إنجاح الموسم الزراعي بجنوب كردفان.. جهود لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والسلام الاجتماعي

كادقلي: رقية عيسى
ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻲ ﻋﺼﺐ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ الإقتصادية في ولاية جنوب كردفان، إذ يشكل نسبة عالية من ﺍﻟﻤﺴﺎﻫﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺗﺞ ﺍﻟﻤﺤﻠﻲ والقومي، ﻛﻤﺎ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻣﺼﺪﺭ ﺍﻟﺪﺧﻞ اﻟﺮﺋﻴﺴﻲ لغالبية سكان الولاية ﻭﻟﺨﺰﻳﻨﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ اﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ بل هو ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺍﻟﻨﺎﺑﺾ للإقتصاد اﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ، ورغم أن الزراعة هي الحرفة الرئيسية لغالبية السودانيين حيث ﻳﻌﺘﻤﺪﻭﻥ عليها ﻓﻲ ﺗﻮﻓﻴﺮ ﺍﺣﺘﻴﺎﺟﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﻐﺬﺍﺋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﻘﺪﻳﺔ، إلا أن هذا اﻟﻘﻄﺎﻉ لا يجد الإهتمام الكافي من قبل الدولة، وغالباً ما يتم التجهيز للمواسم في زمن متأخر مما يتسبب في عجز الموسم بأكمله، فالقطاع الزراعي بولاية جنوب كردفان تشوبه العديد من المشاكل التي تتسبب في محدودية الإنتاج، ولتفادي تلك المشاكل تقوم الحكومة بتكوين لجان وغرف لمتابعة الموسم الزراعي من أجل زيادة الإنتاج.
وكان والي جنوب كردفان د. حامد البشير إبراهيم، قد كشف عن ملامح خطة الحكومة للموسم الزراعي للعام 2021م – 2022م بالولاية، وكان الوالي قد صرح لدي زيارته محلية الدلنج بدعم تلك الخطة بمبلغ (116) مليون جنيه، في سبيل زراعة أكبر مساحة ممكنة لتحقيق الأمن الغذائي بجنوب كردفان، وأكد الالتزام بعدم فرض أية رسوم على الجازولين الزراعي، إلا بالتشاور مع المزارعين، كما أعلن عن إلغاء الازدواجية في تحصيل الرسوم المفروضة على القطاع الزراعي تقليلا لتكلفة الإنتاج وتشجيعا للمزارعين لتحقيق إنتاجية عالية هذا الموسم.
ومن جانبه قال مدير شرطة الولاية اللواء ياسر وقيع الله، إن اللجنة الأمنية وضعت خطة محكمة لتأمين الموسم الحالي، وأوضح أنها تعتمد على التكامل بين الأجهزة الأمنية المختلفة بالتشاور مع الإدارة الأهلية، وكشف عن إنشاء ارتكازات في كل المحليات لمنع الاحتكاك بين الرعاة والمزارعين.
ومن جهته ذكر المدير ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻟﻮﺯﺍﺭﺓ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ والموارد الإقتصادية بولاية ﺠﻨﻮﺏ ﻛﺮﺩﻓﺎﻥ ﺍﻟﻤﻬﻨﺪﺱ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺧﻤﻴﺲ، في تصريح ل(مدنية نيوز) أمس إنه التقى والي الولاية د. حامد البشير إبراهيم، وأبان أن اللقاء بحث جملة ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ المتعلقة ﺑﺎﻟﻤﻮﺳﻢ الزراعي ﻭﺍﻟﺘﺮﺗﻴﺒﺎﺕ الخاصة بإنجاحه.
ﻭﻗﺎﻝ ﺧﻤﻴﺲ ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻘﺎﺀ ﺗﻨﺎﻭﻝ ﺍﻟﻨﺰﺍﻋﺎﺕ ﺑﻴﻦ ﻭﻻﻳﺘﻰ ﺟﻨﻮﺏ ﻛﺮﺩﻓﺎﻥ ﻭﺍﻟﻨﻴﻞ ﺍﻷﺑﻴﺾ عقب الأحداث التي شهدتها ﻣﺤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻀﺎﻣﻦ من احتكاكات ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻋﺎﺓ ﻭﺍﻟﻤﺰﺍﺭﻋﻴﻦ، وأشار إل أن تلك الاحتكاكات وقعت ﺑﺴﺒﺐ ﺇﻧﺸﺎﺀ ﻣﺮﺣﺎﻝ خارج المساحات ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ المخصصة له في ﺳﺠﻼﺕ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ.
ﻭﺃﻭﺿﺢ ﺍﻟﻤﺪﻳﺮ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﺣﺎﻝ ﺍﻟﺬي يعبر ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﻧﺘﺠﺖ ﻋﻨﻪ إشكالات ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻟﻌﺒﻮﺭﻩ بالمشاريع ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻴﺔ بمحلية اﻟﺘﻀﺎﻣﻦ، ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬي أدى ﺇﻟﻰ نشوب ﻧﺰﺍﻋﺎﺕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺰﺍﺭﻋﻴﻦ ﻭﺍﻟﺮﻋﺎﺓ، وأوضح أن ﺍلاجتماع ﺧﻠﺺ ﺇﻟﻰ ﺗﻜﻮﻳﻦ ﻟﺠﻨﺔ ﻣﺸﺘﺮﻛﺔ ﺗﻀﻢ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﺔ ﻭﺍﻟﺠﻬﺎﺕ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ والإدارة الأهلية ﻟﻌﻘﺪ اﺟﺘﻤﺎﻉ ﻣﺸﺘﺮﻙ ﺑﻴﻦ ﻣﺤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻀﺎﻣﻦ ﺑﺠﻨﻮﺏ ﻛﺮﺩﻓﺎﻥ ﻭﻣﺤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺑﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﺍﻷﺑﻴﺾ.
ومن ناحيته قال أﻣﻴﺮ إمارة الكواهلة ﻣﻤﺜﻞ ﻟﺠﻨﺔ ﻏﺮﻓﺔ ﺇﻧﺠﺎﺡ ﺍﻟﻤﻮﺳﻢ الزراعي ﺑﻤﺤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻀﺎﻣﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﻋﺒﺪﺍﻟﻘﺎﺩﺭ، إن ﺍﻟﻤﻮﺳﻢ الزراعي بالتضامن يواجه العديد من الإشكالات ﺃﺑﺮﺯﻫﺎ عدم توفر الوقود والمدخلات الزراعية من التقاوى والأسمدة والمبيدات، فضلا عن عدم إيفاء الجهات المختصة بتنفيذ قيام البنك الزراعي الذي تطالب به المحلية منذ العام 1995م باعتباره الداعم الأساسي للمزارعين فيما يلي عمليات التمويل الزراعي، وأضاف أن الوالي وعد بمتابعة هذا الأمر بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة.
كما كشفت إدارة ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻴﺔ بمحلية كادقلي في الاجتماع الأول للجنة انجاح الموسم الزراعي 2021م -2022م الذي عقد يوم الأربعاء الماضي بمباني المحلية عن خطتها لهذا الموسم، ﻭالتي وﻗﻔﺖ ﻣﻦ خلالها ﻋﻠﻰ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺍﻟﻤﻮﺳﻢ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭملامح ﺍﻟﺨﻄﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﻭﻣﻄﻠﻮﺑﺎﺕ ﻧﺠﺎﺣﻬﺎ. وقال ﺍﻟﻤﺪﻳﺮ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻱ لمحلية كادقلي ﻋﺒﺎﺱ ﺣﺴﻴﻦ ﺍﻟﻨﻮﺭ، إن ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ لجأت لبعض المعالجات لتسهيل عمل المزارعين وذلك بالتصديق لهم بالوقود الحر حسب رغبتهم ﻟﻠﺤﺎﻕ ﺑﻌﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﺤﻀﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﻦ ﻭﺻﻮﻝ ﺣﺼﺔ اﻟﻤﺤﻠﻴﺔ من الوقود الزراعي، ولفت إلى المتابعة مع الجهات ذات الصلة ﻟﺘﻮﻓﻴﺮ ﺍﻟﻤﺪﺧﻼﺕ ﺍﻟﻼﺯﻣﺔ ﻹﻧﺠﺎﺡ هذا ﺍﻟﻤﻮﺳﻢ.
ومن ناحيتها كشفت ﺍﻟﻤﺪﻳﺮة الزراعية بالمحلية، ﻣﻘﺮﺭة اﻟﻠﺠﻨﺔ المهندسة ﺃﺣﻼﻡ ﺍﻟﻮﻛﻴﻞ أن المحلية تستهدف زراعة حوالي ‏( 80‏) ﺃﻟﻒ فدان هذا الموسم، بتركيبة محصولية تحتوي الذرة الرفيعة والشامية والسمسم والفول السوداني ومحاصيل أخرى، وأشارت إلى تقليص المساحة من “100” ألف فدان إلى “80” ﺃﻟﻒ ﻓﺪﺍﻥ هذا ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻷﺳﺒﺎﺏ ﺃﻣﻨﻴﺔ ﻭﺃﺧﺮﻯ ﻓﻨﻴﺔ. وكشفت أحلام ﻋﻦ ﺗﺨﺼﻴﺺ (10) آلاف ﺟﺎﻟﻮﻥ من الجازولين ﺿﻤﻦ ﺣﺼﺔ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ستصل ﺧﻼﻝ ﺍﻷﻳﺎﻡ القادمة، بالإضافة إلى وجود عدد ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺎﺕ التي ﺗﻨﺸﻂ ﻓﻲ توزيع ﺍﻟﺘﻘﺎﻭى ﻟﻠﻤﺰﺍﺭﻋﻴﻦ، وأكدت ﺍﻟﻤﻀﻲ ﻗﺪﻣﺎً ﻹﻧﺠﺎﺡ ﺧﻄﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﺮﺍﻣﻴﺔ ﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ وﺍﻹﻧﺘﺎﺟﻴﺔ.
وفي السياق ﺷﻜﺎ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺰﺍﺭﻋﻴﻦ ﺑﻤﺤﻠﻴﺔ ﻛﺎﺩﻗﻠﻲ، ﺣﺎﺿﺮﺓ ﻭﻻﻳﺔ جنوب كردفان ﻣﻦ تأخر ﻭﺻﻮﻝ الوقود والمدخلات ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻴﺔ لبدء الموسم الحالي، كما أبدوا استياءهم من ﻋﺪﻡ ﺗﺴﻠﻤﻬﻢ ﻟﺤﺼﺔ الجازولين الزراعي ﻭﺍﻟﺘﻘﺎﻭى ﺍﻟﻤﺤﺴﻨﺔ رﻏﻢ ﻫﻄﻮﻝ ﺍﻷﻣﻄﺎﺭ، مما اضطر بعضهم إلى الاستعانة بالوقود التجاري، وحذروا من ﺗﻜﺮﺍﺭ تجربة ﺍﻟﻌﺎﻡ الماضي وما شابها من خلل في توزيع الوقود ومدخلات الانتاج من تقاوى ومبيدات، وطالبوا ﺑﻮﺿﻊ ﺧﻄﺔ ﻣﺤﻜﻤﺔ لتأمين ﺍﻟﻤﻮﺳﻢ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻲ، حتى لا يعزف المزارعون عن الزراعة.
وبدوره قال عمدة منطقة ميري عضو لجنة إنجاح الموسم الزراعي بمحلية كادقلي كمال مهدي، إن الموسم الماضي شابته العديد من الإخفاقات تمثلت في عدم الإنصاف في توزيع الوقود ومدخلات الإنتاج مما تسبب في عدم زراعة بعض المساحات، خاصة في الريف الغربي لمدينة كادقلي على الرغم من احتوائه على أكبر المساحات الزراعية بالمحلية، وطالب الجهات الحكومية بتخصيص طلمبة وقود لمزارعي محلية كادقلي تفادياً لاخفاقات العام الماضي.
وأكد مراقبون ضرورة بذل جهود من أجل إنجاح الموسم الزراعي لارتباط الزراعة بالاستقرار الاقتصادي وانعكاس ذلك على السلام الاجتماعي وتجنب النزاعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *