قضايا النساء في السودان.. (صيحة) من عمق الولايات

تقرير: عازة أبو عوف

يدور كثير من الجدل حول قضايا النساء وحقوقهن في المشاركة السياسية وغيرها، لكن يبقى السؤال المحوري هو من يحق له توزيع الحقوق هذه؟، ترى المنظمات والمجمعات النسوية انه حتى النسب التي نصت عليها الوثيقة الدستورية الحاكمة للفترة الانتقالية في السودان؛ صورت كمنحة من قبل سلطة ذكورية تتدعي انصاف النساء.

محور آخر لطالما تحدثت عنه المجموعات النسوية، وهو من يحق له التفاوض بإسم النساء، ومن يمثلهن في مراكز القوى (وهذا ان تم يخضع لاختيارات اخرى حزبية او غيرها).
بجانب احتكار الحديث عنهن لمجموعة معينة بسبب سيطرة المركز وتهميش الولايات، لذلك تأتي الحلول ان وجدت وقتية لا تخاطب جذور الازمة لأنها تجاوزت القضايا الحقيقية للنساء اللاتي دفعن وما زالن يدفعن ثمن هذا التجاوز.

لمدة ٧ ايام نظمت ممبادرة الاستراتيجية لنساء القرن الافريقي (شبكة صيحة) ورشة ضمت ممثلات لنساء الولايات وبلغ عددهن ٣٠ امرأة، تحدثن عن قضاياهن واين هن من الوضع الحالي، فعندما تحكي ماما راشيل عن تجربتها في الدمازين يقفز الى الذهن ذاك السؤال الذي طرحته في مقدمة الحديث، ترى من يحق له ان يتحدث عن قضايا نساء الدمازين والنيل الازرق اكثر منها، فهي التي ناضلت ضد ختان الاناث ووضعت بصمة في مجال عمل المرأة، ووظفت طاقاتهن في الاعمال اليدوية حتى يستطعن مواجهة الازمة المعيشية وعدم توفر الاحتياجات في مناطقهن،
وفي الوقت الذي نسجت ماما راشيل احلامها مع احلام نساء الدمازين؛ خاضت ريان معركة لإنقاذ طفل قصدها لحمايته من شيخ الخلوة الذي يقيده بالسلاسل، وواجهت الكثير من العقبات في سبيل انقاذه، لكن في ظل صمودها تم تبليغها اثناء الورشة باغلاق الخلوة، وحينها زغردت ورقصت ورقصت معها النسوة بهذا الانتصار.

هذه المجموعة التي اختارتها صيحة كممثلات لشبكات نوعية بالولايات لضمان وصول صوتهن واثبات انهن قادرات، سيسهمن في احداث تغيير حقيقي في واقع النساء، وكيف لا و(رحاب) واجهت تجربة قاسية حيث تم خطبتها قبل ميلادها، وتقول (دفعوني لشخص اذا كنت بنت) ولم يخبرها احد بذلك وتم تزويجها دون علمها، وشاءت الاقدار انها ارادت الارتباط بشخص اخر وتفاجأت بأنها متزوجة ورفضت هذا الزواج ورفعت قضية لفسخه وتعرضت في سبيل ذلك لعنف مفرط وتهديد، وبالرغم من ذلك واصلت طريقها وتم فسخ العقد.

وفي الوقت الذي كسبت فيه رحاب قضيتها كانت (جواهر) تروي مأساة النساء وارتفاع وفيات الامهات بالنيل الازرق بسبب ولادة (الحجر)، وتحكي اخرى عن معاناتهن في الوصول الى المياه، حيث يسرن مسافات بعيدة غير آمنة لجلب مياه الشرب ويتعرضن للنهب والاغتصاب،
هن ٣٠ شابة من ولايات السودان تحمل كل واحدة هموما مختلفة لنساء هذه المناطق، بالاضافة الى ذلك فإنهن يؤمنن بأن السلام والامن هما الاساس للتنمية، مع تأمينهن على مبدأ العدالة والمحاسبة وتمكين النساء اقتصاديا حتى يصبحن قادرات.

ويأتي مشروع صيحة لبناء شبكات نسوية للمساواة النوعية في ولايات السودان المختلفة في وقت تصبوا النساء لتحقيق تطلعاتهن واقتلاع حقوقهن عنوة،
ويهدف المشروع الى
انشاء شبكات للمساواة النوعية بمعظم اقاليم السودان.
وتشير صيحة الى ان المشروع يهدف الى تمكين النساء وتنظيم حركة نضال النساء تجاه قضاياهن والدفاع عن الأجندة النسوية والضغط لصياغة سياسات نوعية وتحقيق المساواة والعدالة النوعية.

ولفتت الى ان قيام الشبكات سيؤدي الى عدم احتكار المركز الحديث عن النساء وقضاياهن، وان نساء الاقاليم هن من يتحدثن عن قضاياهن.
واوضحت منسق المشروع عادلة في حديث لـ(مدنية نيوز) ان مشروع شبكات المساواة النوعية سيسهم في وضع سياسات جندرية في الولايات وسينهي عزلة الاقاليم عن الخرطوم، بجانب المساهمة في بناء شبكات تعبر عن الاجندة النسوية لنساء الاقاليم.
ورأت ان الشبكات التي تم انشاؤها في عدد كبير من الولايات ستعزز مبدأ المناصرة تجاه القضايا النسوية بشكل خاص.
وقالت ان شبكة صيحة تعمل على الوصول للمناطق التي لم يتم انشاء شبكات بها من اجل تكوين الشبكات وضمها المشروع الذي سيغطي السودان.
واوضحت ان صيحة نفذت تدريبا لممثلات من الشبكات في الخرطوم لمدة اسبوع تلقت فيه المتدربات تدريبات مختلفة حول مفهوم النسوية، وبناء الشبكات والتحالفات والحملات، وناقشت الورشة عددا من القضايا العامة أبرزها قضية السلام خاصة ان النساء من اكثر الفئات اللاتي تضررن من الحرب، ورأت عدد من المشاركات ان السلام والعدالة هما المدخل لحل كافة القضايا والانتهاكات التي تتعرض لها النساء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *