عقب أحداث (قدير).. مطالب بتدخل الدولة لوقف النزاعات الأهلية وحماية الانتقال الديمقراطي

الخرطوم: محمد إبراهيم

بعد أن استبشر مواطنو ولاية جنوب كردفان بالتعايش السلمي الذي صنعوه مع سكان المناطق المحررة الواقعة تحت سيطرة الحركة الشعبية شمال، وظلوا يتابعون بشغف مفاوضات السلام التي تجري بين الحكومة الانتقالية والحركة الشعبية في عاصمة جمهورية جنوب السودان جوبا، إلا أن العنف القبلي تصاعد الأسبوع الماضي بشكل مثير للقلق ومخيف في محلية قدير.

الصراع في محلية قدير انطلقت شرارته الأولى في بداية العام 2020م، حيث نشب الخلاف حول حفر بئر مياه بين شخصين ينتمي كل منهما لمكون قبلي محدد وأسفرت المشاجرة عن مقتل شخص، هذه الحادثة أدخلت القبيلتين في صدام شرس، استخدمت فيه الأسلحة النارية وراح نتيجة ذلك عدد من القتلى والجرحى، وتجدد الصراع في الوقت الحالي بشكل أعنف مما سبق.

ظلال الحرب تتسع

الجديد في الصراع القبلي هذه المرة لم ينحصر بين مكونين قبليين يتنازعان حول منطقة الحميض الغنية بالذهب في محلية قدير، المنطقة التي تقع بين محليتي (أبو جبيهة وكالوقي حاضرة محلية قدير)، هذه المرة اتسعت دائرة الصراع وضم أكثر من (4) مكونات قبلية، وانتقل من الأحراش إلى داخل مدينة كالوقي صباح يوم الاثنين الماضي، واستخدمت في الأحداث الأسلحة الثقيلة (قرنوفات، أربجي، دوشكات) وغيرها، هناك جرحى وقتلى من الطرفين لم يتم حصرهم بعد، مع حرق كثير من المنازل المشيّدة بالمواد المحلية (القش) وغيره، إضافة إلى حرق (5) قرى وهي (مبروكة، أم جميعنا، الخميس، الصافية، وأب شريفي)، إضافة لسرقة المواشي.

معلومات غير رسمية أفاد بها شاهد العيان بالمنطقة الشيخ عبد الله، أشار خلالها لـ(مدنية نيوز) اليوم، إلى تجاوز أعداد القتلى منذ الأسبوع الماضي لـ (30) قتيلاً من كل الأطراف، وكشف عن توتر الأوضاع الأمنية في الوقت الراهن وأن الجميع في وضع الاستعداد.

الفوضى تتسيد الموقف

وقال الشيخ عبد الله، إن القوات المسلحة شيدت جداراً عازلاً بين المكونات القبلية داخل مدينة كالوقي منعاً للاحتكاكات والمناوشات، مع إغلاق أسواق المدينة، ولفت لامتلاك كل الأطراف للأسلحة الثقيلة مع التواجد وأنهم متواجدون في دفاعاتهم، وأضاف: إلا أن الوضع خارج المدينة تسوده الفوضى، وأبان أن المعاناة والخسائر في الممتلكات والأرواح التي تكبدها مواطنو تلك المناطق تجاوز الخسائر التي كانت تحدث خلال الحرب مع الحركة الشعبية.

ونبه الشيخ عبد الله، إلى تدخل قوات مجهولة النسب تنتحل صفة القوات الرسمية تورطت في الصراع تمتلك سيارات دفع رباعي محملة بأسلحة ثقيلة، متهماً والي جنوب كردفان د. حامد البشير بالتراخي في حل الأزمة منذ أن كانت في طور البداية ولم يستطع فرض هيبة الدولة (حسب المتحدث).

صراع الموارد

ومن جانبه لفت عضو تنسيقية قوى إعلان الحرية والتغيير بالمحلية عبد الباقي شقة ناصر، إلى أن قريبه (ابن عمه) قُتل جراء الصراع الدائر هناك، وأرجع تفاقم الأوضاع لضعف وتراخي الحكومتين الولائية والاتحادية في فرض هيبة الدولة، وأنهما ظلتا تتعاملان مع الأزمة عبر (الجوديات) وهي مبادرات أهلية لحل الخلافات، واعتبر أن مثل هذه القضايا الكبرى لا تحلها (الجوديات) والحلول الوسطى، وقال: (بل تقتضي نشر قوات كافية ونزع أدوات العنف والأسلحة من كل الأطراف، وحصرها فقط لدى القوات النظامية المخوّل لها حفظ الأمن وبسط هيبة الدولة).

وطالب شقة، الحكومة على المستوى الاتحادي بنشر القوات للفصل بين المتحاربين والقبض على الأشخاص المطلوبين للعدالة المتورطين في الأحداث وحوادث النهب المسلح في كل المنطقة، ونوه لمعرفة جميع من في المنطقة لمن ينشطون في حوادث النهب.

وذكر شقة، أن الصراع جوهره يكمن في الصراع حول الموارد، لا سيما وأن المنطقة المتنازع عليها (الحميض) غنية بالذهب وبها شركة للتعدين، وأوضح أن ذلك هو الدافع الأكبر، خاصة وأن المنطقة تاريخاً تتسم بالسلم والتعايش الاجتماعي بين كل المكونات.

واتهم عضو تنسيقية قوى إعلان الحرية والتغيير بالمحلية عبد الباقي شقة ناصر، منسوبي النظام المخلوع من المؤتمر الوطني المحلول والمؤتمر الشعبي بالضلوع في تأجيج الصراعات الإثنية عبر أزرع عديدة تتبع لهم منتشرة في المجتمع، وتابع: (هدفهم خلق الأزمة وقطع الطريق أمام التعايش السلمي الذي تشهده المنطقة مع المناطق التي تقع تحت سيطرة الحركة الشعبية، فضلاً عن إحداث ربكة في ملف السلام الذي يجري التفاوض حوله حالياً في جوبا).

ويتمسك مراقبون للأوضاع بضرورة التدخل الحكومي على المستويين الولائي والاتحادي وفرض هيبة الدولة ومنع الاقتتال الأهلي، مع القسمة العادلة للسلطة والثروة بما يوقف الصراع على الموارد المحلية ويمكّن من حماية الانتقال الديمقراطي من تهديدات الحروب الأهلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *