(30) يونيو.. وقائع التخطيط للانقلاب على الديمقراطية

الخرطوم: أم سلمة العشا

أظهرت جلسة محاكمة متهمي انقلاب (30) يونيو 1989م التي عُقدت أمس الثلاثاء قلق عبد الباسط سبدرات، رئيس هيئة الدفاع عن المتهم عمر البشير، لغياب موكله عن حضور الجلسة بسبب وعكة صحية ألمت به. ودفع رئيس هيئة الدفاع، بطلب للمحكمة بأن يخضع موكله لكشف طبي خارج السجن وعرضه على مستشفى متخصص لمتابعة حالته الصحية، فيما تضمنت الجلسة تفاصيل كشف عنها المتحري تتعلق بوقائع التخطيط للانقلاب الذي بدأ منذ العام 1976م.

توضيح وقلق

وقالت إدارة سجن كوبر المحتجز فيه البشير، إنه يعاني من التهاب وإن طبيب السجن منحه (48) ساعة،  بعد أن غاب عن جلسة محاكمته في قضية مدبري انقلاب (30) يونيو 1989 أمس الثلاثاء بسبب وعكة صحية. في المقابل أبدى رئيس هيئة الدفاع عبد الباسط سبدرات، تخوفه من أن يكون موكله مصاباً بـ (فيروس كورونا).

وأصر سبدرات، على أنه قلق لحالة البشير، وطلب من المحكمة أن توضح حالته الصحية، ووصف سبدرات الإفادة التي وردت من المحكمة عن سبب عدم حضوره بالغامضة، وقال: (أنا قلق) وكررها (5) مرات، وشدد على ضرورة عرض موكله على مستشفى متخصص، والأمر الذي أثار قلقه هو أن هنالك أمر ما يقتضي الإجابة على الأسئلة الآتية: (هل هو طريح الفراش بالمستشفى؟ وما هي الخطورة التي استدعت عدم حضوره؟).

رد واستفسار

ومن جانبها أوضحت المحكمة رداً على استفسارات رئيس هيئة الدفاع أن الإفادة الطبية من السجون والإصلاح تفيد بأن المتهم عمر البشير يعاني من التهاب (لوزات) و(كحة) ويحتاج علاجاً وراحة لمدة (48) ساعة.

وطالب سبدرات من المحكمة بأن يخضع موكله لكشف طبي خارج السجن،  وشدد على ضرورة عرض موكله على مستشفى متخصص. وقالت المحكمة إنها رغم علمها بأن إدارة السجن حريصة على صحة موكله إلا أنها ستهتم بالأمر.

شطب دعوى

وواصلت المحكمة المنعقدة برئاسة القاضي أحمد علي أحمد، بمباني معهد تدريب ضباط الشرطة. وقرر قاضي المحكمة شطب الدعوى الموجهة ضد الزبير أحمد الحسن، بسبب الوفاة كما قررت المحكمة فك الحجز عن قطعة أرض باللاماب، وفك تجميد أرقام الحسابات باسم الزبير أحمد الحسن، ما لم تكن محجوزة في بلاغ آخر.

تخطيط للانقلاب

وكشف العقيد شرطة جمال محمد الخليفة، عن لجنة التحري أمام المحكمة أنه ومن واقع التحريات وبناء على البينات التي توفرت للجنة، تبيّن أن التخطيط للانقلاب بواسطة الحركة الإسلامية بدأ منذ العام 1976م بعد المصالحة مع الرئيس الأسبق جعفر نميري، وأوضح أن التخطيط استمر حتى تنفيذ الانقلاب بواسطة كوادرها المدنية والعسكرية في القوات المسلحة في يونيو 1989م.

فئات مشاركة

وكشف الخليفة، عن وجود فئتين مرتبطتين بالانقلاب هما فئة من كوادر الجبهة الإسلامية شاركت في التخطيط والتنفيذ، وتحديد ساعة الصفر وهم حسن عبد الله الترابي، علي عثمان محمد طه، يس عمر الإمام، عبد الله حسن أحمد، علي الحاج، إبراهيم محمد السنوسي، عوض أحمد محمد الجاز، أحمد عبدالرحمن)، ويرأسهم حسن الترابي.

وأشار العقيد شرطة جمال محمد الخليفة، إلى أن تلك الفئة كانت مهمتها الإشراف وتحديد ساعة الصفر وكل ما يتعلق بتنفيذ الانقلاب، والفئة الثانية ويطلق عليها لقب (السواقين) وجاء دور عناصرها في ربط العسكريين بالمدنيين وتحديد الاجتماعات وأماكنها وإيصال العسكريين لأماكن الاجتماعات وتأمينها وتنفيذ جميع الأوامر المتعلقة بالانقلاب، ومنهم أحمد محمد علي الفشاشوية، الزبير أحمد حسن، محمد عبد الحفيظ الدنقلاوي، علي أحمد كرتي، عمر عبد المعروف، محمود شريف، محمد حسن، نافع علي نافع وعلي الريح، الذي عقدت عدة اجتماعات بمنزله وآخرها الاجتماع الذي تم تحديد ساعة الصفر فيه وتغيير كلمة سر الليل إلى (الوطن الغالي)، وذكر أنه تم بواسطة محمود شريف توزيع أجهزة الاتصال للربط، وهي الأجهزة التي تم استخدامها بواسطة قيادات الانقلاب من العسكريين والمدنيين.

شد وجذب

وأثناء تلاوة المتحري للمحضر تمت مقاطعته بواسطة ممثل الدفاع عبد الحفيظ (3) مرات رغم تنبيه المحكمة له بعدم المقاطعة، وكان قد احتج لذكر د. حسن الترابي، في المحضر رغم أنه ليس من ضمن المتهمين فيما احتج محامٍ آخر من هيئة الدفاع عن متهمي المؤتمر الشعبي حول ذكر المتحري للترابي، محتجاً بأنه متوفى، وبعد شد وجذب من المحامين رفعت المحكمة جلساتها لمدة (10) دقائق لإصدار قرار حول تصرف المحامي المذكور.

وقبل تلاوة القرار تقدم رئيس هيئة الدفاع عن متهمي المؤتمر الشعبي د. كمال عمر، باعتذار للمحكمة عما بدر من ممثل الهيئة، وأكد التزامهم بكل خطوات وقرارات المحكمة حتى تستمر بطريقة سلسة، وأفاد أنها محاكمة مشهودة ومعلومة وحتى يتم تقديم مثال لسابقة يلتزم فيها الجميع بسيادة الحكم العادل، وانضم سبدرات لطلب كمال عمر واعتذر للمحكمة.

قرار المحكمة حول الاعتذار

وقالت المحكمة إنها قبل قبول اعتذار المحامين كانت قد قررت طرد المحامي المذكور وإخراجه من القاعة نسبة لاعتراضه المتواصل رغم توجيه المحكمة ما يعد إخلالاً بنظام الجلسة، وبعد اعتذار المحامين قدرت المحكمة اعتذارهم ونبهت بأن يخاطب المحكمة رئيس الهيئة فقط.

وواصل الخليفة أقواله وأوضح أن بعض المتهمين لم تشملهم الدعوى الجنائية بسبب الوفاة وهم حسن عبد الله الترابي، يس عمر الإمام، علي الريح، محمود شريف، عبد الله حسن.

كما كشف الخليفة، عن العسكريين الذين شاركوا في التخطيط وقاموا بالانقلاب وهم، عمر حسن أحمد البشير، بكري حسن صالح، عبدالرحيم محمد حسين، الطيب إبراهيم محمد خير، عثمان أحمد، محمد محمود جامع، أحمد عبد الله النو، محمد الخنجر الطيب، عبد الله عبد المطلب، محمد عوض الكريم بدوي، يوسف عبد الفتاح، عثمان عبد الله يوسف، صديق فضل، الهادي عبد الله، صلاح كرار، يونس محمود، فيصل علي.

مناصب دستورية

وذكر المتحري، أن بعض العسكريين لم تشملهم الدعوى بسبب الوفاة وهم (إبراهيم شمس الدين، محمد الأمين خليفة، الزبير محمد صالح، محمد عثمان محمد سعيد، جمال الدين محمد مختار، بيو يو كوان، دومنيك كاسيانو).

وأضاف أن التحريات بيّنت أن المتهمين التجاني آدم الطاهر، إبراهيم نايل إيدام، سليمان محمد سليمان، فيصل مدني مختار، تم تعيينهم أعضاء مجلس قيادة الثورة صبيحة الانقلاب، وهو المجلس الذي حكم البلاد بديلاً للسلطة الشرعية التي تم إسقاطها. وتقلد المتهمون بعد الاستيلاء على السلطة مناصب دستورية وتبادلوا مواقع السلطة في البلاد منذ تاريخ إذاعة البيان الأول وحتى سقوطها في 11 أبريل 2019م.

 عرض مستندات

وذكر المتحري أن هناك مستندات عبارة عن (فلاشات وسيديهات) يود عرضها على المحكمة، إلا أن رئيس هيئة الاتهام طلب جلسة أخرى لعدم وجود بعض المتهمين المعني بهم المستند وهم: (عمر البشير، أحمد عبد الرحمن، علي الحاج، وإبراهيم السنوسي)، بينما أبدى رئيس هيئة الدفاع عبد الباسط سبدرات موافقته على عرض المستندات في غياب موكله، إلا أن كمال عمر طلب إرجاء الجلسة لحين حضور مُوَكِّليْه من متهمي المؤتمر الشعبي (علي الحاج وإبراهيم السنوسي)، وحددت المحكمة جلسة الثلاثاء القادم للمواصلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *