعية برئاسة وزير الصناعة ومجلس تمويل واستثمار برئاسة وزير المالية ، منوهاً إن الشركات ستتحول تدريجياً الى شركات مساهمة ،وأكد استمرار التتنسيق إلى أن يصبح الجانب المدني مدني بالكامل. فهل ستصبح هذه المنظومة تحت ولاية المالية وهو الحلم الذي ظلت تحلق به منذ زمن?

فولكر بولاية كسلا

أكد الممثل المقيم لبعثه يونيتامس فولكر بيرتس في ختام زيارته لولايه كسلا أن زيارته حققت أهدافها تماما، وقال إن هذه الزيارة تعد الأولى خارج العاصمه وان اختيار كسلا يأتي في إطار اهتمام الامم المتحدة والمجتمع الدولي لما مرت به من أزمات وتدفق للاجئين.
وأعرب فولكر عن تقدير الأمم المتحدة لحكومة وشعب السودان لاستضافتهم لأكثر من مليون لاجئ حتى التدفقات الحالية من اللاجئين الاثيوبين كاشفا عن افتتاح مكتب للبعثه بكسلا في مايو المقبل لتعزيز جهود حكومه الولاية لتحقيق أهداف الفترة الانتقالية.
وقال فولكر إن الوفد تعرف على مجمل الأوضاع من خلال لقاءآت مع مكونات المجتمع المدني فضلا على لقاء رواد الأعمال الشباب ووكالات الامم المتحدة.
ووصف والي كسلا المكلف الأستاذ عادل علوب الزياره بالمهمة والناجحه ولها ما بعدها، وأضاف أن ماتم الاتفاق عليه مع البعثة سيعزز الاستقرار وسيضع أسس جديده لمشروعات التنميةوالإعمار في كل المجالات بولاية كسلا.

فهل ستساهم البعثة الأممية في لبنات يمكن البناء عليها لمستقبل البلاد؟، بصورة عامة فإن الأوضاع رغم صعوبتها إلا أن السودان بخبراته التراكمية مع الأزمات قادر على تجاوزها بحسب المراقبين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *