سليمى إسحاق تكشف ملامح مشروع قانون مكافحة العنف ضد النساء

مديرة وحدة مكافحة العنف ضد المرأة سليمى إسحق في حوار مع (مدنية نيوز):

– ارتفاع معدلات العنف ضد النساء والخرطوم تتصدر

– لدينا مشكلة وهي أن الحكومة لا تمتلك أجهزة إنذار مبكر

حوار: عازة أبو عوف

كشفت مديرة وحدة مكافحة العنف ضد المرأة سليمى إسحق، عن ارتفاع معدلات العنف ضد المرأة في جميع ولاية السودان، وأعلنت في حوار مع (مدينة نيوز) أن ولاية الخرطوم سجلت أعلى معدلات بين الولايات في العنف ضد النساء، وقالت إنه رغم ارتفاع نسبة العنف بالنيل الأزرق وجنوب كردفان، إلا أن التبليغ عن العنف أكبر في الخرطوم.

وتناول الحوار العديد من القضايا التي تتعلق بالنساء، فإلى مجريات الحوار:

بداية ما هو دور وحدة مكافحة العنف ضد المرأة؟

في بداية حديثي يجب الحديث عن وحدة مكافحة العنف ضد المرأة التي تم تأسيسيها في العام ٢٠٠٥م، وتقوم بوضع السياسات والقوانين والتشريعات، وكانت تتبع لوزارة الضمان والتنمية الاجتماعية، وحالياً تتبع لمجلس الوزراء تحت إشراف وزارة التنمية الاجتماعية، ومن مهامها التنسيق بين الوحدة الولائية والاتحادية، ويمكن القول إن الوحدة جسم تنسيقي يضع المعايير للخدمات ويقوم بمراقبتها، لكننا لا نقوم بتقديم خدمات مباشرة، إنما بالتنسيق مع مقدمي الخدمات الصحية والعدلية وغيرها من الخدمات التي تمكن المعنَّفة من أخذ حقوقها.

هل لدى الوحدة إحصاءات عن معدلات العنف بالسودان في السنوات الأخيرة؟

للأسف ليست لدينا إحصاءات، وعندما تم تعييني بعد الثورة لم نجد بحوثاً ودراسات حديثة. وفي رأيي أن أي بحث أو دراسة تمت قبل (٥) سنوات لا يمكن الاعتماد عليها لأن هناك تغييرات كثيرة في المجتمع تحدث بشكل يومي.

وقمنا بإجراء بحث في عدد من الولايات وخلصنا إلى وجود زيادة مضطردة في معدلات العنف، وعلى وجه الخصوص العنف المنزلي خاصة في ولاية الخرطوم، ومن خلال خطة طوارئ مواجهة (كورونا) تم تقديم مساندة قانونية مجانية وإرشاد نفسي، ولكني أعتقد أن قانون مكافحة العنف ضد المرأة الذي سلمنا المسودة الخاصة به لمجلس الوزراء قد يساهم في تقليل معدلات العنف هذه، فالقانون يمثل خلاصة تجربة المجتمع المدني في تقديم العون القانوني للنساء الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي، فالمجتمع المدني بدأ من وقت مبكر في مجال العنف ضد المرأة ويعرف الثغرات والفجوات في القوانين التي تعقد مسألة الإنصاف والعدالة للمعنفة، ونحن في الوحدة بدأنا مشاوراتنا وحواراتنا حول القانون من يناير السابق وحتى الأسبوع الماضي قبل تقديم المسودة للمجلس.

هل تتوقعين إجازة القانون وعدم الاعتراض عليه؟

في السابق لم نكن نحلم حتى بطرح فكرة سن قانون لمكافحة العنف ضد النساء لأن الحكومة السابقة كانت توظف قوانينها للنيل من النساء كما تم عبر قانون النظام العام. وحول مدى استجابة الحكومة الانتقالية للقانون، فيجب على الحكومة أن توفي بالتزاماتها.

ما هي أبرز ملامح القانون؟

أهم شيء في القانون أنه سيلزم الدولة بمسؤولياتها ووضع نظام حماية، ويجب أن تكون الدولة مسؤولة عن المرأة بشكل مباشر وصريح، وأن تكون لديها التزامات حسب الوثيقة الدستورية واتفاقية السلام والخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن، فالقانون يضمن الآليات التي تلزم الدولة بالحماية بداية من النائب العام ووجود العون القانوني الحكومي، إضافة إلى ذلك فالقانون وضّح مصطلحات مهمة (المعنِّف، المعنَّفة) بشكل واضح، وعرف العنف نفسه، وتضمن نصوصاً عن أنواع العنف خاصة العنف الأسري الذي شمل كل الأسرة بداية من الأب والأخ وغيرهما، ثم فصل العنف الاقتصادي والحرمان من الموارد والأوراق الثبوتية والخدمات، بجانب العنف النفسي.

هل هناك شكاوى من تعامل الشرطة مع الضحايا؟

نعم هناك شكاوى، لكن في اعتقادي أن تعامل الشرطة ليس لكونهم شرطيين بل يرجع لطريقة تفكير الرجل السوداني وحتى النساء غير المدربات يتعاملن بفظاظة مع المعنَّفات، فهناك حاجة للتدريب المستمر الذي سيؤدي إلى إيجابيات في تعامل الشرطة مع الضحايا أسوة بما حدث في قانون الطفل بعد تلقيهم التدريب.

وكمثال قضية فتاة الدمازين التي تم اغتصابها جماعياً، فالشرطة هي التي بادرت بفتح البلاغات حيث دونت (٧) بلاغات في مواجهة المتهمين ورغم هروبهم والقبض على شخص واحد، إلا أن هناك إصراراً على محاسبتهم، وأعتقد أن النشر السالب وتناول وسائل التواصل الاجتماعي للقضية أدى لتنبيه المتهمين وهروبهم، ومن المؤسف أن نعمل على خرق القوانين أكثر من مساعدتها من خلال إخفاء المتهمين.

ما رأيك في استمرار الوضع الذي يسمح بالاغتصاب في المناطق المتأثرة بالحروب بسبب تردي الخدمات وغياب الحماية؟

لدينا مشكلة حقيقية وهي أن الحكومة لا تمتلك أجهزة إنذار مبكر، فمثلاً الطريق الذي سارت فيه فتاة الدمازين تنتهي المواصلات عنده، واضطرت لاستخدام طريق غير آمن وتعرضت لما تعرضت له، فعدم وجود شوارع آمنة هذه مسؤولية الدولة، فهناك إجراءات يجب أن تتم تتعلق بنزع السلاح والترتيبات الأمنية لضمان حماية المرأة، وحالياً نواجه بالموسم الزراعي الذي ستكون فيه مشكلة حقيقية تتعلق بحركة النساء.

في رأيك ما هي التدخلات الواجبه لحماية النساء في مناطق النزاع تحديداً؟

ستكون التدخلات عبر زيادة عدد مكاتب المرأة في أقسام الشرطة في مناطق النزاع القديمة كالنيل الأزرق وجنوب كردفان، ولدينا (٥٠) مكتباً للمرأة في دارفور في حين أن ولاية الخرطوم لا يوجد بها مكتب، وإذا تمت إجازة القانون ستكون التدخلات عبره، فهو ينص على تكوين شرطة متخصصة لمكافحة العنف ضد المرأة ونيابات ومحاكم متخصصة.

ما هو مدى التزام الحكومة تجاه وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والمشكلات التي تواجه عمل الوحدة؟

التزام الحكومة ضعيف، فمثلاً كنت أتمنى أن يكون مشروع القانون بأموال سودانية خالصة لكن الحكومة لم تستطع إجازة الميزانية التي نحتاجها لذلك، ولدينا العديد من المشكلات تتمثل في ضعف التسيير والترحيل وتراكم إيجار المقر لكن في الوقت الراهن خصص لنا عقار حكومي، فالوضع صعب جداً والمفترض أن تلتزم الحكومة حسب الالتزام السياسي بأشياء كثيرة جداً، وأعتقد أن الأمر يمكن أن يحل عبر نقاش مع الجهات الحكومية، لكني أرى أنه من المهم أن توفي وزارة المالية بما يخص التزاماتها تجاه المرأة والأمن والسلام، وأن توفي الحكومة بالتزامها الدولي تجاه القرار ١٣٢٥ وأن تشكل آلية لتنفيذ الخطة الوطنية ولكن تشكيل الآلية تأخر كثيراً.

هل هناك مشكلات في الولايات المتأثرة بالحروب فيما يختص بالتعامل المباشر مع الضحايا؟

في الفترة الماضية عُقد اجتماع لعدد (١٦) ولاية مع وزير التنمية الاجتماعية ولوحظ أن الولايات المتأثرة بالحروب تشهد عنفاً متزايداً ففي الدمازين بجانب قضية الاغتصاب الجماعي تعرضت امرأة لعنف أسري من قبل زوجها، حيث قام بحرقها بمادة حارقة، مما يتطلب تدخلات وتوعية مستمرة لهذه المجتمعات.

هل تقدمت الوحدة بتقرير للجنة التحقيق في فض الاعتصام حول الانتهاكات التي تعرضت لها النساء؟

أنا توليت إدارة الوحدة بعد فض الاعتصام لكني أدليت بشهادتي لسببين: أولهما أني كنت شاهدة على فض الاعتصام والثاني، لأني تعاملت مع النساء اللائي تعرضن لانتهاكات بسبب مجزرة فض الاعتصام، وللشهادة تعاملت مع (٦٨) مغتصبة منهن، وأخريات كثر لم أشرف على حالاتهن، فنحن (كنا في مكان مغلق مع الضحايا لمدة ٥٨ يوماً)، لكني أحترم جداً أن هناك نساء يرفضن الإدلاء بمعلوماتهن الشخصية.

وبعد الثورة اجتمعت الوحدة مع رئيس مجلس السيادة لمناقشة الاتفاق الإطاري المتعلق بالنساء في مناطق النزاع الذي يقع تحت مسؤولية القوات المسلحة والدعم السريع، وتم توجيه اتهامات لشخصي، وقالوا إن سليمى باعت قضايا انتهاكات النساء في مجزرة القيادة، وكان اللقاء بهدف الحصول على التزام لحماية النساء في مناطق النزاعات.

ما هو رأيك في التحفظ على مواد في اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، وهل يقلل التوقيع عليها العنف على النساء؟

التحفظ جاء لأن المشورة بخصوص (سيداو) لم تكن عالية، ولم تأت من القاعدة وجاءت من نساء لهن امتيازات، وفيما يختص بتقليل العنف نتيجة التوقيع على (سيداو)، فلن تقلل (سيداو) من العنف ضد النساء كاتفاقية حقوق الطفل التي لم تقلل العنف ضد الأطفال، وما نريده قوانين والتزام الدولة تجاه النساء بالحماية.

ألا تتخوفين من (شيطنة) قانون مكافحة العنف ضد المرأة كما حدث لـ (سيداو)؟

نحن لا نريد (شيطنة) القانون ويكون من المفيد جداً إذا رأت الجهات العدلية والمنفذة للقانون ضرورة سن تشريع يمنع العنف ضد النساء والقانون نفسه ليس تجريمياً، وإنما قانون تمهيدي يؤسس لأرضية تحفظ حقوق النساء المعنفات، ونريده قانوناً تجد كل النساء أنفسهن فيه وليس قانوناً وارداً من مركز السلطة ونتيجة لعقلية فوقية لا تنزل لفهم الناس، فهناك مطالبات بإدخال مواد تمنع الاغتصاب الزوجي، ولكني أعتقد أن لدينا مشكلات كثيرة جداً وأولوية فلدينا أعداد كبيرة لزنا المحارم بمختلف ولايات السودان، بالإضافة إلى أننا نتعامل مع مجتمعات تقلل من قيمة النساء، فكيف نتحدث مع هؤلاء عن الاغتصاب الزوجي ومن الأفضل طرح القانون بهذا الشكل، وفي المستقبل يتم إجراء تعديلات عليه، فنحن نريد من خلاله تحديد التزامات ومسؤوليات الدولة، وأبقينا على العقوبات الواردة في القانون الجنائي، ومن أهم ما نصّت عليه المسودة منح سلطة تقديرية لوكيل النيابة والقاضي بالسماح بالإجهاض في حالات الاغتصاب بعد إثبات البينة مباشرة وعدم انتظار نهاية المحاكمة كإجراء وقائي للضحية لأن الشرع حدد الفترة بـ (٣) أشهر، كما نصت المسودة على ضرورة إنشاء شرطة خاصة ومحاكم ونيابات خاصة بمكافحة العنف ضد النساء، وعرفت مصطلح العنف نفسه وشمل العنف الأسري حتى التهديد من محتوى الأسرة، بجانب العنف النفسي فالقانون في مجمله غير عقابي ويؤسس للوصول إلى العدالة بداية من أوامر الحماية وحتى انتهاء مراحل التقاضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *