الفرصة الأخيرة لوحدة قوى الثورة

الخرطوم: حسين سعد

حلت علينا الثلاثاء الماضي ذكري السادس من أبريل 1985م وأبريل 2019م، ذكرى دخول الثوار الى ساحة الاعتصام بالقيادة العامة للقوات المسلحة ، واليوم نعيد للاذهان 36 عاما إنطوت علي أبريل 1985م ،وعامان علي أبريل 2019م،نعيد تضحيات ونضالات شعبنا وصبره النبيل علي خيبات الامل علي تجاوز التحديات، وتحقيق المطلوبات العاجلة بعد ثورة باهرة مازال هتافاتها حاضرة (ياعنصري ومغرور كل البلد دارفور)و(شهدانا ما ماتوا عايشين مع الثوار)

(حنبنيهو) كان الأمل وما زال حادي مسيرة شعبنا الجسور لتحقيق اهدافه القريبة والبعيدة، وبالرغم من صعوبة المشوار إلا أن غيمة الآمال التي ظللت الثورة مازالت واعدة ومبشرة بالخصب،والتقدم، طوال هذه المسيرة الحافلة بالبطولات والتضحيات كان أعداء الشعب ينثرون الإحباط والتخويف والتهديد، لأنهم لم يغنوا (ياشعبا لهبت ثوريتك) و(حمد لله ألف على السلامة إنهد كتف المقصلة)وكذلك (أصبح الصبح.. ولا السجن ولا السجان باقي..فرحة نابعة من كل قلب يابلادي) ولم يسمعوا مقولة شهيدنا الجسور عظمة(لقد تعبنا ياصديقي لكن لا يمكننا الإستلقاء أثناء المعركة)

مخاطر عديدة:

نعم حلت هذه الذكري المحببة في ظل خيبة أمل كبيرة في استكمال مهام الثورة التي أبهرت العالم بسلميتها وشهدت بلدان حدثت فيها ثورات مماثلة لكنها تلك الثورات أنزلقت من سلميتها الي عنف في كل من سوريا واليمن وليبيا،واليوم تبدو التجربة السودانية الفريدة الاكثر إلهاما بالرغم من كل الخيبات والمعوقات والتركة الكبيرة المترعة بالخراب والدمار ،نعم نجح الشفاتا والكنداكات في إزالة النظام البائد،لكن الطريق الي تحقيق التحول الديمقراطي مازال بعيدا ومحفوفا بالمخاطر والالغام،فهذه التجربة الفريدة تهددها عقبات عديدة ومن بينها الوضع الاقتصادي الحرج وارتفاع معدلات التضخم وجنون الاسعار والبطالة وانعدام المواصلات وخروج 16 الف مركبة من ضمن 24 الف خارج العمل واستمرار انقطاع التيار الكهربائ في عز الصيف ورمضان علي الابواب فضلا عن إنفجار الصراعات القبلية والجهوية وانتشار السلاح والفشل في تنفيذ اتفاق جوبا ،وتنامي خطر المجموعات الدينية المتطرفة وحسنا فعلت وزارة الشوون الدينية من خلال مركز التحصين الفكري في عقد لقاءات موسعة بالعاصمة وبعض الولايات ،كل هذه الصعوبات تتزامن مع توترات اقليمية وعالمية غير مستقرة وتوترات علي الحدود مع اثيوبيا وفشل اجتماعات سد النهضة.

وحدة ضرورية:

المطلوبات عديدة لكننا نريد تنفيذ أولويات عاجلة لتحقيق نجاحات فيها ومن بين هذه الأولويات هي معالجة الاوضاع الاقتصادية من خلال سياسات داعمة للانتاج والمنتجين ،وإستكمال السلام والتمسك باتفاق المبادي الموقع بين البرهان والحلو ودعم مبادرة الاستاذ عبد الواحد محمد لتحقيق السلام وتنفيذ اتفاق جوبا رغم علاته ،ومحاربة الجهوية والقبلية ونزع فتيل التوترات والمصادمات القبلية الدامية ،ومحاربة خطاب الكراهية ،وقيام المجلس التشريعي، وبناء علاقات خارجية متوازنة تقوم على مصالح البلاد وتحقيق العدالة وقيام المفوضيات، ،والمحافظة علي لجان المقاومة الركيزة الوحيدة الصامدة ،وفرض وحدة قوي الثورة التي تمزقت وخرجت منها قوى فاعلة ومؤثرة ،وحال اعادة النظر في قوي الحرية والتغيير من حيث تكوينها نجد انها شاملة لمختلف القوى الفاعلة في الثورة . وهو أمر لم يتحقق من قبل في أي تشكيل سياسي، والأهم هو أن قادة التحالف هم من نتاج الثورة سوا المدنيين أو رفاق الكفاح المسلح ، وساهموا في حراك الثورة على الأرض وتعرضوا للسجن والملاحقة، واضطر بعضهم إلى مغادرة السودان.

صمام الامان..

وفي ذكري الثورة مازال مطلب وحدة قوى الثورة هدف بعيد المنال ،وهاجس يؤرق بال ومنام الشفاتا والكنداكات،بذلت جهود عديدة، ولقاءات كثيرة عقدت لطي صفحة الانقسام والتشرزم الذي طال قوي الثورة، إلا أن الفشل في لملمة التباعد كان سيد الموقف بالرغم من تلك الإجتماعاتال مكثفة والمشاورات موسعة لذات الهدف النبيل،فاليوم وغدا تزداد جرعة الأمل من أجل الوحدة وبذل كل الطاقات لاغلاق صفحة الانقسامات لرصف الطريق لتحقيق التحول الديمقراطي فالثورة الباهرة تستحق بذل كل الجهود أمام تنامي حالات الضعف واليأس مقابل بروز بقايا النظام البائد التي أصبحت تتحرك هنا وهناك والشاهد أحداث الجنينة وتصريحات والي غرب دارفور مولانا محمد عبد الله الدومة، وتعتبر وحدة قوى الثورة صمام أمان لاستكمال الفترة الانتقالية وتحقيق التحول الديمقراطي، لكن القراءة الفاحصة اوصلتنا إلى حزمة من الأسباب التي مازالت تعرقل وحدة قوى الثورة ومن بين تلك الأسباب المحاصصات التي اتبعت في توزيع الوزارات ومقاعد المجلس المركزي ومن ثم مجلس الشركاء واتباع اسلوب المسارات في السلام الذي تسبب في أزمات عاصفة أدت لتدخلات ناجحة تمثلت تلك التدخلات في

أعلن نائب رئيس مجلس السيادة الفريق محمد حمدان حميدتي عن تشكيل لجنة من ستة اشخاص لمعالجة اختلالات مسار الشرق برئاسة عضو مجلس السيادة محمد حسن التعايشي .

الفرصة الاخيرة:

شهد الاسبوع الماضي اجتماع خاص للعودة الي منصة إنطلاق الثورة بمبادرة لعدد من الشخصيات القومية وبرعاية كريمة من الاستاذ محجوب محمد صالح ،وفي مذكرة معنونة للفاعلين في الثورة وتنظيماتها وتحت عنوان(توحدوا لتفلحوا) قالت لم نكد نتقدم خطوات قليلة إلي الأمام بعد الثورة حتي عاد مرضنا القديم يسيطر علي المشهد لتتعثر الخطى ، وينخفض البريق ، وتعود الثعالب والذئاب لتنهش في جسد الثورة وتكاد تنجح في تبديد وحدة عناصرها ، وتشتيت تركيز حماتها و وقودها، إنه مرض التفرق والخلاف الذي ظل يهدد مسيرة الوطن وأهله منذ الإستقلال وحتي يوم الناس هذا … إنه المسؤول الاساسي عن ما آل إليه حال الوطن في عهوده الماضية ، بنفس قدر مسؤوليته عن ما آل اليه حالياً الوطن وثورته المجيدة حتي بدأنا ، لا قدر الله ، نتلفت خلفنا تحسباً من عودة دائرة الإنقلابات الشيطانية التي علمتنا دروس التأريخ المعاصر أنها تترعرع في مثل الأجواء السلبية التي تعشعش هذه الأيام في سماء بلادنا وأنها تنتهز بذكاء ماكر

مانحن فيه من شتات ، ومن صراعات مكتومة ومعلنة ، ومن تغليب لا يليق للمصلحة الحزبية أو التنظيمية علي المصلحة الوطنية ، ومن عدم إيمان صادق بأن رأي أيٍ منا صحيح يحتمل الخطأ ، وأن رأي الآخر خطأ يحتمل الصواب ؛ وأن الأمر برمته يحتاج وقفة مع النفس لنتمكن من لم شتات ثورتنا قبل أن تطيح بها رياح عاتية تهب من ذاتنا ، أو عواصف مدمرة تستغل ضعفنا وهواننا علي أنفسنا.

تفرقنا فضعفنا وهُنَّا علي أعدائنا وآن الأوان لنعود إلى وحدتنا لنعطي العالم والوطن مشروعاً نهضوياً يتناسب مع مابذله شباب السودان من دماء، ويعوِّض ماضاع علي الوطن من وقتٍ وفرصٍ لتطوير ذاته ، ولإرساء قواعد لنهضة شعوب أعطتها ثورة ديسمبر أملاً لانريد له أن يخيب أمام أعيننا ونحن أحياء

وقالت المذكرة ان سوء الحال لا يحتاج إلى دليل أو سرد تفصيلي فكلنا نعيشه في منامنا وصحونا ، وكلنا يدرك أنه لم يحدث فجأة ولكنه بدأ ومن ثَمَّ تفاقم بمجرد ظهور بوادر الخلاف بين عناصر دينمو الثورة ، قوي الحرية والتغيير ، التي قادت الثورة بكفاءة عالية في ظروف حرجة، وساهمت مجتمعة وبفعالية عالية في كتابة سطور مشرفة في تاريخ السودان الحديث ،إنها دعوة نطلقها بإخلاص لعودة الجميع إلى الوحدة وإلى منصة التأسيس كخطوة أولى وأساسية للإصلاح،وشددت المذكرة إنها دعوة للعودة إلى منصة إنطلاق الثورة بكل زخمها الوطني التنظيمي والسياسي ، وبكل أدبياتها الأساسية من ميثاق إلى وثيقة دستورية أصلية ، رغم ما وضح فيها من ثقوب، و من نداءات حقيقية بالمدنية والحرية والسلام والعدالة واشارت المذكرة الي ان الإطار التوحيدي الذي نتطلع إليه ويستحقه الوطن بشكل عاجل غير آجل ، تتمحور ملامحه العامة حول الاتي…

اولا..العودة الفورية لكل التنظيمات الحزبية والمدنية والمهنيين إلى منصة التأسيس ، أي قوي الحرية والتغيير ، دون قيد أو شرط ، وبمبادرات ذاتية، فصاحب الدار لايحتاج

الي دعوة لدخول بيته ، ولتصبح الحاضنة بعدئذٍ تمثل أغلبية شعبية واضحة مسموعة الكلمة وقوية التأثير

ثانيا..إخضاع هيكلة (قحت) ونظامها الأساسي ألى تقييم وتقويم شامل يزيل مافيها من ثغرات ، وما أفرزته بالتجربة ، معوِّقات تنظيمية وسياسية ، ليتم تحصينها ضد سيطرة أي جهة معينة علي حساب الآخرين.

ثالثا..التأكيد المطلق علي مدنية الدولة والحُكْم وتكملة هياكله التشريعية والإدارية والتنفيذية والقضائية فوراً

رابعا..التأكيد المطلق علي حماية وصيانة الفترة الانتقالية والإتفاق علي خارطة طريق

خامسا..وضع مشروع إقتصادي وإجتماعي نهضوي متوازن وممرحل ، قابل للتنفيذ ، ليستفيد الوطن مما حدث مؤخراً من إنفتاح علي العالم وتنظيماته السياسية والإقتصادية الإقليمية والدولية

سادسا..تجسير الهوة بين الشعب وقواته العسكرية والأمنية والشرطية بهدف تأمين الفترة الإنتقالية وما يليها من حكم ديمقراطي ، تاكيداً لقومية الأجهزة النظامية، و لحمايتها للدستور والشعب

سابعا..تعزيز فكرة أن الاحزاب والتنظيمات المدنية مكملة لبعضها وليست متنافسة خلال الفترة الإنتقالية، ليبقي التنافس بينها مؤجلاً و برامجيا خلال الفترة الديمقراطية القادمة

ثامنا..الإهتمام بالإعلام والتوعية الجماهيرية وِفق برامج مدروسة لتحصين الشعب ضد مخاطر الإعلام الخارجي والداخلي المضاد والمناوئ للثورة وللوطن

تاسعا..الإهتمام بترسيخ مفاهيم التنوع وقبول الآخر ورفع الحس الوطني كترياق ضد الجهوية والقبلية والتشرذم بكل أشكاله الدينية والإقتصادية والمجتمعية

عاشرا..السعي لإعادة الجبهة الثورية لموقعها المدني في إطار قوى الحرية والتغيير علي ضوء حقيقة أنهم في الأساس قوى مدنية إضطرتهم الظروف لحمل السلاح ، لذلك هم مكمِّلين لقوى الثورة المدنية وليسوا منافسين او معادين لها

أحدي عشر..تطوير إتفاقية جوبا للسلام سداً لما برز فيها من ثغرات دستورية كسيادتها علي الوثيقة الدستورية الحالية وعلي أي دستور قادم أو قوانين قادمة، وكذلك لما بدأ يُثار حولها من تمييزات أثارت نعرات ومخاوف تستحق الإلتفات

أثني عشر..الإسراع بمحاسبة كل مجرمي الإنقاذ السياسيين والعسكريين والإقتصاديين عبر نظام قضائي و نيابي مُشَرَّب بروح الثورة والعدالة ، مع تسليم المطلوبين للمحكمه الجنائية الدولية دون تسويف أو تردد.

ثالث عشر..الإسراع بتشكيل المجلس التشريعي ليكون مجلساً ثورياً ونوعياً يعكس التنوع المجتمعي والجهوي ، وتؤمه عناصر مؤهلة وقادرة علي ضبط الحكم الإنتقالي والتأسيس الجيد للحكم الديمقراطي القادم ، ويشمل تمثيلاً للأجسام المطلبية، والمجتمع المدني، وذوي الحاجات الخاصة ،و قوى الثورة الشبابية بالإضافة إلى شخصيات مستقلة

رابع عشر..خلق جهاز تنسيق عملي بين قحت والجهاز التنفيذي لتسهيل تبادل المعلومات والأفكار والمقترحات ولإنهاء ماحدث، ولا يزال يحدث، من تناقضات بين الطرفيين ومن عدم إلتزام حكومي بما يردها من برامج، وماتفيض به أجهزة الإعلام من تصريحات وتصريحات مضادة ،أو متناقضة، من الجانبين.

خامس عشر.. الإتفاق علي مجلس مركزي مطوَّر يضم ممثلين لكل الموقعين علي وثيقة قوي الحرية والتغيير في مراحلها ٠المختلفة

أخيرا.. الإتفاق علي لجنة تنفيذية برئاسة محددة أو دورية وبأمانة عامة ومكاتب تخصصية يجد فيها الجميع انفسهم كفاعلين في بلورة السياسات، وفي متابعة تنفيذها ، وإعلام الناس عبر جهاز إعلامي مؤهل يرأسه ناطق رسمي موحَّد و معتمد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *