القضايا النوعية بمؤتمر الأجسام المطلبية

الخرطوم: حسين سعد

ولأن المؤتمر الأول للأجسام المطلبية ولد بأسنانه كما يرى مراقبون، فإن جاء ذاخرًا بمخاطبة جذور الأزمات في السودان، ووضع الحلول لها عبر أوراق قدمها خبراء مختصون في مجالاتهم، خرجت في ختام الأمر بتوصيات بعد نقاش مستفيض بين كافة المؤتمرين واللجان المختصة، وهي توصيات تأخذ قيمتها الكبرى من المتابعات الميدانية، سيكون لها أثرها الكبير إذا ما وجدت حظها من التنفيذ، والأجسام المطلبية حريصون على متابعة تنفيذها بُغية المحافظة على جذوة الثورة حتى تصل غايتها الأسمى في تحقيق شعارها (حرية/ سلام/ وعدلة).

ومن هذه الأوراق ورقة كتلة للقضايا النوعية، وهي واحدة من كتل الأجسام المطلبية وسميت بالنوعية لتسوية قضية كل جسم نوعية مثل الرحل والمزارعين، والحكومة التنفيذية بمستوياتها المختلفة للوصول إلى تسوية كل قضية على حداها، فخرجت بالعديد من التوصيات بالغة الأهمية والتي نفصلها على النحو التالي.

فبخصوص معالجه قضايا النازحين، تناولت الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه النازحين، والاعتداءات العنصريه الممنهجة والمتكررة، وقضية الاتجار في الحرب والنزاعات من قبل بعض الأشخاص داخل المعسكرات أو ما يوصفون بأمراء الحرب المستفيدين من الأزمات، ووجود عدد كبير من الشباب داخل المعسكرات دون عمل ودون مصدر دخل وظهور ظواهر اجتماعية جديدة كالمشردين والنقرز، وتفشي الأمية والجهل وسط عدد كبير من النازحين والمشردين ووسط الرعاة، فضلا عن التحرشات العنصرية لبعض الأشخاص من بعض أطراف الصراع.

فطالبت الكتلة بدخول المنظمات الأجنبية الإنسانية لتقديم المساعدات للنازحين واللاجئين، ومشاركة رأي المهجّرين قسريا، من الموجودين في أطراف المدن خاصة أطراف ولاية الخرطوم.
كما وصت الكتلة باحترام مبدأ المساواة وعدم التمييز بين الأشخاص على أساس الدين أو العرق أو اللون أو أي أسس أخرى، وذلك بإنشاء لجان دورية من أشخاص محكمين للمصالح الأهلية، وحصر الانتهاكات التي تعرض لها النازحون، مع ضرورة تأمين العودة الطوعية للنازحين، وتعويضهم تعويضا شاملا.

ومن أهم التوصية للكتلة تلك التي طالبت بإطلاق توعية علمة وسط النازحين والمهجرين قسرا ومساعدتهم على فهم حقوقهم مما يمكنهم من اتخاذ قرارهم بوعي تام في شأن العودة لموطنهم الأصلي.

كما دعت التوصيات إلى تشكيل آليات لرصد ومر اقبة أوضاع النازحين واللاجئين في مناطق العودة، والنظر في قضايا أراضيهم، وطرد المستوطنين الجدد، لتحقيق العدالة الانتقالية. وهذه النقطة تحتاج إلى تفصيل أكثر، لأن الغاية من كل ذلك هو ترسيخ مبدأ التسامح وصولا إلى قبول الآخر في وطن يسع الجميع إذا ما تسامت النفوس فوق الاحتقانات والثأثر بغية السلام الشامل والمستدام. مع الأخذ في الاعتبار معاناة النازحين ووجودهم في أطراف الخرطوم والكنائس.

وذلك يتأت بتحقيق مبدأ المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب، والاهتمام الخاص بالنازحين في المعسكرات الموجودة خارج السودان خاصة دولة تشاد، ومشاركتهم في صنع القرار بحسب ما دعت كتلة القضايا النوعية.

ومن التوصيات الضرورية أيضا، وهي تصب في جانب ترسيخ الوعي، هي تعريف المواطنين باتفاقية السلام وشرح مفهوم التمييز الإيجابي، كما استوجبت مشاركة المراة النازحة في بناء واستكمال السلام، والالتزام بما كفلته الوثيقة الدستورية للمرأة والمواثيق الدولية بالمصادقة عليها وتضمينها في الدستور القادم.

مفوضية النازحين

الى ذلك طالبت توصيات كتلة القضايا النوعية في مؤتمر الأجسام المطلبي بضرورة الإسراع في تكوين مفوضيه النازحين، وتفكيك المنظمات الوطنية الحالية لأنها لجهة أن انتمائها كان للمنظومة الأمنية في عهد النظام البائد،
وبالتالي هي ليست إنسانية، على أن تحل محلها منظمات إنسانية عالمية.

كان ذلك في ما يتعلق بقضية النازحين، ومن القضايا النوعية التي تشتغل عليها الكتلة، قضية، الميناء بالبحر الأحمر، ونادت بوضع خطة مستقبلية لعدم تكرار أشكال التمييز التي مهدت لهتك النسيج الاجتماعي مثل ( توزيع الأحياء السكنية لإثنيات مختلفة، وذلك بإعلاء قيم التعايش السلمي ومحاربة خطاب الكراهية المعلن، والعمل على عكس التنوع الثقافي الموجود في الشرق في وسائل الاعلام.

كما أوصت الورقة بضرورة التحقيق في الفساد الذي تم بصندوق اعمار الشرق ومحاسبه المتورطين، ومعالجه الاختلال في اتفاق سلام جوبا في البنود الذي لم يعالج جذور المشكلة،
ونادت التوصيات بالإسراع في تكوين جسم مطلبي بالميناء وبالأخص الجسم النسوي، ورفع سقف صلاحيات المدير العام لهيئة الموانئ البحرية ليتمكن من شراء الإسبيرات وغيرها دون الرجوع لوزارة المالية، مع الحرص علي إلغاء قانون الكفاءة بهيئة الموانئ والذي يضع المرأة في مرتبة أدنى من الرجل، وإعطاء المرأة أولوية في قيادة الموانئ العاملة نظراً لكفاءتها.

تتازل المالية عن إيرادات الموانئ

أوصت كتلة القضايا النوعية بتنازل وزارة المالية عن إيرادات الموانئ وتركها للهيئة لمدة أقصاها 5 سنوات حتى تتمكن من إعادة بناء نفسها بتفسها.
كما أوصت بإعطاء المرأة العاملة مقاعد بمجلس إدارة الهيئة بنسبة ٤٠٪؜ كاستحقاق، واستيعابها في الإدارات التشغيلية وبالأخص (الكرينات الجسرية والمطاطية)كسائق آله أو فني.

وناشدت التوصيات بأيلولة منصتي بشائر للبترول لهيئة الموانئ البحرية.

إجازة الهيكل الوظيفي بالموانئ

وطالبت توصيات المؤتمر بالمسارعة في إجازة الهيكل الوظيفي لهيئة الموانئ البحرية لمعالجة التكدس والترهل الوظيفي، وإعطاء المرأة بهيئة الموانئ البحرية العلاوات بنظام الورديات في الأقسام التي تعمل فيها لساعات متاخرة
وتعديل موازنة التدريب الحالية للهيئة، والتي أجحفت بحق المرأة ومنحتها ٢٠٪؜ في منافسة بينها وبين الرجل بينما أعطت الرجل ٨٠٪؜ في الإدارات التشغيلية التي تنعدم فيها الكوادر النسائية.
كما يجب التمييز الإيجابي للمرأة في هيئة الموانئ البحرية في المواقع القيادية داخل الهيئة.

نساء الريف في الشرق تعليميا وثقافيا:
في هذا الجانب، وضعت كتلة القضايا النوعية توصيات خاصة تتعلق بأوضاع المرأة الريفية في شرق السودان، في مجالات التعليم والثقافة فخرجت بالآتي:

أولا اتباع الطرق الحديثة في وضع الخطط والبرامج لمحو الأمية وتعليم الكبار وربطها بمجالات التدريب المهني بما يتوافق مع احتياجات واهتمامات مختلف القطاعات من الأميين، والاستعانة بمختلف الوسائل الإعلامية السمعية والبصرية والإيضاحية كالتلفزيون باعتباره أداة يمكن استغلالها داخل البيوت، مما ييسر وضع برامج خاصة لتعليم النساء اللواتي يصعب انتظامهن في فصول الدراسة، وباعتبار الوسائل السمعية والبصرية خير أداة في هذا المجال.
ثانيا: الإكثار من مراكز التدريب الريفية وتسهيل المرأة الريفية لها وتمكينها من أساليب مشاركتها بصورة فاعلة.
ثالثا: القيام بدراسات علمية للتعرف على العوامل المختلفة التي تحول دون متابعة أعداد كبيرة من النساء للتعليم فيما بعد مرحلة الأساس واقتراح الحلول الكفيلة بالقضاء على هذه الظاهرة، إضافة إلى رفع كفاءة المرأة الريفية العلمية والمهنية، لأن تحسين كفاءتها هو من أهم عوامل تحريرها الاجتماعي والاقتصادي.
رابعا: السعي لمحو الأمية الحضارية عن طريق إنشاء جمعيات أهلية تعرّف المرأة الريفية بحقوقها وتسعى لإشراكها في النشاط السياسي المحلي بحيث تأخذ دورها في اتخاذ القرار بالنسبة للتنمية.
خامسا: تعاني المراة الريفية من التجاهل العام من النظرة الدونية ولذلك لابد من مساعدتها وذلك توعيتها وتعريفها بحقوقها القانونية والشرعية لتقدير مكانتها الاجتماعية الحقة، وتولي الدفاع عن حقوقها.

سادسا: إن للعادات والتقاليد دوراً هاماً في ثقافة المجتمع الريفي كما أن تأثيرها على دور المرأة الريفية يفوق تأثيره فعل بعض القوانين والتشريعات المعمول بها، لذلك تظهر الحاجة لإجراء دراسات مفصلة حول العلاقة بين هذه العادات والتقاليد وتحسين أوضاع المرأة الريفية عن طريق إقامة المشاريع التنموية المختلفة.

الريف السوداني اجتماعيا

ولأن غالبية مجتمعنا من النساء والرجال يقطنون الريف، رأت الكتلة أن ذلك يستدعي زيادة الاهتمام بالريف السوداني وتطويره وإقامة الصناعات على المواد الأولية، الأمر الذي يعمل على خلق فرص عمل جديدة ويزيد من الكفاية الإنتاجية لقوة العمل ويؤدي إلى تطور مستوى المعيشة في الريف والمدينة سواء بسواء، ومعلوم أن تطوير الريف لا يمكن أن يتم بمشاريع مبعثرة هنا وهناك.

والقيام بحملات دعائية عن اسهامات المرأة الريفية وعن أهمية دورها في المجتمع، وتوفير فرص للنساء الريفيات عن طريق الجمعيات الأهلية للإعراب عن آرائهن والمشاركة في اتخاذ القرار.

في مجال المنظمات النسوية:

المطالبة بحق المرأة الريفية في التنظيم النقابي وتوفير الضمانات التي تكفل تمثيلها في مختلف المستويات القيادية وكذلك التأكيد على أن يكون لها رأى في إعداد التشريعات والمشاركة في رسم الخطط والإستراتيجيات الاقتصادية المختلفة. وتنشيط دور جمعيات الأسرة والتركيز على الرعاية الصحية، وحسن تدبير الاقتصاد المنزلي، ودعم هذه الخدمات لتصل جميعها إلي المناطق الريفية النائية.
وزيادة دخل المرأة الريفية لن يتحقق إلا بإقامة مشروعات إنتاجية تمارس فيها المرأة نشاطها بصفة فردية أو جماعية من خلال الجمعيات الأهلية أو المهنية ومتابعة النظام التعاوني المتمثل في الصناعات الحرفية والنسيج والخزف والحياكة والتطريز والصناعات الغذائية وغيرها.
كما طالبت التوصيات الخاصة بضرورة إجراء الدراسات الاجتماعية والإحصائية في مجتمع الريف السوداني لاعتماد نتائجها كمنطلق أساسي في رسم السياسات التنموية الشاملة وفي تحقيق المشاركة الكاملة للمرأة الريفية في قوة العمل والإنتاج، وأخذ سياسة استخدام المرأة الريفية كجزء من سياسة الاستخدام العامة عند وضع خطط التنمية الشاملة. بالإضافة لكل ما سبق يجب تشجيع البحث العلمي في مجال التنمية عموماً وتنمية المرأة الريفية خصوصاً، حيث يفتقر هذا الموضوع للدراسات العلمية والسعي لنشر الدراسات والمطبوعات ونتائج الأبحاث.

قضية الكنابي:
وهذا القضية تتركز في ولاية الجزيرة حيث التجمع الأكبر للكنابي، حيث أوصت كتلة القضايا النوعية بالآتي:

أولا: على الدولة توفير السكن اللائق لسكان الكنابى ببناء قرى نموذجيه وتوفير كل الخدمات فيها من تعليم وصحة …. (تمييز ايجابى )الخ وهذا ينطبق على الولايات الاخرى التى بها كنابي.
ثانيا: ضمان مشاركة سكان الكنابي في المجالس المحلية بولاية الجزيره والولايات الأخرى التى بها كنابي والمجلس التشريعي، المجلس التشريعي الانتقالى القومي.
ثالثا: على الدولة المساعدة وعدم تعقيد خطوات تحويل الغرض إلى سكني في أراضٍ تم ڜراؤها من سكان الكنابي.
رابعا: سن قوانيين تجرم التمييز. خامسا: المشاركة في إدارة مشروع الجزيرة، سادسا: تخصيص نسبة من أرباح مشروع الجزيرة لتنميه الكنابي وبقية الولايات التى فيها مشاريع إنتاجه.سابعا: انشاء مفوضيه للكنابي باداره ابناء الكنابي، أخيرا: مراجعة علاقة الإنتاج بحيث لايظلم أحد.
يرى المتابع للقضايا المذكورة أعلاه، والتي خرجت به توصيات كتلة القضايا النوعية في مؤتمر الأجسام المطلبية، أنها من جذور الأزمة السودانية، كما أن هذه التوصيات من صميم الحلول التي ظلت المطالبة بها منذ سنوات، ليأتي السؤال الذي ينتظر الجميع إجابته، هل بوسع المؤتمر الضغط على تنفيذ هذه التوصيات، أم سيكون كسابقاته من المؤتمرات.

(يتبع)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *