البحر الأحمر.. الفراغ النقابي بالموانئ يهدد مكتسبات العمال والدولة

بورتسودان: أمين سنادة
تعيش البحر الأحمر الولاية الساحلية حالة من الفراغ النقابي وسط العاملات والعاملين سواء بمرافق القطاع العام أو الخاص اوالقطاع غير المنظم، وعلى سبيل المثال هيئة الموانئ البحرية التي تعتبر أكبر وأهم مرفق اقتصادي في البلاد كلها وليس البحر الأحمر وحدها.
وتتصارع بهيئة الموانئ البحرية وهي المرفق الاقتصادي الذي تتواجد رئاسته ببورتسودان حاضرة ولاية البحر الأحمر، أكثر من قائمة للمحاولة على السيطرة على اللجنة التسييرية لنقابة العاملات والعاملين بالهيئة التي يتجاوز عدد منسوبيها (15) ألف عضوا.
تيارات متعددة:
عدة تيارات على رأسها تيار (الإصلاح) وهو التيار الذي كان يقود المعارك النقابية حتى ما قبل الإطاحة بالنظام السابق بقيادة المشير عمر البشير، وتسبب بشكل مباشر في إقالة (معتز موسى) إبان محاربة التيار – أي الإصلاح- للخصخصة التي كانت تمثلها الشركة (الفلبينية) وهي الشركة التي رشحت أنباء عن أنها شركة إماراتية، وأجبرت حكومة الفترة الإنتقالية على إلغاء العقد الموقع معها.
ما بعد ثورة (ديسمبر) نشط تيار (الإصلاح) في عقد اجتماعات موسعة لاختيار أعضاء من الأقسام المختلفة للهيئة وتسميتهم (كنقابة تسييرية) واصدطمت جهودهم بالرفض والإلغاء من (لجنة إزالة التمكين) رغم موافقتها الأولية والممهورة بتوقيع عضو اللجنة البارز (صلاح مناع).
مسؤولية الفراغ:
وحمل النقابي القيادي بالإصلاح محمد أحمد العوض، مسؤولية الفراغ النقابي للجنة إزالة التمكين التي اتهمها بأنها تعمل على تقويض العمل النقابي وتسير على ذات خطى المجلس العسكري الذي قطع الطريق أمام القواعد النقابية التي كانت تتجه نحو عقد الجمعيات العمومية وانتخاب قياداتها.
وجدد العوض، تمسكهم بانه لاسلطة تعلو على الجمعية العمومية للعاملين.
الجسم النقابي الثاني بالهيئة هو (تجمع الموظفين والعمال) وهو الجسم الداعم لتجمع المهنيين بالبحر الأحمر، ويصر هذا الجسم على أن اختيار اللجنة التسييرية هو من صميم اختصاصات (لجنة إزالة التمكين)، ويعتبر تجمع الموظفين والعاملين هو الجسم الذي قدم ترشيح المدير العام لهيئة الموانئ الحالي (كابتن أونور سلطان).
ورأى الناطق باسم تجمع العاملين منتصر عوض، أن تأخير إصدار قانون للنقابات هو السبب الأساسي في هذا الفراغ، وأرجع الأمر للخلافات حول مشاريع القوانين المقدمة، وجدد رفضهم لمشاركة أية عناصر محسوبة على النظام المخلوع ضمن اللجان التسييرية، وشدد على أن المرحلة الانتقالية وحماية الثورة المدنية تحتاج إلى أجسام ثورية.
وينشط الجسم الثالث بمسمى (النقابة البديلة)، واختلافات الأجسام داخل الهيئة أدت إلى تدخل والي الولاية (شنقراي) الذي اتخذ قرارا بتكوين لجنة لإحداث توافق بين الأجسام في خطوة وصفها البعض لأنها تمثل تدخلا من الجسم التنفيذي وتهدد استقلالية العمل النقابي.

فرص ضائعة:

وحسب المتابعات فإن النتيجة الماثلة هي أن الهيئة لا تزال ولأكثر من عامين تشهد فراغاً نقابياً تضرر منه العاملون لعدم قدرتهم على الاستفادة من الإمكانيات والاستثمارات الضخمة لجسمهم النقابي، وعدم التمتع بأي شكل من أشكال الحماية أو المساعدات التي كانوا يؤملون أن تقدمها النقابة، إضافة إلى ازدياد حالات التوقف عن العمل غير المرشدة.

وتوقف الميناء عن العمل لأكثر من (4) مرات بدواعٍ مختلفة مما أفقد السودان موارد مالية كانت من الممكن أن تسهم في تخفيف حدة الواقع المعيشي لعموم المواطنين.

والملاحظ أن دعوات الإضراب والتوقف عن العمل لم تتبناها جهة محددة ليسهل التفاوض معها والوصول إلى اتفاقات تؤدي إلى انسياب العمل، كذلك لم يجد العديد من الذين طالتهم قرارات إدارية بالتوقيف أو الإجازات الإجبارية إلى أن يقدموا اعتذارات مكتوبة، وبالإضافة لذلك اختفت وبشكل كامل المساعدات الاجتماعية التي كانت تقدمها النقابة للعاملين لتحل بدلاً عنها مساعدات بمسمى الإدارات الخاصة بالأقسام المختلفة.

وبالنظر للواقع الماثل نجد أن الفراغ النقابي يهدد مكتسبات العمال والدولة عبر ضياع الموارد التي كانت من الممكن أن تنعش خزينتها خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *