تصاعد حركة الحقوق النسوية.. مطالب بإنهاء كافة أشكال التمييز والعنف

الخرطوم: هيام تاج السر
كثفت الحركة النسوية من تحركاتها الجماهيرية حيث شاركت المئات في الموكب النسوي يوم الخميس الماضي، الذي يهدف لوقف كافة أشكال التمييز والعنف ضد النساء.
وانطلق الموكب من أمام وزارة العدل بالخرطوم ومر بوزارة الداخلية ومكتب النائب العام، قبل أن يضطر للتوجه إلى مقر نيابة الخرطوم شمال لمتابعة إجراءات بلاغ تعدي أحد المواطنين يقود عربة (بوكس) على الموكب وإصابة عدد من المشاركات، بجانب بلاغ في مواجهة متهم آخر لتعديه على مُشارِكة في الموكب.

إجراءات قانونية

وأفاد المحامي والناشط الحقوقي أحمد علي صبير (مدنية نيوز) اليوم السبت بتسجيل بلاغ تحت المواد (130/121) المتعلقة بالشروع في القتل، و(139) الأذى الجسيم، و(159) إشانة السمعة و(142) الأذى البسيط، في مواجهة سائق العربة البوكس، وبلاغ تحت المادة (151) المتعلقة بالتحرش في مواجهة المتهم الآخر.
وقال صبير إنه تم القبض على المتهمين الاثنين والتحري معهما وإطلاق سراحهما بالضمان، وأضاف أنه بعد اكتمال التحريات ستقرر النيابة في البلاغ.

مطالب

وأشار البيان النسوي الخاص بالموكب إلى جملة من النقاط منها المطالبة بسودان خالٍ من التمييز ضد النساء بمن فيهن اللاجئات والمهاجرات والاحتفاء بالتنوع في وطن تنعم فيه النساء بالأمن والاستقرار والرفاه.

ورأى البيان أن علاقات القوة المختلة داخل الأسرة عرضت النساء للمظالم والقهر وقننت للعنف ضد النساء والفتيات وعملت على إفقارهن من خلال حرمانهن من الحصول على الموارد وفرص التعليم والتدريب، ونوه لمعاناتهن جراء الحروب والنزاعات المسلحة وتحول أجسادهن لساحات معارك وفقدانهن المأوى والمأكل حال نجاتهن من القتل، وقال البيان (عايشنا مآلات الحروب لسنوات لذلك نحن معنيات بكيفية تحقيق العدالة والمصالحة)، وأضاف (نحن معنيات بتعريف الأمن والسلم وإجراءاته، نحن معنيان بانتزاع حقوقنا في التعويض وجبر الضرر).

وأكد البيان مواصلة النضال من أجل المساواة والحياة الكريمة، وشدد على ضرورة تمتع النساء بالمساواة في الأسرة وأمام القانون وفي أماكن العمل وعلى كافة مستويات الدولة.

السياسات والتشريعات

وفي محور السياسات والتشريعات تضمنت المطالب التي شملها البيان ضمان مشاركة النساء في كافة مستويات الحكم بالمناصفة على الأقل، وتعديل قانون الانتخابات للسماح للنساء بالترشح بالإنابة عن مجتمعاتهن وليس فقط ضمن القوائم النسوية، وضمان مشاركة النساء الفاعلة في مباحثات السلام، وإعداد الترتيبات الأمنية وآليات العدالة الانتقالية والمصالحة المجتمعية.

وتضمنت المطالب إزالة كافة العقبات التي تحد من المشاركة السياسية الفاعلة للنساء، وحماية النساء من العنف القائم على النوع والعنف الجنسي في الفضاء الخاص والعام بما في ذلك سياسات الحماية من العنف في المؤسسات السياسية.

ومن بين المطالب إلغاء كافة القوانين والسياسات التمييزية بما في ذلك قوانين (الأحوال الشخصية، الجنائي، والعمل)، وسن تشريعات وسياسات تجرم التمييز القائم على أساس النوع، وخص البيان (إلغاء سلطة ولاية الذكور الأقارب على النساء، مساواة النساء أمام المحاكم والاعتراف بالشهادة الكاملة في القضايا الجنائية، منح النساء الحق في استخراج الأوراق الثبوتية لأطفالهن وبالأخص منح الأمهات حق منح اسمهن لأبنائهن في حالة الأب مجهول الهوية أو فشل إثبات النسب، منح النساء الحق في التبني.

وأكد البيان أهمية تحقيق مطالب منح النساء الحق في امتلاك الأراضي، والحق في امتهان كل الحرف والمهن وضمان حصولهن على فرص التدريب الملائمة لذلك، وتغيير تعريف الزواج وإنشاء الأسرة على مبادئ المساواة في الحقوق والواجبات، ومنح النساء الحق في الطلاق وإلغاء الطلاق المنفرد من الرجال، وضمان حصول النساء على جزء من الثروة المتحصلة أثناء الزواج حتى في حالة الفراق اعترافاً بمساهمتها الاقتصادية المتمثلة في مهام الرعاية، ومساواة النساء في الميراث.

وطالب البيان بسن تشريعات وسياسات حماية النساء من العنف في الفضاء العام والخاص وضمان معاقبة الجناة وإنهاء الإفلات من العقاب في جرائم العنف القائم على النوع والعنف الجنسي، وخص تجريم (زواج القاصرات والزواج القسري والعنف المنزلي “جسدياً أو لفظياً أو نفسياً”)، وتجريم (الاغتصاب الزوجي وحرمان الفتيات والنساء من التعليم وتوفير التعليم المجاني حتى المرحلة الثانوية، وتجريم الحرمان من حرية الحركة وتجريم التحرش الجنسي في الشارع العام وفي أماكن العمل وإعادة تعريف مكان العمل ليشمل كل القطاعات المنظمة وغير المنظمة.

وشدد البيان على تعديل قوانين الإثبات بما لا يسمح للجناة الإفلات من العقاب ووضع عبء الاثبات على الجناة وليس الناجيات، توفير الملاجئ للنساء المعنفات والخدمات الطبية والنفسية والقانونية للناجيات مجاناً، التوقيع والمصادقة وتوطين المعاهدات الدولية والإقليمية المتعلقة بالمساواة النوعية مثل اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بشأن حقوق المرأة في أفريقيا (بروتوكول مابوتو)، واعتمادها كإطار تشريعي لتطوير التشريعات وسن السياسات، بالإضافة إلى ضمان عدم تحيز القضاء ضد النساء والفتيات وتأهيل منفذي القانون للتعامل مع الناجيات من العنف القائم على النوع بحيادية وعدم تمييز.

السلام والعدالة الانتقالية

وفي محور السلام والعدالة الانتقالية طالب البيان بتحقيق الإرادة السياسية للقضاء على العنف الجنسي كأداة للحرب، وتدريب القوات العسكرية على التعامل مع النساء في أماكن النزاع وسن قوانين تحاسب مرتكبي جرائم العنف الجنسي وإنهاء الإفلات من العقاب لمنسوبي الأجهزة الأمنية، ضمان إشراك النساء في تحديد كيفية تحقيق العدالة الانتقالية لضحايا النزاعات المسلحة.

وتمسك البيان بضرورة ضمان سلامة أمن الشهود في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم العنف الجنسي في أماكن النزاع التي تم ارتكابها في النزاعات في مختلف أرجاء البلاد، بما في ذلك النزاعات القبلية وهجمات المليشيات غير المعرفة خلال الفترة الانتقالية، ومحاسبة الجناة مرتكبي جرائم العنف الجنسي في مناطق النزاعات جنائياً وتحديد المسئولين سياسياً عن جرائم العنف الجنسي ومحاكمتهم عبر الآليات الدولية والإقليمية.

وبالإضافة لتلك المطالب تضمن البيان الخاص بالموكب النسوي أهمية ضمان إشراك النساء في عملية المصالحة الوطنية والمجتمعية، وفي ترتيبات نزع السلاح وإنهاء مظاهر العسكرة وإعادة الدمج والترتيبات الأمنية التي تلي عملية السلام، ومنح النساء الحق في الحصول على التعويضات المادية ضمن برامج العودة الطوعية، وذلك بتوفير المساكن وسبل كسب العيش التي فقدت نتيجة للنزاعات، بجانب الاعتراف بالأثر النفسي للحروب على النساء وتوفير برامج الدعم النفسي والاجتماعي للناجيات من الحروب وتخليد نضالات ومعاناة النساء عبر النصب التذكارية، والاستثمار في تمكين النساء ضمن برامج التنمية المستدامة في مجتمعات ما بعد النزاعات.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية

وفي محور الحقوق الاقتصادية والاجتماعية طالب البيان بوضع سياسات اقتصادية تستجيب للنوع الاجتماعي، والاعتراف بالقيمة الاقتصادية لأعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر، وتوفير مؤسسات الرعاية المدعومة من الدولة، وتوفير مرافق وخدمات الصحة الإنجابية مجاناً في كافة أحياء وقرى السودان، وتوفير بيئة عمل صديقة للنساء، وضمان عدم التمييز في سوق العمل في القطاعين العام والخاص، وضمان المساواة في حصول النساء على الموارد الاقتصادية وفرص التعليم والعمل، وضمان حق النساء في الريف في تملك الأراضي الزراعية والقطعان والاتجار العادل بالمحاصيل النقدية وغيرها من الموارد الطبيعية.

وتضمنت المطالب في ذلك المحور توفير الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي لكافة النساء العاملات في القطاع المنظم وغير المنظم، ضمان حق النساء في تكوين الجماعات العمالية والمهنية وإشراكهن في كافة الاتحادات والنقابات الحرفية والمهنية، وتطوير مناهج تعليمية تدعم المساواة النوعية وتحتفي بالتنوع العرقي والإثني والثقافي والديني.

تعهد

وتعهدت الأجسام الموقعة بالعمل على بناء حركة نسوية شاملة، تمثل النساء في السودان باختلافاتهن، قائمة على أخلاقيات التضامن والرعاية النسوية، تناهض التمييز النوعي والعنصرية والطبقية والاستعلاء الثقافي والديني وكراهية اللاجئات والمهاجرات والتطرف الديني و مظاهر العسكرة، كما تعهدت بانتهاج المقاومة السلمية والعمل السياسي لأجل التغيير عبر مختلف آليات التشبيك والمناصرة والضغط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *