مبادرة (حمدوك).. ردود الأفعال تتوالى للخروج من الأزمة الوطنية وإنجاح الانتقال الديمقراطي

الخرطوم: عازة أبو عوف

خلقت مبادرة رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك، التي طرحها أمس الأول بهدف إيجاد مخرج من الأزمة الوطنية وقضايا الانتقال الديمقراطي؛ جدلاً وسط الساحة السياسية في السودان وانقساماً بين مؤيدين ومعارضين للمبادرة أو مقللين من شأنها، حيث أعلنت عدد من الأحزاب السياسية مواقفها من المبادرة خصوصاً أنها اشتملت على العديد من المحاور السياسية والاقتصادية والعسكرية، وفتحت الباب حسب -مراقبين- على مصراعيه لتحمل المسؤولية تجاه الثورة السودانية والفترة الانتقالية التي تحفها العديد من التحديات.

وترتكز المبادرة التي طرحها رئيس الوزارء على (7) محاور رئيسية تتمثل في: إصلاح القطاع الأمني والعسكري، العدالة، والاقتصاد، السلام، تفكيك نظام “30 يونيو” ، محاربة الفساد، السياسة الخارجية والسيادة الوطنية، وتكوين المجلس التشريعي الانتقالي.

وقال حمدوك في مؤتمر صحفي لإعلان المبادرة إن أسس التسوية الشاملة تشمل توحيد الكتلة الانتقالية، وتحقيق أكبر إجماع ممكن داخلها حول مهام الانتقال، والشروع مباشرة وعبر جدول زمني متفق عليه في عملية الوصول لجيش واحد مهني وقومي بعقيدة عسكرية جديدة عبر عملية للإصلاح الشامل، وبما يعبر عن تنوع السودان الفريد، وتوحيد مراكز القرار داخل الدولة وعملها وفق رؤية مشتركة.

وشدد رئيس الوزراء، على ضرورة الاتفاق على آلية موحدة للسياسة الخارجية، وإنهاء التضارب الذي شهدته الفترة الماضية، والالتزام بتنفيذ اتفاق السلام واستكماله كقضية رئيسية من قضايا الانتقال، وتقوية توجه الحكومة والدولة الذي يقوم على الإنتاج المحلي وحماية الفقراء والمستضعفين والتعاون مع المؤسسات الدولية.

كما دعا حمدوك، إلى الالتزام بتفكيك دولة الحزب لصالح دولة الوطن، وبناء دولة مؤسسات وطنية مستقلة، والتزام جميع الأطراف بالعمل للوصول إلى نظام حكم ديمقراطي مدني يقوم على أساس المواطنة المتساوية وإجراء انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة.

وقال رئيس الوزراء إن القوات المسلحة السودانية يجب أن تكون الجيش الوطني الوحيد، وذلك يتطلب إصلاحات هيكلية وعقيدة عسكرية جديدة، وتمثيل التنوع السوداني في كافة مستوياتها، وتنفيذ اتفاق الترتيبات الأمنية الوارد في اتفاق جوبا لسلام السودان.

معارضون

وأشار المعارضون للمبادرة إلى أن طرح رئيس الوزراء قاصر ولا يتناسب مع حجم وعمق الأزمة السياسية والاقتصادية كما ورد في بيان لحزب الأمة بقيادة مبارك المهدي، وتعدى الأمر لمطالبة المجلس العسكري بدعوة كافة القوى السياسية التي شاركت في الثورة والقوى ذات الوزن الانتخابي للتشاور حول إعادة تشكيل السلطة الانتقالية وقيام الانتخابات العامة.

وهذا ما رد عليه الناطق الرسمي باسم التجمع الاتحادي جعفر حسن، خلال إفادته لـ(مدينة نيوز) أمس، وقال إن مبارك المهدي وغيره من الذين شاركوا (الانقاذ) حتى سقوطها سقطوا معها، وأضاف أن الوثيقة الدستورية نصت صراحة على عدم مشاركة الأحزاب التي خرج عليها الشعب السوداني أثناء مشاركتهم الحكم مع المؤتمر الوطني (المحلول).

تأييد

ووصف حسن، مبادرة رئيس الوزراء بالجيدة، وذكر أنها ارتكزت على تحليل واقعي للإشكاليات التي تواجه الفترة الانتقالية، وأشار إلى أنها لامست القضايا الحقيقية، خاصة الإشكال (المدني – المدني، والعسكري –العسكري)، وتابع أن المبادرة جاءت في وقتها، ولفت إلى أن اصطفاف قوى الثورة ليس أمراً مستحيلاً.

وحول فتح المبادرة لأحزاب شاركت النظام المخلوع قال الناطق الرسمي باسم التجمع الاتحادي: (هؤلاء سقطوا مع نظام الانقاذ، والوثيقة الدستورية نصت بشكل واضح على عدم مشاركتهم).

إصلاح الحرية والتغيير

ومن جانبه أعلن حزب البعث السوداني تمسكه بمبادرة اللجنة الفنية لإصلاح الحرية والتغيير، وقال بيان صادر من الحزب إن رئيس الوزراء تخلى طوعاً عن مسؤولياته وصلاحياته الدستورية لجهات أخرى، وحمل الحزب حمدوك، المسؤولية كاملة فيما آلت إليه العملية السياسية من تصدع وانقسام، ووصول الأوضاع إلى مرحلة ما قبل الانفجار بين القوات المسلحة والدعم السريع.

وأوضح البيان أن رئيس الوزراء سمح بتجاوز الوثيقة الدستورية التي أقسم على حمايتها والعمل بموجبها، وتغافل عن حقيقة انقسام قوى إعلان الحرية والتغيير، واعتمد على أقلية فيها.

واعتبر حزب البعث السوداني، مبادرة رئيس مجلس الوزراء حمدوك بأنها اعتراف بالفشل في إدارة ملفات الفترة الانتقالية، واعتبر المبادرة متعارضة مع الوثيقة الدستورية التي قال إنها حددت أطراف العملية السياسية في المكون العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، وحركات الكفاح المسلح بعد تضمين اتفاق جوبا في الوثيقة الدستورية، وذكر البيان: بالتالي فإن المبادرة تذهب مباشرة لتخليق حاضنة جديدة، يكون محورها ومركزها ما وصفها بمجموعة الاختطاف في المجلس المركزي.

فرصة أخيرة للإصلاح

وفي الوقت ذاته رحبت أحزاب وحركات مسلحة موقعة على اتفاقية السلام، بالمبادرة واعتبرها الحزب الجمهوري بمثابة دق لناقوس الخطر والتزام لجانب الشعب دون مهادنة للفلول أو مساومة لأعداء الثورة داخل السلطة وخارجها، ونبه إلى ضرورة اعتبارها فرصة أخيرة للإصلاح.

وفي السياق أعلن بيان مشترك بين الجبهة الثورية والمجلس المركزي للحرية والتغيير عقب اجتماع مشترك دعمهما لمبادرة رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك، ودعا البيان كافة الشركاء لتطويرها وتوسيعها كمشروع استراتيجي لإنجاح الانتقال وبناء السودان.

ورحب الاجتماع بتأكيد قادة القوات المسلحة والدعم السريع على علاقات الرفقه المشتركة بينهما، وتأكيد وحدة القوات النظامية الضرورية لحماية البلاد، وأشار البيان إلى أهمية العمل الجاد من أجل قيام جبهة سياسية عريضة وكتلة انتقالية تحت راية الحرية والتغيير لتنفيذ شعارات ثورة ديسمبر المجيدة واستكمال مهام الفترة الانتقالية، ودعا الطرفان جميع قوى الثورة والتغيير لتحويل تظاهرة (٣٠) يونيو إلى عمل جماهيري يدعم مشروع الانتقال ويقطع الطريق على قوى الثورة المضادة.

وشدد الطرفان على ضرورة الاتصال بكافة الشركاء من قوى الثورة بغرض توحيد الكتلة الانتقالية والعمل على إصلاح قوى الحرية والتغيير كتحالف ضامن للانتقال، وأهمية الحوار بين المدنيين والعسكريين لضمان إنجاح الفترة الانتقالية وتحقيق شعارات ثورة ديسمبر المجيدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *