الأمينة العامة لكيان الصحفيات لبنى عبد الله لـ(مدنية نيوز):

النساء عانين من الانتهاكات في ظل النظام المخلوع وأوضاع الصحفيات هي الأسوأ

للصحفيات والإعلاميات قضايا حساسة لا يحس بها غيرهن، فهن يعملن في ظروف غير مواتية، فغالبيتهن يعملن لساعات طويلة دون أجر مناسب، ورغم غلبة أعدادهن في المؤسسات إلا أن وجودهن في المناصب القيادية لا يكاد يذكر، وبجانب ذلك فإن أغلب المؤسسات تفتقد للبيئة المناسبة لهن، من حيث توفر الحمامات والاستراحات، في هذا الحوار نلتقي بالأمينة العامة لكيان الصحفيات السودانيات لبنى عبد الله، حول تلك القضايا، وغيرها من الانتهاكات في حق النساء السودانيات من الشرائح الضعيفة باعتبار أن لبنى ذات علاقة وطيدة بهن ومدافعة عن حقوقهن فإلى الحوار:

حوار: أيمن مستور

* هل هناك تغييرات برأيك طرأت في قضية العنف ضد المرأة بعد الثورة؟

لا أعتقد أن الفترة بعد الثورة كافية لتقييم مستوى التغييرات في العنف ضد المرأة، ولكن يمكن التقييم من ناحية السياسات والقوانين التي كانت قائمة ومقيدة لحرية النساء مثل قوانين النظام العام، حيث كانت هناك زيادة في معدلات العنف الظاهر والمخفي في ظل النظام السابق، لأن قانون النظام العام يطبق على الشرائح الضعيفة مثل بائعات الشاي وغيرهن، وهناك نماذج كثيرة لبائعات شاي فقدن حياتهن نتيجة العنف الذي كان يمارس من قبل سلطات (الكشة)، وسبق لرئيسة اتحاد بائعات الأطعمة والمشروبات عوضية كوكو، الحديث عن فقدان بائعة شاي لحياتها خلال هروبها من عناصر (الكشة)، حيث سقطت فوق مقعد حديدي انغرس في بطنها، هذه كانت أسوأ أنواع العنف وهو الركض الدائم من سلطات (الكشة) نتيجة العنف الذي يمارس بصورة أكبر على بائعات الشاي ويمارس وسط الفتيات الشابات بسبب اتهامات الزي الفاضح، وكانت هناك حصانة مطلقة للعناصر النظامية التي تلاحق النساء، تخول لهم التلاعب بالقانون والقبض على النساء وتجريمهن وابتزازهن، وتحدث أشياء كثيرة خلف الجدران لا يصل منها إلى السطح سوى القليل حيث تتعرض النساء للعنف داخل الحراسات.

* ما هو وضع الصحفيات فيما يتعلق بالتمييز وبيئة العمل؟

في الحقيقة الصحفيات من الشرائح العاملة التي تتعرض للظلم والتعنيف من قبل إدارات التحرير والمسؤولين داخل الصحف بسبب مرتباتهن الأقل وأوضاعهن هي الأسوأ، بجانب عدم تخصيص حمامات وأماكن للعبادة واستراحات للنساء داخل الصحف، وهذا في حد ذاته عنف وتمييز، وهناك صحفيات تعرضن للفصل بسبب إجازة الوضوع رغم أن ذلك حق قانوني، وكذلك الترقي الوظيفي، حيث كشفت دارسة سابقة أن (3) نساء فقط هن من تبوأن منصب رئيس تحرير طوال السنوات الماضية، وفي الدراسة أيضاً التي تمت في العام 2011 وجدنا أن (147) قسماً داخل الصحف لم تتبوأ فيهم صحفية منصب رئيس، وهو نوع من الإقصاء غير المقبول لا أدري إن كان متعمداً أم لا، وربما ساهمت فيه النساء لعدم ميلهن للأعباء الإدارية نسبة لطبيعتهن.

* ما هي خطط الكيان لحماية الصحفيات ومساعدتهن في العمل؟

الكيان تسجل قبل الثورة في العام 2016 وأكثر صحفيات يتعرضن للابتزاز والمشاكل هن الصحفيات في مدخل الخدمة أو المتدربات، ولدينا احصائيات لم تكتمل بعد توضح أننا فقدنا عدداً كبيراً من الصحفيات نتيجة عدم استقبالهن بطريقة جيدة أو تخويفهن وابتزازهن من قبل مرؤوسيهن ومضايقتهن من الإدارات، وكان يمكن أن يقدمن خدمة للمجتمع وحال عدم احتوائهن بطريقة جيدة عن ذلك، وخططنا في الكيان الذي يجمع كل الصحفيات في الصحف المختلفة أن نخصص صحفية تكون الأقدم داخل المؤسسة لاستقبال الصحفيات حديثي الالتحاق بالعمل، وتعمل على تهيأتهن لسوق العمل وتوضح لهن العقبات والتحديات وتكون المرجعية، وقد بدأنا في الخطة، ولكن للأسف واجهتنا مشكلة عدم استقرار الصحفيات في الصحف والتنقل بينها بسبب الاستقالة أو الفصل.

*فيما يتعلق بفصل الصحفيات، كيف يتابع الكيان هذا الأمر؟

بسبب الفصل نحن نفقد صحفيات بصورة كبيرة جداً وهن أكثر تعرضاً للفصل من الصحفيين، وقد كشفت دراسة عن فصل (22) صحفية خلال شهر واحد، وحينها لم يكن الكيان يعمل لكن تم احتواؤهن وتقديم العون القانوني لهن، كذلك تعاني الصحفيات والإعلاميات من العنف الموجه حتى من المصادر أحياناً والابتزاز والتحرش مقابل توفير المعلومات وهي أمور حقيقية.

*ماذا عن قضية التدريب التي يعاني منها الصحفيون بصورة عامة؟

نحن نسعى في الكيان لترقية وضع الصحفيات مهنياً والنهوض بهن وأن يكون صوتهن عالياً، وتوفير التدريب لهن، لأن هناك بعض الصحفيات أمضين (20) عاماً في المهنة ولم يتلقين أي تدريب، أما بسبب عدم انتمائهن للحزب الحاكم سابقاً (المؤتمر الوطني المخلوع)، أو عدم تقديمهن أية تنازلات، وفي جانب التدريب هذا الصحفية السودانية مظلومة، ومهنة الصحافة مهنة طاردة في السودان، ونرجو أن تكون الصحفيات السودانيات في مصاف الدول الأخرى وأن يتم انصافهن، وقد سبق أن زارتنا صحفية من مصر وكانت مبهورة بفكرة وجود كيان يمثل الصحفيات في الصحف ويدافع عنهن، واعتبرته نموذجاً جديداً، وأبدت استعدادها لمساعدتنا في الوصول إلى مؤسسات للتدريب، ونحن في العهد الجديد الآن مستبشرين خيراً كثيراً بعد الثورة، رغم أن عهدنا مع أنفسنا أننا لا نريد أن نطلب من أحد، مع أن ذلك من حقنا ولكن الجميع يعرف كيف كان الوضع.

* ما هو تقييمكم لمشاركة النساء في السلطة الانتقالية؟

في الحكومة الانتقالية برزت شخصيات نسائية ولكن ليس بالقدر الذي تم الالتزام به، وفي وزارة الإعلام لم اسمع بتعيين صحفية في أي منصب، ونحن منارة الوعي والتوعية، كنت اعتقد أن باختيار الأستاذ فيصل محمد صالح باعتبار انه عايش ما عاشه الصحفيون ان تنال الصحفيات وظائف في الوزارة، ونحن حالياً نطالب بالاهتمام بشريحة النساء الصحفيات وإدخالهن في التأمين الصحي من قبل وزارة الصحة، وكذلك على وزارة العمل الاهتمام بالصحفيات لأنهن صوت المرأة، واذا لم يتم الاهتمام بالنساء اللاتي ينورن المجتمع سيكون الأمر مجرد استهلاك سياسي.

* هل طرقتم باب الحكومة الانتقالية لمساعدتكم في تنفيذ خططكم؟

لم نطرق أي باب حتى الوقت الحالي، لكن نشكر السيدة زوجة رئيس الوزراء لمبادرتها والاتصال بنا، والتي أكدت أنها ستتعامل معنا باعتبارها فقط كسيدة لديها علاقات خارجية وشكرناها ونعتقد أنها يمكن أن تكون مدخلنا لجهات كثيرة، وأيضاً (اليونسكو) في إطار بحثها عن أجسام نسائية جلسوا معنا واستمعوا لنا، ونتمنى في الفترة المقبلة أن تكون الصحفية السودانية على مستوى عالٍ من التأهيل والتقييم، الآن الصحفيات يتحركن بالمواصلات ويقمن في منازل الإيجار ويعانين من مشاكل كثيرة، والصحفية أو الصحفي إذا لم يكن مرتاحاً نفسياً لن يقدم أي شئ، ونناشد الحكومة أن تلتفت للمرأة الصحفية لأن التاريخ سيحاسبها لأن المرأة الصحفية هي صوت النساء الأخريات وخاصة من الشرائح الضعيفة، وأتمنى أن تختفي الممارسات السابقة، مثل ذهاب الفرص التدريبية في اتحاد الصحفيين لمنسوبي النظام، يجب أن تكون هناك عدالة وأن يكون المعيار منصفاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *