بين النيل وكجا.. سيرة وطن علي تماس المواطنة

بقلم: محمد بدوي
الجنينة مدينة على تماس السفح والجبل، وعلى جبينها (ضريرة) بيضاء على مزاج وادي كجا المارد الذي عبّد مساره من الشرق إلى الغرب كأنه يكمل رسماً بدأ نهر النيل الذي إنتظمت حركة ريشته من الجنوب إلى الشمال الإفريقي، فكان كجا والنيل تداعيا إلى معانقة خطوط الطول والعرض، والأكف تردد التحايا في استدعاء لأعياد الميلاد والفطر لكل من مدينة جنجا اليوغندية، هضاب تانا الإثيوبية، ومشارف الجنينة ومقرن النيلين و على لسان الحدود قبل عبور كجا الي تشاد ، تشكيل للحظة تاريخية تثير رغبة جدل الهوية بعيداً عن تقابل الغابة والصحراء و الإفريقانية والعربية وتناص الأديان، فتستدعي الذاكرة هتافات ثورة ديسمبر المجيدة (ياعسكري ومغرور كل البلد دارفور) وهتاف آخر على ذات السلم المسكون باليقظة (منقو قل لا عاش من يفصلنا)، يرددها سكان داراندوكة في تغييب إختياري لبارود الصراع الإجتماعي المحتشد بالتمييز أو العنصرية (قندول المحن الكفا الريكة)، الشابات والشباب الذين تداعوا إلى حملة التعايش السلمي في الجنينة عبر منصة تويتر أحسنوا إختيار مكان وزمان وقوفهم عند قمة الجبل فاستطاعوا رؤية المشهد بكل زخمه و جماله الذي زين وجهه ذرات لامعة من ذرات تراب وادي كجا البلوري فعمد الحال إلى إحتفال بقطع رحط التعايش الآمن والحال لقاء على قهوة من نكهة المواطنة المتساوية فرقص الرصفاء على شارع النيل وهم يرددون الليلة بالليل نمشي شارع النيل… قهوة بي مزاج،،، انت سكر وتبقي ليك دواء، فترتد إليهم الشبالات من ضفاف وادي كجا الليل بالعصر.. نمشي على كجا،،، قهوة سلمية، تبقي سوداني وأبقى ليك دواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *