استهداف الناشطين.. تقويض الثورة ووأد أحلام التحول الديمقراطي

الخرطوم: هند رمضان

منذ أكثر من شهر، كانت أسرة محمد إسماعيل (ود عكر) تعيش أسوأ لحظاتها بعد اختفاء نجلها عقب مشاركته في وقفة احتجاجية صامتة أبريل الماضي لإحياء ذكرى شهداء ثورة ديسمبر، انتهى ذلك الكابوس بعد التعرف على جثته في مايو الماضي بمشرحة مستشفى التميز جنوب الخرطوم، وبعد تطابق الحمض النووي للجثة أصرت أسرته على التشريح مرة أخرى لمعرفة سبب الوفاة وتبيّن لاحقاً أن الجهة التي اختطفته قامت بتعذيبه حتى الموت بضربه بأداة حادة في الرأس.

وتتهم منظمات مدنية وسياسية في السودان جهات نظامية باختطاف (ود عكر) وإخفائه وتعذيبه، وهذه الحادثة تؤكد دخول أساليب قتل وإخفاء قسري جديدة بواسطة جهات تخفي هويتها خوفاً من المسؤولية القانونية تستهدف الفاعلين ولجان المقاومة والناشطين في الحراك الثوري الذي يدخل عامه الثالث دون توقف.

ومؤخراً ظهرت مجموعات يرى البعض أنها مجهولة الهوية ترتدي زياً مدنياً في التظاهرات السلمية تقوم بإطلاق الرصاص وارتكاب جرائم القتل والاعتداء على الثوار.

تقويض الثورة

ولكن القانوني ساطع الحاج، قال في مقابلة مع (مدنية نيوز) إن تلك الجهات معروفة ولديها مصلحة وتريد تقويض الثورة وهي الجهات الخائفة من أن تطالها حبال التحقيق وتوجيه تهم جنائية في قتل الثوار.

وأضاف ساطع: (لا يمكن القول إن جهات مجهولة تقوم بقتل الثوار واستهدافهم، وبالنسبة للتحري فإن الجهات التي تقوم بهذه الجرائم ليست مجهولة لذلك لابد من تضييق الخناق على من يقوم بهذه الأفعال التي تشبه الدولة العميقة)، ويشدد ساطع على أن تلك الأفعال لن تحد من الثورة والعمل المستمر لتحقيق الأهداف والشعارات رغم اختلاق المشاكل والقتل وتصيد المواقف، وكل هذه قضايا تصاحب الانتقال، ولكن التحدي يتمثل في كيفية محاصرتها وتعقبها وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العدالة (طبقاً لتعبيره).

علاقة مشبوهة

ارتكاب الجرائم بهذه الطريقة يعقد الكشف عن المفقودين ويعيق تحقيق العدالة ولابد من إصلاح الأجهزة الأمنية ودمج الجيوش في جيش واحد، هذا ما رآه عضو لجنة المفقودين حسن البصري، الذي قال في مقابلة مع (مدنية نيوز) أمس إن سلوك الاختطاف والقتل خارج القانون واختفاء الأشخاص والعثور عليهم مقتولين بواسطة مجهولين ظل مستمراً طوال الثلاثة عقود الماضية، والملاحظ العلاقة المشبوهة بين المشارح وعدد من الأجهزة، وطريقة دخول تلك الجثامين للمشارح تشوبها الشكوك، وتابع: (ربما هناك أفراد تم تسريحهم من هيئة العمليات قد يكون جزءاً منهم يملك أسلحة، بجانب تعدد الأجهزة الأمنية ودخول قوات جديدة بقيادات مختلفة ومتعددة ولا تزال بقايا الأجهزة الأمنية للنظام المخلوع من الأمن الشعبي والدفاع الشعبي موجودة ولم يتم تصفيتها، وهناك غموض حول وجودها).

ولفت البصري، إلى أن الجيش والشرطة نشأوا في عهد النظام المخلوع على عقيدة حزبية إسلامية ولم يتم إصلاحها وتم تغيير القيادات بعد الثورة وبقيت الأجهزة على حالها.

أدوات مختلفة

ومن ناحيته ذكر رئيس حزب المؤتمر السوداني بولاية الخرطوم شريف محمد عثمان، في مقابلة مع (مدنية نيوز): توجد جهات حريصة على هزيمة الثورة بأدوات مختلفة، الأداة الرئيسية فيها العنف والقتل الممنهج الذي أصبح ملازماً لكل حراك وذلك من شأنه أن يخلق مسافات بين قوى الثورة وهي محاولة لإظهار أن الجهاز الحكومي ضعيف ويرتبط ذلك بعدم تحقيق العدالة، بجانب تغذية خطابات العنف الكراهية.

إسكات لجان المقاومة

وفي سياق ذي صلة اتهم رئيس لجان المقاومة بالحلة الجديدة معاوية هاشم، جهات قال إن لديها مصلحة في إسكات صوت لجان المقاومة، لأنها تمضي في خط الثورة وتحرسها وتعمل على تحقيق أهدافها وشعاراتها وتمضي في الطريق السليم الذي رسمته الثورة ولا يتناسب مع جهات تريد عدم استقرار الوضع لتنفيذ أجندتها ومن مصلحتها أن تضعف لجان المقاومة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *