راهن متحفي السلطانين علي دينار وبحرالدين

بقلم: محمد بدوي
المراقب لإتفاقات السلام المرتبطة بحالة إقليم دارفور، غربي السودان التي وقعت في فترات مختلفة في الفترة من (٢٠٠٦ – ٢٠٢٠) بين الخرطوم وبعض مجموعات الكفاح المسلحة جميعها إنصبت بشكل رئيسي حول إيجاد حلول للأزمة بالتركيز في صيغ المشاركة في السلطة والثروة فيما ظلت تلك التي تمثل محددات لسلام مستدام مثل العدالة في صورتها الشاملة وملكية الأرض وعلاقات الإنتاج ترزح تحت المفاضلة، السلام عملية في طبيعتها النظرية تفرض الإستناد على منهج يتسق وأسباب الصراع والحلول وهذا يقود إلى أهمية النظر للحقوق الثقافية والإجتماعية بذات مستوى القضايا الأخرى لأنها جميعاً تشكل حلقة متصلة في صيغة الحقوق السياسية والإقتصادية والمدنية والثقافية والإجتماعية، غياب الإهتمام بالحقوق الثقافية مثّل عامل مشترك ساهم إلى جانب عوامل أخرى في إغفال مخاطبة الأزمة، أهمية الحزم الثقافية في أنها تشكل الحاضنة التي تعزز نجاح الإتفاقات.
ولعل هذا الإهمال ضارب الجذور فحتى التاسع والعشرين من فبراير ٢٠٢١ ظلت أبواب متحف السلطان علي دينار بمدينة الفاشر بإقليم شمال دارفور غير مهيأة لإستقبال الزوار بالرغم من إكتمال عملية إعادة التأهيل من قبل الحكومة التركية ولكن ما زال الحال في إنتظار الجانب السوداني للقيام بالأعمال الفنية المتمثلة في إعادة الآثار إلى نوافذ العرض، ومن ناحية ثانية فمن المؤسف ما آل إليه حال متحف السلطان بحر الدين بمدينة الجنينة بإقليم غرب دارفور من نهب أغلب مقتنياته بالتزامن مع الأحداث التي شهدتها المدينة في يناير ٢٠٢١ والتي عرفت باحداث معسكر كريندق (2 ).
تفويض المتاحف يقع على عاتق وزارة الثقافة و الإعلام التي أشرنا في مقالات سابقة عن دورها في تعزيز ثقافة التغيير التي تصب في كل الأحوال في تحقيق تغيير حقيقي وشامل.
أخيراً تحقيق السلام يبدأ بالإهتمام بإعادة الإعتبار للمحمولات الثقافية بما يضمن ملامسة مسألة الهوية التي تمثل إحدى محاور الأزمة في الدولة السودانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *