حنبنيهو

بقلم: حسين سعد
يردد كثيرا ان قوى الحرية والتغيير فشلت في ان تكون حاضنة سياسية،ومرجعية للجهاز التنفيذي لاصلاح الاوضاع الاقتصادية، ووقف معدلات التضخم المتسارعة بشكل كبير، واليوم وبعد مرور عامان على ذكرى اعتصام القيادة العامة تراجعت قوى الحرية والتغيير كثيرا عن ما كانت عليه أبان الثورة، بل تقسمت وخرجت منها مجموعات رئيسية وأساسية، ونرى ان هناك أسباب عديدة جعلت هذا التراجع المخيف الذي دفع مجموعة من القيادات والرموز الوطنية على راسهم عميد الصحفيين وصاحب القلم الذهبي الاستاذ محجوب محمد صالح، بالدعوة لمبادرة لوحدة قوى الثورة ولخصت تلك المبادرة محورها في (16) بند، وينتظر ان تعقد المبادرة مع مكونات قوى الثورة اجتماعا مهما بدار المهندس بالعمارات ومن المنتظر ان تخرج هذه المبادرة المحروسة ومترسة بالشفاتا والكنداكات ودعوات اسر الشهداء والمصابين والمفقودين والاعلامين، بتحقيق هدفها وغايتها المنشودة لجهة إستكمال مهام الثورة، وتحقيق السلام والوضع المعيشي، ومن ثم دعم الجهاز التنفيذي في مهمة الانتقال الديمقراطي.
معلوم أسباب التشرذم والانقسامات المؤلمة لكن مقومات قوة الارادة في تحقيق هدف الوحدة موجودة وما تعرضت له قوى الثورة من تنكيل،واغتيالات واعتقالات وضربات موجعة من قبل النظام البائد، يعتبر سببا كافيا لوحدتها ناهيك عن المهام الرئيسية والكبرى التي تنتظرها فضلا عن تعهداتها للشهداء والمفقودين، هناك بلدان أخرى شهدت ثورات مماثلة لكنها ايضا تراجعت وعادة الثورة المضادة مرة اخرة وتصدرت المسرح السياسي منتصرة على التحركات الجماهيرية التي رفعت شعارات وأهداف سامية وقدمت تضحيات ثمينة لتحقيقها، فأعادت العجلة للوراء، وخلقت الكثير من الضبابية حول جدوى الثورات وقدرتها على التغيير، لكن ما يحمد للثورة السودانية انها لم تنزلق الى العنف بل كان شعار سلميتها هو سلاحها الاستراتيجي واليوم وامس وغدا يحاول النظام المدحور استغلال بعض أوجه القصور هنا وهناك لتعكير الاوضاع من خلال اثارة النعرات القبلية وخطاب الكراهية والاوضاع المعيشية، بعد ان فشلت محاولتهم الاولى العام الماضي من خلال تحريك مواكب هزيلة، لكن رفاق عظمة وكشة تعاهدوا بأن الثورة لم ولن تنتهي، فالمكاسب التي تحققت عديدة ويمكن إحصائها فالتغيير الاجتماعي والسياسي الذي تحقق لا يمكن التفريط فيه لأنه نتاج تضحيات هائلة قدمها (شفاتا وكنداكات راكزين) امامهم شعب (معلم).
ونقول وبكل ثقة أن (شعبنا) قادر على تحقيق هدفه وبناء مستتقبله، وانه تعلم من أخطائه وتوافرت له الشروط المناسبة لتلك الغاية ومن بين تلك الدروس القاسية التي تعلمناها وهي البعد عن المصالح الشخصية والحزبية، وركل المحاصصات وعدم الدخول في مناكفات ومزايدات سياسية وخوض معارك إنصرافية،وتصفية حسابات سياسية، ومن يرى غير ذلك نحيله الى اجتماع السبت الماضي بقاعة الصداقة الذي جمع المجلس المركزي ورفاق الكفاح المسلح وخرج الاجتماع ببيان واضح يحوي ثمانية محاور، ونتوقع ان تجري قوى الثورة مراجعات ونقد ذاتي شامل للفترة السابقة على كافة الأصعدة، والعمل على تدارك الأخطاء وأخذ الدروس والعبر، والتوقف عن شيطنة الآخرين وتوجيه التهم الجاهزة، وافتعال المعارك الداخلية، وتوجيه كل طاقة الغضب والألم باتجاه الكيزان.
ونتوقع أيضا في المستقبل القريب بان تتجه قوى الثورة الى وضع استراتيجية ومصفوفة واضحة المعالم خاصة بعملها السياسي، والتحالفي وقضايا الراهن واولوياتها العاجلة وكيفية الاستفادة من العالم الخارجي عقب ازالة السودان من قائمة الارهاب، وتوظيف التنافس الاقليمي والعالمي على الموقع الاستراتيجي للسودان والبحر الاحمر في بناء علاقات خارجية متوازنة هدفها مصلحة شعبنا وبلادنا، فضلا عن اعادة هيكلة إعلامها وتأهيل كوادرها لجهة تشكيل الراي العام من خلال التركيز على مبادئ الثورة وأهدافها ومطالبها، وبثّ الأمل بالقدرة على التغيير، والتركيز على إحياء روح التحدي ورفض الاستسلام، والابتعاد عن خطاب الكراهية، والمعاناة الذي يزرع روح اليأس بدلا عن ضخ جرعات الامل، وتحقيق شعار (حنبنيهو)، ونردد بالصوت العالي (حنبنيهو البنحلم بيهو يوماتي وطن شامخ وطن عاتي خير ديمقراطي إرادة سيادة مكان الفرد تتقدم قيادتنا الجماعية ومكان السجن مستشفى ومكان المنفي كلية، ومكان الطلقة عصفورة).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *